الجمعة فبراير 13, 2026

مجلس كتاب ” سمعت الشيخ يقول ” -143

عقيدة المسلمين تنزيه الله عن الجسمية والجلوس والجهة والمكان

قال فضيلة الشيخ الدكتور جميل حليم الحسيني غفر الله له ولوالديه وللمؤمنين والمؤمنات

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد طه النبي الأمي الأمين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين

أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا ضد ولا ند ولا زوجة ولا ولد له ولا شبيه ولا مثيل له ولا جسم ولا حجم ولا جسد ولا جثة له ولا  صورة ولا أعضاء ولا كيفية ولا كمية له ولا أين ولا جهة ولا حيز ولا مكان له

كان الله ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان فلا تضربوا لله الأمثال ولله المثل الأعلى تنزه ربي عن الجلوس والقعود وعن الحركة والسكون وعن الاتصال والانفصال لا يحل  فيه شىء ولا ينحل منه شىء ولا يحل هو في شىء لأنه ليس كمثله شىء

مهما تصورت ببالك فالله لا يشبه ذلك ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر

وأشهد أن حبيبنا وعظيمنا وقائدنا وقرة أعيننا محمدا صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم وبارك وعظم وعلى جميع إخوانه من النبيين والمرسلين وسلام الله عليهم أجمعين ورضي الله عن جميع الأولياء والصالحين

أما بعد إخواني وأخواتي في الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أذكركم وأذكر نفسي بإخلاص النية لله تعالى في حضور مجلس العلم كما وأنني أذكركم بتذكير غيركم وبدعوة غيركم ليعم الخير وتكبر الفائدة وليكون لكم هذا السهم في دعوة الناس لحضور مجلس العلم لتساهموا في نشر العلم والخير بين الناس

كما وأنني أذكركم في هذه الليلة الشريفة الزكية المباركة بالإكثار من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن تشتغلوا بالدعاء لأنفسكم لأهلكم لبعضكم للمسلمين والمسلمات ولا تنسوا أن تدعوا الله تعالى لبعضكم في ظهر الغيب ، فالدعاء في ظهر الغيب فيه سر إن كان لاستجابة الدعاء وفي الثواب والأجر له مرتبة عالية فلا تبخلوا على أنفسكم

وإن تكرمتم تدعوا الله لنا ولإخواننا وأحبابنا هذه من جملة الطاعات ، الدعاء له سر وهو خير وبركة

وقد قال صلى الله عليه وسلم ” الدعاء مخ العبادة ” يعني له شأن في الإسلام، فلا تنسونا من دعواتكم تكرما وتفضلا منكم بارك الله بكم

ونبدأ بدرسنا متوكلين على الله مخلصين له سبحانه وتعالى مع كتاب سمعت الشيخ يقول أو درب السلامة في إراشادات العلامة

قال الإمام الهرري رضي الله عنه ” القلب والدماغ يتعاونان لا يستغني أحدهما عن الآخر ، الإنسان أليس له هذا القلب الذي هو صنوبري الشكل كذلك له دماغ لكن المعنى القوة التي في الدماغ في القلب إن تغيرت -إما أن يتغير العقل  يفسد أو أن يضعف، هذا الأمر بعض الناس لا ينتبهون له فيتصرفون بما يتلفون به عقولهم والعياذ بالله- إن ذهبت هذه القوة إن ذهب هذا المعنى في الدماغ الذي يكون تعاون بين القلب والدماغ إن تغيرت أو فسدت يذهب العقل أو ينقص العقل ، يقال يعقل بقلبه بمعاونة الدماغ ، العقل في القلب لكن بمساعدة الدماغ ”

وجود العقل في الإنسان نعمة عظيمة والإنسان ينبغي أن يحافظ عليها لا ينبغي أن يفعل ما يفعله بعض الناس من إتلاف البدن أو العقل أو المال أو تضييع النسب ، هذا هلاك ، وكذلك الأخطر من هذا تضييع الدين كما تكلمنا في المجلس الأخير في مجلس خاص قلنا إن حفظ الدين -الإسلام- مقدم على حفظ بقية الأمور من الكليات ، لذلك علينا أن نحافظ على عقولنا لنعرف كيف نستخدم هذا البدن في الخير بما أمر به الشرع بما علمنا الرسول صلى الله عليه وسلم إياه ووجهنا له وهذا ينبغي على العاقل أن يكثر من طاعة الله ، الله ميزه بالعقل وأرسل الرسول صلى الله عليه وسلم وأنزل الكتاب

