مجلس كتاب “سمعت الشيخ يقول” – 35
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا أبي القاسم محمد طه الأمين وعلى آل بيته وصحابته الطيبين الطاهرين
)صحيفة 163(
يقول فضيلة الشيخ الدكتور جميل حليم الحسيني غفر الله له ولوالديه ومشايخه
*وقال الإمام الهرري رضي الله عنه: الإنسان الذي لا يتعلم علم الدين إلى القدر الذي هو فرض عيني يعيش في هلاك إذا آباؤهم وأمهاتهم لا يعلمونهم الضروريات ولا مدارسهم تعلمهم هكذا يبقون حتى يفارقوا الدنيا.
)اليوم أكثر المدارس والمعاهد والجامعات وما يسمى المؤسسات الثقافية تعلم الفساد وتنشر الجهل فكيف تعلم علم أهل السنة أو علم الدين الضروري أو علم الحال أو الفرض العيني إذا كانت هذه المؤسسات هي تدعو إلى الجهل وتنشر الجهل وتعمل على توسعة رقعة الجهل.
لذلك يا إخواني ويا أخواتي الخطر كبير كبير إلى حد بعيد إن تركنا أنفسنا وأولادنا بلا علم، والخطر ليس على شخص الأب وحده أو على شخص الأم وحدها بل يعود على العائلة وعلى الأسرة ثم على المجتمع.
فلنسع جميعا ولنعمل على تحصيل هذا العلم وعلى التمكن فيه وعلى فهمه وعلى تربية الأولاد على هذا العلم وعلى تنشئتهم عليه ليكون تحصينا وحرزا لهم وليكون سلاحا معهم يدفعون به الجهل ووساوس الشيطان وشبهات الملاحدة لأن الملاحدة اليوم أيضا صار لهم نشاط في المعاهد والمدارس والجامعات ومواقع التواصل بكل وقاحة وصفاقة يدعون إلى إنكار وجود الله، الملاحدة يقولون والعياذ بالله لا إله والحياة مادة، هؤلاء الملاحدة اليوم رجعوا إلى نشاطهم السابق وبدأوا يتوسعون في نشر دعوتهم وللأسف بعض أبناء المسلمين صاروا معهم مشوا معهم تأثروا فيهم أخذوا هذه العقائد الكفرية وهذا شىء صرنا نسمع به وعنه كثيرا، فإن لم يتعلم الآباء والأمهات والإخوة هذا العلم كيف يعلمون أبناءهم وكيف يعلمون إخوانهم؟ كيف يعلم الكبار الصغار إن كانوا هم لم يتعلموا؟ هذا خطر كبير، وهؤلاء الملاحدة يبثون الشبهات يلقون التمويهات على الناس ليجروهم إلى الكفر والضلال كالذين يقولون والعياذ بالله نحن لا نؤمن حتى نرى بأعيننا، يلقون مثل هذه العبارة للجاهل فيشككونه ثم يجرونه إلى كفرياتهم، يقولون نحن لا نصدق لا نؤمن حتى نرى بأعيننا، وهذه الكلمة هم يقولونها بألسنتهم ولا يستطيعون العمل بها لأننا نستطيع أن نرد هذه الكلمة عليهم، نقول لهم أنتم بزعمكم تقولون لا تؤمنون ولا تصدقون حتى تروا بأعينكم؟ يقال لهم هل رأيتم عقولكم بأعينكم؟ من منكم رأى عقله بعينه؟
ماذا سيقولون؟ بماذا سيجيبون؟
فإذا قال سفيه منهم نحن نرى العقل بهذه الصور الحديثة التي تعمل ال mri وما شابه، يقال لهم كذبتم هذه الألات والصور لا تريكم العقل ولا تظهره إنما تريكم الدماغ، والدماغ ليس هو العقل لو كان هو العقل لكان المجنون عاقلا لأن المجنون له دماغ لكنه ليس مكلفا ليس عاقلا، لو كان الدماغ هو العقل لأن البقرة لها دماغ وحجمه كبير، الفيل له دماغ لكن هل هو من العقلاء؟ لا، هل هو من المكلفين؟ لا، إذا العقل ليس هو الدماغ.
انتبهوا لا يضحكوا عليكم، هؤلاء الملاحدة سفهاء وهم ينكرون وجود الخالق هؤلاء سخفاء يلعبون بعقول الجهلاء يضحكون عليهم، أنتم تمكنوا بالعلم لتعرفوا ولتتشرفوا ونتشرف جميعا بالدفاع عن الدين عن الإسلام، فقولوا لهم الدماغ ليس هو العقل.
