الأربعاء يناير 28, 2026

(معاصى القلب)

     (فصل) فى بيان معاصى القلب.

     (ومن معاصى القلب الرياء بأعمال البر أى الحسنات وهو العمل) بالطاعة (لأجل الناس أى ليمدحوه ويحبط ثوابها) أى يحبط الرياء ثواب الطاعة التى قارنها (وهو من الكبائر والعجب بطاعة الله وهو شهود العبادة صادرة من النفس غائبا عن المنة) أى أن يعجب العبد بطاعاته بحيث يرى تعظيم نفسه ناسيا أن الله هو الذى تفضل عليه بها فأقدره عليها ويرى فعله لها مزية لنفسه. ويبطل العجب ثواب الطاعة التى قارنها (والشك فى الله) أى فى وجوده أو قدرته أو وحدانيته وهو كفر (والأمن من مكر الله) وهو أن يستمر الشخص فى فعل المعاصى ويعتمد على رحمة الله فيأمن من عذاب الله وهو من الكبائر (و)من معاصى القلب (القنوط من رحمة الله) وهو أن يعتقد العبد أن الله لا يغفر له ألبتة وأنه لا محالة يعذبه لكثرة ذنوبه وهو من الكبائر. فينبغى للمؤمن أن يكون بين الخوف والرجاء يخاف عقاب الله على ذنوبه ويرجو رحمة الله (والتكبر على عباده وهو رد الحق على قائله) مع العلم بأن الحق معه فيستعظم أن يرجع إلى الحق من أجل ذلك (واستحقار الناس) كأن ينظر إلى الفقير نظر احتقار لكونه أقل منه مالا (والحقد وهو إضمار العداوة) للمسلم ويكون معصية (إذا عمل بمقتضاه ولم يكرهه) أى إذا عزم فى قلبه على إيذائه بالقول أو الفعل (والحسد وهو كراهية النعمة للمسلم واستثقالها) له (و)يكون معصية إذا (عمل بمقتضاه) أى إذا سعى لذلك بالقول أو الفعل وأما إن تمنى له الوقوع فى معصية أو ترك واجب فقد عصى الله بتمنيه وإن لم يسع. (و)من معاصى القلب (المن بالصدقة) وهو أن يعدد نعمته على ءاخذها ليكسر قلبه (ويبطل ثوابها) أى يبطل المن ثواب الصدقة (كأن يقول لمن تصدق عليه ألم أعطك كذا) من المال (يوم كذا وكذا) حين كنت محتاجا ليكسر قلبه (والإصرار على الذنب) المعدود من الكبائر وهو أن يداوم الشخص على فعل الصغائر بحيث تغلب على طاعاته من حيث العدد بالنسبة لما مضى من عمره فيصير بذلك واقعا فى ذنب كبير لذلك على العبد أن يجتهد فى اجتناب المعاصى وإن كانت صغيرة (وسوء الظن بالله) وهو أن يظن العبد بربه أنه لا يرحمه بل يعذبه (و)سوء الظن (بعباد الله) وهو أن يظن بعباده المؤمنين السوء بغير قرينة معتبرة كأن يسرق له مال فيظن بفلان أنه السارق بغير دليل (والتكذيب بالقدر) فمن اعتقد أن شيئا من الأشياء يحصل بغير تقدير الله كفر والعياذ بالله (والفرح بالمعصية) الصادرة (منه أو من غيره). والفرح بالمعصية الكبيرة كبيرة أما الفرح بكفر الغير فهو كفر (والغدر ولو بكافر كأن يؤمنه ثم يقتله) أو يدل عليه من يقتله (والمكر) وهو إيقاع الضرر بالمسلم بطريقة خفية وهو من الكبائر (وبغض الصحابة) أى أصحاب رسول الله ﷺ وبغضهم جملة أى كراهيتهم جملة كفر (و)بغض (الآل) أى أزواج النبى ﷺ وأقربائه المؤمنين (و)بغض (الصالحين) أى كراهيتهم جملة كفر (والبخل بما أوجب الله) وهو من الكبائر كالامتناع عن أداء الزكاة الواجبة (والشح) وهو البخل الشديد كالامتناع عن أداء الزكاة ونفقة الزوجة والأولاد (والحرص) وهو شدة تعلق النفس لاحتواء المال وجمعه على الوجه المذموم كمن يريد التوصل به إلى الترفع على الناس والتفاخر (و)من معاصى القلب (الاستهانة بما عظم الله) أى تحقير ما عظمه الله وهو كفر (و)كذا (التصغير) أى التحقير (لما عظم الله من طاعة) كالذى يقول ليس الشأن بالصلاة إنما الشأن فى حسن المعاملة مع الناس (أو) تصغير (معصية) أى الاستهانة بها مع علمه أنها معصية فلا يرى ما توعد الله به عباده من العقاب فى الآخرة شيئا شديدا كقول جماعة أمين شيخو جهنم مستشفى أى محل طبابة وليس محل عقاب (أو) تصغير ما عظم الله من (قرءان) كالاستخفاف بشىء منه (أو علم) دين كقول سيد قطب بأن تعلم الفقه مضيعة للعمر والأجر (أو جنة) أى احتقار الجنة التى عظمها الله كمن يقول الجنة لعبة الصبيان (أو عذاب نار) كمن يرى عذاب جهنم هينا.