أليس الله يقول { وهديناه النجدين }[البلد/١٠]؟ لاحظوا ، الله من كرمه وفضله وجوده وإحسانه أعطى هذا الإنسان العقل وبعث الرسول وأنزل الكتاب ، فماذا بقي لهؤلاء الذين يعترضون على الشرع ؟ ويعترضون على الإسلام وعلى القرآن وعلى الله ويريدون بزعمهم أن يحكموا عقولهم على كتاب الله وأن يحكموا بعقولهم السخيفة على ما شرعه الله ، فهذا ينقض بزعمه وهذا ينتقد وهذا يعترض وهذا يستخف وهذا يستهزئ ، وهؤلاء كفار ولو ادعوا الإسلام لأن الذي لا يعجبه الشرع لا يعجبه القرآن لا تعجبه تعاليم الرسول صلى الله عليه وسلم ليس من المسلمين .

وعند أهل السنة والجماعة العقل ليس هو الأصل والأساس إنما الشرع هو الأصل لأن الحلال والحرام والفرض والمكروه والسنة والمندوب والمباح ، كل هذه القضايا لا يدركها الإنسان بمجرد عقله لا يدركها إنما هذه القضايا تعرف بالسماع بسماع الآيات بسماع الأحاديث بسماع الأحكام الشرعية ، أما العقل يتوصل أن هذا الكون والعالم له خالق خلقه وأوجده ولا يشبهه وهو الله، لكن الحلال والحرام والفرض والسنة والمباح والمكروه هذه الأمور لا يعرفها الإنسان هكذا وحده بمجرد العقل وإلا كم من الناس كفروا وضلوا لأنهم جعلوا العقل هو الأصل ، ومن هؤلاء الذين هلكوا أيضا المعتزلة لأن المعتزلة عندهم العقل هو الأصل بزعمهم ، لو كان هكذا ما رأينا من ضل ، لو كان العقل بمفرده هو الأصل والأساس وهو الذي يوصل إلى الهدى والحق وحده بمجرده ما كنا رأينا عاقلا ضل وكفر وهلك وخرج عن الدين والإسلام ، فهذا دليل ملموس أن العقل وحده ليس هو الأصل

لذلك الذي يعتمد على العقل وحده ويترك ما جاء به القرآن يترك ما جاء به الرسول يترك الإسلام هذا ضال هالك زائغ منحرف ، لذلك عندنا في الشرع في الإسلام عندنا نحن أهل السنة والجماعة العقل السليم شاهد لصحة ما جاء به الإسلام والشرع الشريف ، والإسلام لا يأتي بأمور مناقضة للعقل بل أتى بأمور يقبلها العقل السليم ، ليس فقط يقبلها بل يقر ويعترف بأنها مقبولة وممكنة بل وحسنة وفيها نفع عظيم للعباد والمجتمعات

لذلك المطلوب أن نحافظ على عقولنا ، اليوم نرى الكثير من الناس يتهاونون بهذه النعمة فيستعملون أشياء يصير عندهم خبل وخلل وجنون إما أنهم يمارسون استعمال أشياء مثل أنواع من المخدرات قوية جدا فيؤدي بهم بعد مدة إلى اختلال في العقل وأمراض في العقل في الأعصاب في القلب في البدن وهذا هلاك . وبعض الناس نراه يتصرف بأمور يظن أن فيها راحة له ، بعض الناس يقول أريد أن أهرب من الواقع فيستعملون ما يضيع العقل ويتلفه ، هذا لضعفهم وجبنهم ولأنهم لم يميزوا ولم يفهموا ولم يعرفوا كيف يستعملوا العقل السليم لأنهم لو عرفوا كيف يستعملون العقل السليم لعرفوا أن ما يفعلونه مما يتلف العقل أو مما يؤدي إلى الموت كالانتحار ، هذا ليس فيه راحة بل فيه هلاك وكل تعب الدنيا ومصائبها كلا شىء بالنسبة لما يستحقه المنتحر من العذاب والهلاك .