إذا انتبهوا المجنون له دماغ البقرة لها دماغ الخروف له دماغ هذه البهائم لها دماغ لكن ليس لها عقل، إذا العقل شىء لا يرى بهذه الماكينات الحديثة ولا يرى بهذه الصور التي يعملونها إنما يرى الدماغ.
ثم يقال لهم على هذا أنت أيها المعطل الملحد تنكر وجود الخالق وتقول بأنك لا تراه بعينك يقال لك أيضا أنت لا ترى عقلك بعينك فعلى قولك أت لا عقل وإن كان لا عقل لك باعترافك على نفسك فلا كلام لنا مع المجانين لأنك أنت شهدت على نفسك. ثم يقال لهم من منكم رأى الروح في جسده؟ كيف تقولون لا نؤمن ولا نصدق بزعمكم حتى نرى بأعيننا؟ هل أنتم أيها المعطلة رأيتم الأرواح في أجسادكم؟ من منكم رأى الروح؟ لا في التخطيط ولا في الصور ولا في التحاليل ولا في الفحوصات كل هذه الأشياء لا تريكم الروح في الجسد، كيف صدقتم إذا أن الروح فيكم؟ وكيف حكمتم على من مات من أهلكم بأنه مات وأنتم أولا لم تروا الروح وثانيا لم تروا الروح عندما خرجت من الجسد لتقولوا مات، إذا كيف صدقتم بأنه حي الآن؟
إذا قلتم لا نصدق حتى نرى بأعيننا فنقول لكم نحن لا نصدق حتى نرى الروح في أجسادكم ولا أنتم رأيتم ذلك، فهل تقولون عن أنفسكم إنكم كالصخرة وكالحجر وكالحائط؟ هل تقولون عن أنفسكم إنكم كالجمادات كالخشبة التي لا روح لها؟
هذه الخشبة لا روح لها، هذا الحائط لا روح له ليس فيه روح وأنتم تقولون ما رأينا الروح، إذا هل تزعمون أنكم والحائط سواء، أنتم والخشبة سواء؟ فهذه الخشبة لو ضربت المسامير فيها لا تتألم أما أنتم تتألمون، لو مثلا ضربتم في وجوهكم في أعينكم لو وضع شىء من هذا الفلفل في أعينكم تتألمون أم لا؟
كيف بالمسامير التي تضرب في الخشب وفي الجدار؟ هذا الحائط لا يتألم أنتم حائط؟ الحائط لا يتألم ليس فيه روح أما أنتم فيكم الروح كيف اعترفتم بالألم ولم تروا الروح في الجسد؟
ثم إذا رأى الواحد منكم ولده مات كيف يحكم بأنه مات وهو في الأول لا رأى الروح دخلت فيه وثانيا لم ير الروح خرجت منه، فعلى قولكم لا نحكم بموته على زعمكم وعلى هذا فاتركوا أمواتكم في بيوتكم لماذا تسارعون إلى دفنهم؟ لأنكم تعترفون بموتهم وأنتم ما رأيتم الأرواح خرجت منهم، هذا مثال.
مثال آخر، أنت أيها المعطل الدجال الكذاب الوقح يا من تنكر وجود الخالق وتقول لا إله والحياة مادة وتقول لا أصدق حتى أرى بعيني، كيف تصدق أن أمك تحبك؟ هل رأيت الحب الذي في قلبها لك بعينك؟ ما أدراك أنها تحبك؟ كيف نصدق منك أيها الكذاب بأنك تحب ولدك؟ تقول الحب في قلبي أنا أحب ولدي، نحن ما رأينا هذا الحب ولا أنت رأيته.
