الأربعاء فبراير 18, 2026

مجلس كتاب “سمعت الشيخ يقول” 129

قال  فضيلة الشيخ الدكتور جميل حليم الحسيني غفر الله له ولوالديه ومشايخه

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد طه النبي الأمي الأمين العالي القدر العظيم الجاه وعلى آله وصحبه ومن والاه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وحبيبه وخليله، صلى الله عليه وعلى كل رسول أرسله

أما بعد

جبريل ينادي في السماء بين الملائكة أن فلانا أحبه الله فأحبوه

قال الإمام الهرري رضي الله عنه: قال نبي الله عيسى عليه الصلاة والسلام

(هذا الأمر ورد في الحديث، الله تعالى إذا أحب عبدا أمر جبريل عليه السلام أن يحبه، جبريل الذي هو رئيس الملائكة وهو المقدم عليهم عليه السلام كما بينت الآية التي ذكرناها في درس الأمس {مطاع ثم أمين}-سورة التكوير/21- مطاع أي بين الملائكة لأنه مقدم وله الرئاسة عليهم، والله وصفه بالأمانة، الله تعالى ائتمنه على الوحي وغالبا هو كان ينزل بالوحي على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. فجبريل عليه السلام أمين الله على الوحي وهو رئيس الملائكة أفضلهم، وليس صحيحا ما يقوله الجهال أن إبليس هو طاووس الملائكة ويقولون إبليس أفضل الملائكة وكان المقدم عليهم ويقولون كان أكثر الملائكة عبادة، وهذا كلام ساقط بالمرة مردود ممجوج لأنه مخالف ومعارض لنصوص القرآن.

الله يقول في القرآن الكريم  في سورة البقرة عن إبليس {إلا أبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين}-سورة البقرة/34-

كيف يكون رئيسا على الملائكة وطاووسا عليهم وهو اعترض على الله وكفر بالله وعصى الله وفسق وفجر وكفر.

أما الملائكة الله قال عنهم {لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون}-سورة التحريم/6- وقال عنهم {وهم بأمره يعملون}-سورة الأنبياء/27- إذا إبليس ليس ملكا أبى واستكبر، فهذه الآية {إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين}-سورة البقرة/34- أما الملائكة الله قال عنهم {بل عباد مكرمون}-سورة الأنبياء/26- أما إبليس هو رأس الكفر.

ثم إن الله تعالى أثبت الذرية لإبليس قال سبحانه {أفتتخذونه وذريته أوليآء من دوني}-سورة الكهف/50- الملائكة ليسوا ذكورا وليسوا إناثا كما روى ذلك ونقله علماء العقيدة ومنهم الحافظ السيوطي.

ثم الملائكة ليسوا ذكورا ليسوا إناثا لا يتزوجون لا يتناكحون لا يتوالدون فليس لهم ذرية، أما إبليس فهو ذكر وله زوجة أنثى بعض العلماء يقول هي صرفة، ثم صار له منها أولاد وأحفاد وذرية وهذا شىء أثبته القرآن {أفتتخذونه وذريته أوليآء من دوني}-سورة الكهف/50- أما جبريل ليس له ذرية الملائكة ليس لهم ذرية، الملائكة لا يأكلون لا يشربون لا ينامون لا يتزوجون لا يتناكحون لا يتوالدون فإذا إبليس ليس ملكا، إبليس كافر أما الملائكة ليس فيهم كافر، إبليس ذكر الملائكة ليسوا ذكورا ولا إناثا، إبليس له زوجة الملائكة ليس لهم زوجات، إبليس له أولاد وذرية الملائكة لا يتوالدون، فإذا إبليس لا ملك ولا طاووس الملائكة.

ثم الله قال في سورة الكهف {كان من الجن ففسق عن أمر ربه}-سورة الكهف/50- وهذا لا يليق بالملائكة فكيف يكون بهذه الصفات الخسيسة الوضيعة الدنيئة من الكفر والاعتراض على الله من أنه رأس الكفر ويكون طاووس الملائكة؟ هذا لا يقول به عاقل ولا يقول به فهيم ولا يقول به من له علم سليم.

لذلك إبليس لا ملك ولا طاووس الملائكة، من لحظة خلق هو جني، أليس الله يقول {وخلق الجآن من مارج من نار}-سورة الرحمن/15-؟ يعني خلق إبليس من لهيب النار الصافي، أما الملائكة عليهم السلام فكما ثبت في صحيح مسلم إن الله خلق الملائكة من نور، هذا مرفوع للنبي صلى الله عليه وسلم فكيف يكون إبليس طاووس الملائكة ومقدما عليهم ورئيسا فيهم وكيف يكون أفضل الملائكة؟ هذا كلام مردود باطل ساقط.

