السبت فبراير 14, 2026

مجلس كتاب “سمعت الشيخ يقول” -96

الإكثار من ذكر الموت يساعد على الاستعداد للآخرة

                                  بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وصلى الله وسلم على سيدي محمد رسول الله وعلى آل بيته وصحابته ومن والاه

يقول فضيلة الشيخ الدكتور جميل حليم الحسيني حفظه الله وغفر له ولوالديه ومشايخه

*وقال الإمام الهرري رضي الله عنه: الموت سيف على رقاب العباد لا ندري في أي ساعة يقطع.

(هذا الكلام ينبغي أن نقف عنده وأن نتعظ ونعتبر، الواحد منا أحيانا إن لم يتذكر وإن لم يذكر قد يغرق فيما يوسوس له الشيطان قد يتتبع ما تشتهيه النفس من أمور الدنيا والملذات والانشغال بالدنيا فيقسى قلبه ويسود وبعض الناس والعياذ بالله تتراكم عليه الذنوب من الكبائر والصغائر ويظلم قلبه ولا ينتبه لذلك ثم بعد ذلك يستسهل الوقوع في الكبائر والصغائر وقد ينجرف بعد ذلك إلى ما هو كفر والعياذ بالله تعالى، ليس أن الكبيرة هي كفر ولا الصغيرة كفر لا، الكبيرة كبيرة والصغيرة صغيرة، لكن هو بسبب قسوة قلبه لأنه نسي الموت والقبر والسؤال والحساب والبلى والحشر والميزان والموقف هذا هو قد يستسهل بعد ذلك فينجرف.

اليوم بعض الناس يتكلمون بكلمة واحدة وهم يضحكون وهي تخرج من الإسلام لا ينتبه ولا يراها شيئا عظيما بزعمه هذا سببه الغفلة وقسوة القلب والجهل.

لا بد للإنسان أن ينتبه أن الموت سيف متى ينزل لا نعرف، هو فوق رقابنا وهو على رقابنا متى ينزل هي لحظة فيموت الواحد منا.

بعض الحكماء سئل قيل له ما الموت؟ قال: نفس يصعد فلا ينزل أو ينزل فلا يصعد.

يكون الواحد مثلا يشرب الماء ويتنفس مات، أو كان نزل النفس فلم يصعد مات، يمكن لا يدرك أن يشرب الماء.

بعض الناس يقولون كيف مات من ساعتين رأيته مبارح حكيته أول من أمس حكينا معه، الموت لحظة يطير عنك كل ما أنت فيه من أحلام وتمنيات كله راح مثال:

الشرشف الرداء الكبير إذا عليه مثلا صور قصور وأنهار وأشجار وأكوام من المجوهرات والذهب والفضة والحدائق والزهور والورود والخيول كل ما تشتهيه من الدنيا مصور عل هذا الشرشف مثلا بلحظة واحدة حركة تمسكه هكذا تقلبه كل هذه الصور طارت، وأنت في هذه الدنيا مثل هذا بلحظة تموت طار عنك كل ما كنت تحلم فيه في الدنيا وتترك وراءك السيارات البيوت العمل الأموال التجارة الأولاد الطعام الزيارات ونحوه كله طار انهدم ذهب أنت وما عملت وما قدمت.

فالعاقل الذكي هو الذي يكون حذرا لنزول هذا السيف بلحظة يموت، الموت قريب.

بعض كبار السن في بيروت كانوا يقولون الموت أقرب للإنسان من سواد عينه لبياضها.

انظروا لما قال الشيخ رحمه الله “الموت سيف هو على رقاب العباد متى ينزل، نحن محكوم علينا بالموت ومحكوم علينا بأن ينزل هذا السيف على رقابنا لكن متى لا نعرف.

بما أنك لا تدري بما أننا لا ندري المطلوب أن نستعد في كل لحظة، أنا علي معصية أتوب إلى الله أندم أشعر قلبي بالخوف من الله أقلع عن هذه المعصية أعزم في قلبي أن لا أعود إليها ولا إلى مثلها وأشعر قلبي بالخوف من الله لأني عصيت الله وفرطت في حق الله، بلحظة يموت الإنسان فينبغي أن تكون في كل لحظة على استعداد.

بما أن الموت بين لحظة ولحظة أنت تكون في كل لحظة مستعدا لا تقل هذه اللحظة أصرف فيها الوقت بما أريد من المعاصي لا، يمكن بهذه اللحظة يأتيك الموت.

