مجلس كتاب ” سمعت الشيخ يقول ” 136
إنما المؤمنون إخوة – توكل على الله الرزاق هو الله
قال فضيلة الشيخ الدكتور جميل حليم الحسيني غفر الله له ولوالديه وللمؤمنين والمؤمنات
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد طه النبي الأمي الأمين العالي القدر العيظم الجاه وعلى آله وصحبه ومن والاه
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وحبيبه وخليله صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم وبارك وعظم ورضي الله عن جميع الأولياء والصالحين
اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت يا حي يا قيوم تجعل الحزن إن شئت سهلا ، اللهم فاغفر لنا وتب علينا وعافنا واعف عنا وسامحنا وأصلحنا يا أرحم الراحمني
أما بعد إخواني وأخواتي في الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أذكركم وأذكر نفسي بإخلاص النية لله تعالى في حضور مجلس العلم ، كما وأنني أذكركم بتذكير غيركم وبدعوة غيركم لحضور مجلس الخير والعلم والنور والبركة لتعملوا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ” بلغوا عني ولو آية “ فلنشارك في ذلك جميعا في التعليم في التعلم في نشر العلم في تذكير الناس بالعلم ، بحض الناس على الخير بدعوة الناس ليدخلوا هذا المجلس ليستفيدوا من هذا العلم المبارك الشريف ، ليعملوا به ليربحوا الآخرة .
كما وأنني أذكركم في هذه الليلة الزهراء المباركة بالإكثار من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع إخلاص النية لله عز وجل
نبدأ بمجلسنا مخلصين لله سبحانه وتعالى
كنا بعون الله وتوفيقه في المجلس الأخير شرحنا هذه العبارة وهي
أن العبد يسأل يوم القيامة من قبل الله ألم أصح جسمك وأروك من الماء البارد “
بقي عندنا هنا من قول الشيخ رحمه الله ” هذا من جملة النعم التي يسأل عنها يوم القيامة هذا الماء البارد الذي ينتفع به بشربه وصحة جسمه هذا يسأل عنه يوم القيامة فإذا كان يسأل عن هذا ففيما هو أكبر من هذا السؤال أولى”
هنا فلننتبه بارك الله بكم جميعا القضية مهمة جدا وهي أن الإنسان له موقف يوم القيامة وأنه سيسأل ويحاسب ، الماء البارد هو من نعم الله علينا فإن شربنا هذا الماء وشكرنا الله تعالى على ذلك فإذا سئل الإنسان عن شكر الله على هذه النعمة وكان أداها ازداد من الخير والثواب والأجر ، لكن أين الخطر ؟
الخطر هو أن يكون الإنسان تاركا للواجبات تاركا للفرائض واقعا منغمسا في المحرمات ، هنا أشار الشيخ رحمه الله أن هذا الأمر الذي هو الماء البارد الإنسان يسأل يوم القيامة عن شكر هذه النعمة يقول فكيف في الأمور التي هي أكبر ففيما هو أكبر من ذلك فالسؤال عنه من باب أولى
يعني القضايا الكبيرة الفرائض الواجبات هناك الإنسان سيسأل عنها من باب أولى لن يترك سدى ولن يهمل ولن يضيع هذا الأمر الذي هو السؤال بل لا بد منه
لذلك قال الله عز وجل { وقفوهم إنهم مسئولون }[الصافات/٢٤]
وانتبهوا يا إخواني ويا أخواتي أعزكم الله أن الإنسان إذا كان مؤديا للوجبات مجتنبا للمحرمات فيسأل يوم القيامة ويكون بهذا السؤال إظهارا لشرف هذا العبد التقي أنه أدى ما أوجب الله عليه واجتنب ما حرم الله ، أما إذا كان تاركا للفرائض تاركا للواجبات منغمسا في الكبائر فهناك الفضيحة إلا من ستره الله لأن من الناس حتى من هم من أهل الكبائر -يعني المسلمين العصاة- الله يفضحهم يوم القيامة ، نسأل الله السلامة ونسأل الله النجاة ونسأل الله الأمن والأمان وأن يتوب علينا وأن يغفر لنا وأن يرحمنا وأن يسترنا في الدنيا والآخرة
بعض الناس الله يفضحهم في الآخرة وبعض المسلمين من أهل الكبائر الله تعالى يسترهم لا يفضحهم إنما بفضله وكرمه يسترهم في الآخرة .