الألم الذي يصيبك إذا أصابك السل والسرطان أو كورونا أو غير ذلك من الأمراض، ألست تشكو من الآلام؟ هل رأيت هذه الآلام بعينك؟ كيف صدقت بوجود الألم وأنت لم تره بعينك؟ تقول هذا المرض دليل على وجود الألم، وأقول لك هذا العالم دليل على وجود الخالق وإن كان الخالق في الدنيا لا يرى بالعين فكيف أنت تنكر وجود الخالق الذي أوجد كل هذا الكون والعالم والعالم سمي عالما لأنه علم أي علامة دليل على وجود الله وهذا العالم بما فيه من سماء وأرض وشمس وقمر وإنس وجن وملائكة وبهائم وحشرات وطيور من بحار من أنهار من أشجار من جمادات من ذوي الأرواح والعقول من ذوي الأرواح بلا عقول، كل هؤلاء وجودهم دليل على وجود الله، كل هذا العالم دليل على وجود الله، أنت أيها المعطل أيها الملحد أنت وجودك دليل على وجود الله لأن العقل لا يقبل أن تكون أنت أوجدت نفسك لأنك لو زعمت أنك أوجدت نفسك يلزم على قولك الجمع بين النقيضين أن تكون موجودا قبل نفسك لتوجد نفسك وهذا تناقض لا يقول به عاقل، أما الذي لا يعرف قيمة العقل ولا يرى قيمة للبراهين العقلية كأمثالكم فقد يقول هذه الأقوال وهذا معناه أن تكون قبل نفسك لتوجد نفسك، لا يصح أن تكون أنت أوجدت نفسك ولا يصح أن تكون الطبيعة هي التي أوجدتك.
ما هي الطبيعة بزعمك؟ تقولون الطبيعة علة الانفجار الكبير؟ ما هي العلة؟ العلة هي السببن مثلا ضوء الشمس علته وجود الشمس هذه الشمس مخلوقة تتغير تقوى تضعف تظهر ثم تغيب والقمر كذلك، علة تحرك الخاتم تحرك الإصبع وهو مخلوق له بداية وله نهاية، فالعلة ليست خالقة لأنها مخلوقة، هي السبب وهي مخلوقة والمخلوق لا يخلق، والطبيعة هي الصفة التي جعل الله عليها الأجرام، وهذه الطبيعة لا إرادة لها فكيف تخلق؟ لا علم لها فكيف تخلق؟ لا قدرة لها فكيف تخلق؟
كيف تكون بلا إرادة بلا قدرة بلا علم وتكون خالقة بزعمكم، ما هذه السخافة؟
فإذا قلتم الإنسان هو أوجد نفسه قلنا هذا قول سخيف رددنا عليه بسرعة باختصار لأنه يلزم من هذا الجمع بين النقيضين أن يكون موجودا قبل نفسه ليوجد نفسه، ونرد هذا القول من طريقة أخرى وهي أن هذا الإنسان عندما تقولون الإنسان موجود يعني لا بد له من موجد لأنه ثبت بالعقل ليس هو أوجد نفسه ثم هذا الإنسان كيف يوجد نفسه وهو ضعيف عاجز مخلوق؟ ولو كان المخلوق يخلق بزعمكم فلماذا أثبتم الخالقية للطبيعة التي لا إرادة لها ولا قدرة ولا علم لها ولم تثبتوا الخالقية بزعمكم لشىء ضخم جدا فيه روح وإحساس وحياة وشعور كالفيل مثلا؟
الفيل فيه إحساس وشعور وحياة أما الطبيعة ليس فيها حياة، والفيل أيضا لا يصح أن يكون خالقا لأنه هو مخلوق وجد بعد عدم وما كان بعد أن لم يكن لا بد له من موجد وما كان هكذا أي لا بد له من موجد يكون مخلوقا وما كان مخلوقا لا يستطيع أن يخلق غيره ولا نفسه.
إذا أنتم سخفاء أيها المعطلة لأنكم أثبتم للطبيعة الخالقية وهي لا إرادة ولا عقل ولا إحساس ولا شعور لها والفيل والبعير والتمساح والحوت مثلا، بل الملائكة كم حجمهم ضخم ومع ذلك ليسوا هم الذين خلقوا الكون، ليسوا هم الذين خلقوا العالم.
العرش كم حجمه كبير؟ الأرض كم حجمها كبير؟ لا يصح أن تكون خالقة فكيف صح بعقولكم السخيفة أن تكون الطبيعة هي الخالقة؟
الملائكة لا يصح أن يكونوا هم الذين خلقوا الكون، العرش الذي هو أكبر المخلوقات حجما لا يصح أن يكون هو الذي خلق الكون، فكيف صح بنظركم السخيف أن تكون الطبيعة أو العلة هي الخالقة وهي الموجدة لهذا الكون؟
إذا يقال لهم المخلوق لا يخلق، لا يخلق نفسه ولا يخلق مخلوقا آخر.