ينبغي أن نتنبه وأن نستيقظ وأن نفيق من غفلتنا من سباتنا من استرسالنا في الدنيا لأن الدنيا أكلتنا بلعتنا غرقنا في الدنيا إلى فوق رؤوسنا، هذه الدنيا حالها صعب وأمرها عجيب، أليس الرسول صلى الله عليه وسلم ضرب لنا مثالا عن هذه الدنيا بما رآه في ليلة الإسراء والمعراج أنه رأى الدنيا بهيئة عجوز؟ ما معنى هذا الكلام؟

هذا فيه عبرة عظيمة بالغة وموعظة للمتعظين للمعتبرين للمتنبهين للمستيقظين ما هي هذه العبرة؟ معناه انتبه أن ما مضى من الدنيا أكثر مما بقي لها، مضى الكثير بقي القليل، معناه أن هذه العجوز الفانية لنقل عمرها سبعين عاما قد تعيش مثلا شهر شهران سنتين ثلاث عشر سنوات، من السبعين للثمانين هذه العشر سنوات لا تكون قدر السبعين سنة، ما مضى أكثر مما بقي، وأنتم ترون ما يحصل.

نحن في أمة محمد صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم وعظم أعمارنا قصيرة ستين سبعين، يغلب عليهم هذا العمر، قد يعيش إنسان للثمانين أكثر هذا قليل خاصة اليوم في عصرنا أن يعيش فوق الثمانين سنة مثلا أو فوق التسعين هذا موجود لكن قليل بالنسبة لأكثر الذين يموتون.

فأعمار أمة محمد صلى الله عليه وسلم يغلب عليها بين الستين والسبعين، أعمار قصيرة وكثير يموتون صغارا بالخمسين بالأربعين بالثلاثين، أو شباب.

انظروا في كل ساعة نسمع خبر شبابا صغارا وأطفالا، اذهبوا إلى المستشفيات وانظروا اذهبوا إلى المقابر وانظروا كم فيها من الأطفال والشباب.

الأعمار قصيرة فعلينا أن نعتبر ونتعظ قبل أن يمضي هذا العمر وينتهي نغتنم الخيرات ونحصل ما ينفعنا في القبر وفي الآخرة.

إذا علينا أن نغتنم نعمة الصحة والشباب ونعمة المال ونعمة الوقت المتبقي لنا والوجود الذي ما زلنا نحن فيه في الدنيا فنغتنم هذا بالتوبة بالعبادة بالطاعات بخدمة الدين بنشر الإسلام بمكافحة الكفريات، اغتنموا يا إخواني قبل فوات الأوان.

اليوم سمعنا تقريبا سبع أخبار فلان مات فلانة ماتت فلان وضعه خطير وفلان وضعه متأزم وبالعناية المركزة، سبحان الله بسبب الأوضاع لا يوجد تعازي ولا اجتماعات نرسل الفويسات إما تعزية وإما دعاء بالشفاء، الله عز وجل يرحم الموتى المسلمين ويشفي المرضى المسلمين بحق القرآن العظيم وبكرامة وجه نبينا وكل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، الله يلطف بالمسلمين الله يخفف عن المسلمين، الوضع صعب، كم يموت من الشباب اليوم بلغني واحد من أحبتنا عمره 13 سنة حادث سير، الذي لا يموت بالكورونا يموت بالسرطان والذي لا يموت بالسرطان يموت بالإشتراكات والذي لا يموت بالإشتراكات يمكن يموت بالضغط والذي لا يموت بالضغط يمكن يموت بالسكري أو بالجلطة والذبحة وأشياء كثيرة، يمكن ينزلق على الدرج فيقع ويموت يمكن ينام على الفراش لا يستيقظ، هذا كله حاصل، هذا الشاب اليوم 13 سنة عمره انظروا كم كان بحسب العادة الناس إذا رأوه يقولون يكبر ويتزوج ويصير له أولاد، ورجال كبار اليوم بلغني أنهم توفوا، فإذا علينا أن نستعد الذين سبقونا سبقونا الآن الدور على من؟ في هذه اللحظة هناك ناس يموتون، يمكن بعد اللحظة الجاي يكون دورنا ليس بعد ساعة الله أعلم قد الواحد لا ينهي الكلمة التي يتكلم بها.

فإذا الموت سيف على رقاب العباد صحيح، الله عز وجل حكم علينا وقضى علينا بالموت لكن كل بأجله(

وقال رضي الله عنه: أوصيكم بالإكثار من ذكر الموت، الذي يكثر ذكر الموت تضعف رغبته في الدنيا يخف تعلقه بالدنيا.