إبليس من لحظة ما خلق هو جني لم يكن لحظة من عمره ملكا، كما روى السيوطي في كتاب الحبائك في أخبار الملائك عن الإمام  الحسن البصري رضي الله عنه أنه قال “إن إبليس لم يكن ملكا قط ولا طرفة عين”.

فإذا إبليس ليس ملكا، الملائكة  لا يجوز عليهم أن يفكروا أن يفسقوا أن يفجروا أن يعصوا، هذا لا يحصل ولا يليق.

الحاصل إبليس ليس ملكا ولا طاووس الملائكة رئيس الملائكة هو جبريل وليس إبليس.

جبريل الله تعالى يأمره كما ورد في الحديث [إن الله إذا أحب عبدا أمر جبريل…] الله يأمره إني أحب  فلانا فأحبه فيحبه جبريل ثم يؤمر جبريل فينادي في السماء الله أحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء، وهكذا في أهل كل سماء، يعني يصير محبوبا في أهل السموات السبع وهم الملائكة عليهم السلام، ثم يوضع له القبول في الأرض يعني يصير محبوبا عند الصالحين ليست العبرة بالكافرين ولا بالفاسقين ولا بالفجرة إنما العبرة بالأولياء والصلحاء.

سمعت من شيخنا رضي الله عنه أنه قال ثلاثة من الأولياء أو أربعة إذا أحبوا إنسانا ومدحوه أثنوا عليه فهذه علامة خير له عند الله لأن الأولياء لا يجمعون على محبة إنسان ومدحه إلا وقد سبقت له العناية من الله.

ثم هذا له دليل وهو هذا الحديث الذي أوردناه الآن الله تعالى إذا أحب عبدا أمر جبريل أن يحبه فيحبه جبريل ثم ينادي في السموات  فيحبه الملائكة سكان السموات السبع ثم يوضع له القبول في الأرض فيصير مقبولا محبوبا عند الأولياء والصالحين في الأرض، هذه هي العبرة ومحبة

هؤلاء الأولياء للإنسان المسلم المؤمن تنفعه في الدنيا وفي الآخرة.

أليس الرسول صلى الله عليه وسلم قال [المرء مع من أحب يوم القيامة]؟ هو يحبهم وهم يحبونه، وأجمعوا على محبته وعلى مدحه وعلى الثناء عليه، هذه علامة خير له عند الله.

والإنسان لا يصل إلى هذا الشرف وإلى هذه الرتبة إلا بملازمة الشريعة باطنا وظاهرا، فالإنسان كيف يصير من أحباب الله؟ بأن يصير تقيا، هذا الذي صار تقيا هذا من أحباب الله، ولا يصير تقيا إلا بتعلم الفرض العيني والعمل به والتطبيق والالتزام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإذا وصل إلى التقوى صار من أحباب الله ثم إذا زاد على ذلك شرطا وهو الإكثار من نوافل الطاعات صار وليا من أولياء الله.

ثم المسلم العامي الذي هو من عوام المسلمين هذا المسلم إذا أحب الأولياء محبة صادقة مخلصا لله تعالى أحبهم لأنهم أحباب الله ويكرمهم لأنهم أحباب الله، هذا الإنسان المسلم الذي هو من العوام وليس وليا وليس تقيا من عوام الناس إذا أحب الأولياء محبة صادقة وكان مخلصا في محبته لهم محبته لهم تنفعه في الآخرة قد واحد من هؤلاء الأولياء يشفع له فينقذه من عذاب النار بإذن الله ومشيئته، يكون من أهل المعاصي في الدنيا كان مرتكبا للمحرمات واقعا في الكبائر لا يؤدي الواجبات ولكنه مسلم ليس كافرا وكان متعلق القلب بأبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه يحبه محبة عظيمة، أو بعمر أو بعثمان أو بعلي أو بالحسن أو بالحسين أو بزين العابدين أو بالسيدة فاطمة أو بجعفر الصادق أو بالشافعي أو بأبي حنيفة أو بالإمام موسى الكاظم أو بالسيدة عائشة، كان يحب الأولياء محبته صادقة لهم قد يشفعون له يوم القيامة، هذا الولي قد يشفع لهذا الإنسان المسلم فينقذه من العذاب يوم القيامة بإذن الله ومشيئته سبحانه وتعالى وهذا يدخل تحت الحديث [المرء مع من أحب يوم القيامة]

