مجلس كتاب “سمعت الشيخ يقول” – 38
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا أبي القاسم محمد طه الأمين وعلى آل بيته وأصحابه الطاهرين
(صحيفة 165)
يقول فضيلة الشيخ الدكتور جميل حليم الحسيني غفر الله له ولوالديه ومشايخه
*وقال الإمام الهرري رضي الله عنه: إحياء علم أهل السنة والجماعة أهم المهمات وأفرض الفرائض وأقرب القربات إلى الله.
*وقال رضي الله عنه: طوبى لمن جعله الله من دعاة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم عقيدة وعملا.
*وقال رضي الله عنه: الآن الناس أحوج إلى علم الدين أكثر من أي شىء لكثرة أشباه العلماء الذين هم ليسوا على شىء بل يضلون الناس.
)علم الدين يا إخواني ويا أخواتي لا سيما التوحيد العقيدة التنزيه الإيمان الإسلام هذا أعظم ما يحصله الإنسان في هذه الحياة الدنيا.
نعم الله علينا كثيرة جدا لو أردنا أن نشتغل بعدها لا نستطيع أن نجمعها ولا أن نحصرها.
قال ربنا في القرآن {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها}[النحل/١٨]
وقال جل جلاله {وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة}[لقمان/٢٠]
وقال تقدست أسماؤه {وما بكم من نعمة فمن الله}[النحل/٥٣]
آيات كثيرة، وأعظم وأجل وأفضل نعمة يحصلها الإنسان في هذه الدنيا هي نعمة الإيمان هي نعمة الإسلام، والناس بحاجة لهذه النعمة يعني للإيمان للإسلام للتوحيد للتنزيه للعقيدة السليمة أكثر من حاجتهم للطعام وأكثر من حاجتهم للشراب وأكثر من حاجتهم للباس وأكثر من حاجتهم للدواء وأكثر من حاجتهم للمال وأكثر من حاجاتهم للمسكن، لماذا؟
لأن الإنسان لو مات وكان يملك هذه الأرض من شرقها إلى غربها ويلبس المجوهرات ويلبس نعلين من لؤلؤ ويواقيت ويأكل الجواهر المطحونة ويلبس الحلل المصنوعة من خيوط الذهب، لو كان يعيش في مائة قصر داخل بعضها وفيها كل ما يريد ومن يريد من الدنيا ومات على الكفر لكان في جهنم، ومات على الكفر لخسر الدنيا والآخرة.
ولو كان الإنسان في هذه الدنيا ينام في الشوارع ويأكل من المزابل ويلبس المرقع أو الخيش وكان مبتلى بكل الأمراض الجسدية الحسية من السكري والضغط والسرطان والسل والاشتراكات وكورونا والعمى والبرص والجذام والطاعون وكان لا يمر عليه من يسلم عليه ولا ينظر إليه أحد وكان على الإسلام وكان على الإيمان ومات على ذلك وكان صابرا على البلاء مسلما لله لكان متقلبا في قصور الجنة في النعيم والهناء والسعادة والفرح والسرور الذي لا ينقطع ولا يزول إلى أبد الآباد.
فالجنة نعيمها لا ينفد ولا يبيد ولا ينقطع ولا ينتهي.
فالناس بحاجة للإيمان والإسلام والعقيدة والتوحيد والتنزيه أكثر من حاجتهم للطعام والشراب والدواء، بعد هذا التمثيل إن صح التعبير وهذه المقارنة التي عملتها لكم بين المسلم وبين الكافر بين المؤمن وبين المشرك فحاجة الناس إلى أي الأمرين أشد؟
إلى التوحيد التنزيه والإيمان والإسلام أم إلى الدنيا والطعام والشراب؟ إلى الإيمان بلا شك، إلى الإسلام بلا شك، إلى التوحيد والعقيدة والتنزيه بلا شك هذا هو الأصل.
رأيتم لماذا قال رحمه الله إن حاجة الناس إلى العقيدة والتوحيد أهم من أي شىء آخر؟ لأجل هذا.