يقال لهؤلاء الملاحدة المعطلة هذا الكون هذا العالم سمي عالما لأنه علم أي علامة دليل على وجود الله عز وجل لأن الله لا شبيه ولا مثيل له، لأن الله هو المتصف بالقدرة على كل شىء وأنه عالم بكل شىء وأنه لا تخفى عليه خافية وأنه لا بداية ولا نهاية له لا يسكن السماء ولا العرش ليس ضوءا ليس ظلاما فهو وحده المستحق للألوهية، وهو وحده المستحق للعبادة، وهو وحده الخالق لهذا الكون، وهو وحده الإله، وهو وحده الموجد لأنه القادر على كل شىء الذي ليس له بداية والعالم كله له بداية، لأنه ليس له نهاية والعالم له نهاية، لأنه لا شبيه له والعالم يشبه بعضه بعضا.
فإذا قلت لي أيها الملحد كيف يشبه العالم بعضه بعضا؟ أقول لك أنت تشبه الحجر، أنت لك بداية والحجر له بداية، إذا قلت لي كيف المخلوقات يشبه بعضها بعضا؟ أقول لك أنت تتألم والحمار يتألم، أقول لك أنت تجوع والبعير يجوع إذا أنت تشبه البهائم من هذه النواحي وتشبه الحجر له بداية وله بداية لك حجم والشجرة لها حجم لك شكل والماعز له شكل فإذا أنت تشبه هذه المخلوقات، المخلوقات كلها لها بداية.
المخلوقات التي لها أحجام كثيفة منها ما هو حجم صغير ومنها ما هو حجم كبير ومنها ما هو حجم وسط، لك بداية والكون له بداية لك نهاية وهذا العالم له نهاية، إذا أنت تشبه الشمس ليس المراد أنها من ناحية تشبيهك بالشمس لجمالك، من ناحية الحجمية والجسمية من ناحية أنت فيك حرارة والشمس فيها حرارة، أنت لك شكل مخصوص والشمس لها شكل مخصوص وهو الاستدارة، أنت فيك في بعض الأوقات مما في القمر من الحركة أنت تتحرك والقمر يتحرك أنت حجم والقمر حجم، وهذا ليس لجمالك إنما للصفات الأخرى.
فإذا المخلوقات يشبه بعضها بعضا، العالم يشبه بعضه بعضا فلا أنت تستحق أن تكون خالقا للعالم ولا الشمس تستحق ذلك ولا السماء ولا الأرض ولا العرش ولا الملائكة وحتى ولا الأنبياء، ليس الأنبياء خلقوا الكون والعالم لا، بل الله هو الذي خلق الكون والعالم.
المخلوقات تتشابه إن لم يكن في كل الصفات ففي بعضها، إن لم يكن في أكثرها فمن نواح معينة أو مخصوصة، والمخلوق لا يخلق نفسه ولا يخلق مخلوقا آخر فثبت إذا أن الطبيعة ليست خالقة.
فإن قلتم لي الانفجار الكبير وعلى زعمكم ما تضحكون به على الناس وتقولون الانفجار الكبير هو الذي أوجد العالم أقول لكم هذه المادة التي تزعمون أنها كانت متصلة ببعضها وكانت كتلة واحدة ثم انفجرت وتناثرت ما هي هذه المادة؟ ماذا تزعمون؟ هواء؟ ماء؟ غاز؟ كبريت؟ عفونة؟ رطوبة؟ بلل؟ ماذا تزعمون بعد؟ ماذا تريدون؟
تخيلوا تصوروا كل أنواع المواد الموجودة في الكون لو جمعتموها الآن ثم ضغطت بأشد وأكبر الماكينات في أحدث المصانع إلى أن صارت كتلة متماسكة قوية شديدة فيها كل المواد التي تزعمون أنها كانت في كرة الكون قبل أن ينفجر بزعمكم والذي انفجر معنويا ربما هو عقولكم، هذه المواد لو اجتمعت الآن وانتظرتم مائة ألف مليار سنة هل تنفجر هذه المادة من جديد فتحدث كونا جديدا بزعمكم ويأتي زعيمكم المزعوم السابق المقبور من مائة أو من ألف سنة يأتي هو نفسه من جديد أو مثله أو تأتي شمس وقمر وسماء وأرض وجبل وبحر ونهر وأرض وإنس وجن وملائكة وبهائم من هذه المادة المجتمعة لو انفجرت من جديد؟ هل هذا يحصل؟ هل هذا يقول به عاقل يا أشباه المجانين؟
إذا كذلك الانفجار المزعوم الذي تتخيلونه وتضحكون به على الناس، الله خلق الأرض أرضا وخلق السماء سماء وخلق الشمس شمسا وخلق القمر قمرا وخلق الكواكب كواكبا وخلق الإنسان إنسانا وهكذا كل أجناس العالم الله أوجدها بقدرته {قل الله خالق كل شىء}[الرعد/١٦] وليس الانفجار الكوني الكبير المزعوم لأن هذا الانفجار لا قدرة ولا علم ولا إرادة له كيف يوجد كل هذا الكون وكل هذا العالم؟
أنتم لو جاءكم شخص إلى المبنى الذي تسكنون فيه يا معطلة يا ملاحدة قال لكم قبل أن تأتوا أنتم إلى هذا المبنى وتسكنون فيه تعرفون كيف كان؟ كان هنا مزبلة وخراب ودمار وحشرات وبهائم ميتة وأشجار وخشب وتنك وحديد وحجارة وزجاج نمنا على هذا ثم استيقظنا في الليل على جلبة قوية وصوت أقلق المحلة فرأينا أن كل هذا البناء يتطاير بعضه على بعض كل هذه المواد التي ذكرناها ركبت على بعضها وصار بناء على هذه الهندسة بزعمكم أو على هذا التقسيم من الطوابق والبيوت والغرف والترتيب والشقق صارت وحدها من غير مهندس من غير بناء من غير عامل، هل تصدق أيها الملحد ذلك أم تقول لهذا الذي يحكي لك هذا الكلام أأنت مجنون؟ عن هذا البناء الصغير ما قبلت أن يكون صار وحده ركبت المواد على بعضها وصار بناء وحده ما قبلت ولا تقبل وتقول لمن يحكي لك أأنت مجنون هل يوجد عاقل يصدق هذا الكلام؟ أنت تقول هذا عن هذا البناء الصغير الذي هو كلا شىء بالنسبة لكل الكون والعالم وتصدق أن كل الكون والعالم وجد وحده من غير خالق خلقه وأوجده؟ أي سخافة هذه؟
أنت أيها الملحد أيها المعطل لو رأيت ولدك وقد ضرب في وجهه وطبع كف من ضربه في وجهه، الكف بتفاصيله، ورأيت ثياب ابنك ممزقة ولحمه ممزق تقول له من فعل بك هكذا يقول لك لا أحد، ابنك وهو بهذا المنظر لا أحد عمل بي هكذا هل تصدقه؟ أنت أيها الملحد هل تصدق ولدك؟ لا تصدقه وربما ضربته ليقول لك من فعل به ذلك، إذا كان هذا الفعل ما صدقت أن يكون وجد من غير فاعل كيف تصدق أن يكون هذا العالم وجد من غير خالق؟ أي عقول عندكم يا من أهدرتم قيمة العقل السليم وقيمة البراهين العقلية؟
كأنكم بعقيدتكم هذه رفعتم الأعلام الحمر فوق رؤوسكم تنادون على أنفسكم بالجهل في الشرق والغرب وتقولون يا ناس اعرفونا نحن أعداء العقل، يا ناس اعرفونا نحن دعاة الجهل، هذا الذي يدعو إلى الإلحاد والتعطيل هذا حاله لا يصدق أن يضرب ابنه ضربة في وجهه من غير فاعل ويصدق أن يكون كل هذا الكون والعالم بالنظام البديع الذي هو عليه وجد من غير خالق؟ وجد من غير موجد له بزعمكم؟ أي سخافة هذه؟
ثم إذا قالوا لكم لا نصدق حتى نرى بأعيننا قولوا لهم من منكم أيها المعطلة أيها الملاحدة رأى زعيمه الأول الذي أسس هذا الفكر الكفري وأسس هذا الحزب المشؤوم ودعا إلى إنكار وجود الخالق وإلى تكذيب الخالق وتكذيب الأنبياء وتكذيب موسى وعيسى وإبراهيم ومحمد عليهم الصلاة والسلام وإلى تكذيب كتب الله السماوية الصحيحة الأصلية المنزلة على الأنبياء، زعيمكم هذا الأول الذي جاء بهذه العقيدة المشؤومة هل أنتم رأيتموه يا ملاحدة هذا العصر؟ من منكم رآه؟
زعيمكم المؤسس من مائة سنة من مائتين أو ثلاثمائة سنة ومن خمسمائة سنة ومن سبعمائة سنة من منكم رأى هذا الزعيم المزعوم؟ رأيتموه؟ أنتم تقولون لا نصدق حتى نرى بأعيننا تقولون رأينا الكتب مكتوبة، الكتب هناك من كتبها، تصوروا واحد يقول لك أن الحبر وقع لوحده عن الرف فطلع لكم كتابا جاهزا تصدقون هذا؟ في هذا لا تصدقون كيف لا تصدقون أن كل هذا العالم وجد من غير خالق بزعمكم؟
إذا على قولكم لا نصدق حتى نرى بأعيننا انسفوا ودمروا وتتبرأوا من زعمائكم الأوائل الذين لم تروهم ولا اجتمعتم بهم.