 

قال الشيخ رحمه الله رحمة واسعة ” العرش ”

السماء الدنيا بالنسبة للعرش كقطرة من البحر. هذه الأراضي السبع والسموات السبع بجنب العرش كقطرة بجنب البحر .

ومرة قال بجنب البحر المحيط هذا للتشبيه ، لماذا قال السماء الدنيا ؟ السماء الدنيا ليس معناه أنها ليست ضمن السموات السبع إنما المراد التي تلي الأرض، عندما يكون صحو وترى هذه الزرقاء الصافية فهذه السماء الأولى التي هي أقرب إلى أرضنا من السماء الثانية لأجل ذلك يقال لها السماء الدنيا ليس أنها خارجة عن السبع ، هي ضمن السموات السبع لكن هي الأولى . فهذه السماء الأولى مساحتها واسعة جدا جدا جدا بحيث لا يستطيع الواحد أن يتصور هذه السعة وهذا الامتداد على التحديد تماما كما هو إنما يحاول أن يتصور لأن السماء مخلوق جسم حجم له امتداد له مساحة له مسافة ، فيجوز أن يحاول أن يتصور من حيث الشكل أو المساحة لأنها جسم وهذا لا ضرر فيه ، لكن لأنها واسعة جدا ونحن ما رأينا كل حدود المساء ولا رأينا كل مساحة ومسافة السماء من حيث الأطراف كلها الواحد يحاول أن يتصورها لكن لا يستطيع أن يحيط بها على التمام

فإذا هذا العرش العظيم بالنسبة لهذه المخلوقات مع سعة السماء كبر حجمها هي كقطرة في جنب العرش ، يعني كيف القطرة في جنب البحر هذه السماء مع مساحتها الواسعة ومسافتها الكبيرة الشاسعة الواسعة مع ذلك هي بالنسبة للعرش كقطرة بالنسبة للعرش

يعني العرش أوسع منها بكثير وأكبر ، هي حجم صغير بالنسبة للعرش أما بالنسبة إلينا هي حجم كبير واسع جدا جدا جدا .

الآن هذا البحر الكبير الواسع لو أخذت منه قطرة من الماء هذه القطرة ماذا تكون بالنسبة للبحر ؟ قال السماء الدنيا الأولى بالنسبة لمساحة العرش وبالنسبة لحجم العرش كقطرة بالنسبة للبحر ، والعرش هو أكبر مخلوقات الله حجما .

ثم ليست السماء الأولى فقط بل هنا قال هذه الأراضي كذلك السموات بالنسبة للعرش كقطرة بجنب البحر

ليست السماء واحدة بل السموات السبع هي بالنسبة للعرش شىء صغير حجم ضئيل بالنسبة للعرش مع أن السموات السبع شىء عجيب ، تخيلوا معي ما من سماء إلا وهي مشحونة بالملائكة مليئة ثم الثانية فيها ملائكة أكثر من الأولى والثالثة فيها ملائكة أكثر من الثانية والرابعة فيها ملائكة أكثر من الثالثة ، كل سماء مشحونة بالملائكة أكثر من التي قبلها ، فشىء عجيب من حيث المساحة من حيث المسافة من حيث الاتساع ومن حيث عدد الملائكة الذين في السموات السبع .

إذا كان الملائكة الذين في السموات السبع الذين لا يحيط بهم علما إلا الله كم يكون حجمهم ؟ والسموات السبع ؟ كل هذا من حيث المساحة أقل من مساحة العرش ، أصغر من مسافة العرش ، أما من حيث القدر لا شك الملائكة أفضل وأعلى لأن السموات جماد وإن كانت السموات عندنا في السموات لها شأن عظيم هي قبلة الدعاء ومهبط الرحمات ومسكن الملائكة .

كم من آيات وأحاديث ذكرت السماء ، ثم السماء عندما يدعو الواحد منا يرفع يديه إلى السماء ليس لأن الله يسكنها بل الله موجود بلا مكان ، بل يرفع يديه إلى السماء لأنها قبلة الدعاء كما أن الكعبة قبلة الصلاة

وقد ذكر كثير من العلماء هذا الأمر منهم سيف الدين الآمدي ومنهم أبو حامد الغزالي ومنهم فلان وفلان وكثر الذين قالوا إن السماء قبلة الدعاء ، لذلك نرفع الأيدي في الدعاء إلى السماء .

