الخميس يناير 29, 2026

مناظرة غيلان بن مروان القدري المعتزلي والإمام المجتهد الأوزاعي رضي الله عنه

روى الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق ان غيلان بن مروان القدري الضال المضل بدا بنشر عقيدته الفاسدة بين الناس كان في زمن التابعين اعتقد ما لا يجوز اعتقاده وبدا ينشر عقيدته الفاسدة بين الناس تعدى شره الى الناس صار يتكلم في القدر صار يقول للناس (نحن خلقنا اعمالنا، الله ما خلق أعمالنا، الله ما خلق الشر)، بدأ ينشر هذا الكفر والضلال بين العباد، أما عقيدة رسول الله صلى الله عليه وسلم هي ان الله خلقنا وخلق أعمالنا التي نعملها باختيار منا أو التي تحصل بغير اختيار منا، لا خالق الا الله، والله تعالى خلق الخير وخلق الشر، خلق الشر ولكنه لا يحب الشر، نهى عنه وامر بالخير.
فكان من غيلان ان نشر هذه البدعة الاعتقادية الكفرية بين الناس فعلم بذلك سيدنا الخليفة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه فقال له (يا غيلان ما الذي بلغني عنك، تتكلم في القدر) وكان عمر له هيبة بالتقوى فخاف غيلان، فقال غيلان (يكذب علي يا امير المؤمنين ويقال علي ما لم اقل)، فقال له الخليفة عمر بن عبد العزيز (ويلك، والله لو علمت الذي بلغني عنك لضربت عنقك اقرا من سورة يس)، فبدا غيلان يقرا، وهذا غيلان يدعي العلم والمشيخة يلبس العمامة ويرخي اللحية ويدور بين الناس يتكلم العربية الفصيحة ويحفظ من كتاب الله ومن حديث رسول الله ولكن الله اضله على علم، قال له عمر (اقرا من سورة يس)، فقرا الاية الكريمة (وجعلنا من بين ايديهم سدا ومن خلفهم سدا فاغشيناهم فهم لا يبصرون) 9 سورة يس، قال عمر (قف من الذي جعل بين ايديهم سدا ومن خلفهم سدا)؟ قال غيلان (لا ادري)، قال (ويلك، الله الذي جعل بين ايديهم سدا ومن خلفهم سدا) يعني ان الله تعالى هو خالق العباد وخالق اعمال العباد لا خالق الا الله تعالى، فقال غيلان (اعاهد الله ان لا اعود فاتكلم في شىء من هذا ابدا) فانطلق فلما ولى قال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وهو من اهل الكشف والكرامة، ما اطمان قلب عمر لكلام غيلان، فقال عمر (اللهم ان كان اعطاني بلسانه ومحنته في قلبه فاذقه حر السيف) فما عاد غيلان يتكلم في مسئلة القدر في زمن خلافة عمر بن عبد العزيز، بعدما مات عمر بن عبد العزيز رجع يتكلم غيلان في القدر، اعاد ما كان يخفيه على عمر، فلما ولي الخلافة هشام بن عبد الملك استدعاه استدعى غيلان الى دار الخلافة، قال له (يا عدو الله الست عاهدت الله لعمر بن عبد العزيز ان لا تتكلم في هذا؟ اقرا يا عدو الله فاتحة الكتاب) فبدا غيلان بالقراءة (بسم الله الرحمن الرحيم 1 الحمد لله رب العالمين 2 الرحمن الرحيم 3 ملك يوم الدين 4 اياك نعبد واياك نستعين 5)، قال الخليفة هشام (قف يا عدو الله، علام تستعين الله، على امر بيدك ام على امر بيده، من ها هنا انطلقوا به فاضربوا عنقه واصلبوه)
فقال غيلان (ابرز لي يا امير المؤمنين من يناظرني، فان غلبني فهذه عنقي)، فقال الخليفة هشام (من لهذا القدري)؟ قالوا الاوزاعي رضي الله عنه، الامام المجتهد الورع الزاهد العابد ابو عمرو الاوزاعي رضي الله عنه، فارسل الى الاوزاعي لياتي من بيروت الى دمشق، دخل على دار الخلافة، فقال الاوزاعي لغيلان (يا غيلان ان شئت القيت عليك ثلاثا وان شئت اربعا وان شئت واحدا، اسالك اربعة اسئلة ام ثلاثة ام واحدا)؟
قال (الق علي ثلاثا)،
فقال الامام الاوزاعي رحمه الله (يا غيلان اخبرني عن الله قضى على ما نهى، فقال غيلان لا ادري كيف هذا)،
قال الاوزاعي (هذه واحدة يا امير المؤمنين)،
قال الاوزاعي (يا غيلان اخبرني عن الله امر بامر ثم حال دونه)،
فقال غيلان (لا ادري والله هذه اشد من الاولى)،
قال الاوزاعي (هاتان اثنتان يا امير المؤمنين)،
قال الاوزاعي (يا غيلان، اخبرني عن الله حرم حراما ثم احله)،
قال غيلان (لا ادري هذه اشد من الاولى ومن الثانية)،
قال الاوزاعي (كافر ورب الكعبة يا امير المؤمنين).
فامر به الخليفة فقطعت يديه ورجليه وضربت عنقه وصلب على باب دمشق ولما اخذ لتنفيذ الحكم عليه قال غيلان ادركتني دعوة العبد الصالح عمر بن عبد العزيز.

فقال هشام (يا أبا عمرو أخبرنا عن هذه الثلاثة ما هي)؟
قال قلت له أخبرني عن الله قضى على ما نهى، فالله تبارك وتعالى نهى آدم أن يأكل من الشجرة وقضى عليه أن يأكل منها فاكل، واخبرته، قلت له اخبرني عن الله أمر بأمر ثم حال دونه، الله امر ابليس ان يسجد لادم وحال دونه أن يسجد، قلت له اخبرني عن الله حرم حراما ثم احله فالله تعالى حرم اكل الميتة وأحلها للمضطر اليها صاحب الضرورة كالذي يكون في الصحراء وكاد أن يقتله الجوع ان لم يأكل فلم يجد إلا ميتة فهذه الميتة ياكل منها ما يسد هلاك الجوع ليس إلى حد الشبع، فهذه الاجوبة الثلاثة يا امير المؤمنين، وبعد ذلك أرسل أحد علماء السلف وهو رجاء بن حيوة الى الخليفة هشام يقول له والله يا أمير المؤمنين إن قتل هذا أفضل من قتل 1000 كافر معلن لان خطر هؤلاء اشد على العوام من خطر الكفار المعلنين.