فإذا قولكم لا نصدق حتى نرى بأعيننا أيضا يرد عليكم فيقال لكم من منكم لما ولد رأى نفسه لما خرج من بطن أمه؟ من منكم يشهد؟ أحضروا زعماءكم من أولهم إلى آخرهم وأوقفوهم بالصف واسألوهم وعلى الفضائيات، ألستم تقولون لا نصدق حتى نرى بأعيننا؟ من منكم رأى نفسه عندما خرج من بطن أمه؟
فعلى قولكم تنكرون وجود أمهاتكم، تقول لي أنا ولدت وتربيت عندها وتنادي لي يا ابني وأنادي لها يا ماما، أقول له قد تكون أنت لما كنت طفلا صغيرا قبل أن تعي أتت بك عن الزبالة بكيس السانيتا عن الرصيف أو بالحاوية الخضراء وغسلتك وربتك عندها في البيت كما تربي قطة، هل إذا أتت بقطة وربتها تكون القطة صارت ابنتها؟ تقول لي هناك أوراق من إخراج قيد فردي وعائلي وسجل، أقول لك هذا يباع ويشرى، وأنتم تعرفون في الانتخابات ماذا يصير، فإذا أين الدليل أن هذه أمك؟ أين الدليل أن هذا أباك؟ أين الدليل أنك ابنهما؟
فإذا انسف أمك وأباك وعائلتك وجدتك وجدك يعني أنت طلعت بدون عائلة ولا أم ولا أب ولا جدة ولا جد على زعمك على قولك على كلامكم الباطل المردود الساقط.
ثم إذا قالوا لا نصدق حتى نرى بأعيننا يقال لهم لما الواحد منكم يرى رفيقه بهالعقيدة مقتولا أو ابنه مقتولا يقول قتل، رأيت القاتل؟ من القاتل؟ أنت تقول لا أصدق حتى أرى.
دخلت إلى بيتك رأيته فارغا تقول حرامي تتصل بالشرطة، أين الحرامي؟ من رآه؟ هل رأيته أم كنت تساعده؟ ما أدراك أن هناك حراميا؟ ألست تقول أنا لا أصدق حتى أرى بعيني؟ هذا الفعل يدل على وجود الفاعل والعالم علامة دليل على وجود الخالق الذي لا شبيه له الذي لا مثيل له سبحانه وتعالى.
وإلى الأمهات والآباء والإخوة والأخوات إلى العائلات إلى الأجداد والجدات إلى الأسر إلى الخطباء والأئمة والمشايخ والدعاة إلى مدراء المدارس انتبهوا كيف ينشأ هؤلاء الأولاد وكيف يعلموا، أنتم احفظوا الأدلة العقلية واعرفوا البراهين العقلية لتردوا على هؤلاء الملاحدة.
لذلك قال شيخ أهل الإسلام الإمام أبو الحسن الأشعري علي بن إسماعيل رضي الله عنه ورحمه رحمة واسعة ونفعنا به وببركاته وعلومه قال “يجب على كل مكلف أن يعرف دليلا عقليا على وجود الله” يعني هذا من فروض العين.
والأدلة العقلية كثيرة منها أن تقول في نفسك أنا وجدت بعد أن لم أكن وما كان بعد أن لم يكن لا بد له من موجد وموجده لا يشبهه لأنه لو كان يشبهه ما استطاع أن يوجده، لأن الذي أوجد الكون والعالم لا يشبه العالم لو كان يشبه العالم ما استطاع أن يوجد العالم بدليل أن هذا العالم لا يستطيع أن يخلق عالما ثانيا وهو لا يستطيع أن يخلق شيخا ثانيا وأنا لا أستطيع أن أخلق إنسانا ثانيا، إذا المخلوق لا يخلق، فالذي خلق العالم لا يشبه العالم الذي خلق الكون لا يشبه الكون الذي أوجد الكون لا يشبه الكون.
لماذا نقول لا يشبهه بوجه من الوجوه؟ لأنه لو أشبهه بوجه لجاز عليه أن يشبهه بكل الوجوه وبذلك لجاز عليه الزوال والفناء والتغير والضعف والعجز وهذا مستحيل على الله، فكل صفة من صفات المخلوقين مستحيلة على الله ولو كان الله يتصف بصفة واحدة من صفات المخلوقين لكان مخلوقا وهذا مستحيل.
هذا دليل واحد من الأدلة العقلية أن تقول أنا وجدت بعد أن لم أكن وما كان بعد أن لم يكن لا بد له من موجد أوجده وموجده الذي أوجده لا يشبهه بوجه من الوجوه وهو الله عز وجل.
طريقة ثانية في الدليل العقلي أن تقول الضربة لا بد لها من ضارب والصنعة لا بد لها من صانع والبناء لا بد له من بناء والكتابة لا بد لها من كاتب والتأليف لا بد له من مؤلف والمصنف لا بد له من مصنف، فإذا كانت هذه الأشياء بأفرادها القليلة المتعددة لا بد لها من فاعل فمن باب أولى أن لا بد لهذا الكون والعالم من خالق خلقه وأوجده ولا يشبهه وهو الله.
أرجع فأقول لماذا نقول لا يشبهه؟ لأنه لو أشبهه لكان مشابها له يعني لكان مثلا له ولو كان مثلا له لكان عاجزا كما أن المخلوق والكون عاجز والعاجز لا يخلق شيئا والمخلوق لا يخلق، إذا الخالق لا يشبه المخلوق.
وهناك طريقة ثالثة في الدليل العقلي أن يقال العالم متغير، يعني إن سألتني كيف العالم متغير؟ أقول لك منذ ساعة وثلاث أرباع الساعة كان نهار عندنا الآن نحن عندنا ليل بعد كم ساعة يصير عندنا نهار، تكون الشمس طالعة تغيب هذا تغير، أكون صحيح أمرض، تكون شبعانا تجوع، يكون فلان فقير يغني وفلان غني يفقر، اليوم في هذا البلد غدا في البلد الذي بعده، اليوم صحو وبكرة شتاء، اليوم صيف بعده شتاء، اليوم هذه الأرض متسوية بعد مدة متحطمة بسبب الزلازل، وهكذا العالم متغير، ترى جبلا قائما تمر بعد مدة رأس الجبل تحطم وتكسر وصار صخورا ونزل إلى الشارع العام إما بالزلزال إما بتكسير الناس له.
فإذا العالم متغير والمتغير لا بد له من مغير ومغيره الذي غيره لا يشبهه بوجه من الوجوه وهو الله، من الذي غيرنا من الطفولة إلى الشباب ثم إلى ما فوق عمر الشباب؟ من الصحة إلى المرض؟
الله يقول {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا}]النحل/٧٨]
أنت طلعت من بطن أمك وأنا وكلنا لا نعرف اسم أمنا لا نعرف نأكل قطعة خبز لا نعرف نقف ولا نعرف نطلب حاجتنا، تعلمنا اكتسبنا شيئا بعد شىء بخلق الله بقدرة الله.
العالم متغير والمتغير حادث والمحدث للحادث لا يشبهه بوجه من الوجوه بالمرة، محدثه خالقه موجده هو الله سبحانه وتعالى.
العالم متغير والمتغير حادث- مخلوق- والمخلوق لا بد له من خالق.
لذلك قال إمام أهل الإسلام أبو الحسن الأشعري “يجب على كل مكلف أن يعرف دليلا عقليا على وجود الله”
وهنا يا إخواني ويا أخواتي أنبهكم أن تحسنوا الظن بالمسلمين لا تقل فلان جاهل لا يعرف هذا الدليل بل تقول كل مسلم يعرف هذا الدليل لكن بعض المسلمين يحسنون ترتيب الدليل والتعبير فيعبرون، والباقون يعرفون الدليل ويعتقدونه لكن لا يحسنون ترتيب الدليل لفظا والتعبير لفظا، أما هم يعرفون لأن أي مسلم لو كان من أفسق الفساق لو قلت له أنت ألست كنت معدوما ثم صرت موجودا؟ يقول بلى، هذا الذي قلناه في الأول يقول أنا وجدت بعد أن لم أكن، كنا معدومين وصرنا موجودين، كل مسلم يعرف هذا، الذي كان معدوما وصار موجودا لا بد له من موجد.
فحسنوا الظن بالمسلمين وقولوا كل مسلم يعرف هذا الدليل العقلي على وجود الله سبحانه وتعالى.
لذلك هذا الكلام الذي قاله الشيخ رحمه الله رحمة واسعة هنا مهم جدا لننتبه لأولادنا لأننا إن لم نحصن أولادنا بالعلم كانوا والعياذ بالله عرضة لشياطين الإنس والجن وللملاحدة يسوقونهم إلى الإلحاد.
لماذا اليوم توسعت قليلا في الرد على الملاحدة والتحذير منهم؟ لأننا نسمع أخبار محزنة مؤسفة بعض أبناء المسلمين صاروا معهم وبعضهم جىء بهم إلي قعدت معهم تكلمت معهم ونصحتهم بعضهم قبل وتشهد ورجع وبعضهم أصر على الكفر والضلال وأنكر معجزات النبي وقال عنها سحر وقال عنها من الشياطين، فقلت له يا خبيث لو كانت من السحر ومن الشياطين فالشياطين يحبونكم أكثر مما يحبون النبي، الشياطين يبغضون النبي لكن يحبون الكافرين يحبونكم أنتم، الشياطين لماذا لا يساعدونكم لتأتوا بمثل هذه العجائب والغرائب التي تزعمون أنها من الشياطين؟ لماذا زعماؤكم المشركون الأوائل في زمن الرسول لماذا الشياطين لم يساعدوهم لو كانت هذه من الشياطين بزعمكم، لماذا الشياطين لم يساعدوا أبو جهل وأبو لهب والملاحدة والمعطلة والمشركين لماذا لم يساعدوهم على أن يأتوا بمثل ما أعطوا محمدا بزعمكم فخرس ما عرف جوابا، لو كان هذا سحر لجاء ساحر أقوى منه فعمل أقوى منه أما الذي جاء بالمعجزات والمعجزة أمر خارق للعادة يظهر على يد النبي سالم من المعارضة بالمثل صالح للتحدي، هذا لا يستطيعه الأعداء، لو اجتمع مليار كافر على أن يكسروا نبيا واحدا لا يقدرون.
فرعون كم ساحر كان معه؟ بعض العلماء يقول ألف ساحر وبعضهم يقول أكثر من ذلك بكثير وبعضهم يقول أقل، هي أقوال، لكن لو فرضنا كانوا سبعين ألف ساحر على قول من قال بذلك لا يستطيعون كسر موسى بل موسى كسرهم والنتيجة آمنوا، ارجعوا إلى القرآن، سجدوا قالوا آمنا برب هارون وموسى، تركوا فرعون والكفر ودخلوا في الإسلام لا إله إلا الله موسى رسول الله، صاروا مسلمين لأنهم رأوا المعجزات الباهرات التي جاء بها موسى فكسرهم.
تصوروا هذا الخبيث يقول عن معجزات النبي سحر وأنه من الشياطين، لو كان من السحر والشياطين كانوا أحبابكم الكفار الذين قبلكم أتوا مثله على زعمكم وكسروه لكن هل استطاعوا ذلك؟ ما استطاعوا لو يجتمع كل كفار ومشركي الأرض وكل ملاحدة الأرض لا يستطيعون أن يأتوا بمثل ما جاء به محمد ولا بمعجزة واحدة، هذه اسمها معجزة أما أنتم تلعب بكم الشياطين.
تصوروا هذا الشاب كان مسلما وهو من عائلة مسلمة قال هذا الكلام وأنكر وجود الخالق رددنا عليه ما عرف جوابا صار يبكي في المجلس لأن الناس ضحكوا عليه، صار أضحوكة للحاضرين، سفهاء جهلاء لكن يرمون الشبهات والتمويهات الكفرية ليجروا الناس إلى كفرهم.
لذلك يا إخواني انتبهوا لأبنائكم لبعضكم انتبهوا لشباب المسلمين لبنات المسلمين، انتبهوا لعائلاتكم لينتبه الكل من هذا الخطر الجارف الذي هو الإلحاد الذي هو دعوة الملاحدة الذي هو الجهل بعمومه، هذا خطر مدمر جارف يؤدي إلى الدمار والخراب.
لذلك علينا أن نتمكن بالعلم وأن نتفقه وأن نتعلم قبل فوات الأوان.
والحمد لله رب العالمين