هل عندما نستقبل الكعبة في الصلاة بصدورنا وبوجوهنا هل الله يسكن الكعبة؟ لا ، الله موجود بلا مكان ، والكعبة حادثة مخلوقة لها بداية ، وبعض العلماء قال سميت كعبة لأنها مكعبة الشكل . فالكعبة ليست أزلية بل مخلوقة والله خالقها كان قبلها وليس فيها ولا يسكنها ولا يحتاج إليها وهو سبحانه ليس حالا فيها ولا فوقها ولا في هوائها لأنه منزه عن أن يكون في مكان أو في كل الأماكن ومنزه عن الحلول والاتحاد ومنزه عن القعود والجلوس وليس كما تقول الوهابية وبعض أذنابهم اليوم في المواقع مثل هذا عدو الدين الذي يتكلم ويزعق هنا وهناك ويقول الأشعرية عقيدة تاب منها مؤسسها ، ماذا يريدون من هذا الكلام ؟

يريدون منا أن نكفر بالله وأن نقول هو جسم وحجم وقاعد وجالس ومتحيز ، يريدون منا أن نكذب القرآن ، القرآن قال { ليس كمثله شىء}[الشورى/١١] نحن هذا الذي نقوله هم يقولون بذاته في السماء وحقيقة على العرش ويقولون يتكلم بحرف وصوت ولغة ويقولون جالس وقاعد، هذا ليس من الإسلام في شىء ، الأشعري كيف يترك الإسلام إلى عقيدة التشبيه والشرك والكفر والضلال ؟ يكذبون ويدجلون ، هؤلاء شياطين بصورة بشر يسوقون الناس إلى جهنم ، هؤلاء قطاع طرق الآخرة على الناس ، هؤلاء كخنازير البر ، خنزير البر يدخل المزرعة مثلا مزرعة الذرة ويكون هو في حالة شبع لا يريد أن يأكل لكن من شدة خبثه وشراسته وضرره وأذاه يدخل المزرعة فيحطم ويكسر ويخرب ثم يخرج ولا يأكل ، هؤلاء هكذا لم يكتفوا لأنفسهم بكفرهم بشركهم بضلالهم بالتشبيه والتجسيم بنسبة المكان والقعود والجلوس إلى الله بل يريدون من الناس أن يكفروا معهم ، يريدون من الناس أن يخرجوا من الإسلام ، يقولون الأشعرية عقيدة تاب منها مؤسسها ، ماذا تريدون للناس أن يشبهوا الله بخلقه ؟ الأشعرية ينزهون الله عن صفات المخلوقين ، هذا لا يعجبكم ؟ تريدون التشبيه والتجسيم الذي أشربتموه في قلوبكم كما أشرب عبدة العجل حب العجل في قلوبهم ؟ هذا الذي تريدونه؟

لا تصدقوا هؤلاء الذين ينسبون لله المكان والقعود والجلوس ويحملون الآيات المتشابهات على ظاهرها ويقولون يتكلم بحرف وصوت ولغة .

الذي يتكلم بحرف وصوت ولغة أليس يكون  متصفا بصفات مخلوقة ؟ الحرف والصوت واللغة صفات مخلوقة وجدت عندما وجد من يتكلم بها .

الآن لو قلت بسم الله الرحمن الرحيم بأي حرف بدأت أولا ؟ بالباء ثم السين وهكذا إلى أن تنهي ، يعني حروف متعاقبة ، يعني تنتقل من حال إلى حال من حرف إلى حرف من وضع إلى وضع من حالات تستعمل فيها اللسان والشفاه والحلق وحروف تخرج من بين الأضراس والأسنان والشفاه ، هذا كله صفات المخلوق وهذا لا يجوز على الله وهذه صفات حادثة ليست أزلية فكيف تريدون للأزلي أن يكون متصفا بصفات حادثة ؟ كيف تريدون للأزلي الأبدي أن يكون مخلوقا وأن يتغير ويتطور وينتقل من حال إلى حال ومن صفة إلى صفة ومن حرف إلى حرف ومن حال إلى حال ووقت يتجدد عليه وهذا كله لا يقوله عاقل في حق الله ، لا يقوله إلا كافر إلا مكذب للقرآن إلا من شتم الله وكذب الله ونسب الكذب إلى الله والعجز والحدوث والتغير والاحتياجية وجوز عليه الزوال والفناء والموت ، رأيتم ماذا يريدون ؟