وقد جاء في الأحاديث أن من ستره الله تعالى في الدنيا ولم يفضحه لا يفضحه في الآخرة لأن الله تعالى ما كان ليستره في الدنيا ثم يفضحه في الآخرة ، وهذا من فضل الله ومن رحمة الله ومن كرم الله عز وجل ، والله لا يجب عليه شىء
لكن نحن ينبغي أن ننتبه كل منا يحاسب نفسه لا يترك نفسه واقعا في الكبائر ولا في الصغائر بل يتوب إلى الله فورا لا ينتظر إلى أن يموت ويصير في القبر ، ولا ينتظر إلى أن يأتي يوم القيامة لينظر إن كان من المستورين أم المفضوحين ، هذا عمل الحمقى والمغفلين أنهم يتركون أنفسهم بلا توبة ، بل يتوب فورا لا يبقى على الذنب لا يبقى على المعصية ، إذا وقع في الذنب فورا يتوب لا يقول بعد نصف ساعة أتوب ، الآن أتوب إلى الله الآن أندم الآن أخرج من الكبائر والصغائر.
الله عز وجل يسأل بعض الناس يوم القيامة إظهارا لشرفهم وبعض الناس فضيحة لهم ، أما الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام فسؤالهم لإظهار شرفهم وأنهم بلغوا أممهم الدعوة والنصائح والشرائع وأمروهم بالخير وحذروهم من المنكرات ومن الشر والمعاصي ، هذا معنى الآية { ولنسألن المرسلين }[الأعراف/٦] إظهارا لشرفهم أنهم بلغوا ما أمرهم الله بتبليغه وحاشاهم أن يقصروا .
ومن هنا نعرف أنه لا يليق ولا يصح ما يقال من أن النبي ليس مكلفا بالتبليغ والرسول هو المكلف بالتبليغ ، كيف هذا الكلام ؟
بعض المؤلفين يقولون الرسول مكلف بالتبيليغ والنبي ليس مكلفا بالتبليغ ، إذا لماذا صار نبيا ؟ كيف يكون نبيا ولا يكون مأمورا بالتبليغ ؟ كيف يكون نبيا ولا يكون مكلفا بالتبليغ ؟
الله قال في القرآن { فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين}[البقرة/٢١٣] النبيين هذا اللفظ في الآية من سورة البقرة يشمل النبي الرسول ويشمل النبي غير الرسول، لاحظوا الآية { فبعث الله النبيين -يعني هؤلاء وهؤلاء عليهم السلام- مبشرين ومنذرين } هذا نص القرآن .
ثم إن المحققين من علماء أهل السنة ردوا القول بأن النبي ليس مكلفا بالتبليغ اعتبروه قولا مردودا ليس معتمدا لا يوافق ظاهر نصوص الآيات والأحاديث .
فإذا النبي والرسول كل منهما يبلغ لكن التعريف الذي يذكره بعض المؤلفين والمصنفين عندما يتكلمون عن الفرق بين النبي والرسول يقولون الرسول إنسان من بني آدم أوحي إليه بشرع وأمر بالتبليغ فإن لم يؤمر بالتبليغ فهو نبي ، كيف يكون نبيا وهو ليس مأمورا بالتبليغ ؟ أليس من معاني النبوة الإنباء ؟ أي الإخبار عن الله
ثم الرسول عليه الصلاة والسلام أليس قال ” كان النبي يبعث إلى قومه وأرسلت إلى الناس كافة ” معناه النبي يبعث للتبليغ والأدلة كثيرة على ذلك .
الحاصل أن الأنبياء والمرسلين يسألون يوم القيامة لكن حاشا ليس توبيخا لهم وليس فضيحة هذا لا يجوز على الأنبياء ، بل هم في أعلى المقامات ، إنما السؤال يكون للأنبياء إظهارا لشرفهم على رؤوس الأشهاد يوم القيامة أمام الخلائق الإنس والجن والملائكة الذين في ذلك الموقف العظيم يكون إظهارا لشرف الأنبياء الكرام عليهم الصلاة والسلام .
