الجمعة فبراير 13, 2026

مجلس كتاب “سمعت الشيخ يقول” – 28

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا أبي القاسم محمد طه الأمين

يقول الشيخ جميل حليم الحسيني غفر الله له ولوالديه

*وقال الإمام الهرري رضي الله عنه: إعداد السلاح من الأدلة القرآنية والحديثية والعقلية أمر عظيم لأننا كإنسان له أعداء يريدون أن يهلكوه هذا الإنسان إذا لم يكن عنده ما يدفع به هذا العدو العدو يضره، كذلك إذا لم يتعلم علم العقيدة وأدلتها إذا اجتمع بالوهابية وحزب التحرير يؤثرون به وقد يقلبونه عما هو عليه من حيث لا يشعر، أما الذي عنده الأدلة يدافع عن نفسه ويكسرهم بالحجة بدل أن يأخذوه إليهم.

الذي يتعلم الدليل يحمي دينه ودين غيره من المسلمين.

(هذا في درس البارحة علقنا عليه وأوضحنا أهمية وجود من يعرف الأدلة العقلية والأدلة السمعية النقلية القرآنية والحديثية في الرد على شبهات أهل الضلال)

يجب على الأمهات والآباء تعليم أولادهم

*قال الإمام الهرري رضي الله عنه: أكثر الناس اليوم لا يؤدون حقوق الأولاد، حقوق الأولاد ليس الإطعام والكسوة وتهيئة المنامة ونحو ذلك فقط بل حق الأولاد على الآباء تعليمهم العقيدة، عقيدة أهل السنة ويتبعه الإطعام والكسوة ونحو ذلك هذا الحق الأعظم للأولاد على الوالدين.

(للأسف إذا كان الآباء والأمهات لا يعرفون كيفية تربية الأولاد التربية الإسلامية السليمة الصحيحة القويمة المعتبرة فما الذي ينتظر من الأولاد في الغالب إلا من سلمهم ربي؟

إذا كان الآباء والأمهات لا يعرفون ولا يحسنون تربية أبنائهم إنما الغاية المنشودة عندهم أن يكون الولد يتخرج من الجامعة يحصل على الهندسة على الدكتوراه أن يتعلم الفرنسية الإنكليزية وما شابه، أما هل علموه العقيدة ونشؤوه عليها؟ هل علموه الوضوء والغسل والصلاة؟ هل علموه ما يجب على الآباء والأمهات وأولياء الأمور أن يعلموه لأبنائهم ولمن هم تحت رعايتهم؟

إذا كانوا هم يجهلون ذلك فكيف يعلمونه لأبنائهم؟

ولما ضيع الآباء والأمهات أبناءهم –وهذا من حيث الغالب نتكلم ومن حيث العموم ولا نعني كل الأفراد- عندما ضيع الآباء والأمهات أبناءهم ضاعوا وضيعوا أبناءهم ثم الأبناء ضيعوا الآباء والأمهات في كبرهم، ترون الأبناء إذا صاروا كبارا كيف يتطاولون على أمهاتهم وعلى آبائهم بالإيذاء والشتم وربما أحيانا بالتبري منهم لأن هذا الولد تخرج من جامعات مشهورة وصار طبيبا بارزا في المجتمع وأبوه مثلا من الفقراء أحيانا يقول هذا ليس أبي أنا لا أعرفه، يتبرأ من أبويه بعدما تعبا عليه ذلك التعب فلما كان الآباء والأمهات لا يحسنون التربية ما هو المتوقع في الغالب؟ الهلاك والخراب والدمار والضياع والفساد إلا من حفظهم ربي.

فعندما ضيع الآباء والأمهات أبناءهم كبر الأبناء فضيعوا الآباء والأمهات ولا حول ولا قوة إلى بالله).

*وقال رضي الله عنه: أكثر الناس يهملون ما هو فرض على الآباء والأمهات تعليمه للأولاد ويقتصرون على الإطعام وما يتبع ذلك وهذا هلاك كبير.