عندما يقولون لكم اتركوا العقيدة الأشعرية يعني اتركوا التنزيه اتركوا التوحيد لا تعظموا الله لا تقدسوا الله لا تنزهوا الله تعالوا إلى الشرك تعالوا إلى التشبيه والتجسيم اعتقدوا أن الله مخلوق وعاجز وضعيف وقاعد وجالس ومتحيز في العرش بذاته ، هذه عقيدة الوهابية عقيدة فلان وعلان من أفراخهم وأذنابهم الذين ينبحون  في المواقع وفي بعض المحاضرات فاحذروهم

عقيدة الإسلام عقيدة كل الأنبياء قبل أن تقول أشعري وماتريدي ، هذا القرآن {ليس كمثله شىء}[الشورى/١١] قبل أن تقول أشعري وماتريدي هذا القرآن {فلا تضربوا لله الأمثال}[النحل/٧٤] عندما تقولون لنا اتركوا الأشعرية تقولون لنا اتركوا القرآن ، عندما تقولون الأشعرية عقيدة تاب منها مؤسسها تقولون اتركوا آيات القرآن والآيات المحكمات ، اتركوا القرآن وتعالوا إلى كفريات ابن تيمية وكفريات محمد بن عبد الوهاب وكفريات ابن قيم الجوزية

وأين يوجد في القرآن أن الله تكلم أو يتكلم بحرف وصوت ولغة ؟ وأين يوجد في الحديث وأين يوجد في إجماع الأمة إلا في خيالاتكم الساقطة ؟

لذلك يجب الاعتقاد بأن الله سبحانه وتعالى منزه عن كل صفات المخلوقين ، عندما نستقبل الكعبة القبلة في الصلاة لا لأن الله يسكن الكعبة ولا لأن الله حال في الكعبة كما أننا نضع جباهنا على الأرض في الصلاة ليس لأن الله تعالى يسكن الارض أو تحت جباهنا أو تحت المصلى أو تحت السجادة ، هذا لا يقوله مسلم ولا يقوله عاقل بل لأن الله أمرنا بذلك ، فاتجاهنا للكعبة تنفيذ لأمر الله عبادة لله وليس للكعبة ، نحن لا نعبد الكعبة ، عندما نسجد على الأرض في الشارع أو في البيت في المدرسة أو في المسجد في الباخرة أو في الطائرة نحن لا نعبد الأرض والله لا يسكن الأرض ولا تحت الأرض ولا الطائرة ولا في الفضاء ولا في الغواصة ولا تحتها إنما هذا السجود أينما كنا نسجد تذللا لله ، ونحن نتشرف بهذا السجود ونرتفع إذا سجدنا في المعنى في المقام ترتفع لأنك تعظم الله وتسجد خشوعا وتذللا وطاعة لرب العالمين أما الله لا يسكن الأرض لا على وجهها ولا فيها ولا تحتها ولا في الفضاء ولا في السماء ولا على العرش ولا فوق العرش ، الله موجود أزلا وأبدا بلا مكان لأن الذي له مكان مخلوق لأن الذي يكون في جهة يكون محتاجا للجهة والمحتاج عاجز والعاجز لا يكون إلها .

فإذا عندما نرفع الأيدي في الدعاء إلى السماء لا لأن الله يسكنها  بل الله موجود بلا مكان إنما هذا تذلل نستعطي ونطلب من الله أن ينزل علينا الرحمات لأن السماء مهبط الرحمات قبلة الدعاء مسكن الملائكة ، لأجل هذا، الله لا يسكن العرش ولا السماء ولا الفضاء ولا الأرض ولا الكعبة.

لذلك قال أبو منصور البغدادي الأستاذ العلامة المؤرخ الأصولي الفقيه ” وأجمعوا على  أنه لا يحويه مكان ولا يجري عليه زمان ”  في كتابه الفرق بين الفرق في الطبعة القديمة لدار المعرفة صحيفة 333 نقل الإجماع ، وهذا أبو منصور ليس عضوا إداريا معنا في جمعيتنا لا إنما مضى عليه أكثر من ألف سنة يمكن ألف واثنا عشر سنة لأنه مات في 429 للهجرة ، وكتابه مطبوع وموجود في الأسواق

وقبله سيدنا علي بن أبي طالب كفر من يثبت لله المكان والجسم والحجم والأعضاء والجلوس قال ” سيرجع قوم عند اقتراب الساعة كفارا قال رجل يا أمير المؤمنين كفرهم في ماذا أبالإنكار أم بالإحداث ؟ قال بل بالإنكار ينكرون خالقهم فيصفونه بالجسم والأعضاء ”

الصحابة كفرت المشبهة والمجسمة

ثم هذه القضية أن الله لا يسكن السماء أدلتها من القرآن كثيرة ، أن الله لا يجلس على العرش أدلتها من القرآن كثيرة ، هؤلاء يقولون أشاعرة أشاعرة العقيدة الأشعرية عقيدة تاب منها مؤسسها

قولوا لهم تعالوا انظروا في الآيات لا تتحججوا في الأشاعرة والأشعري لم يتراجع لأنكم إذا قلتم تراجع كأنكم تقولون الأشعري كفر سب الله أو تقولون نسب لله الجلوس والقعود والعجز والاحتياج ، هذا معنى قول الوهابية الأشعري تاب ورجع ، عن أي شىء يرجع ؟ عن الإسلام والتوحيد إلى شرككم  وكفركم إلى التشبيه والتجسيم ؟

تعالوا لا تكذبوا على الناس وتقولوا الأشعري تاب ورجع تعالوا إلى القرآن ، أليس الله يقول في القرآن الكريم {الحمد لله الذي خلق السموات والأرض}[الأنعام/١]

إذا قلتم بذاته في السماء كيف يكون تقدم عليها وهو يثبت أنها مخلوقة يعني لا بد أن يكون موجودا قبلها ، أما على مذهبكم يا وهابية تقولون إن الله تعالى لم يسبق لم يتقدم السماء في الوجود لذلك قال إمامكم ابن تيمية في نحو تسعة من كتبه إن جنس العالم لم يتقدم الله في الوجود ، لأنكم تريدون أن تصلوا إلى القول بأن الله بذاته على العرش جالس على العرش حقيقة وبذاته لتقولوا إن العرش والسماء ليس لهما بداية الجنس على زعمكم ، وهذا لا يقولهم مسلم لأنكم بذلك تثبتون لله الشريك في الأزلية

الله قال في سورة الحديد {هو الأول والآخر}[الحديد/٣] وقال { وهو رب العرش العظيم }[التوبة/١٢٩] يعني العرش له بداية والسماء لها بداية والأرض لها بداية والله ليس له بداية فكيف يكون فيها ؟ لا بد أن يكون قبلها ليكون خالقا لها ، وأما على قولكم بذاته على العرش وحقيقة على العرش وجلس وقعد واستقر هذا يلزمكم بأحد أمرين إما أن تقولوا العرش أزلي كما أن الله أزلي ، وهذا معناه أن الله له شريك في الأزلية وبهذا تقولون إن الله كذب حيث قال {هو الأول} أنتم تقولون لا ليس هو الأول فقط بل هو والعرش ، وبهذا صرحتم بكفركم (قال) وانسلختم علنا من الإسلام وأنتم منسلخون من الإسلام لكن في بعض العبارات تصرحون وفي بعض العبارات تداهنون

وإن قلتم لا لا نقول إن العرش أزلي مع الله بل نقول إن الله مخلوق كما أن العرش مخلوق فهذا كفر آخر وهو كفر صراح ، فإما أن تقولوا العرش أزلي ليكون مع الله وليكون الله عليه في الأزل وهذا نسبة الشريك لله وتكذيب لله وكفر صريح ، أو أن تقولوا الله مخلوق كما أن العرش مخلوق ليكون مخلوقا على مخلوق وإلا كيف يكون الأزلي على المخلوق؟ وكيف يكون الأزلي في المخلوق؟ وهنا أيضا تتناقضون وتكفرون أنفسكم ، إذا لا مخلص ولا مخرج ولا منفذ إلا بالرجوع إلى مذهب أهل السنة والجماعة إلا بالرجوع إلى الأشاعرة نصرهم الله والماتريدية نصرهم الله ، إلا أن تقولوا الله ليس جسما وليس حجما وليس كمية أزلي أبدي وليس قاعدا في السماء وليس جالسا على العرش وليس محتاجا إلى مكان ، فإذا قلتم هذا نفي له قيل لكم قبل أن يخلق الأماكن والعرش والفرش كان موجودا أم لم يكن موجودا ؟ ستقولون كان موجودا ، نقول كما أنه كان موجودا قبل كل هذه العوالم وهذا ليس نفيا لوجوده وهو موجود بلا مكان ، بعد أن خلق العرش والسماء والفضاء ما زال موجودا كما كان بلا مكان وهذا ليس نفيا لوجوده

هناك تقولون كان قبلها فما المانع أن يكون قبل أن يخلقها ؟ هو موجود قبلها وما زال بدونها بعد أن خلقها ، لماذا تريدون أن تقعوا في كفر أن الله تغير كان بدونها بعد أن خلقها على زعمكم صار فيها ، يعني تغير وصار محتاجا ، يعني لم يكن في مكان ثم صار في مكان وهذا معناه أنه عاجز ومحتاج وأنه متغير وهناك من يغيره، وهذا لا يقوله مسلم .

إذا تعالوا إلى القرآن أليس الله يقول {وهو رب العرش العظيم}[التوبة/١٢٩] وأنتم جعلتم الله مربوبا مخلوقا كما أن العرش مخلوق لأن القاعد يحتاج إلى من أوجده والقاعد يحتاج لما يقعد عليه وهذا تكذيب للقرآن

الله ما خلق العرش ليجلس عليه ، الله ما خلق العرش لأنه يسكنه ، الله ما خلق العرش لأنه يحتاجه بل خلقه كما قال في القرآن في سورة الزمر { وترى الملآئكة حآفين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين }[الزمر/٧٥]

قال سيدنا علي “ إن الله خلق العرش إظهارا لقدرته ولم يتخذه مكانا لذاته” فإذا قال الوهابي كيف تقولون إظهارا لقدرته ونحن لا نرى العرش ؟ يقال الآن ذكرنا لكم الآية ، الملائكة أكثر عددا منا يرون العرش وكلما نظروا إلى العرش ازدادوا تعظيما وتقديسا وتمجيدا لربهم ، فالملائكة يزدادون تعظيما لربهم كلما نظروا إلى العرش ، إذا قلتم إن الله بذاته على العرش جعلتم الملائكة يحاصرونه ويحيطون به وإذا قلتم هم بذاته على العرش جعلتموه محمولا أيضا من قبل الملائكة لأن الله قال {ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية}[الحاقة/١٧] جعلتموه محصورا محاطا به وجعلتموه محتاجا وجعلتموه متغيرا وجعلتموه محمولا وكل هذا من عقائد الكفار ، كل هذا من عقائد الذين يكذبون الله والقرآن وكل هذا لا يجوز على الله ولا يجوز في حق الله لأن الله قال {ليس كمثله شىء}[الشورى/١١] وقال { فلا تضربوا لله الأمثال}[النحل/٧٤] وأنتم تقولون أشاعرة ، هذه الآيات ، نحن الآن رددنا وتكلمنا بآيات قرآنية

أين أنتم من قول الله تعالى في ذم المشركين الذين سبقوكم { وجعلوا له من عباده جزءا }[الزخرف/١٥] هؤلاء الذي سبقوكم من المشركين نسبوا لله الولد فالله كذبهم ورد عليهم وقال { وجعلوا له من عباده جزءا } يعني وصفوا الله تعالى بصفات المخلوقين نسبوا له الولد وأنتم جعلتموه مخلوقا محتاجا والجالس يجوز عليه أن يتجزأ ويجوز عليه أن يتبعض والجالس محتاج مخلوق

أنتم على طريقة المشركين الذين كانوا قبلكم لأنكم تشبون الله بخلقه .

لذلك عندما نقول العرش أوسع مساحة ومسافة من السموات السبع ومن الفضاء ومن الأرض بل ومن الجنة لكن الله لا يجلس على العرش وليس محتاجا للعرش بل هو الذي أوجده كان قبله والله تعالى ما زال بعد خلق العرش وبعد خلق المكان بلا مكان لأنه لو كان بلا مكان ثم بعد أن خلق المكان جلس فيه وحل فيه لصار متغيرا والتغير دليل الحدوث والمحدث يحتاج إلى محدث والاحتياجية تنافي الألوهية .

إذا السماء خلقها الله وجعلها مسكنا للملائكة والعرش خلقه الله وجعله سقفا للجنة ما خلق السماء ليسكن فيها ولا خلق العرش ليقعد عليه بل كان قبل السماء وقبل الفضاء وقبل الجنة وقبل العرش وهو بعد خلق المكان والزمان ما زال كما كان بلا مكان لا يجري عليه زمان لأنه قال { ولم يكن له كفوا أحد}[الإخلاص/٤]

ليس لله شبيها أحد ليس لله مثيلا أحد . والعرش هو سقف الجنة مربع الشكل يشبه السرير له أربع قوائم يحمله في الدنيا أربعة من أضخم وأكبر الملائكة وفي القيامة يصيرون ثمانية ، لماذا ؟ ليس كما قال الكافر الوهابية لأن الله يثقل وزنه فجثوا على ركبهم فلقنهم لا حول ولا قوة إلا بالله فاستقلوا به ولو شاء لاستقر على ظهر بعوضة فكيف بعرش عظيم على زعمهم ؟

تقولون من قال هذا ؟ إمام الوهابية شيخهم رأسهم الفاسد مؤسس بدعة دين الوهابية ابن تيمية الحراني في كتابه المسمى بيان تلبيس الجهمية ، ثم مدح هذا الكلام وأثنى على سنده وقال إن الثقات قبلوا هذا السند -بزعمه-

ما هذا الكفر ؟ ما هذه السخافة ؟ يشبهون الله تعالى بالفيل والعصفور هذا أثقل من هذا ، تنزه الله الذي ليس كمثله شىء .

فإذا انتبهوا ، الله لا  يحتاج للعرش ولا يجلس على العرش موجود بلا مكان ، إذا لماذا يصير حملة العرش في القيامة ثمانية ؟ إظهارا لعظم ذلك اليوم الذي تظهر فيه أهوال عجيبة وغريبة كانت خافية على العباد ذلك اليوم لا لأن الله يسكن على العرش أو يقعد عليه أو يثقل وزنه حاشا ، هذا من صفات المخلوقين

وقد قال الإمام الشافعي ” المجسم كافر ” وقال ” من اعتقد أن الله جالس على العرش فهو كافر ”

إذا السماء حجم صغير بالنسبة للعرش والسموات السبع حجم صغير بالنسبة للعرش والجنة مع سعتها بقعة صغيرة بالنسبة للعرش ومع ذلك الله غني عن العرش لا يحتاج للعرش

قال في القرآن { ومن كفر فإن الله غني عن العالمين }[آل عمران/٩٧] ولو كان قاعدا على العرش لكان كاذبا بزعمهم حيث قال { ومن كفر فإن الله غني عن العالمين } والقاعد على العرش يحتاج إليه لا يكون غنيا

فإذا عقيدة الوهابية تثبت لله الكذب والاحتياجية أما نحن أهل السنة ننزه الله عن الجسمية وعن صفاتها وعن القعود والجلوس ونعتقد أن الله  لا يحتاج لا للعرش ولا للسماء وهو أصدق القائلين قال { ومن كفر فإن الله غني عن العالمين }  والعرش من العالمين والقاعد على العرش يحتاج إليه والمحتاج عاجز والعاجز لا يكون إلها ، فثبت بالأدلة العقلية والنقلية أن الله موجود أزلا وأبدا بلا جهة ولا مكان

والحمد لله رب العالمين

حفظكم الله ورعاكم نصر الله بكم دينه قواكم الله على نشر مذهب الأشاعرة والماتريدية ونشر التنزيه والتوحيد والتحذير من الكفريات والضلالات والمنكرات

لا تنسونا من دعواتكم

أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه