الخميس يناير 29, 2026

     مخالفة النفس

     قال الإمام الهررى رضى الله عنه اجتمع وليان أحدهما وجد الآخر متربعا فى الهواء فقال له الآخر بم وصلت إلى هذا فقال بمخالفة النفس.

     وقال رضى الله عنه مخالفة النفس تعين على كثير من أعمال البر التى تقرب من الله.

     وقال رضى الله عنه عليكم بغلبة النفس بالجهد بالبدن والمال.

     وقال رضى الله عنه من أسباب الخذلان والتدهور فى أمور الدين والدنيا الكسل أى ضعف الهمة عن طاعة الله والعجز أى سوء الفهم لطرق المصالح.

     وقال رضى الله عنه مخالفة النفس تعين على ما يرضى الله.

     وقال رضى الله عنه الله الله يا عباد الله عليكم بمخالفة الهوى، عليكم بالتحاب ومخالفة الهوى، لا تفلحون إلا أن تخالفوا الهوى.

     وقال رضى الله عنه من أراد أن يبارك له فى وقته فليكثر من الطاعات وتهذيب النفس.

     وقال رضى الله عنه محاربة النفس شفاؤها.

     وقال رضى الله عنه التعب فى الطاعة راحة.

     وقال رضى الله عنه الذى لا يخالف هواه لا يرقى، من عرف قدر الآخرة هانت عليه نفسه وهانت عليه الدنيا.

     وقال رضى الله عنه طريق التقوى أى مخافة الله غير طريق الهوى أى ميل النفس، النفس تميل إلى الحرام إلى المعاصى، والتقوى تحجز الإنسان عن المحرمات التى تشتهيها النفس.

     وقال رضى الله عنه المؤمن الذى يريد أن يترقى فى الكمالات يخالف نفسه فى تحمل البرد القارس لأجل الصلاة.

     وقال رضى الله عنه مخالفة الهوى صعب، قليل ممن ينتسب للطريقة من يخالف هواه فيصير من الأولياء.

     وقال رضى الله عنه النفس تشتهى الاستعلاء والتعدى على الناس والاسترسال فى الملذات وتشتهى الراحة، فالإنسان الذى يريد أن يتجنب أى يبتعد من نار جهنم عليه أن يترك ما تميل إليه النفس فيخالفها.

     وقال رضى الله عنه من خالف نفسه لإرضاء الله تعالى فقد أحياها، يكون أحيا نفسه، يكون أكرم نفسه، وأما من استرسل فى هواها وأطاعها فقد أذل نفسه.

     وقال رضى الله عنه مجاهدة النفس واجبة بتركها المحرمات وإلزامها الواجبات.

     وقال رضى الله عنه النفس كما وصفها الله أمارة بالسوء إلا ما رحم ربى، الذى حفظه الله يسلم من شر النفس، أما الذى لم يحفظه الله وهم أكثر البشر لا يسلمون من شر النفس لأن النفس لها مزالق، مزالق من طريق اللسان ومزالق من طريق اليد ومزالق من طريق الرجل ومزالق من طريق السمع ومزالق من طرق أخرى.

     وقال رضى الله عنه من أدعية رسول الله ﷺ «اللهم إنى أعوذ بك من الهم والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من الجبن والبخل وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال» فينبغى للمؤمن أن يعمل بهذا الحديث فيكون دائما على عمل الخير مستمرا ويخالف هواه، فالنفس تميل إلى الراحة، والنجاح فى مخالفة النفس. والعجز الذى استعاذ منه الرسول ليس الضعف الجسمانى بل ضعف الهمة والفكر والنية.

     وقال رضى الله عنه لا يليق بكم أن تكونوا أقل اهتماما بمصلحة بلدكم من غيركم وقد نصحناكم بترك الكسل الذى استعاذ منه الرسول.

     وقال رضى الله عنه قال رسول الله ﷺ «الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأمانى».

     معنى الحديث أن العاقل حق العاقل من غلب نفسه وعمل لما بعد الموت. معنى غلبة النفس هو أن يقهر نفسه على أداء ما فرض الله واجتناب ما حرم الله، هذا العاقل حق العاقل أى ليس العاقل من له فهم وذكاء فى جمع المال إنما العاقل حق العاقل هو الذى غلب نفسه، قهرها فأدى ما فرض الله من الواجبات كلها واجتنب ما حرم الله من المعاصى كلها.

     هذا العاقل حق العاقل، هذا الذى غلب نفسه وعمل لآخرته، هذا العاقل حق العاقل وذلك لأن الإنسان نفسه ميالة إلى الراحة والشهوات أى المستلذات من المأكل والمشرب والملبس وغير ذلك. الإنسان مجبول على هذا فمن قهر نفسه أدى الواجبات كلها واجتنب المعاصى كلها واستعد لما ينفعه فى الآخرة لما بعد الموت، هذا الإنسان هو العاقل حق العاقل.

     ومن الواجبات بل أفضل الواجبات هو العلم، العلم بالله وبرسوله وبأمور دين الله هذا أفضل العلم، فمن حصل هذا وأدى بقية الواجبات واجتنب جميع المحرمات هذا هو العاقل حق العاقل. أما من ليس كذلك كأنه لا عقل فيه وإن كان له فهم وذكاء فى جمع المال لأنه انشغل عما ينفعه فى الدار الأبدية.