(وهذا ملاحظ تجدون أن من الآباء والأمهات من يعتنون بطعام أبنائهم بشرابهم بألبستهم بمنامهم بغرفهم ويصرفون على ذلك المبالغ الباهظة يشترون لهم أغلى الثياب وأفخر الطعام لكن لا ينظرون إلى ناحية أخلاقهم ولا إلى ناحية الدين ولا إلى ناحية العلم بل يهتمون بالطعام والشراب وكأن الأصل في التربية عندهم الطعام والشراب واللباس والمدارس المشهورة والجامعات التي لها اعتبار في نظر أهل الدنيا، وهذا قياس الأمهات والآباء الذين لا يعرفون الأولويات).

*وقال رضي الله عنه: الله أمر أن نشكر الوالدين لأنهما حريصان عليكم من أجل حفظ دينكم، اليوم الآباء والأمهات لا يهتمون يرسلون الأولاد إلى هذه المدارس العصرية فيعلمونهم الكفر، هؤلاء بئس الآباء، الآباء الذين لا يراعون أمور الأولاد بئس الآباء هؤلاء.

هنا مدرستان واحدة في بيروت وواحدة في طرابلس يعلمون الأولاد الكفر فيخرجون من الإيمان بئس الآباء هؤلاء الذين يضعون أبناءهم في هذه المدارس يتركونهم يتعلمون الكفر. الولد الذي في أول شبابه يكون متعلما علم الدين العقيدة والأحكام إن ثبت على ذلك يكون يوم القيامة في ظل العرش لا يصيبه حر الشمس، الناس يصيبهم شىء شديد من حر الشمس يوم القيامة لا يوجد بيت لا يوجد أشجار أرض مستوية كلها من كان تحت ظل العرش لا يصيبه شىء الآباء والأمهات إن كانوا يراعون دين أبنائهم ينشئونهم على العمل الصالح.

(من هؤلاء الآباء والأمهات الذين يضيعون أبناءهم ويضعونهم في مدارس الكفر ما حكاه لنا بعض أهل الحجاز كنا مرة في المدينة المنورة زادها الله شرفا وبركة ونورا وصلى الله وسلم على سيدنا محمد الذي نورها وشرفها، فحكى لنا بعض أهل الحجاز قال إن المدرسة التي يذهب أبناءهم إليها قامت المعلمة في الصف ثم رسمت على اللوح سبعة خطوط قالت لهم هذه السموات السبع ثم عملت فوق السابع على اللوح هيئة كرسي وقالت هذا العرش هنا والله هنا على العرش فوق السماء السابعة، انظروا إلى هذا الكفر العجيب، الآباء والأمهات الذين يعرفون أن هذه المدارس تعلم التشبيه والتجسيم وتكذيب القرآن ومع ذلك يضعون أبناءهم فيها هالكون، هؤلاء الآباء والأمهات عرضوا أنفسهم لغضب الله ولسخطه لكن ولله الحمد هؤلاء الناس الذين أخبرونا عن هذه المدرسة هم كانوا حصنوا أبناءهم وحذروهم وعلموهم أن هذا تشبيه وهو تكذيب للقرآن.

انظروا كيف تتجرأ هذه المعلمة للكفر أن تربي وتنشىء الأطفال على عقيدة اليهود ترسم لهم خطوطا على اللوح تقول السماء الأولى الثانية إلى السابعة ثم تقول هنا العرش والله هنا على العرش فوق السماء السابعة، عين عقيدة اليهود هذا يعلمونه للأطفال.

أما عقيدة أهل السنة والجماعة ما عليه الإجماع وما أصدر فيه المراسيم السلطانية التي أمرت أن تعلم العقيدة الإسلامية للأطفال في الكتاب من أيام الصحابة ومن بعدهم إلى أيام السلاطين كصلاح الدين الأيوبي الذي أصدر مرسوما بتعليم العقيدة الصلاحية حتى في الكتاتيب للأطفال هذه الجملة:

وصانع العالم لا يحويه قطر تعالى الله عن تشبيه

قد كان موجودا ولا مكان وحكمه الآن على ما كان

فقد غلا وزاد في الغلو من خصه بجهة العلو

تعرفون هذا الكلام منذ كم؟ منذ ثمانمائة سنة، السلطان صلاح الدين الأيوبي رحمه الله كان سلطانا ملكا عادلا وكان فقيها عالما وليا صالحا يحفظ القرآن عن ظهر قلب وكان تحت سلطته وحكمه ثلاث عشرة بلدا أمر أن تدرس فيها العقيدة الإسلامية في الكتاتيب للأطفال وفي المساجد وأن تقرأ على المنائر والمآذن في وقت السحر ليسمعها الناس وهم في بيوتهم، وهذه العقيدة الصلاحية مطبوعة ومشهورة فيها أن الله لا مكان له وأنه هو الذي خلق المكان وبعد أن خلق المكان ما زال موجودا بلا مكان لم يتغير عما كان لأن التغير دليل الحدوث والحدوث على الله محال.

انظروا هذا الملك السلطان العادل كيف حفظ العقيدة الإسلامية في كل البلاد التي كانت تحت حكمه هو أعطى هذا الأمر للكتاتيب أن تحفظ الأطفال هذه العقيدة الإسلامية عن ظهر قلب وأن تقرأ على المنائر في وقت السحر ليسمعها الناس وهم في البيوت وهم في المساجد والمدارس وعند المشايخ، أما الآن انظروا كيف تغير الحال للأسف صاروا يعلمون الأطفال في المدارس الكفر والتشبيه والتجسيم.

 ومن هؤلاء الأمهات والآباء الذين ضيعوا أبناءهم ويعرفون أن هذه المدارس تعلم أن أصل الإنسان قرد ومع ذلك يضعون أبناءهم ويدفعون لهم المال، هؤلاء الأمهات والآباء فساق من أهل الكبائر ظلام خبثاء يسلمون أولادهم للجهل يلقون بأولادهم إلى الهلاك.

نسأل هؤلاء الآباء والأمهات لو رأيتم بقعة من الأرض فيها سم هل تلقون أبناءكم فيها؟ حفرة مضطرمة بالنيران هل تلقون أبناءكم فيها؟ يقولون لا، إذا رأيتم أن هذا المكان فيه ضرر على أبنائكم إن مروا فيه هل تمكنونهم من المرور فيه؟ يقولون لا، فيقال كيف تلقون بأبنائكم بأيديكم إلى هذه المدارس التي تعلم الكفر والضلال وتكذيب القرآن؟

هذه نظرية داروين المخرف اليهودي الذي يقول إن أصل الإنسان قرد معارضة للقرآن، أولا تعرفون أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بشر، إذا كان أصل الإنسان قرد على زعم أصحاب هذه النظرية يعني أصل الأنبياء من قرد وهذا من يرضاه؟ هذا لا يقول به عاقل ولا يرضاه مسلم لأن الأنبياء حفظوا من أن يخلقوا من شىء خسيس والقرد خسيس، الله قال {فقلنا لهم كونوا قردة خآسئين}[البقرة/٦٥] فهل يخلق الأنبياء من شىء خسيس خبيث دنىء حقير؟ هذا لا يليق بالأنبياء.

الذي يقول أن أصل الإنسان قرد والعياذ بالله تعالى يعني بهذا الكلام تطاول على الأنبياء، الذين يدرسون هذه النظرية في الجامعات والمدارس إذا قيل لهم يا أحفاد القردة لا يرضون يغضبون فكيف أن يقال عن الأنبياء أصلهم قرد؟ هذا لا يليق.

ثم إن الله قال في القرآن {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب}[آل عمران/٥٩] ليس من قرد، آدم لم يكن قردا ثم تطور حاشاه، هذا لا يليق بآدم ولا بالأنبياء، فآدم أول نبي وأول رسول عليه الصلاة والسلام وهو أول البشر وأبو البشر ولم يكن قبله بشر.

والله قال في القرآن {ولقد كرمنا بني آدم}[الإسراء/٧٠] الله يقول {إني خالق بشرا من طين}[ص/٧١]

ما هو الطين؟ هو التراب الذي عجن بالماء من هذا خلق البشر، كيف يقولون قرد وتطور؟ ما هذه السخافة؟

ثم إن الله تعالى أخبرنا بالوحي الذي أنزله على رسوله في الحديث الذي رواه البيهقي وغيره أن آدم عليه السلام خلق يوم الجمعة بعد العصر آخر المخلوقات، يعني من حيث الجنس، لما خلق آدم البهائم كانت موجودة وهذا في الحديث.

ثم إن الله تعالى أخبرنا أن أناسا من بني إسرائيل اعتدوا على الأحكام الشرعية فمسخهم الله قردة وخنازير، لو كان أصل الإنسان قرد والإنسان اعتدى على حدود الله ومسخ فأرجع إلى أصله أين تكون الإهانة هنا؟ لكن لما مسخ إلى قرد إهانة له يعني مسخ إلى غير أصله لتكون الإهانة، أما لو أرجع إلى أصله فأين الإهانة؟

إذا أصله ليس قردا، أصل الإنسان من ماء وتراب.

الله يقول {ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خآسئين}[البقرة/٦٥]

لماذا مسخهم لقردة؟ للمدح أم للذم والإهانة؟ للذم والإهانة، عندما كان للذم والإهانة فهل يليق أن يكون أصل الأنبياء ذم وإهانة؟

إذا هذا داروين وهذه نظرية داروين يتركون القرآن ويتبعون الأوهام، نحن عندنا القرآن والقرآن هو العلم النافع وما خالف القرآن فليس علما نافعا.

نحن عندنا الحقائق عندنا القرآن أما هم عندهم الأوهام يعيشون على الوهم يرون بعوضة في غابة تحت أوراق الشجر فوق حجر يقولون سبعة مليون سنة، عشرين مليار…ما هذه الكلمات السخيفة؟ من أين جئتم بهذا الوهم؟

يرون رأس بقرة في الغابة يقولون هذا رأس الإنسان القديم صار له سبعة عشر مليون سنة، ما هذا الكذب والدجل؟ الله خلق الإنسان إنسانا وخلق القرد قردا، هذا القرآن وهذا الحديث وهذا الإجماع.

داروين نفسه هذا اليهودي الضائع التائه في كتابه الذي سماه الأنواع هو يعترف على نفسه يقول وأنا في حيرة من أمري لم أتوصل إلى الحقيقة، هذا كتابه في الأسواق مطبوع باللغة الإنكليزية “الأنواع” واحد مخرف يضحك عليكم ويلعب بعقولكم ويقول عن أجدادكم قردة فتقبلون منه؟

انظروا هؤلاء الآباء يدفعون المال على تعليم هذه النظريات الساقطة السخيفة لأبنائهم، يعني إذا جاء ابنه إلى البيت وقال يا أبي يا حفيد القردة هل سيقبل الأب بهذا؟

إذا جاء الولد عند أمه قال لها مس شيتا ستقبل بذلك؟ تقول له قليل أدب تضربه، يقول لها أنت وضعتيني في هذه المدرسة أتعلم وتدفعين المال وهم يعلمونني هذه النظرية في المدرسة، ماذا سيقول الأب؟ ماذا ستقول الأم؟ يا لخيبتهما.

انظروا هذا مثال من الأمثلة الكثيرة على الأمور الفاسدة الساقطة المنحطة التي تعلم في المدارس والجامعات للأبناء.

كم من الأبناء كانوا طاهرين في صغرهم يصلون أمناء يخافون الله لا يكذبون بسبب أكثر المدارس وأكثر المعاهد وأكثر الجامعات كيف تخرجوا؟ هذا ملحد وهذا زنديق وهذا حلولي وهذا إباحي وهذا مع عصابات المخدرات وهذا مع عصابات ما يسمى الإيمو وهذا مع عصابات ما يسمى عباد الشيطان وهذا مع عصابات السطو وهذا مع اللواط وهذه مع السحاق وهذا مع الزنا إلا من حفظهم ربي دخلوا طاهرين أبرياء أنقياء انظروا كيف تخرج الكثير منهم، هذا الذي يريده الآباء والأمهات لأبنائهم؟ يا لخيبتهم يا لحسرتهم يا لندامتهم يوم يبكون في كبرهم من تضييع أبنائهم لهم).

*وقال الإمام الهرري رضي الله عنه: قال العلماء يجب على الآباء والأمهات تعليم الأبناء الذكور والبنات قبل البلوغ الطهارة والصلاة هذا واجب على الآباء والأمهات، الأولاد قبل البلوغ لا يتركون إلى أن يبلغوا وهم جاهلو بأحكام الصلاة فإن ترك الآباء والأمهات ذلك فعليهم مؤاخذة يوم القيامة كما أن عليهم مؤاخذة إذا جوعوا أولادهم أو عروهم، هذا حقهم وهذا حقهم.

الذي يربي ولده فيطعمه ويسقيه ويسكنه ويكسوه ولا يعلمه ما فرض الله من علم الدين فكأنما يربي بقرة.

(يعني كما أنه من حق الأبناء إذا جاعوا أن يطعموا لدفع الضرر عنهم كذلك من حقهم أن يعلموا أمور الدين لينجوا يوم القيامة، فلماذا يعتنى بطعامهم وشرابهم وفي أمور الدين يهملون والعياذ بالله؟)

*وقال رضي الله عنه: مطلوب من الآباء والأمهات أن يهتموا لتعليم الأولاد العقيدة قبل أن يشغلوهم بحفظ القرآن.

(الصحابة رضوان الله عليهم كما ورد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وعن جندب بن عبد الله رضي الله عنه أنهما قالا “كنا ونحن فتيان حزاورة –كنا يعني عند الرسول، يعني زمن الصحابة- نتعلم الإيمان قبل القرآن فإذا قرأنا القرآن ازددنا به إيمانا” هكذا كان الصحابة  رضوان الله عليهم لأن الأولاد إذا أسسوا على التوحيد والعقيدة بعد ذلك لو قرأوا القرآن وجاءوا على آيات متشابهات لا يحملونها على الظاهر لأنهم تحصنوا بالعقيدة، مهما تصورت ببالك فالله لا يشبه ذلك، تحصنوا بالعقيدة ليس كمثله شىء، تحصنوا بالعقيدة فلا تضربوا لله الأمثال.

أما الآن انظروا إلى هؤلاء المشبهة الواحد منهم يحفظ القرآن عن ظهر قلب ويقرأه عل زعمه في قيام رمضان ثم يقول الله جالس يعتقد الله جسم قاعد على العرش وهذا القرآن عدوه وخصمه يوم القيامة كما قال سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه خادم الرسول صلى الله عليه وسلم “رب تال للقرآن والقرآن يلعنه”

فالذي يقرأ القرآن ثم يعتقد أن الله جسم قاعد جالس جسد شكل حجم له أعضاء وجوارح هذا عدو القرآن والقرآن خصمه وشاهد عليه يوم القيامة، قرأ القرآن بلسانه وكذب القرآن فماذا نفعته مجرد القراءة؟ ماذا نفعه مجرد الحفظ وهو يكذب القرآن ويكفر به.

لذلك لا بد من تحصين الأبناء كما قال الحافظ أبو الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي ينبغي أن يقدم للطفل في أول نشأته شيئا من التوحيد.

كما قال الفقيه الشافعي الغزالي بعد أن تكلم في مبحث الصفات “وينبغي أن يقدم للطفل في أول نشأته ولا يزال يكتشف معناه شيئا فشيئا”

هكذا يكون التحصين).

*وقال الإمام الهرري رضي الله عنه: الذي يقتصر لأولاده على إطعامهم وكسوتهم وإيوائهم ولا يعلمهم الدين ولا يعطيهم لمن يعلمهم الدين فهو كأنه يربي بقرة.

*وقال رضي الله عنه: الإنسان كالإناء الفارغ يخرج من بطن أمه لا يعلم شيئا ثم بعد وقت يصير يفهم الكلام فإذا صب فيه الخير يأخذه يقبله وإذا صب فيه الشر يقبله كالإناء الفارغ.

الإنسان قبل أن يتعلم إن علم الخير يتعلم وإن علم الضلال يتعلم، الأولاد يجب تعليمهم أصول العقيدة.

(لماذا قيل العلم في الصغر كالنقش على الحجر؟ الصبي الطفل إذا قدم له العلم في أول نشأته ينشأ عليه وهذه عادة الصحابة وعادة السلف والعلماء، ثم هذا الطفل قبل أن يسمع من هذا وذاك وقبل أن تتزاحم عليه العقائد الفاسدة والكلمات الباطلة هو كالإناء الفارغ، الإناء الفارغ إذا ملأته بالحليب إلى الفم لا يبقى فيه مكان لشىء آخر، هل يبقى فيه مجال للوحل؟ امتلأ بالحليب, وهكذا القلب إن ملأته بالعلم الصافي ونشأ عليه الولد يا سعادته، وكذلك الإناء الفارغ إذا ملأته بالسم يمتلىء إذا ملأته بالنجاسة يمتلىء إذا ملأته بالعسل يمتلىء، لذلك ينبغي أن تعتنوا بأبنائكم وأن تحافظوا عليهم وعلى ما يسمعون وعلى ما يحفظون لينشأوا على الأسس الإسلامية الصحيحة القويمة لتروا الثمرات العظيمة النافعة في الآخرة بإذن الله الكريم).

*وقال رضي الله عنه: عليكم بأن تهتموا بأن تنشأ أبناؤكم وبناتكم على هذه العقيدة بتعلمها وتعليمها في هذا الوقت الذي كثر فيه الضالون الذين يدعون إلى خلاف عقيدة أهل الحق يضلون الناس باسم الدعوة إلى الإسلام يعلم ذلك من تلقى علم أهل السنة من أهل المعرفة الذين تلقوا ممن قبلهم حتى يتصل التلقي إلى الصحابة.

*وقال رضي الله عنه: الذين يصرفون المال على أولادهم في تلك المدارس التي تعلم الكفر هذا المال وبال عليهم يوم القيامة نقمة عليهم يوم القيامة عذاب عليهم ويل لهم.

*وقال رضي الله عنه: تعليم الضروريات فرض على الآباء، اليوم الناس يعتبرون هذه المدارس كأنها من أصل الدين، ليس الأمر هكذا، الأب إذا  لم يرسل أبناءه إلى المدارس وهو مستطيع ما عليه ذنب لكن عليه أن يعلمهم الضروريات، جعلوا ما ليس فرضا في دين الله أعظم فرض وأوكد فرض والفروض أضاعوها، علم أهل السنة عقيدة أهل السنة لا يعلمونهم، هم جهال، الآباء أغلبهم جهال وهذه المدارس لا تعلمهم لماذا لا يفكرون في هذا؟ قلوبهم متعلقة بالدنيا أفكارهم مستغرقة بالدنيا يفرغون أولادهم عشر سنين أو أكثر لعلم الدنيا ولا يفرغونهم شهرا لعلم الدين.

تعبد بلا علم لا فلاح فيه

*قال الإمام الهرري رضي الله عنه: الذي يتعبد بلا علم لا بد أن يهلك تعبد بلا علم لا فلاح فيه.

(ورد في بعض الأحاديث [لفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد] الفقيه يعني حق الفقيه هذا يعرف مداخل الشيطان فيسدها عليه فلا يستطيع أن يلعب به، أما الذي يتعبد وهو على جهل فقد يعتقد الحرام حلالا وقد يعتقد الكفر إيمانا وهذا له أمثلة كثيرة، كم من هؤلاء لهم وجود اليوم، أما المتعلم والفقيه ومن أخذ العلم بالتلقي من أهله بالفهم السليم هذا يحصن نفسه ويحصن أهله إن علمهم.

لذلك تمكنوا في العلم نصيحتي لنفسي ولكم لله تعالى أن نمكن أنفسنا وأهلنا وأبناءنا من العلم، علم الدين هو سبيل السعادة الأبدية لمن عمل به).

*فساد كبير عالم متهتك وأكبر منه جاهل متنسك

هذا فاسد وهذا فاسد، العالم الذي لا يعمل بعلمه ضرر على الناس لكن الجاهل المتنسك أشد فسادا لأنه يعمل في الضلال ويعده حقا. الجاهل المتنسك الشيطان يلعب به المتعبد من غير فقه كالحمار في الطاحون، الجاهل المتنسك أشد فسادا لأنه يعمل بالضلال ويعتبره حقا.

أما العالم المتهتك يعمل الفسوق وهو يعلم أنه حرام. كثير من الناس يأخذون الطريقة القادرية أو النقشبندية قبل أن يتعلموا علم الدين الضروري فيهلكون، والذي يشتغل بكثرة الذكر بلا علم كذلك.

حكى لي الشيخ رمضان ملا قال لي

(هذا الشيخ رمضان ملا البوطي الذي كان في حي الأكراد في دمشق وكان من الفقهاء من الصوفية الصادقين الطيبين، كان نقشبندي صادق، وكان فيه التواضع والخير وكان محبا للعلم ولأهله وكان صديقا لشيخنا الشيخ رحمه الله سمع منه هذه الحكاية هو حكاها لشيخنا والآن تسمعون كيف حكاها الشيخ)

*قال الشيخ: حكى لي الشيخ رمضان ملا قال لي الفرقة الأيزيدية –الآن معروفة هكذا- التي تعبد إبليس سبب هذه الفرقة منشأ هذه الفرقة أن رجلا عالما في بلاد الأكراد توفي وكان له ابن جاهل نصبوه مكان أبيه، هذا الابن الجاهل الناس عظموه وبجلوه فتنه الشيطان، هو عمل لهم هذا الدين ابن هذا الشيخ هو السبب هو قادهم إلى هذا الكفر، العالم العامل رحمة للعالمين.

(الأب كان عالما والولد جاهل مات الأب نصبوا الولد مكانه فعملوه شيخا عليهم لمجرد أنه ابن شيخ وانظروا إلى أين أوصلهم والعياذ بالله تعالى، كأن مشيخة الدين والعلم والطريق عندهم على زعمهم أيضا صارت بالوراثة وهذا هلاك كبير، لو كان الأمر هكذا فماذا يقولون في كنعان ابن نبي الله نوح؟

نوح نبي رسول وابنه كافر ماذا يقولون؟ وماذا يقولون في آزر والد النبي إبراهيم عليه الصلاة والسلام؟ وهكذا أقرباء الأنبياء الذين لم يؤمنوا ماذا يقال فيهم؟ هذا ابن نبي هذا والد نبي هذه زوجة نبي، إذا ليست العبرة بمجرد القرابة، زوجة نوح وزوجة لوط ورد فيهما في القرآن {وقيل ادخلا النار مع الداخلين}[التحريم/١٠]

إبراهيم تبرأ من أبيه، {تبت يدا أبي لهب وتب}[المسد/١] سورة كاملة نزلت في القرآن بذم عم الرسول صلى الله عليه وسلم، مجرد القرابة وحدها لا تكفي {إن أكرمكم عند الله أتقاكم}[الحجرات/١٣]

والحمد لله رب العالمين