الأحد فبراير 22, 2026

قال المؤلف رحمه الله: محيط بكل شىء.

   الشرح معناه أن الله محيط بكل شىء بالعلم والغلبة والسلطان.

   قال المؤلف رحمه الله: وفوقه.

   الشرح المعنى أن كل شىء تحت علمه وقدرته، لقوله تعالى: ﴿وهو القاهر فوق عباده﴾ [سورة الأنعام/18] [﴿وهو القاهر فوق عباده﴾ معناه الله قاهر كل شىء ﴿فوق عباده﴾ أي بالقدرة والعلم ﴿فوق عباده﴾ أعلى من عباده بالقدرة والعلم. هو أقدر من كل قادر وأعلم من كل عالم هذا معنى فوق عباده، ليس معناه أنه في الجهة. الفوقية نوعان فوقية بالجهة وفوقية بالقدرة والعلم ﴿وهو القاهر فوق عباده﴾ معناه الله قاهر كل شىء لا يعجزه شىء، كل شىء يتقلب في مشيئة الله]، وهذا معنى العلو الذي وصف الله نفسه به بقوله: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ [سورة الأعلى/1] وبقوله: ﴿وهو العلي العظيم﴾ [سورة البقرة/255]، لأن علو الجهة مستحيل عليه لأنه من صفات الخلق، وكيف يصح ذلك في حقه وهو القديم المتعالي عن التناهي والحدوث، فالعالم لا بد له من مكان.

   وأما دعوى بعض الجهال أن الله فوق العرش حيث لا مكان فهذه دعوى بلا دليل لأن فوق العرش مكان بدليل قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري: «لما قضى الله الخلق كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي سبقت غضبي». فلا يمتنع شرعا ولا عقلا أن يكون فوق العرش مكان، فلولا أن فوق العرش مكانا لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك الكتاب: «فهو موضوع عنده فوق العرش». والمقصود بعند هنا عندية التشريف، كما في قوله تعالى حكاية عن قول ءاسية: ﴿رب ابن لي عندك بيتا في الجنة﴾ [سورة التحريم/11]، [كيف يكون الله فوق العرش والله تبارك وتعالى كان موجودا قبل الجهات جهة فوق ما كانت ولا جهة تحت ولا غيرهما من الجهات، جعلوا الله ينتقل من حال إلى حال جعلوا الله يتحيز جهة. كل شىء يتحيز جهة فهو جسم إما لطيف وإما كثيف كل شىء يتحيز جهة فهو مخلوق والخالق منزه عن ذلك. العرش كان معدوما ثم أوجده الله وأثبته في تلك الجهة ليس هو اختار أن يكون هناك بدل أن يكون هنا. الله خلقه أخرجه من العدم إلى الوجود ثم أثبته في ذلك المكان ولولا أن الله أثبته لكان هوى ما ثبت لحظة. كيف يقال الله قاعد عليه والله كان قبل الجهات والمكان هذا شتم لله، على زعمهم عظموا الله هذا ليس تعظيما جعلوه كخلقه خلقه يجلسون البقر والحمار والكلب والخنزير والبشر والجن والملائكة يجلسون جعلوه كخلقه ما مدحوه].