هذا معنى { ولنسألن المرسلين }[الأعراف/٦]
ثم انتبهوا معي يا إخواني ويا أخواتي ، كل منا الآن ليسأل نفسه أنا إن شربت الماء البارد إن أكلت طعاما لذيذا حلالا إن حصلت على كذا وكذا وكذا من النعم أشكر الله عليها لكن هل أديت الصلوات الخمس ؟ فهنا السؤال من باب أولى لا بد ، يسأل نفسه الإنسان هل تعلمت الفرض العيني ؟ فالسؤال عن هذا مؤكد من باب أولى لا بد
إذا هذا معنى ما قاله الشيخ ” ففيما هو أكبر السؤال عنه أولى ”
ثم أيضا في مسئلة ارتكاب الموبقات والمنكرات والمعاصي والآثام ، بعض الناس هناك يفضحهم الله تعالى جلدهم يشهد عليهم أعضاؤهم تشهد عليهم الأرض تشهد عليهم أفخاذهم تشهد عليهم ورد ذلك في آيات وفي أحاديث ، الأرض تشهد على الناس يوم القيامة ، بعض الناس تشهد لهم بما علموا عليها من خير فيفرحون وبعض الناس يسترهم الله وهؤلاء من المسلمين فلا يفضحهم ، وبعض الناس تشهد عليهم فتفضحهم الأرض ، هذا زيادة على أن الأعضاء والجلد تشهد .
أليس في القرآن { وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شىء }[فصلت/٢١]؟
ثم أيضا في آيات ورد أن أيديهم أن أرجلهم تشهد عليهم ، فالحاصل العاقل الذكي هو الذي يسأل نفسه الآن فيحاسب نفسه فيخرج من المظالم فيؤدي الواجبات ويؤدي شكر الله على نعمه فيأتي يوم القيامة فتشهد له الأرض بالخير بالطاعات بالحسنات بالعبادات إن شاء الله ويكون في أمن وأمان ومحفوظا فرحا مسرورا .
لذلك كل منا الآن ليسأل نفسه ليحاسب نفسه .
والآن في الدنيا الأمر أسهل أهون من أن نحاسب يوم القيامة ، الآن أنا إن كان علي مظالم كيف أخرج منها ؟ أؤدي الحقوق إلى أهلها أندم أقلع أعزم في قلبي أن لا أعود إلى المعصية ويكون الخوف من الله تعالى ليس من أجل الناس ، إن كان علي تبعات أخرج منها حقوق أؤديها قضاء أقوم بتأديته كالذين عليهم قضاء صلوات قضاء صيام عليهم في ذمـتهم زكوات واجبة ، وكذلك حقوق بني آدم المالية يخرج منها في الدنيا سهل الأمر هين أما يوم القيامة ماذا يفعل الإنسان؟
وهناك يوم القيامة القصاص بين الناس ليس بالدينار والدرهم إنما بالحسنات والسيئات نسأل الله السلامة ونسأل الله أن يغفر لنا ويتوب علينا ، الله أكرم الأكرمين.
أليس قال الرسول صلى الله عليه وسلم ” التائب من الذنب كمن لا ذنب له”
الآن في هذه اللحظة كل واحد منا من كان عليه معاصي آثام بعد لم يتب منها الآن يتوب ، أنا وأنتم نستحضر في قلوبنا من كان عليه معصية الآن في هذه اللحظة يقلع عنها ويعزم أنه لن يعود ويكون خوفه من الله سبحانه وتعالى ليس لأجل الناس وليس لأجل خواطر الناس بل لأنه عصى الله ، لأنه خالف أمر الله تعالى .
فإذا لا بد من السؤال والحساب يوم القيامة .
ثم قال رحمه الله رحمة واسعة ورضي عنه ” أكثر الناس لا يفكرون فيما يقال لهم يوم القيامة من أين أخذت هذا المال ، المال إن أدخله من حلال وإن أخرجه في حلال ما عليه عقوبة ”
يعني هذا الإنسان إذا جمع المال من حلال أدخله عليه بالحلال أدخل عليه بالحلال ، أدخله على حساباته بالحلال جمع بالحلال كأن ورث من أبيه مثلا مالا حلالا هذا دخله بالحلول ودخل عليه بالحلال ليس من طريق محرم .