فليست المسئلة بمجرد الطعام والشراب واللباس لا، وقد حكيت لكم فيما مضى عن قارون وعن شداد بن عاد وعن فرعون، إذا ليست العبرة بمجرد المال بل العبرة بالإسلام بالإيمان بالتقوى.
فيا إخواني ويا أخواتي افرحوا بنعم الله وافرحوا بنعمة الله الإسلام وافرحوا بالإيمان ولا تبأسوا ولا تحزنوا مع شدة الغم والهم والفقر والمجاعة بالنسبة لبعض الناس مع الأمراض لا تبأسوا بل افرحوا، المسلم لو شاكته شوكة فصبر كان ذلك له فيه أجر.
ماذا تريد وأنت قاعد تتألم تصبر فتأخذ الأجر، ماذا تريد وأنت قاعد في البيت إذا أصابك كرب أصابك هم أصابك مغص صداع ألم فصبرت لك الأجر، لو أصابك مكدرات مزعجات منغصات فصبرت لك الأجر، فكيف بالأمراض التي هي أشد؟
صبرت لك الأجر.
ثم اعلموا يا إخواني أن الناس يوم القيامة أهل العافية أهل الصحة الذين لم يكونوا يمرضون في هذه الدنيا ما كانوا يشكون من هذه الأمراض والبلايا كالفقراء والضعفاء والمرضى، عندما يرون عظيم الأجر الذي يعطاه أهل البلاء هؤلاء أهل العافية يتمنى الواحد منهم أن لو قرض جلده ولحمه في الدنيا بالمقاريض لعظيم ما يرى من الثواب والأجر الذي يصب في ميزان أهل البلاء.
إذا علكيم بالصبر والثبات على الإيمان لا تتزحزحوا مهما عظمت الأمراض ومهما اشتد الفقر تفكروا بنعمة الإسلام، تفكروا بهذه النعمة العظيمة لو وضعت لكم قصور الدنيا ذهبا وتلال الأرض وجبال الدنيا ذهبا ويواقيت وألماس وما شابه وهذا كله في جهة والإيمان في جهة فالإيمان أعظم، والإيمان أعلى والإيمان أنفع وأكبر والإيمان به تدخلون الجنة وبه تنجون من الخلود المؤبد في النار.
إذا النجاة والأمن والأمان والسلامة والربح في الآخرة بالإيمان بالإسلام، فلا تبأسوا ولا تحزنوا بل افرحوا بنعم الله.
إذا ضاق بكم الحال من حيث المال أو اشتد بكم الأمر من حيث المرض تفكروا بنعمة الإسلام هذه النعمة أغلى من كنوز الأرض، تفكروا لو كان الواحد معه كل كنوز الدنيا وهو على الكفر ماذا ينفعه في الآخرة؟ لا شىء، يكون في النار ويكون حطب النار إلى أبد الآبدين، أما بالإيمان بالإسلام بتجنب الكفريات لو مت في الشارع والطريق كما شرحنا منذ قليل كنت في الآخرة من أهل الجنة لأنك مت على الإسلام متجنبا للكفريات.
لذلك يا إخواني ويا أخواتي خففوا عن بعضكم وخففوا عن الفقراء وخففوا عن المرضى ليفرحوا بنعم الله ليفرحوا بنعمة الإسلام، لا تنسوا هذه النعم بمصيبة ببلية بهم بغم بفقر بضائقة أو أنك تجلس في البيت بدون عمل انظر إلى من هو فوقك في الدين لتلحق به وانظر إلى من هو دونك في الدنيا لتكثر من شكر الله عز وجل.
يعني لو رأيت إنسانا يلبس في يده ساعة تساوي ألف دولار لا تتحسر على ذلك لا تبك لا تحزن لا تتعب بل قل الحمد لله أنا لي يد وإن لم يكن لي ساعة.
ومن الناس من معهم الملايين وليس عندهم يد، هكذا فكر قل الحمد لله عندي يد أستخدمها في الخير في قضاء الحاجات أدفع بها الأذى عن نفسي وعن الناس، لو كان لك ساعة بمليون دولار لكن ليس لك يد لتضع فيها الساعة ماذا كنت ستفعل؟ تضعها في رقبتك؟
إذا فكر بنعمة اليد لا تقل ما عندي ساعة فتبكي، فكر أنك عندك ما هو أعظم من مليار ساعة وهي هذه اليد، كم فيها من خيرات وفوائد.
إذا رأيت إنسانا يركب سيارة بمائة ألف دولار لا تبك لا تقل أنا منحوس أنا فقير أنا كذا لا، إياك وهذا التفكير بل قل الحمد لله عندي نعم عندي جوارح أعضاء نعمة اليدين الرجلين البصر اللسان أستطيع أن أمشي أذهب وأجىء، ولو كان إنسان عنده مليار دولار لكن ليس له نعمة البصر ولا نعمة الرجل أو اليد ماذا كان يعمل له المليار دولار، هكذا فكر لا تقل هذا أغنى مني، انظر لمن هو أعلى منك أصلح وأتقى منك لأجل أن تقتدي به لأجل أن تعمل بعمله مخلصا لله وانظر إلى من هو دونك في الدنيا لأجل أن لا تزدري نعمة الله عليك لأجل أن تكثر من شكر الله لأجل أن تكثر من الحمد والشكر والثناء على الله.
لذلك قال سيدنا وإمامنا وشيخنا ومفزعنا وقدوتنا الغوث الرفاعي الكبير رضي الله عنه وأرضاه “لا تشتغل بالنعمة عن شكر المنعم” أكثر من شكر الله واشغل قلبك ولسانك بذكر الله وبشكر الله وأكثر من ذلك.
الله يقول {لئ شكرتم لأزيدنكم}[إبراهيم/٧] هذا حال الكاملين إذا رأوا من هم دونهم في الدنيا يكثرون من شكر الله ويقولون حالنا أحسن وإذا رأوا من فوقهم في الدين سعوا وعملوا بعملهم مخلصين.
لذلك لا تنظر إلى من هو فوقك في الدنيا فيتعب قلبك ولا تستطيع أن تلحق به فتضيع عمرك وأنفاسك وأوقاتك لتحصيل الدنيا من سيارات فخمة وثياب غالية وقصور بمئات المليارات ثم تموت وأنت تنظر هكذا إلى الدنيا، هذا تعب للقلب.
يا إخواني، كم من مخلص لله تعالى ما كان معه ليشتري ثوبا واحدا، بالإخلاص بالصدق بالتوكل على الله بالشكر بالذكر بالإقبال إلى الطاعات بالصدق مع الله الله تعالى جعل له الدنيا بين يديه وهو ما طلبها ولا عمل لها ولا اشتغل في تحصيلها، الله يسرها له بصدقه وإخلاصه.
لذلك أخلصوا لله وافرحوا بنعمة الله تمكنوا في العلم علموا غيركم بينوا للناس أن علم التوحيد الإيمان التنزيه العقيدة الإسلام أعظم نعمة أكبر وأفضل من كل نعم الدنيا من المال والصحة والعافية والأولاد، لأنك بالمال بمجرد المال لا تدخل الجنة أما بالإيمان مع تجنب الكفر تدخل الجنة.
قال صلى الله عليه وسلم [ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس]
إذا علينا أن نتمكن بالتوحيد بالعقيدة نعلم الناس الكبار الصغار، هذا الإيمان الإسلام أهم من كل شىء آخر من طعام وشراب ودواء ولباس ومسكن وغير ذلك، فبالإيمان تدخلون الجنة أما بمجرد المال فلا يدخل الإنسان الجنة(
*وقال رضي الله عنه: إن العلم حياة الإسلام لأن به يعرف العمل الذي ينفع في الآخرة والعمل الذي يضر فاعله في الآخرة.
*وقال رضي الله عنه: العلم علم أهل السنة نور يميز الكفر من الإيمان.
*وقال رضي الله عنه: غياب علم الدين عند أهل السنة في هذه الأيام من أكبر المصائب.
*وقال رضي الله عنه: العلم هو قبل القول والعمل كل الأمور تتبع الاعتقاد.
(لذلك ورد في صحيح البخاري أن العلم قبل القول والعمل، الإمام الحافظ البخاري رضي الله عنه بوب عنون في الجامع الصحيح هذا العنوان: باب العلم قبل القول والعمل، واحتج بهذا العنوان بالقرآن فذكر من الآيات واحتج بهذه الآية {فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك}[محمد/١٩]
الاستغفار اللساني عمل والعلم مقدم على العمل، فمن هذه الآية احتج أن العلم قبل القول والعمل.
لذلك علينا أن نتعلم لأن الإنسان إذا عمل بلا علم كان ما يهلكه أكثر مما يظن أنه يسعده، الذي يهلكه أكثر لأنه يعمل بلا علم، الذي يعمل بلا علم كان ما يخربه ويدمره ويفسده أكثر مما يصلحه، الذي يعمل بلا علم قد يمشي في طريق النار وهو من جهله يظن أنه يمشي في طريق الجنة كالذين يعيشون من غير تحصيل للعلم ولا تعلموا ما هي العقيدة ولا عرفوا ما هي الكفريات ليبتعدوا عنها عاشوا على الجهل وكانوا يتكلمون بالكفريات عند الغضب عند اللعب عند المزاح، هذا يستهزىء بالجنة وهذا يستهزىء بالصلاة وهذا يسب الملائكة حاشى وذاك يعترض على أحكام القرآن وهذا ينكر القرآن وذاك يكذب أحكام القرآن كهذا الجهول شاب غارق في الجهل منذ أيام طلع في بعض الأقنية المصرية يقول إن فرضية الحجاب على النساء هذا ليس صحيحا وليس فرضا وليس واجبا على زعمه والآيات التي في سورة النور لا تعطي الفرضية بل لها معنى آخر، انظروا هذا جاء يكذب الإجماع، هذا الجهول من جهله يكذب الشرع ويحرف الآيات ومعنى الآيات ويقول ليس هذا معنى الآيات، نحن يكفي أن نقول إن الإجماع قائم على فرضية هذا العمل، على فرضية التستر والحجاب الشرعي بالنسبة للمرأة المكلفة، هذا إجماع والعلماء على ذلك من زمن النبي إلى اليوم.
فهذا الجهول الذي طلع في التلفزيون وينكر فرضية الحجاب ثم ذاك الكفور الذي قال لا يجب على الناس أن يصلوا الصلوات الخمس وذاك الذي قال إن اليهود يدخلون الجنة والجنة ليست للمسلمين والقرآن أعطى حرية الاعتقاد لكل الناس، ماذا أبقوا من الإسلام هؤلاء؟ هل يظنون أن الجنة هي دكان لهم ومفتاحها بأيديهم؟ لا حاشى، الله تعالى خلقها وجعلها للمؤمنين فهي خلق وملك لله وبأمر من الله تعالى الكافر لا يدخلها.
قال ربنا في القرآن {وقال المسيح يا بني إسرآئيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة}[المائدة/٧٢]
الله حرم عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار.
يكذبون القرآن وهم يلبسون العمائم وهم يلبسون اللفات، هؤلاء الذين ملأوا الدنيا جهلا وفسادا باسم الدين والإسلام والإسلام منهم براء.
من لم يتعلم ما هي المكفرات ليبتعد عنها ليهرب منها ليتجنبها قد يقع فيها وهو يضحك قد يقع في بعضها وهو يمزح وهو يلعب كذاك الخبيث الذي يدعي المشيخة وقال والعياذ بالله تعالى إن الجنة خشخاشة الصبيان، كل الآيات التي في القرآن تمدح الجنة وتعظم شأنها وتحث على طلب الجنة وتشوق المؤمنين بالجهاد في سبيل الله وبالإيمان والأعمال الصالحة لينالوا الجنة هو يحقرها ويحقر شأنها يعني يحقر ما عظمه القرآن.
الرسول صلى الله عليه وسلم كما في صحيح ابن حبان كان يشوق الصحابة إلى الجنة يقول [هل مشمر للجنة هي ورب الكعبة نور يتلألأ] يقسم بالله كأنه يقول والله هي نور يتلألأ، يقول [فإن الجنة لا خطر لها] لا مثل لها في الدنيا من النعيم، [هي ورب الكعبة نور يتلألأ وقصر مشيد ونهر مضطرد وزوجة حسناء في مقام أبدي في حبرة ونضرة وفاكهة نضيجة] انظروا كم لفظ مما يشوق إلى الجنة.
الرسول يقول هذا ويشوق الناس إلى الجنة وهذا يقول خشخاشة الصبيان.
وأخوه في الكفر مدعي مشيخة آخر قال يلي بدو الجنة ما يجي لعندي، جنة الخوخ جنة الفواكه ما يجي لعندي قال أنا بدي الذات، انظروا كيف يستخفون بالجنة وهم يدعون القطبية والولاية، يحقرون ما عظمه الله في القرآن، ويعظمون شأن الكفر الذي هم عليه، ويدعون القطبية والغوثية وأنهم يلتقون بالخضر يقظة وهو عليه السلام منهم براء.
وهذا الثالث الأكفر من الأول والثاني قال الولي إذا دخل في الصلاة صار هو الله.
وذاك الرابع وكل هؤلاء يلبسون اللفات، قال المريد له ربان رب حقيقي وهو الله ورب مجازي هو الشيخ.
يعبدون المشايخ ويدعون الإسلام والإسلام منهم براء.
وفئة تدعي أيضا الطريقة في كتبها تقول يجب على المريد أن يعتقد في شيخه أن الله تجلى له في صورته وأن شيخه هو المتصرف في حياته وموته، أعوذ بالله العظيم، هؤلاء أي شىء لهم في الإسلام؟ كيف اعتقدوا هذه العقائد الكفرية؟ بل كيف تجرأوا أن يبوحوا ويصرحوا بها؟ تعرفون لماذا؟ لقلة العلماء لقلة أهل العلم من في يدهم ميزان العلم لأن اليوم أكثر من يدعون العلم والعالمية هم صور ولا نقول الكل إنما الأكثر والأرض لا تخلو، كم من عالم مدحنا وكم من عالم تكلمنا في الثناء عليه من أهل هذا العصر علماء وفيهم أولياء وفيهم المحدث وفيهم الفقيه والمفسر والنحوي لكن هؤلاء كم عددهم بالنسبة للجاهلين؟ لا يقاس هذا بهذا من حيث العدد، نعم العبرة بالحق وأهله ليست بالعدد لكن غالبا وما يلفت أنظار الناس اليوم والفضائيات ومواقع التواصل والمؤسسات بيد أهل الجهل، غالب المنابر بيد أهل الجهل، من هنا زادوا الجاهلين جهلا.
لذلك يا إخواني ويا أخواتي الذي يضيع علم أهل السنة هالك قد يعيش على الكفر وهو يظن في نفسه الولاية كهؤلاء الخمسة الذين ذكرتهم لكم وقبلهم الثلاثة، صاروا ثمانية وهم أمثلة من أهل هذا العصر وبعضهم يتكلم في الفضائيات وبعضهم له شهرة يدعون الولاية والقطبية والغوثية والمريدية، فإذا انتبهوا العبرة بعلم أهل السنة بموافقة علم أهل السنة بعقيدة أهل السنة بمنهج أهل السنة وليس بالادعاء الفارغ وليس بالمظهر وليس بالأشكال بل العبرة بما وافق شريعة الله تعالى.
]رب أشعث أغبر ذي طمرين مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره[
لذلك يا إخواني لا تنخدعوا بالمظاهر هذا يعيش هكذا يظن في نفسه الإسلام لكنه عند الموت سيصدم سيصعق إن بقي على ذلك، لماذا؟
عزرائيل عليه السلام ملك الموت سيقول عند الموت لهذا الإنسان الذي كان يعيش على الكفر على التشبيه على التجسيم على تكذيب القرآن على تكذيب الشريعة الإسلامية والدين هذا يقول له الملك عند الموت يا عدو الله أبشر بسخط الله وعذابه، عند ذلك يوقن أنه مات على الكفر لكن بعد فوات الأوان، إذا رأى عزرائيل ما عادت تقبل منه التوبة، إذا رأى عزرائيل صار في حكم الميت لو قال آمنت لو قال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله لا يقبل منه كما أخبرنا الله عن حالة فرعون في سورة يونس.
الله سبحانه وتعالى هو الذي أنزل هذا الدين العظيم على الأنبياء لأنه فيه السلامة والنجاة والأمن والأمان، هذا الإنسان الذين كانوا يظنون به الإسلام وبشره الملك بالعذاب بسخط الله وكان يظن في نفسه الإسلام لو صلى عليه الناس صورة لا ينفعه لو دفنوه في مقابر المسلمين لا ينفعه، بل لو وجهوا صدره ووجهه إلى القبلة بعدما ينصرف عنه الناس ملائكة العذاب لا يتركونه موجها إلى القبلة بل يأتون إليه ويضربونه ويعذبونه ويحولون وجهه وصدره عن القبلة، إذا لا تنخدعوا بالمظاهر، علم أهل السنة هو الميزان، علم أهل السنة طريق النجاة، علم أهل السنة مفتاح الجنة، علم أهل السنة دليل السعادة، دليل النجاة والفلاح لمن عمل به وطبقه مع الإخلاص(
*وقال رضي الله عنه: إن أراد الله بإنسان خيرا كبيرا يفقهه في الدين ومن لم يرد به خيرا لا يفقهه في الدين بل يعيش جاهلا.
)هذا الكلام من أين أخذه الشيخ رحمه الله؟ من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديث قال صلى الله عليه وسلم [من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين[
قال العلماء هذا منطوق الحديث أي لفظه، والحديث له مفهوم وهو ومن لم يرد الله به خيرا كثيرا لا يفقهه في الدين.
وبنظرة سريعة لأكثر من حولكم من الناس هل تفقهوا؟ هل تمكنوا فيما يجب وما يلزم؟ هل حصلوا الفرض العيني؟ أنتم أجيبوا أنفسكم كل واحد يجيب نفسه لا أريد أن يصل جوابكم إلي كل واحد منا يعرف الجواب، بنظرة سريعة لمن حوله من الناس تفقهوا في الدين عرفوا ما يلزم من العقائد والأحكام؟ عرفوا ما هو فرض عين في الحال؟ أنا أعرف الجواب، أكثر الناس اليوم لم يتعلموا لم يحصلوا هذا.
إذا قلت لي لكن يوجد مشايخ يوجد طلاب علم أقول لك نعم وأنا أفرح بهذا وأعرف أن هناك مدارس ومؤسسات وفي خارج لبنان أيضا من يدرس عقيدة أهل السنة والأحكام والمذهب الشافعي والمذهب الحنفي والمذهب المالكي وبعض الفضلاء ممن هم منزهة على المذهب الحنبلي، هذا موجود لكن كم عدد هؤلاء بالنسبة للجهلاء؟
الله يقول في القرآن الكريم {ولكن أكثر الناس لا يعلمون}[الأعراف/١٨٧] يعني كم يكون عدد هؤلاء بالنسبة لهؤلاء؟
يا إخواني أليس ورد في البخاري أن الناس يوم القيامة واحد من ألف إلى الجنة وبقية الألف إلى جهنم؟ وفي بعض الروايات واحد من المائة إلى الجنة وبقية المائة إلى النار إلى جهنم.
من هذا الحديث قال بعض العلماء وهو شيخنا رحمه الله بناء على هذا الحديث قال أكثر البشر حصة جهنم، نسأل الله السلامة، لأن يأجوج ومأجوج وتاويل وتاريس ومنسك هؤلاء من البشر وهم كفار من أهل النار وعددهم لا يحصيه إلا الله.
إذا لا تنخدعوا لمجرد المظاهر إذا كان واحد من ألف إلى الجنة وبقية الألف إلى النار، واحد من المائة إلى الجنة وبقية المائة إلى النار، نسأل الله السلامة وأن يحسن ختامنا وأن يميتنا على الإيمان وعلى التقوى والصلاح وأن يجعلنا وإياكم من أهل الفردوس الأعلى.
يا إخواني المسئلة مخيفة، المسلم لا بد له من الثبات على الدين ويخاف من تغير الحال من أن ينقلب على عقبيه، لا بد للإنسان أن يحذر وينتبه لأجل أن لا ينزلق، كم وكم من الناس يظنون في أنفسهم الإسلام لكنهم لم يتعلموا علم أهل السنة فترونهم بالتشبيه والتجسيم وببعض الكفريات والعقائد والأعمال المكذبة للإسلام يخرجون من الإسلام وهم يضحكون، ودائما دائما اذكروا هذه الآية من سورة التوبة، يقول الله تعالى {ولئن سئلتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم}[التوبة/٦٥] هذه الآية احفظوها واكتبوها دائما رددوها وأسمعوها الناس.
ماذا يريدون؟ نص صريح صحيح قطعي، {لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} ]التوبة/٦٥]
والآية الثانية {يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم}[التوبة/٧٤] قد يتكلم بها وهو يلعب وهو يمزح وهو يلعب الكرة وهو يشاهد التلفزيون وهو في البحر في النزهة في الجبل.
هذا القرآن يريدون بعد آيات؟ اسمعوا إلى قول الله تعالى والخطاب للمسلمين {ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة}[البقرة/٢١٧] يعني هناك من الناس من يرتد.
آية رابعة، {إن الذين آمنوا ثم كفروا}[النساء/١٣٧] آيات كثيرة
فإذا ليست العبرة بما يظنه الإنسان بنفسه ولا بما يظنه الجاهل ولا بما يحكم به الجهلاء، العبرة ما وافق شريعة الله ما وافق القرآن ما وافق السنة الثابتة الصحيحة ما وافق الإجماع ما وافق علم ومذهب أهل السنة والجماعة لأن الذي يكذب الدين ويكذب القرآن ليس من أهل السنة والجماعة(
*وقال رضي الله عنه: اليوم أفضل الجهاد هو إحياء علم أهل السنة.
)هذا الجهاد بالبيان بالعلم، الجهاد أنواع(
*لأنه بسبب قلة من يفهم علم أهل السنة كثر المفسدون وأثروا في الناس وإلا لو كان علم أهل السنة منتشرا في الناس ما وجدوا أي المفسدون من يتبعهم في هذه البلاد.
)كيف الجاهل الذي يدعي العلم أو المشيخة أو الولاية كيف يستطيع أن يؤثر وأن يجذب الناس إليه؟
هناك عدة أساليب عدة طرق منها بالمال ومنها بالنساء ومنها بالمناصب ومنها بالوظائف ومنها ما سببه الجهل، فالجاهل سهل أن يلعب به الجاهل وسهل أن يجر لأن هذا له مظهر عند الناس توقير واحترام وتبجيل ومناصب دنيوية وأفلام كما يقال من بعض الأتباع ليؤثروا بالجديد الذي يأتي إليهم فيقولون له والعياذ بالله تعالى هذا فلان يجتمع بالخضر يقظة بل يجتمع بالنبي يقظة على زعمهم وهذا كذب، هذا يوصلك إلى المقامات العلية، كبعض الدجاجلة الشياطين الذين يدعون الطريقة في كتاب لهم وهو عندي قالوا الذي يدخل معنا في طريقتنا صار على زعمهم أفضل من الأتقياء والأولياء الذين من غير طريقتنا.
الله قال في القرآن {إن أكرمكم عند الله أتقاكم}[الحجرات/١٣]
تصوروا عندهم الكافر لو مشى معهم وقرأ الأوراد التي هم يعملونها يصير أفضل من الأولياء بزعمهم ممن ليسوا منهم، هذا تكذيب صريح للقرآن للدين للإسلام، ليست العبرة باتباع هذا أو ذاك إنما العبرة باتباع الإسلام باتباع النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن.
انتبهوا، بسبب الجهل يلعبون عليهم يجرونهم.
وهؤلاء أيضا الذين يكفرون الأمة والمتوسلين والمتبركين والزائرين بقصد التبرك والاستغاثة كيف كفروهم وكيف جروا من الجهلاء من يمشي معهم بسبب الجهل، إذا الجهل يوصل إلى هذا الحضيض وهناك أسباب كثيرة لكن نحن الآن لسنا في صدد ذكر الأسباب التي بسببها انحرف الكثير من الجماعات أو الناس، الأسباب كثيرة لكن أخطر تلك الأسباب الجهل بالدين بالعقيدة الجهل بمذهب أهل السنة والجماعة.
والجاهل يكون كالكرة التي يلعب بها الصبية يتقاذفونها بأقدامهم، يتقاذفها شياطين الإنس والجن لأنه لا يعرف كيف يسد هذه الأبواب على شياطين الإنس والجن.
لذلك روي في الحديث [لفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد] يعني من هو حق الفقيه(
*وقال رضي الله عنه: من وفقه الله أن يتعلم عقيدة أهل السنة في حداثة سنه هذه علامة خير.
)لذلك أنصحكم لوجه الله تعالى أن تبادروا جميعا للتمكن والتفقه و حفظ الأدلة لتحصلوا ما هو أكثر من الفرض العيني لتعملوا على التعليم ونشر الدين والعلم وأنصحكم لله تعالى أن تقبلوا بأبنائكم بالصبيان بالشباب بالصغار بالأطفال بالصبيات والصبية إلى مجالس العلم أن لا تهملوهم أن لا تضيعوهم أن لا تضيعوا أولادكم أن لا تتركوا أولادكم لمدارس الجهل ولما يسمعونه ويشاهدونه في الفضائيات والتلفزيونات وفي مواقع التواصل من أنواع كثيرة للفساد والإفساد.
إذا أهمل الأولاد وترك الشباب لكل هذه الوسائل الإفسادية والبرامج التخريبية التدميرية في الغالب كيف يتخرج الأولاد والأبناء؟ في الغالب على حال مؤسف والآباء والأمهات يعرفون إذا تخرج الأولاد من المعاهد والمدارس والجامعات وقد اختلطوا بالملاحدة والمشركين والكافرين بعصابات ما يسمى عباد الشيطان وما يسمى عصابات الإلحاد وما يسمى عصابات المعطلة وما يسمى عصابات الإيمو وما يسمى عصابات المخدرات وعصابات الزنا وعصابات السحاق وعصابات اللواط وعصابات السرقة وعصابات السطو المسلح والفساد والإفساد على أنواعه كيف يكون الأولاد؟ كيف يكون الشباب؟ كيف تكون الشابات؟ الأمهات والآباء يعرفون الجواب، الأمهات والآباء والعائلات والأسر تعرف الجواب إلا من حفظهم الله، إلا من حفظهم ربي.
علموا أولادكم تعلموا تأسسوا وأسسوهم على علم أهل السنة والجماعة فهو طريق النجاة طريق الأمن الأمان والفلاح في الدنيا والآخرة
فقهني الله وإياكم في الدين ختم لي ولكم بكامل الإيمان جعلني وإياكم ممن يخدمون هذا الدين إلى الممات مع الصدق والإخلاص وأنبت أولادنا نباتا حسنا وجعلنا وإياهم خداما للإسلام حراسا للتوحيد والعقيدة
اللهم اختم لنا بالهدى واحفظنا من طرق الردى إنك على كل شىء قدير
والحمد لله رب العالمين