)الذي يكثر من ذك الموت ويعتبر بذلك ينتفع نفعا عظيما يستفيد يربح يلين قلبه يخشع يستعد يتهيأ يتحضر يكثر من الطاعات والعبادات الذكر صلة الرحم الصدقات خدمة الدين والإسلام خدمة الجمعية والدعوة، هذا كله زاد للآخرة فالذي يكثر من ذكر الموت يصير يستعد أما الذي قلبه غافل وغرق في السهو واللهو وكما قلت أكلته الدنيا وبلعته بعضهم لا يتأثر ولا يتعظ ولا يعتبر، بل ربما بعضهم يرى الميت ولا يتحرك قلبه، ربما البعض كل يوم يسمع بخبر مات فلان أو هو يرى الأموات أو يذهب إلى المقابر ولا يعتبر، هذا في الغالب لا ينتفع ولا يستفيد الاستفادة التي يستفيدها من قلبه حاضر خاشع يتفكر يتدبر يتأمل والقلب اللين الخاشع هذا صاحبه يستفيد جدا لأنه يكون أقرب إلى الطاعات إلى انتظار الموت إلى التزود بالزاد النافع في القبر والقيامة، لذلك الإكثار من ذكر الموت له فوائد.

بعض الناس الشيطان يموه ويضحك عليهم يقول لهم لماذا تذكر الموت اترك ذكر الموت انس عش دنياك عش حياتك اعمل ما تريد ما زلت صغيرا شابا تمتع بحياتك غدا تلحق أن تتوب، يوسوس له الشيطان، هذه وصية الشيطان لأتباعه، أما الرسول عليه الصلاة والسلام أوصانا بعكس وصية الشيطان لأتباعه أما وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم [أكثروا من ذكر هاذم اللذات] لولا أنه ينفع ولولا أنه مفيد ويحرك لعمل الآخرة وينفعنا جدا كيف قال الرسول صلى الله عليه وسلم [أكثروا من ذكر هاذم اللذات]؟

كيف كان هو صلى الله عليه وسلم دائم الفكر ودائما يتفكر يتدبر وكان إذا كبر بكى وإذا قرأ بكى إذا ركع بكى إذا اعتدل بكى إذا سجد بكى حتى يبتل التراب الذي تحت وجهه الشريف من دموعه المباركة وهذا رسول الله الذي كان يقوم من الليل حتى تتورم قدماه فتقول له السيدة عائشة رضي الله عنها وأرضاها وأمدنا ببركتها ونفعنا بها وبعلومها وجعلنا الله تعالى ممن ينتفعون مما نشرته من نور وخير، كانت رضي الله عنها تقول للرسول: أليس الله قد غفر لك ما تقدم وما تأخر من ذنبك يا رسول الله؟ عندما تراه يطيل القيام في الليل في الركوع في السجود ويدعو ويستغفر ويشتغل بالأذكار ويقف حتى تتورم قدماه صلى الله عليه وسلم، تقول هذا الكلام لرسول الله وهي تظن رضي الله عنها أن تخفف عنه صلى الله عليه وسلم لأجل أن لا يتعب نفسه من طول القيام، ماذا كان يقول لها؟

اسمعوا الجواب من سيد العالمين صلى الله عليه وسلم [أفلا أكون عبدا شكورا] وهو سيد الأنبياء والأولياء صلى الله عليه وسلم.

إذا فلنتعلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأولياء من الصالحين من سيرهم كيف كانوا في تدبر في تفكر في اتعاظ في استعداد دائما.

واحد من الأولياء الصالحين الذين قال فيهم الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنهما قال “ينزل القطر بذكره” هذا صفوان بن سليم، كان من سادات الأولياء كان أربعين سنة يقوم الليل ويصوم النهار.

ابنة الجيران كانت تراه واقفا على السطح لما مات ما عادت تراه فقالت لأمها: يا أماه أين تلك السرية –العمود- الذي كنا نراه على سطح جيراننا؟ قالت لها: يا بنية هذا صفوان ليس عامودا.

كان في الشتاء في الليالي البادرة يقف على السطح ويصلي إلى الفجر لأجل أن لا ينام، وفي الصيف ينزل إلى قبو البيت فيقوم الليل لأجل أن لا ينام من الحر، هذا كانت تقول له ابنته: يا أبي ضع جنبك على الأرض، يعني نم استرح خفف عن نفسك، يقول له الأمر أعجب من ذلك، كأنه يقول لها الآن سأموت لا وقت لدي للراحة، هذا صفوان بن سليم قال فيه العلماء “لو قيل له القيامة تقوم بعد ساعة ما كان له من الوقت فراغا بحيث يزيد على العمل ما هو فيه” يعني وقته مليئا بالطاعات والخيرات وأنواع العبادات، انظروا إلى أي حد.

هو مستعد ملأ وقته بالطاعات والعبادات ما عنده فراغ يضيعه، بعض الناس اليوم يقولون عندي فراغ بدي ضيعو، يا أسفاه عندك فراغ وتريد تضييعه؟

الرسول صلى الله عليه وسلم يقول [نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ] رواه الحافظ ابن أبي الدنيا

الرسول سمى الفراغ نعمة كي نشتغل بالطاعات والعبادات وتملأ وقتك بالنافع والمفيد.

 تخيلوا هذا الرجل العظيم المبارك الولي الصالح صفوان بن سليم رضي الله عنه ونفعنا ببركاته يقول الإمام أحمد إمام أهل السنة الصديق في الولاية رضي الله عنه كان يقول عن صفوان “ينزل القطر بذكره” يعني يستسقى بذكره لنزول المطر.

انظروا كيف كان استعداده للموت لو قيل له بعد ساعة القيامة ما عنده فراغ وقتهم ملأه بالطاعات والعبادات والنافع والمفيد.

إذا الموت سيف متى ينزل على رقابنا لا نعرف وبما أننا لا نعرف ينبغي أن نستعد في كل لحظة(

*وقال رضي الله عنه: الإكثار من ذكر الموت يساعد على ترك الكسل

)الإكثار من ذكر الموت يحرك الهمم الإكثار من ذكر الموت يوقظ الغافل، الإكثار من ذكر الموت يحرك للاستعداد للرحيل عن الدنيا، الإكثار من ذكر الموت يلين القلوب المتحجرة، الإكثار من ذكر الموت يذكرك بأنك مفارق للأهل والمال والأصحاب، الإكثار من الموت يحملك إلى ترك الكسل، الإكثار من ذكر الموت يشجعك يقويك يدفعك إلى الإكثار من العمل لأن الناس إذا تعودوا الناس كم وكم يفوت إن كان من الواجبات أو من النوافل أو من الطاعات أو من الخيرات أو من البركات أو من مصلحة الأمة كم وكم يفوت من ذلك بسبب الكسل.

والرسول صلى الله عليه وسلم نفسه كان يستعيذ بالله من الكسل، والكسل هنا معناه ضعف الهمة في الطاعات والعبادات.

فإذا الإكثار من ذكر الموت يحملنا على الإكثار من الطاعات، يحملنا على الاستعداد للموت، يحملنا على الاستعداد للرحيل والسفر عن هذه الدنيا ويحملنا على ترك الكسل.

أريد أن أسأل سؤالا، لو أن الناس القاعدين في بيوتهم وتعودوا الكسل والملذات والراحات والركون إلى القعود ركنوا إلى الدنيا لو قيل لهم الآن في هذه الساعة أو الساعة 12 ليلا أو الساعة الرابعة لو قيل لهم من يأتي من مكان كذا إلى نقطة كذا إلى موضع كذا له مائة  ليرة ذهبية، بعض الناس اليوم لا يعرفون ما هو مقدار مائة ليرة ذهبية لنقل بما أن الدولار صار عملة نادرة ومفقود قيل لهم من أتى بهذا الوقت إلى مكان كذا الساعة الرابعة ليلا له عشرة آلاف دولار تخيلوا كم يحتاج مساحة من الأرض لتسع البشر يأتي الكسلان والأعرج والكسيح والمشلول والمفلوج والأعور والأعمى والمقطعة يديه والذي يأتي زحفا على بطنه وزحف على ظهره ونحوه… عشرة آلاف دولار، إذا أنت  في بيتك قمت توضأت فصليت  ركعتين لله تعالى خير لك من الدنيا وما فيها، كيف هناك العشرة آلاف دولار جاءوا بك جرا وزحفا والكرسي المتحرك والعكازات، صار عنده همة عجيبة غريبة، ماذا يطلعون العشرة آلاف دولار بالنسبة لكنوز الأرض والذهب والليرات والفضة والقصور والأملاك والأموال والبساتين والحدائق كلا شىء، لك خير من الدنيا وما فيها صلاة ركعتين لله، تترك كل هذا لأنك اعتدت الكسل جالس على التلفزويون والواتساب والفيس بوك من قناة لقناة من محطة لمحطة من تمثيلية إلى مسلسل من مسلسل إلى فيلم من فيلم إلى كذا، لماذا؟ لأننا تعودنا الكسل وضرب فينا الكسل.

وأقول لكم شىء الذي يحركه الموت يترك الكسل، الذي يفكر بمعنى الموت يترك الكسل.

اليوم بعض الناس يقولون لبعضهم ستموتون وسنموت كلوا واشربوا واشبعوا من بعضكم وافعلوا ما تريدون، سنموت نعم لكن اذهب وكل لتموت من كثرة الطعام لا، سنموت نعم لكن أكثروا من الواجبات والطاعات والعبادات ومن ذكر الله، تسبيحة واحدة يقبلها الله منك خير لك من الدنيا وما فيها.

ما الذي يجعلك تترك هذا الكسل وتجمع هذه الطاعات والعبادات؟ القلب الحاضر الذي لا يتأثر بالكسل، الإكثار من ذكر الموت التفكر بالقبر.

تخيل نفسك في غرفة ما فيها كهرباء وما فيها شىء مما يبشر بمفرح ما فيه تنفس ما فيها ماء وأنت حبست في هذه الغرفة الصغيرة ساعة، لنقل مثلا المصعد إذا انقطعت الكهرباء ثلاث دقائق ماذا يصير فيك؟ خمس دقائق تبدأ تتوتر أكثر، سبع دقائق يبدأ الصراخ، في المصعد سبع دقائق وبلا تنفس يبدأ يرتجف ويعرق ويصرخ ويمكن من شدة الخوف يموت وقد حصل، بعض الناس من شدة الخوف يموتون، فكر أنت سبع دقائق وما زلت حيا ولا تستطيع التحمل كيف بك في القبر إذا وضعت في تلك الحفرة، متر عرضا متر ونصف طولا والبلاطات على كتفك الشمال أنت في التراب حولك حجارة فوقك حجارة ينزلون عليك التراب لا أهل ولا أصحاب ولا أحباب ولا مكيف ولا كهرباء ولا شىء مما اعتدت عليه في الدنيا، أغمض عينيك وتخيل نفسك في القبر، تنفس كهرباء ماء بروجكتور مصعد هذه أمور الدنيا كلها ليست في تلك الحفرة، تخيل أنت وأموالك وقوتك وزعامتك وعضلاتك شهرتك سمعتك ماذا يفعلون لك إن لم تكن قد اتقيت الله تعالى.

إذا فكر بالمصعد، إذا سبع دقائق وحصل ما حصل فكيف بالربع ساعة؟ ثلث ساعة يمكن يموت.

فيا إخواننا مطلوب نتذكر حتى لا نتكاسل لأننا إذا تكاسلنا قصرنا وإذا قصرنا فاتنا الخير والبعض قد يترك الفرائض ليس فقط السنن، بعض الناس إذا تكاسلوا تركوا الفرائض أما الدنيا تجرهم جرا إليها، أين مجلس العلم والطاعات والعبادات والصلوات وصلة الرحم والإكثار من ذكر الله، أين قيام الليل أين التهجد أين خدمة المسلمين أين قضاء حاجات المسلمين أين زيارة المرضى أين الصلاة على الجنائز أين التخفيف عن المسلمين؟؟؟؟؟؟ أين وأين وأين؟؟

ضعوا لائحة في أعمال الخير واسألوا أنفسكم إذا كنتم تعملونها.

اليوم بعض الناس تركوا الفرائض اشبعوا من الدنيا كلوا واشربوا، ما هي الوصية؟

الإكثار من ذكر الموت يساعدنا على ترك الكسل ويحركنا للعمل، فلا تكونوا يا إخواني ويا أخواتي ممن قيل فيهم طويل الأمل قليل العمل، قل سأموت يمكن بعد قليل فأتقي الله الآن أملأ وقتي بالطاعات والعبادات، أتوب من ذنوبي التي علي فورا ولا أقول بعد ساعة أتوب، وماذا علي حقوق لبني آدم أؤديها، علي قضاء صلاة أشغل وقتي بالقضاء.

بعض الأولياء من السلف كان يقول أنا ما زلت حيا ويقول بعدني ما مت يصلي ويصلي ويصلي إلى ألف ركعة من السنة في اليوم، انظروا كيف كانوا وأين نحن اليوم؟

يا إخواننا إذا أردنا أن نتكلم أين الهمم بالفرائض وفي الواجبات وفي نشر الدين ومحاربة الكفر نرى أكثر الناس صارت قلوبهم ممسوخة لا تحركهم الغيرة على دين الله.

الأمس أروني فيديو لممسوخ القلب علي منصور كيالي المقيم في الإمارات يقول أنا انتبهت إلى شىء في القرآن ما انتبه إليه شىء من العلماء ولا من المفسرين، قال في سورة يس كيف في نفس اللحظة يذكر القرية ثم يقول عنها مدينة، وبسورة الكهف نفس الموضوع، تعرفون ماذا يريد؟ يريد أن القرآن فيه تناقض هذا جهول جاء ليتكلم بالقرآن، لا يفهم بلغة العرب أصلا، بعض الآيات يحرف لفظها وبعض الآيات يزيد وينقص منها واعترض عليه في ذلك ولم يقبل، يتعمد تحريف القرآن الكريم جاهل بلغة العرب جاهل بالدين جاهل بالعقيدة، يقول عن رب العالمين مثل مجموعة خيوط صارت متماسكة ما عاد فيها منفذ، يقول هذا معنى (الله الصمد)-سورة الإخلاص/2-، يعني يقول عن رب العالمين جسم متماسك، والله يقول {ليس كمثله شىء}-سورة الشورى/11- ويقول لا عذاب في القبر، هذا الدكتور علي منصور الكيالي عائلته بريئة منه، أريد أن آل الكيالي عائلة كريمة طيبة منسوبون إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أما هذا من أين جاء كيف طلع من وراءه من زرع له بعقله وقلبه الفساد والوسخ والقذر والحقارة والتجرؤ على الله وعلى دين الله وتشبيه الله تعالى بالحجر الصوان ويقول أن الله مثل الحجر الصوان مائة في المائة  وبالخيوط المتماسكة التي لا منفذ فيها للنور، هذا المشبه يشرح سورة الإخلاص المجسم الذي يكذب الله والقرآن والإسلام.

أصل آل الكيالي منسوبين، الله أعلم من أين جاء لعله زور الهوية، اليوم زمن العجائب الشهادات تباع بالكيلو مثل جاطات الكرتون للصفوف والنمورة.

ليست الشهادة التي تدخلك الجنة قلت لكم بالأمس  لما تكلمنا عن لا إله إلا الله محمد  رسول الله.

انتبهوا هذا الخبيث يقول إنه اكتشف شيئا في القرآن لم ينتبه له أحد لا من العلماء ولا من المفسرين يريد أن يموه على الناس، إذا رأيتم الفيديو يوهم الناس أن القرآن فيه كذب فيه تضارب وتناقض، أليس الله عز وجل سمى مكة المكرمة القرية؟ وفي مكان أم القرى، كيف كانت وكيف تكون وكيف تصير وما هي الأسماء التي تطلق على القرية في لغة العرب، ما عرفه هذا الجاهل؟هل يعرف أن البهيمة التي مثله الأسد له في لغة العرب أكثر من ألف اسم، هذا الأسد البهيمة الذي يشبهه، العجوز أكثر من مائة معنى لها، هل تعرفون أن العجوز في لغة العرب تأتي بمعنى المرأة الشابة؟

فمثل هذا اليوم من يرد عليه؟ أنا قبل الآن رددت عليه على المنبر وذكرت اسمه في مؤلفاتي وحذرت منه حيث أنكر عذاب القبر، فاليوم من يغار على الدين على الإسلام؟

كل يوم يطلع لنا واحد من بلد بكفرية جديدة عجيبة غريبة، كل يوم هناك كفر وفساد وضلال جديد، كل يوم جهل جديد يعم وينتشر لكن من يحذر؟

أين الذين يغارون على دين الله؟

فالحاصل أن الوقت ينبغي أن نملأه بالنافع والمفيد ولا يضرب الكسل في قلوبنا ولا في أبداننا، فالإكثار من ذكر الموت يحركنا للعمل(

*وقال رضي الله عنه: من مات على الإسلام والإيمان فقد ربح خيرا كثيرا لأنه يأمن الخلود الأبدي في النار. 

)الذي يموت مسلما لو مات عاصيا لو مات فاسقا لكنه مات على الإسلام على الإيمان لم يمت على الكفر، هو قبل أن يموت مات على دين الإسلام وليس عنده كفرية، لأن الذي يموت وعنده كفرية واحدة هذا ما مات على الإسلام ما مات على الإيمان مات على الكفر، فهذا الذي يعنيه الشيخ هنا هو من مات مسلما لو كان عاصيا مرتكبا لبعض الكبائر ودخل النار هذا ضمن في الإسلام أن لا يخلد في النار، ضمن بالإسلام أن المصير والعاقبة والخاتمة والنهاية إلى الجنة بسبب الإسلام، وهذا ليس تشجيعا للناس على أن يموتوا عصاة ولا على ارتكاب المعاصي بل هذا في بيان عظمة وبركة الإسلام وفي بيان أهمية الثبات على الإسلام.

الله يقول في القرآن الكريم {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء}-سورة النساء/48- هل تكون هذه الآية تشجع على المعاصي حيث فيها من مات على الشرك لا يغفر له ومن مات على الإسلام ولو كان عنده معاصي فهو تحت المشيئة، فهل تكون هذه الآية مشجعة على المعاصي؟ حاشى، لكن الآية تبين أن من مات مشركا الله لا يغفر له ولا يرحمه في الآخرة، من مات كافرا سواء بنوع من نوع الشرك أو بالكفر من غير نوع الشرك هذا مخلد في جهنم إلى أبد الآبدين.

 الفرق بين الكفر ما كان من نوع الشرك والكفر الذي ليس من نوع الشرك مثلا الكفر بمسبة الله هذا اسمه كفر مسبة الرسول مسبة الصلاة مسبة القرآن مسبة الملائكة مسبة الكعبة الشريفة مسبة الجنة مسبة الأحكام الدينية كالصلاة مسبة الأذان مسبة يوم عيد الأضحى يوم عيد الفطر مسبة شهر رمضان، كل هذا اسمه كفر لكن ليس من نوع الإشراك بعبادة غير الله، والإشراك بعبادة غير الله أيضا كفر لكن هذا من نوع الإشراك، هذا كفر وهذا كفر، هذا كفر بغير الإشراك وهذا كفر بالإشراك والاثنين كفر وخروج من الإسلام.

من مات على أي كفرية من الكفريات بالإشراك أو بكفريات أخرى غير الإشراك مخلد في النار إلى أبد الآبدين لا يخرج من النار لا يتعود عليها ولا تصير عادية بالنسبة له ولا يعود يحس أو يتألم لا، هذا كلام زنادقة وملاحدة المتصوفة والإسلام والتصوف الحقيقي برىء منهم، التصوف الذي جاء به الأئمة الأعلام الكرام كالرفاعي والجيلاني والبدوي وشاه نقشبند ومن كان على طريقتهم على نهجهم برءاء من هؤلاء الزنادقة الذين يدعون التصوف ويقولون لك يأتي وقت على الكفار في جهنم يعتادون عليها فيتلذذون فيها بدل أن يعذبوا، لعنات الله عليكم، معنى كلامهم يا ناس اكفروا وموتوا على الكفر لأنه في وقت من الأوقات العذاب في جهنم سينقلب تلذذ وتنعم، لو كان هكذا بزعمكم لماذا وجدت الجنة؟ أو إذا كان هكذا بزعمكم فلماذا وجدت النار؟ إذا كان النار مثل الجنة لماذا بعث الله الرسول؟ لماذا قال {فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين}-سورة البقرة/213-؟

هؤلاء زنادقة المتصوفة ليس صوفية الصدق والالتزام لا، ليسوا صوفية متصوفة زنادقة حلولية اتحادية إباحية، هؤلاء نقل الإجماع على كفرهم السيوطي والشيخ محي الدين بن عربي البرىء منهم هو رحمه الله ما كان يقول بالحلول ولا بالاتحاد ولا كان يقول إن النار تصير لذة والكفار يتلذذون فيها ويقف عذابهم كما ينسب إليه، حاشاه، بل نحن عملنا كتابا في الدفاع عنه من أقواله وأقوال العلماء  تكذب هؤلاء وترد عليهم.

 هؤلاء الذين ماتوا على الكفر يخلدون في جهنم إلى أبد الآبدين إلى غير نهاية الله لا يرحمهم في الآخرة ولا يخرجهم من النار ولا يشفع لهم شافع لا رسول ولا نبي ولا ملك ولا ولي ولا شهيد ولا طفل صغير لا أحد يشفع لمن مات على الكفر بل يخلدون في جهنم إلى أبد الآبدين، الله يقول {فما تنفعهم شفاعة الشافعين}-سورة المدثر/48- ويقول {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى}-سورة الأنبياء/28- والرسول صلى الله عليه وسلم يقول [شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي] يعني المسلمين العصاة أما الذي مات على الكفر خلد في جهنم إلى أبد الآبدين، فلا يعتادون عليها ولا يتلذذون فيها ولا يتنعمون فيها ولا كما قال هذا الزنديق قال جهنم مكان طبابة وانتقاء وليست انتقام، على زعمه قال جهنم تغسلهم من ذنوبهم فينقون من الخطايا كما تكون المستشفى مكانا للنقاهة أو للتنقية، انظروا هذا الشيطان الملعون الكافر ولو كانت عمامته كبيرة، هذا لا ينفعه أنه يلبس عمامة أبو جهل كان يلبس عمامة أبو لهب كان يلبس عمامة عقبة ابن أبي معيط كان يلبس عمامة.

فالحاصل الذي يقول جهنم  ليست مكان عذاب وتعذيب وانتقام مكان انتقاء ينقون من الذنوب ويغسلون من الخطايا ويعتادون ويقف عذابهم ثم يتلذذون، لعنة الله على من قال ذلك.

ثلاثة أستحضرهم ممن قالوا هذه المقالات ويدعون المشيخة بعضم يدعي مشيخة التصوف وبعضهم يدعي مشيخة العلم وهم دعاة إلى جهنم وهم ممن يدعون الناس إلى جهنم وهم يكذبون الله والقرآن.

ومسئلة رابعة في نفس القضية والموضوع أيضا الذي يقول إن النار تفنى كما قال ابن تيمية والقرضاوي وخالد الجندي المهرج، والله عز وجل يقول في القرآن الكريم {وما هم بخارجين منها}-سورة المائدة/37- وفي آية {وما هم بخارجين من النار}-سورة البقرة/167- وفي آية {خالدين فيها أبدا}-سورة النساء/169- وفي آية {فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا}-سورة النبأ/30-

الحافظ السبكي يقول قريب الستين آية في القرآن تدل على تخليد الكفار في جهنم ونقل الإجماع على بقاء جهنم وتخليد الكفار فيها وأن عذابها لا ينتهي وأن من قال بفنائها كافر بإجماع الأمة.

أما ابن تيمية وأذنابه قال بفنائها وأثبت ذلك عنه تلميذه ابن قيم الجوزية، أما ابن تيمية نفسه في كتابه الرد على من قال بفناء الجنة والنار، قد يسأل واحد كيف تقول عنه قوله بفناء النار وتقول أن كتابه اسمه الرد على من قال بفناء الجنة والنار؟

ابن تيمية لا يقول بفناء الجنة، أما الذي يقول الجنة تفنى ومعها النار هذا الذي رد عليه ابن تيمية، هو مدلس محتال.

هذا الكتاب أنا حصلته من أكثر من خمسة عشر سنة من المدينة المنورة  كان وقتها طبع من ستين سنة في مصر اسمه الرد على من قال بفناء الجنة والنار تأليف ابن تيمية ثم أتباعه وفي ترجمته يثبتون هذا الكتاب عليه.

بعض الناس يقول لا يوجد في كتاب من كتبه ذلك، بلى هذا كتابه وارجعوا إلى مراجعكم، أتباعه يثبتون عليه ذلك، وإذا قلتم هذا ليس له تلميذه ابن قيم الجوزية هو ذنبه وهو الذي نشر له ما في كتبه، في كتابين من كتبه أثبت عليه أنه قال بفناء النار، ثم الألباني ذنبه الصغير ثم خالد الجندي ذنبه الأصغر، كل هؤلاء أثبتوا عليه، أما الألباني من تخبطه وحماقته وسخافته وتخريفه قال نعم للأسف هو قال ذلك وهذا ثابت عليه وهو مجتهد وأخطأ في اجتهاده وله أجر يرحمه الله.

واحد يكذب القرآن تقول له أجر؟ وتقول يرحمه الله؟

انظروا إلى ضلالهم وفسادهم وكفرهم المركب، هؤلاء يكذبون الله ويقولون له أجر، هذا الإجماع قائم على تكفير من يقول بفناء النار أو على من يقول بفناء الجنة أو على من يقول بفنائهما معا، الإجماع قائم على كفرهم.

فإذا الجنة لا يدخلها إلا المسلم، عرفتم لماذا قال ضمن أنه لا يخلد في جهنم؟ لأنه مات مسلما بسب الإسلام أما من كان يقع في الكفر كمسبة الله مسبة الإسلام أو أي كفرية أخرى ومات عليها ولم يتشهد هذا كافر حطب جهنم يخلد فيها إلى أبد الآبدين لا يرحمه الله في الآخرة ولا يشفع له شافع والآيات الدالة على ذلك كثيرة جدا.

غدا نكمل إن شاء الله

والحمد لله رب العالمين