الآن قضية جمع المال ودخول المال عليه هنا في هذه القضية المعينةجاءته من حلال لكن ماذا يبقى ليكون سالما يوم القيامة ؟ أن لا يصرفه في حرام وأن لا يضيع واجبا في المال وأن لا يفرط في المال بحيث يضيع الزكاة أو يضيع النفقة الواجبة يضيع ما يجب عليه من إنقاذ المضطرين والضعفاء من المسلمين الذين يهلكون إن لم يعاونهم وينقذهم ، ما وقع في شىء من ذلك سلم من كل ذلك ما يجب عليه أداه ، إن كان زكوات أو حج ، نفقة واجبة أداها ، أبواه الفقيران أو أمه الفقيرة نفقتها عليه أدى نفقة أمه الفقيرة المسلمة نفقة الزوجة نفقة الأولاد الذين هم دون البلوغ ، ومن تجب نفقتهم عليه أيضا أدى كل هذه النفقات ، ثم كانت هناك ضرورات للدين ضرورات للمسلمين بحيث إن لم يساعد تحصل مهلكة يحصل ضرر تحصل مفسدة يحصل انتشار كفر وضلال وفساد مع ذلك قصر ولا يؤد لم يسد هذا الواجب ، هنا يكون عصى الله لأنه تعين عليه وبعدم فعله تحصل مهلكة مفسدة ، مثلا هذا المسلم يموت من الجوع يموت من البرد من العري كالمتشردين الذين في الشوارع مثلا ، هذه أمثلة ينبغي أن تعرف لأن الإنسان في بعض الأحوال يجب عليه أن يدفع من ماله لغير أقربائه من المسلمين، مسلم مشرد مثلا السيل دمر له بيته صار في الشارع إن لم تعاونه وقد عرفت به وأنت مستطيع وإن لم تساعده يهلك هنا تكون تركت واجبا إن ضيعته ، يعني سلمته للهلاك تكون تاركا للواجب ولو كان هو غريبا عنك من حيث القرابة والجنسية والعرقية والبلد هذا لا اعتبار له في الشرع ، يعني ليس شرطا أن يكون من أرحامك وليس شرطا أن يكون لبنانيا ليس شرطا أن يكون أبيض اللون ، قد يكون من أفريقيا أسود البشرة لكن مسلم، من بنغلادش من الهند من الباكستان من الصين من فلسطين من سوريا من كردستان من أي بلد كان، من السودان من سرلانكا، وهو مسلم أخونا {إنما المؤمنون إخوة}[الحجرات/١٠] لا نظر ولا اعتبار لقضية الجنسية .
بعض الجهال يقول هذا ليس لبنانيا هذا لبناني ، هذا كلام الجهلاء كلام الضعفاء في التوكل على الله
أين قوة التوكل على الله ؟ يعني كم هو مزعج بل مقزز أن ترى إنسانا يقول هذا سوري هذا فلسطيني هذا تركي هذا سريلانكي بنغالي سوداني مصري ، هذا أخوك
كم هو مقزز ومقرف أن تجد إنسانا ضعيف التوكل على الله ضعيف الفهم يقول هؤلاء ليسوا لبنانية أتوا ليعملوا ويأخذوا من طريقنا ، لا ، لا يأخذون من دربك إن كنت أنت كسلان وتقعد في بيتك وهم نشطاء ويعملون فلا يكونون يأكلون رزقك لأن ما قدره الله لك في الأزل لا أحد يقدر أن يأكله لا الهندي ولا التتري.
ما قدره الله لك في الأزل سيصل إلى جوفك وإلى فمك ، لا تقل لو لم يكن يوجد هؤلاء الغرب كنا عملنا ، وهل عندما ما كانوا موجودين كنت تعمل ؟
لا ، بعض الناس مستعد يعمل في فرنسا منظف أخلية ماسح أحذية ودواليب ويفتح أبواب سيارات وينظف السيارات من الوسخ الذي فيها أما في بيروت لا يعمل، لكن في فرنسا يقف على باب الخلاء ، بعض الناس نفوسهم متكبرة .
قال سيدنا الرفاعي رضي الله عنه ” إني علمت أن رزقي لن يأكله غيري فاطمأن بالي ”
يا إخواني يا أخواتي نحن أعزنا الله بالإسلام ، ومن عقيدة الإسلام والأنبياء والملائكة والأولياء والصحابة وآل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم أن تقدير الله الأزلي لا يتغير ، أن مشيئة الله لا تتغير .
لذلك ما قدره الله لك فهو لك لا يقدر عامل ولا موظف ولا وافد من الخارج أن يأكل ما قدر لك أن تأكله ، بل الوحوش لن تقدر على ذلك ، ولا الضباع ولا السباع ، يعني الرزق الذي قدر لك أنت ستأكله .
يا إخواننا ألا ترون بعض اللقطات التصويرية في الفيديوهات فيها من العجائب والغرائب التي تقوي يقين المؤمن إلى حد كبير؟
بعض الناس لا يعتبرون ، مثلا لما ترون أن التمساح الذي قد يفترس الحمار الذي هو بحجم الوحش وأكبر وحمار البر ، كم حجمه وكم هو قوي التمساح يفترسه يأكله ، يأتي التمساح يبلع حمار البر ويفتح فكيه ويأتي عصفور صغير يقعد في داخل فم التمساح ، سبحان الله العظيم
أكل بقرة وجاموس وحمار البر ويأكل الغزلان القوية الشديدة يأكل بعض الوحوش ، يأتي عصفور يقعد في فمه فيأكل بقايا الفريسة التي بين أسنان التمساح ، لا إله إلا الله آمنت بالله رب العالمين يفعل الله ما يشاء ، ثم يذهب هذا الطائر لا يأكله التمساح ولا يعضه وهو كان قاعدا داخل فمه .
ألا ترون فيديوهات بما يسمى عالم الغابات والبراري ترون الفهد والنمر والأسد يهجمون على الغزلان فتهرب ويبقى غزال صغير حديث الولادة ، تأتي اللبؤة تحضنه ولو أرادت أن تأكله لأكلته بلقمة واحدة ، إنما تقعد معه وتحضنه وتمشي معه وتدفع عنه الأسود ، اللبؤة سخرت للغزال الصغير الذي هو حديث الولادة.
رأيتم ذاك المقطع عندما كان النمر يلحق القردة ثم ولدت فأخذ الفهد المولود الجديد ووضعه على الغضن على الشجرة وصار يرعاه وينتبه له .
تسمعون بهذا المثل الحقيقي وحصل يقول سبحان من سخر الدبور للعصفور .
ما قصتها هذه ؟ حكى لي إنسان من آل شومان هناك تاجر في نواحي عرسال يبيع قمح لما يفتح الدكان ويضع أكياس القمح أمام الدكان يأتي دبور يأخذ حبة قمح يذهب بها إلى الشجرة التي على رصيف البلدية قريب من الدكان ، هذا التاجر صار يفكر ماذا يريد هذا الدبور من القمح ؟ فأتى بالسلم وضعها على الشجرة وصار يراقب المكان الذي يأتي الدبور فحبة القمح فيرى عشا للعصافير عصفور أعمى يأتي الدبور يصدر صوتا العصفور الأعمى يفتح فمه فيضع الدبور له حبة القمح في فمه ، آمنت برب العالمين ، فطلعت مع التاجر هذه العبارة سبحان من سخر الدبور للعصفور ، ألا نأخذ العبر ؟
جاء واحد مرة من محافظة البوكمال وهي مشهورة وكبيرة في سوريا بدو وصحراء، جاء تاجر من تجار الصخور حكى للشيخ قال له ونحن نكسر مرة في الصخور لنبيع كسرنا صخرة رأينا في وسط الصخرة في داخلها دودة وعندها طعام وشىء قليل من الماء ، سبحان ربي القادر على كل شىء ، والدودة على قيد الحياة وهي في جوف الصخرة الصماء ، لا إله إلا الله .
وهنا في بيروت في الأحداث حصلت حادثة في منطقة يقال لها دار الأيتام في الطريق الجديدة شخص عنده فرن الذي يسميه العوام بيت النار لاحظ أن قطعة حجر إذا وضع عليها العجين لا يستوي لا تنضجه النار والباقون ينضجون ، فقال سنعمل ورشة لنرى ما قصة هذا الفرن أتى بمعلم ليصلح الفرن فك الحجارة من موضعها وصل لهذه البلاطة في داخل بيت النار في الفرن وجد تحتها دودة على قيد الحياة وعندها ماء ، وهذا في بيت النار ، ذاك في الصخرة .
اسألوا جماعة دار الأيتام الكبار في السن يعرفونها ، ألا نعتبر ؟
يا أخي المقدر لك سيصل إليك لا تكن ضعيف اليقين لا تكن ضعيف التوكل على الله ، كن قويا في التوكل على الله عز وجل .
حكى لي واحد من أحبابنا كان في الطابق الخامس وفي فمه قطعة حلواء من البونبون يمصها إلى أن شبه ذابت بقي منها جزء صغير رقيق جدا ، قال لي وقفت عند النافذة على الشباك من الطابق الخامس وهي في الجو جاء عصفور التقطها وذهب بها .
سبحان الله العظيم
كم من حوادث تقوي يقين المؤمن ؟ لكن هل من معتبر ؟ من عنده قلبا حاضرا موعظة تحركه ، مشهد واحد يحركه يرقق قلبه يلينه .
كم من أمور غريبة وعجيبة تدل الإنسان على أن الله سبحانه هو المقدر للأشياء للأرزاق المتصرف في الكون والعالم كما يريد لكن لا بد من قوة التوكل على الله
حتى في المصائب حتى في النجاة من البلايا كل شىء مقدر .
أنا أعرف شخصا في محلة البسطة الفوقا أعرفه وأعرف أهله ويحضرون عندنا من الأحبة والإخوة كان طفلا صغيرا وبيتهم في الطابق السابع في سوق الخضار في شارع رمضان ، أهله حكوا لي ثم هو حكى لي عندما سألته أخبرني بالحادثة ، كان على الشرفة في الطابق السابع وسوق الخضار تحتهم في الشارع وهو ينظر إلى تحت إلى الطريق رأى المعلمة التي تدرسه في الصف فأشرف إلى أسفل صار يضع جسده على الجدار وينظر إلى أسفل ويناديها يا معلمتي فرح بها ثم على الضغط وهو تدلى إلى أسفل نزل من الطابق السابع ، هي رفعت رأسها رأت هذا المنظر أغمي عليها وقعت في الأرض حملت إلى المستشفى وهو نزل على البندورة التي على عربة الخضار .
فإذا انظروا هي كانت تمشي على رجليها أغمي عليها وقعت على الأرض ارتعبت وربما صار معها سكري وأخذوها على المستشفى وهو الذي تدلى ووقع وسقط من السابع إلى الطريق جاء على عربة البندورة ، فصعد إلى بيته ، وحوادث عجيبة وغريبة .
يا إخواني توكلوا على الله ، كم من أناس أخرجوا من تحت ردم الأبنية الضخمة بعد ثلاثة أو سبعة أيام ، بناية تهدمت كلها ونزلت بسبب الزلزال من كانوا على الطابق العشرين ماتوا ومن كان في الملجأ سبعة أيام بقوا أحياء ما أصابهم لا موت ولا كسور ، ربي قادر على كل شىء ربي لا يعجزه شىء .
الأمثلة والحوادث كثيرة جدا جدا جدا .
كن متوكلا على الله اجمع في الحلال واصرف في الحلال واصرف في الحلال لكن انتبه لا تسأل عن مجرد الحلال بل أنفق فيما هو أرقى وأعظم من مجرد الطعام بالحلال واللباس بالحلال وشهوة بالحلال ، يعني أنفق فيما فيه ثواب أنفق فيما فيه أجر مثلا بدل أن تذهب لتتغدى في مطعم وتصرف مثلا مائتي أو ثلاثمائة دولار يمكنك أن تأكل سندويشة وأنت في عملك أو في بيتك وباقي الثلاثمائة دولار تصرفهم على الفقراء ، تكون أكلت بالحلال وإن أردت سندويشة لحم أو دجاج وسمك لكن ليس ثلاثمائة دولار على غداء ، ولا مائة دولار على غداء ، كل ما تحتاجه بالحلال وانو التقوي على طاعة الله وبقية المائة دولار وبقية الثلاثمائة دولار أعطها للفقراء للمضطرين للأيتام للأرامل للمحتاجين للمرضى الذين لا يجدون دواء .
إذا كنت أنت هذا المال صرفته في هذه الوجوه أنت إما أن تغفر لك الكبائر والصغائر وربي قادر أو أن تعتق من النار أو أن يوسع عليك في الرزق الحلال أو أن تحفظ في بدنك وفي مالك وتنجو من مهالك وبلايا أو أن يحفظ أهلك وأولادك بهذه الصدقة
صنائع المعروف تقي مصارع السوء ، ” داووا مرضاكم بالصدقة ” أنفق ينفق عليك هكذا في الحديث القدسي ” يا ابن آدم أنفق ينفق عليك ”
أليس ورد في الحديث أن صحابيا دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجده يقرأ { ألهاكم التكاثر }[التكاثر/١] حتى ختمها ثم قال صلى الله عليه وسلم ” يقول ابن آدم مالي مالي وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقـ فأمضيت ”
ما معنى فأمضيت ؟ يعني تقدمه للآخرة ، هذه الصدقة تقدمها لقبرك وللآخرة تكون بين يديك في القبر وفي القيامة ، تخيل هذه البركة هذا السر والنور والخير والأمن والأمان في ثواب الصدقة يكون حرزا لك قبرك وفي مواقف القيامة
” أنفق ينفق عليك ” ” داووا مرضاكم بالصدقة ” ” صنائع المعروف تقي مصارع السوء ” ” صدقة السر تقي مصارع السوء ”
وهناك أحاديث كثيرة في فضل الصدقة والإعطاء والبذل والسخاء والإنفاق .
أليس قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه الترمذي ” والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ”
أنت إن جمعت وخزنت وكنزت هذا المال ثم تركته ومت ولم تعمل لقبرك ولم تقدم لآخرتك ماذا تكون فعلت ؟ تعبت اشتغلت قدمت للدنيا ولم تقدم للقبر ، قدمت للدنيا ولم تقدم للآخرة ، تركته في الدنيا وانصرفت مت صرت تحت التراب قد يأتي الورثة فيأكلونه وربما استعملوه في المعاصي ربما استعملوه في المحرمات وفي التكبر والخمر والزنا والظلم ربما استعملوه في السفر للفسق والفجور للتكبر على عباد الله ، ماذا تكون فعلت ؟ خسرت أن تقدم لقبرك هذا المال
أنفق ينفق عليك ، قدم لقبرك قبل فوات الأوان الآن الحاجة كبيرة وماسة
انظروا في أحوال أرحامكم وفي أحوال جيرانكم وانظروا في أحوال المسلمين ولا تقتصروا على الأرحام والأقارب بل ساعدوا كل من عرفتم أنه بحاجة للمساعدة، ساعدوا كل من عرفتم أنه محتاج لا تقل هذا قريبي وهذا غريب وهذا قريب ، المسلم أخو المسلم { إنما المؤمنون إخوة }[الحجرات/١٠]
لذلك انظروا أن لا تنفقوا في مجرد أنه حلال لا ، اطلب الأعلى أنفق في الواجبات أعط في الواجبات أعط في الفرائض أعط في نصرة الدين ونشر الإسلام والتوحيد والعقيدة وأعط في محاربة الكفر أعط في الصدقة الجارية
اليوم الحاجات كثيرة وكبيرة ومتنوعة فلا تقتصر أن تقول إذا هذا حلال أنا أصرف في الحلال ، لا ، في بعض المواضع واجب عليك أن تعطي وإن كان هذا الموضع إن قصرت فيه يحصل مفسدة يحصل ضرر يحصل انتشار كفر وفساد ويحصل ضرر وأذى للمسلمين وأنت قادر على المساعدة وعلمت ولم تعط ولا يوجد من يسد هذا المسد فأنت آثم مضيع للواجب .
قال الشيخ رحمه الله رحمة واسعة (يخاطب شخصا فيمن يصاحب يماشي من الصديق الذي يتخذه الإنسان أخا ويقتدي به في الصداقة والصحبة قال له )
” تجنب معاملة من لا يعرف الشريعة من لا يعرف المال الحلال من الحرام ” يحذره من صحبة ومن مصادقة من لا يعرف أحكام الشريعة لأنه بجهله
يهلكك ، بجهله يرديك ، بجهله قد يوقعك في الكبائر وقد يؤثر فيك فيجرك إلى عقيدة تكذب عقيدة أهل السنة
” تجنب معاملة من لا يعرف الشريعة ”
هذا الميزان الأول ، تصاحب إنسانا يخاف الله يتقي الله يعرف الشريعة يعرف الحلال من الحرام يعمل بما يرضي الله ، يجتنب ما فيه معصية وما يغضب الله تعالى ، يجتنب المنكرات ، هذا تصاحبه وتصادقه وتماشيه
قال الشيخ ” تجنب معاملة من لا يعرف الشريعة من لا يعرف المال الحلال من الحرام ”
كم من الناس اليوم تكون بينهم صداقة قوية وصحبة كبيرة لكن للدنيا ، هذا يكون فقيرا وهذا يكون غنيا لكن يصرف عليه من ماله في الحرام يعطيه في الحرام، يأخذه إلى أماكن الرذيلة ، يعطيه مالا كثيرا لكن لفعل الزنا ، يصرف عليه لكن للخمر ، يصرف عليه لكن للتكبر والظلم والفساد ، هذا عدوك لا تظن أنه بمجرد أن صرف عليك صار صديقا صار حبيبا صار أخا لك ، هذا عدو لك، هذا يضحك عليك يصرف عليك المال الكثير لإهلاكك لتكون معه في العذاب وفي الخزي وفي العار والشنار والنار ، لتكون معه في الفضائح في الذل والهوان .
ليست العبرة بأن يكون غنيا ينفق عليك مالا كثيرا في الحرام لا ، ليست هذه علامة الصحبة والصداقة والأخوة ، بل العلامة في ذلك أن تبحث عن التقي كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم ” لا تصاحب إلا مؤمنا ” يعني المؤمن الطيب لأنه يوجد مسلمون فساق هؤلاء لا تأخذهم أصدقاء وأصحاب لك بل انظر من تصاحب من تماشي من إذا صادقته وصاحبته وماشيته رفعك في المقامات ودلك على الترقي وخوفك من الله وذكرك بالآخرة وحفظك من الآثام والمنكرات لو اقتضى الأمر أن بكيت من نصيحته فربما أبكاك لأجل أن لا تبكي في جهنم
أما من يضحك لك ويضحكك في الدنيا في الكبائر والفسق والفجور ويعطيك سيارته ويقدم بيته الذي في الجبل ويصرف عليك في الخمارات ويدفع لك للزانيات فهو عدو لك احذره وابتعد عنه
قال الناس الصاحب ساحب إما إلى الجنة وإما إلى النار ، قال الناس الصاحب ساحب إما إلى الرقي وإما إلى الحضيض
لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي
هذا الأحسن والأنفع والأفضل والأعظم ، لذلك انتبه من تصادق من تصاحب ومع من تمشي . اليوم أكثر من بينهم صحبة وصداقة للدنيا ، يذهب معه إلى الأماكن الرذيلة والقذرة يصرف عليه يعطيه أو بعض الناس يقف معه في الظلم لأنه صديقه في الحي في المنطقة في البلد في القرابة في المصاهرة ، يقف معه في ظلم الآخرين في سب الناس ظلما وعدوانا في التسلط على عباد الله ظلما وعدوانا وبغيا
احذر وانتبه أنت ضعيف عاجز والظلم ظلمات يوم القيامة
قال صلى الله عليه وسلم ” اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة
انتبه إلى نفسك ولا تصاحب الجاهل بأحكام الشريعة ، لا تصاحب من كان جاهلا بأحكام الشريعة والدين ، لا تصاحب من لا يعرف المال الحلال من المال الحرام بل صاحب من ينفعك في دينك من يدلك على طريق الجنة ويحذرك من النار والأشرار والعار، هذا الذي يخاف عليك هذا الصديق الصادق الصدوق الأمين الذي ينفعك في الدنيا والآخرة بإذن الله تعالى
والحمد لله رب العالمين
غفر الله لنا ولكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته