السبت فبراير 28, 2026

معنى حديث: “إنَّ اللهَ جميلٌ يُحِبُّ الجمال

يقولُ رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليه وسلّم: “إنَّ اللهَ جَميلٌ يُحِبُّ الجمال” .

اللهُ تبارَكَ وتعالى ليسَ لهُ شَكْلٌ وليسَ لهُ صورةٌ. إذًا ما معنى هذا الحديث؟

قالَ أهلُ السُّنّةِ والجَماعةِ “إنَّ اللهَ جميلٌ” أيْ مُحْسِنٌ، “يُحِبُّ الجمالَ” أي يُحِبُّ الإحْسانَ. وليسَ مَعناهُ أنَّ كلَّ إنْسانٍ صورَتُهُ حَسَنةٌ أو جميلةً اللهُ يُحِبُّهُ، لا، وإنّما اللهُ تبارَكَ وتعالى لا يُحِبُّ الكافرينَ ولوْ كانتْ صُوَرُهُمْ حسَنة، أيْ شَكْلُهُمْ جَميلًا، لأنَّ الشكلَ الجَميلَ ليسَ هوَ الذي يُحاسَبُ عليهِ الإنسانُ في الآخرةِ، وإنّما نُحاسَبُ على أعْمالِنا وليسَ على صُوَرِنا.

إذًا، “إنَّ اللهَ جميلٌ” أي مُحْسِنٌ، “يُحِبُّ الجمالَ”، أي يُحِبُّ الإحسانَ. فاللهُ أمَرَنَا بالإحسانِ وأمَرَنا أنْ نتَراحَمَ فيما بيْنَنا.

وقالَ بعضُ العُلَماءِ “إنَّ اللهَ جميلٌ” أي جميلُ الصِّفاتِ. فصِفاتُ اللهِ تَدُلُّ على الكَمالِ اللائِقِ بهِ تبارَكَ وتعالى، كمَا في قوْلِهِ عزَّ وجلَّ {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ}.

“هوَ الأوّلُ” أيْ لا ابْتِداءَ لهُ، في الأزلِ ما كانَ شىءٌ معَ اللهِ لا سماء ولا أرض ولا إنسان ولا مَلَك ولا جِنّ، لمْ يَكُنْ إلّا الله.

“هوَ الأوَّلُ والآخِرُ” اللهُ لا يَزولُ، الله باقٍ، اللهُ لا نِهايَةَ لهُ.

واللهُ تعالى “الظاهِرُ”، ما معنى الظاهِر مِنْ أسْماءِ اللهِ؟ كُلّما تفَكَّرْتَ في خَلْقِهِ تَسْتَدِلُّ على وُجودِ اللهِ عزَّ وجلّ.

“الباطِن” الذي لا تَبْلُغُهُ الأوْهامُ ولا يَخْفَى على اللهِ خافِيَة وهوَ بَكُلِّ شىءٍ عَليم.

هذا مِنْ صِفاتِ اللهِ وهذا معنى “إنَّ اللهَ جميلُ الصِّفاتِ يُحِبُّ الجمالَ”، أيْ يُحِبُّ الصِّفاتِ الجميلة، ومِنْ ذلكَ طولُ الصَّمْتِ إلّا مِنْ خيرٍ.

كَثْرةُ الكلامِ الذي لا خيْرَ فيه هذا مَذْمومٌ هذا لا خيْرَ فيه. لذلِكَ النّبِيُّ صلّى اللهُ عليه وسلّم نَهَانَا عنْ كَثرَةِ الكلامِ الذي لا خَيْرَ فيه. ” أكثرُ خطايا ابنِ آدمَ مِنْ لِسانِهِ”

“يُحِبُّ الجمالَ” يُحِبُّ الصِّفاتِ الجَميلة، مثلُ ماذا؟ مَثلُ طولِ الصَّمْتِ إلّا مِنْ خيْرٍ، مِثْلُ حُسْنِ الخُلُقِ، مِثْلُ أنْ تُكْرِمَ الضَّيْف وتُكْرِمَ الجار. نعم، إكْرامُ الجارِ منَ الصِّفاتِ الحَميدة، فإِنَّ النّبيَّ قالَ “لا زالَ جبريلُ يوصيني بالجار حتى ظَنَنْتُ أّنّهُ سَيُوَرِّثُه”.

فهذا الحديث منَ الأحاديثِ المُتَشابِهةِ التي لا يجوزُ لنا أنْ نَعْتَقِدَ في اللهِ ما يُعارِضُ قوْلَ اللهِ {ليْسَ كَمِثْلِهِ شَىءٌ}.

نسْألُ اللهَ تعالى أنْ يَرزُقَنا فَهْمَ الأحاديث على ما يُحِبُّ ويَرْضَى.

ثمَّ هناكَ حديثٌ آخر مِثلُ هذا: “إنَّ اللهَ نظيفٌ يُحِبُّ النّظافة” ما معناهُ؟ يعني إنَّ اللهَ مُنَزَّهٌ، هذا معنى نظيف في حقِّ الله، ليسَ معناهُ أنَّ اللهَ لهُ شكلٌ وأنَّ لهُ جَسَدٌ وأنَّ لهُ ثيابٌ وأنَّه هكذا مثْلَنا نظيف البَدَنِ، لا، وإنّما معناهُ أنَّ اللهَ مُنَزَّهٌ عنْ صِفاتِ المَخلوقين، مُنَزَّهُ عنْ كلِّ ما لا يَليقُ بهِ عزَّ وجلَّ.

” يُحِبُّ النَّظافةَ” ما معناه؟ يُحِبُّ نظافة البدَن ونظافةَ الثّوبِ ونظافةَ المكانِ ونظافةَ الخُلُقِ، وهذا الأعظم. نظافةُ الخُلُقِ هيَ الأعظم.

ما معنى نظافةَ الخُلُقِ؟ أنْ تحْفَظَ نَفْسَكَ وجوارِحَكَ، قلْبَكَ وجوارِحَكَ مِنَ المعاصي، هذهِ يُقالُ لها خطايا، يُقالُ لها آثامٌ. لذلِكَ تَحْفظُ نفْسَكَ منها.

فإذًا هذا منَ الأحاديثِ المُتَشابهةِ الذي نَرُدُّهُ إلى قولِ اللهِ تعالى {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} وإلى قولِهِ تعالى {فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ}.

ومِثْلُهُ “إنَّ اللهَ طيِّبٌ لا يَقْبَلُ إلّا طيِّبًا” وهذا معناهُ أنَّ اللهَ تعالى القُدُّوس المُنَزّه السّلام السّالِمُ مِنْ كلِّ نَقْصٍ وعَيْبٍ، “ولا يَقْبَلُ إلّا طيِّبًا” معناهُ لا يَقبَلُ اللهُ إلّا ما كانَ حَلالًا مُوافِقًا لِشَرْعِهِ تبارَكَ وتعالى.

نسألُ اللهَ تعالى أنْ يُثَبِّتَنا على عقيدةِ أهلِ السُّنّةِ والجَماعةِ وأنْ يُوَفِّقَنا لَفَهْمِ الآياتِ والأحاديثِ كَما يُحِبُّ ويَرْضى فإنَّ مَنْ أرادَ اللهُ بهِ خيرًا يُيَسِّرُ لهُ ذلك. وآخِرُ دَعْوانا أنِ الحَمدُ للهِ ربِّ العالَمين.