الخميس فبراير 19, 2026

معاصي الفرج

قال المؤلف رحمه الله: فصل.

الشرح أن هذا فصل معقود لبيان معاصي الفرج.

قال المؤلف رحمه الله: ومن معاصي الفرج الزنى واللواط.

الشرح أن من معاصي الفرج الزنى قال الله تعالى ﴿ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وسآء سبيلا﴾ [سورة الإسراء/ 32]. والزنى عند الإطلاق إدخال الحشفة أي رأس الذكر في فرج غير زوجته وأمته، فإدخال الحشفة كإدخال كل الذكر، فهذا هو الزنى الذي يعد من أكبر الكبائر ويترتب الحد عليه.

وأما اللواط الذي هو من الكبائر فهو إدخال الحشفة في الدبر أي في دبر امرأة غير زوجته ومملوكته أو دبر ذكر وأما إتيان الرجل امرأته في دبرها فهو حرام لكنه ليس إلى حد اللواط. روى الإمام أحمد في مسنده وغيره «لا ينظر الله إلى رجل أتى امرأته في دبرها» أي لا يكرمه بل يهينه يوم القيامة.

قال المؤلف رحمه الله: ويحد الحر المحصن ذكرا أو أنثى بالرجم بالحجارة المعتدلة حتى يموت وغيره بمائة جلدة وتغريب سنة للحر وينصف ذلك للرقيق.

الشرح يترتب على الزنى واللواط الحد أي يجب إقامته على الإمام الخليفة ومن في معناه. ويختلف الحد في المحصن وغير المحصن. والمحصن هو الذي وطئ في نكاح صحيح وكان حرا مكلفا ويحد إذا زنى بالرجم بالحجارة المعتدلة ونحوها حتى يموت، وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم رجم رجلا يسمى ماعزا ورجم المرأة الغامدية رواهما مسلم. وليس واجبا كون الحجارة معتدلة لكن ذلك يندب. وأما غير المحصن وهو الذي لم يطأ في نكاح صحيح فيكون حده جلد مائة وتغريب سنة هلالية إلى مسافة القصر من محل الزنى فما فوقها.

وأما حد اللائط والملوط به فقد اختلف فيه والمعتمد أن حد الفاعل حد الزنى وأما المفعول به فحده جلد مائة وتغريب عام. وما مر هو حد الحر المكلف ذكرا كان أو أنثى وأما الرقيق كله أو بعضه فحده نصف ذلك فيجلد خمسين جلدة ويغرب نصف عام.

ولا يثبت الزنى إلا ببينة أو باعتراف الزاني. وبينة الزنى أربعة من الرجال العدول ولا بد أن تكون البينة مفصلة وذلك لأن من الناس من يظن أن الزنى يثبت بمجرد أن يرى رجل وامرأة تحت لحاف واحد أو أن يرى راكبا لها من غير رؤية غيبوبة الحشفة في الفرج ومنهم من يعتقد أن مجرد التلاصق مع العري زنى وليس ذلك بالزنى الموجب للحد.

قال المؤلف رحمه الله: ومنها إتيان البهائم ولو ملكه والاستمناء بيد غير الحليلة الزوجة وأمته التي تحل له.

الشرح أن من محرمات الفرج التي هي من الكبائر إتيان البهيمة ولو ملكه وذلك لأنه يدخل تحت قوله تعالى ﴿والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى ورآء ذلك فأولئك هم العادون﴾ [سورة المؤمنون] فيؤخذ من قوله تعالى ﴿فأولئك هم العادون﴾ تحريم ذلك. وفي حكمه تحريم سحاق النساء فيما بينهن. وتدل الآية على تحريم الاستمناء أيضا فلا حاجة إلى ما يروى في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس من كلامه وهو قول بعضهم إن من استمنى بيده يأتي يوم القيامة ويده حبلا فهذا كذب لا صحة له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال المؤلف رحمه الله: والوطء في الحيض أو النفاس أو بعد انقطاعهما وقبل الغسل أو بعد الغسل بلا نية من المغتسلة أو مع فقد شرط من شروطه.

الشرح أن من محرمات الفرج التي هي من الكبائر الوطء أي الجماع في الحيض أو النفاس سواء كان بحائل أو بدون حائل، وكذلك بعد الانقطاع وقبل الغسل، وكذلك يحرم بعد الغسل الذي لم تقترن به نية، وكذلك بعد الغسل بنية لكن من غير استيفاء شروط الغسل. ويقوم مقام الغسل التيمم بشرطه. قال الفقهاء يكفر مستحل وطء المرأة في حال الحيض لأن حرمته معلومة من الدين بالضرورة.

أما الاستمتاع بغير الوطء فهو جائز إن كان فيما عدا ما بين السرة والركبة ويحرم فيما بين السرة والركبة إن كان بلا حائل، وفي المذهب الشافعي قول بجواز الاستمتاع بالحائض بغير الجماع مطلقا أي أكان بحائل أو بلا حائل وهو ظاهر حديث مسلم «اصنعوا كل شىء إلا النكاح».

قال المؤلف رحمه الله: والتكشف عند من يحرم نظره إليه أو في الخلوة لغير غرض.

الشرح أن من محرمات الفرج كشف العورة عند من يحرم نظره إليها وكذا في الخلوة لغير غرض. وعلم مما مضى أنه يجوز التكشف أي كشف ما بين السرة والركبة في الخلوة حتى العورة المغلظة لغرض كالتبرد ونحوه.

تنبيه مشتمل على بعض ما مر وزيادة. لا يجوز إنكار كشف الرجل ما سوى السوأتين أمام غيره إن كان لا يعتقد حرمة ذلك وأما من يعتقد حرمة ذلك فينكر عليه وذلك لأن من شروط إنكار المنكر أن يكون المنكر مجمعا على تحريمه وقد تقدم ذلك وليس ما سوى السوأتين كالفخذ مما أجمع على وجوب ستره بالنسبة للذكر بل جواز كشفه مذهب الإمام المجتهد التابعي الجليل عطاء بن أبي رباح الذي قال فيه أبو حنيفة ما رأيت أفقه منه وثبت أنه أحد قولي مالك وأحمد بن حنبل.

قال المؤلف رحمه الله: واستقبال القبلة أو استدبارها ببول أو غائط من غير حائل أو بعد عنه أكثر من ثلاثة أذرع أو كان أقل من ثلثي ذراع إلا في المعد لذلك أي إلا في المكان المعد لقضاء الحاجة.

الشرح أن من معاصي الفرج استقبال القبلة أو استدبارها ببول أو غائط في غير المكان المعد لقضاء الحاجة من غير حائل بينه وبين القبلة والأصل في ذلك حديث الصحيحين «لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها بغائط ولا بول ولكن شرقوا أو غربوا» وأما مع الحائل فيجوز ذلك بشرط أن يكون ارتفاع الحائل ثلثي ذراع فأكثر وأن لا يبعد عنه أكثر من ثلاثة أذرع. وكذلك يجوز استقبال القبلة واستدبارها بالبول أو بالغائط في المكان المعد لقضاء الحاجة. فإذا علم ذلك فما لهؤلاء الذين يحرمون مد الرجل إلى القبلة في حال الجلوس ونحوه.

قال المؤلف رحمه الله: والتغوط على القبر.

الشرح أن من جملة المعاصي التغوط على القبر. قال عليه الصلاة والسلام «لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه وتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر» رواه مسلم من حديث أبي هريرة. والمراد بالجلوس الجلوس للبول أو الغائط.

قال المؤلف رحمه الله: والبول في المسجد ولو في إناء وعلى المعظم.

الشرح أن من معاصي الفرج البول في المسجد ولو كان في إناء بخلاف الفصد والحجامة فيه في الإناء فإن ذلك لا يحرم فليس حكمه كالبول لأن البول أفحش. ويحرم البول على معظم أي ما يعظم شرعا وكذلك قضاء الحاجة في موضع نسك ضيق كالجمرة.

قال المؤلف رحمه الله: وترك الختان للبالغ ويجوز عند مالك.

الشرح أن من محرمات الفرج ترك الختان بعد البلوغ فإنه يجب على المكلف غير المختون الختان إن أطاق ذلك، ويحصل ذلك بقطع قلفة الذكر. ويجب عند الإمام الشافعي ختان الأنثى أيضا بقطع شىء يحصل به اسم القطع من القطعة المرتفعة كعرف الديك من الأنثى. ومذهب مالك وغيره من الأئمة أنه غير واجب على الذكر والأنثى وإنما هو سنة، ومن هنا ينبغي التلطف بمن يدخل في الإسلام وهو غير مختتن فلا ينبغي أن يكلم بذلك إن كان يخشى منه النفور من الإسلام.