سيدنا أنس رضي الله عنه وأرضاه خادم الرسول صلى الله عليه وسلم خدم الرسول عشر سنوات في الحضر والسفر وكان يلازم الرسول وانتفع منه واستفاد والرسول كان يحبه ودعا له، وسيدنا أنس كان تقيا صالحا رضي الله عنه عندما سمع الرسول عليه السلام يقول هذا الحديث [المرء مع من أحب يوم القيامة] قال “وأنا أحب رسول الله وأنا أحب أبا بكر وأحب عمر ولو لم أعمل بعملهم” وهو صحابي، وقال “ما فرحنا بشىء –يعني لا بالذهب ولا بالمجوهرات ولا بالدنيا ولا بنعيمهما- فرحنا بهذا” المرء مع من أحب يوم القيامة.

انظروا هذا كان حال الصحابة من شدة فرحهم بهذا الحديث، ونحن نحب الرسول صلى الله عليه وسلم والله نحبه أكثر من عيوننا وأكثر من أرواحنا وأكثر من أمهاتنا وآبائنا وأولادنا، الرسول هو الذي قال الله فيه {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم}-سورة الأحزاب/6-

نحب الرسول صلى الله عليه وسلم أكثر من كل العالمين، نحب الرسول صلى الله عليه وسلم أكثر من كل الأهل، لو كانوا كلهم قد اجتمعوا والرسول صلى الله عليه وسلم، هؤلاء في كفة كلهم ومحبة الرسول أعظم وأكبر من محبة كل هؤلاء. أنا لا أحب نفسي كمحبتي للرسول بل أحب الرسول أكثر من محبتي لنفسي ولكل أهلي، هذا الذي ينبغي، وبعد الرسول نحب إبراهيم وموسى وعيسى ونوح وبقية الأنبياء والمرسلين وبعد النبيين في أولياء البشر نحب أبا بكر الصديق وعمر وعثمان وعلي وبقية العشرة المبشرين، وهكذا إلى زمن الغوث الرفاعي، نحب الرفاعي نحب الجيلاني نحب الجنيد البغدادي معروف الكرخي، وهكذا كل الأولياء كل الصلحاء نحبهم محبة عظيمة واعتقادنا أن محبة المسلم لهم تنفعه يوم القيامة، بل في الدنيا أيضا قد يدعون له قد تأتيه النفحات والأسرار والبركات.

ومرة سمعت من شيخنا رضي الله عنه وأرضاه قال المسلم الذي هو من أهل الكبائر إذا علق قلبه بمحبة ولي قد ينقذه من العذاب يوم القيامة بإذن الله، المرء مع من أحب يوم القيامة.

أليس الرسول صلى الله عليه وسلم عندما قبل الرفاعي رضي الله عنه يده صلى الله عليه وسلم ثم جثا الرفاعي على ركبتيه وأخذه الخشوع والتأثر والبكاء ثم الرسول صلى الله عليه وسلم مد يده وأخذ بيد الرفاعي فقال له “قم فإني آخذ بيدك وبيد ذريتك وأتباعك إلى يوم القيامة”، ليس فقط ذريتك قال بل وأتباعك، هذا من عظيم محبة الرسول للسيد أحمد، السيد أحمد له جاه عظيم عند الرسول صلى الله عليه وسلم.

مولانا الإمام الرواس رضي الله عنه رأى الرسول صلى الله عليه وسلم في المنام قال له يا رسول الله الطريقة الرفاعية لها خصوصية عندك؟ قال “نعم ولأهلها”.

النبي صلى الله عليه وسلم كان من جملة ما قاله للسيد أحمد كما قال السيد أحمد نفسه رضي الله عنه قال: “وقال لي حببيبي –يعني النبي صلى الله عليه وسلم- أنت وجه لا يخزيه الله أبدا في أتباعه إلى يوم القيامة”.

ومولانا الشيخ عبد الله الهرري العلامة المحدث الزاهد الورع التقي النقي الصوفي الأصولي العابد لسان أهل السنة في هذا العصر وحجة المفتين وصدر العلماء العاملين الممحقق المدقق الغواص في بحور العلم المجدد المجتهد الحافظ المفسر الذي جمع فنون العلوم  في صدره رضي الله عنه، وهذا لا نقوله لمجرد المحبة أو لمجرد الغلو في الشيخ لا بل نقوله لأننا لمسنا ورأينا وعرفنا وسمعنا بما رأينا بالمخالطة زمنا طويلا وما سمعنا وشاهدنا من الأولياء والمشايخ والمحدثين والعلماء من كل الأرض وتقاريظهم موجودة عندنا، من أراد أن يرى شيئا كثيرا منها فلينظر كتابي “السقوط الكبير”

هذا الكتاب في آخره عشرات التقاريظ من بلاد الأرض والدنيا وضعت فيه مجموعة كبيرة من تقاريظ العلماء المحدثين القضاة المفاتي الدكاترة، بل فيه تقاريظ من بعض من لهم مناصب سياسية دينية في هذا العصر من مفاتي مدن وبلاد، انظروا في هذه التقاريظ ماذا يقولون عن مولانا الشيخ أكثر مما قلته أنا بعشرات المرات، أنا ليس لمجرد المحبة والخصوصية التي له في قلبي لا، بل للواقع لأننا رأينا منه الخوارق والكرامات والزهد والعبادة والذكر .

ثم من أكبر وأعظم ما رأيناه أنه كان حريصا على دين المسلمين وعلى عقيدتهم وعلى التنزيه والتوحيد، هو الذي نشر التوحيد في هذا العصر. اذكروا لي مفتيا أو وزير أوقاف أو قاضي أو شيخ في هذا العصر له عناية بنشر التوحيد والعقيدة تدريسا وخطابة وتأليفا وشرحا في كل بلاد الأرض مع كل أتباعه في الدنيا كما للشيخ عبد الله وأتباعه، دلوني أروني أين؟ ليس بهذا القدر بل بقدر ربعه أروني. نحن لا نقول ذلك إجحافا لقدر العلماء لا، العالم المتقي على الرأس والعين نحن نحبهم نقبل أيديهم بل ونقبل أرجلهم، وهذا معروف عنا وكم لنا من مشايخ في الدنيا زرناهم وقرأنا عليهم وأخذنا منهم العلم تلقيا وقراءة وسماعا وإجازة وطريقة وأمور كثيرة من حيث الإجازات في ما يتعلق بالطرق وفي كثير من الأوراد، مئات الإجازات عندنا.

فإذا هذا لا نقوله لمجرد المحبة بشيخنا بل للواقع، انظروا كيف كان في كل الدنيا والأرض هو وأتباعه ينكرون المنكرات والكفريات ينشرون التوحيد والعقيدة والإسلام بينما بعض الفئات والجماعات التي تدعي الإسلام تنشر الكفر بالتشبيه والتجسيم والحلول والاتحاد والاعتزال، والشيخ فضحهم بالعلم بالدليل بالبرهان.

ثم رأينا كثيرا من الأولياء في بلاد الشرق والغرب وكنا نراهم كيف يعاملوننا لأننا من تلامذة الشيخ وما قالوا عن الشيخ وما شهدوا للشيخ، هذا نحن رأيناه ليس هناك من نقل لنا بواسطة عشر رواة لا، إنما رأينا ذلك وشهدناه بأنفسنا.

مثلا أحكي لكم شيئا مرة كنا في دمشق ذهبنا بعد أن أنهينا عمل الدعوة وزيارة المشايخ وإرسال الكتب للمشايخ والخطباء كنا نزور أحد كبار الأقطاب والأولياء مقامه في دمشق وهو الشيخ رسلان الدمشقي رضي الله عنه وأرضاه، وهذا كان من الطبقة العليا بل له كرامات وخوارق وعجائب وبعض أهل السير والتراجم ذكره في خلفاء الإمام الغوث القطب الرفاعي رضي الله عنه وأرضاه. اسمعوا هذه الحادثة وما كنت فيها وحدي بل كنا نحو خمس أو ست أشخاص وما زالوا على قيد الحياة.

دخلنا إلى المقام رأينا شيخا كبيرا مسنا ينام ملتصقا بالمقام، بقبر القطب الإمام رسلان الدمشقي رضي الله عنه وأرضاه، وهو رجل كبير لحيته بيضاء ثم صرت أشير أنا لإخواني الذين معي أن لا تظهروا صوتا ولا يحدثوا ضجة لأجل أن لا يستيقظ هذا الرجل الكبير النائم، صرنا ندخل بهدوء إلى هذا القبر، ثم بعدما اجتمعنا في المقام وحول القبر أردنا أن نبدأ بالدعاء والقراءة لكن بحيث أن لا يظهر لنا صوت حتى لا ينزعج هذا الشيخ الكبير النائم، بدأنا بالدعاء بلا صوت ما هي إلا لحظات رفع رأسه، والله لا نعرفه ولا يعرفنا لا رأيناه ولا رآنا لا اجتمعنا به ولا اجتمع بنا قبل ذلك بالمرة ولا مرة واحدة، رفع رأسه نظر إلي وكان الشيخ جمال صقر والحاج ناصر فخرو والحاج زهير فخرو والحاج فؤاد صدقة، دخلنا ثم رفع رأسه قال: أنتم من تلامذة وطلاب المحدث الشيخ عبد الله الهرري، نظرنا إلى بعضنا، كان نائما ولا يعرفنا ولا نعرفه أنا ولا الذين معي ما رأيناه قبل ذلك، صار يقول والله وأشهد الله قبل أن أستيقظ رأيت الرسول صلى الله عليه وسلم في المنام قال لي يدخل الآن عليك أشخاصا من بيروت من طلاب العلامة الشيخ عبد الله الهرري الحبشي، ثم قال -أشار إلي- وأنت (وصار يتكلم عن نسبنا وكلام صحيح ويقول كذا وكذا وكذا وصار يذكر ماذا قال له الرسول في المنام قبل أن ندخل) ثم بعدما تعرفنا عليه وسلمنا وصار بيننا وبينه مباسطة خرجنا ورجعنا إلى بيروت.

قبل أن نفارقه قال لي قل للشيخ عبد الله –الآن يعطيني علامة رأى خارقة عجيبة كرامة وغريبة حصلت له هو مع شيخنا- قال له ترجع وذكر شيئا هو من بلد إلى بلد وتفعل كذا ويحصل كذا، ثم قال لي تقول للشيخ بعلامة أن ذلك حصل عند مسجد الإمام علي في بيروت في الطريق الجديدة أيام كان المسجد قديما قبل أن يجدد وأنا اسمي الشيخ هاشم حجازي.

رجعنا إلى بيروت ذهبت إلى الشيخ قلت له يا شيخنا يوجد شيخ صفته أنه أبيض اللون وجهه بياض إلى الحمرة لحيته بيضاء ليس طويلا يلبس عمامة خفيفة مؤنس تعرفه؟ قال نعم، قلت له: اسمه هاشم حجازي؟ قال نعم، قلت له رأيته واجتمعت به قديما في بيروت عند مسجد الإمام علي في بيروت قبل أن يجدد؟ قال نعم حصل صحيح أذكره، قلت هل التقيت به هناك؟ قال نعم، قلت له يقول حصل بينك وبينه كرامة وخارقة للعادة أنك فعلت كذا وكذا وهو كان فيها، الشيخ صار يتبسم ثم وضع نظره في الأرض من تواضعه كأنه استحى، هو ما خطر في باله أنني سأسأل لمسئلة ما رأى هذا الشيخ من الخوارق والكرامات، قال هو قال ذلك؟ قلت نعم كان معي فلان وفلان وفلان، ثم قال لي أين رأيته؟ قلت له في دمشق عند مقام الشيخ رسلان الدمشقي، قال هو هو عرفته.

انظروا هذا الشيخ لا نعرفه ولا يعرفنا كلمنا وقال لنا من نحن ومن أي منطقة ومن شيخنا بعد ما تكلمنا معه بكلمة، هذا حصل معنا، وأعطانا علامات وأسماء المناطق وما الذي حصل وما رآه من الخوارق العجائب، هذا ما نحن شهدنا به هو شهد أمامنا، سألت الشيخ فأكد ذلك، هذه واحدة.

مرة من المرات جاءت الحاجة عايدة عابدين الله تعالى يحفظها ويلطف بها الله ينفع بها هذه المرأة التي لها فضل على كثير من النساء والبنات في نشر الدعوة في لبنان وخارج لبنان، هذه المرأة جاءت مرة إلى شيخنا قالت له يوجد شخص في حماه نقل لنا أنه قال كذا وكذا من كلام الحلول، الشيخ طلبني، ذهبت وكنا في يوم خميس، هذا يمكن من نحو ربع قرن أو أقل بقليل لعله 22 سنة أو 20 سنة الله أعلم، طلبني الشيخ طلعت إليه قال لي جاءت الحاجة عائدة وقالت لي يوجد دكتور في حماه نقل عنه أنه تكلم بعقيدة الحلول والاتحاد، قلت له ماذا تريد شيخنا؟ قال تذهب إليه تكلمه، قلت له ما اسمه؟ قال ما عندي، قلت له رقم التلفون؟ قال لا يوجد، قلت عنوانه قال لا نعرف.

اسم لا يوجد رقم تلفون لا يوجد عنوان المنطقة والبيت لا نعرف، طيب مولانا ما اسمه؟ قال أبو ياسين، مولانا أبو ياسين هذه في سوريا كثير منتشر يمكن يطلع لي في المنطقة الواحدة عشرة أبو ياسين أو أكثر، قال أنت اذهب واسأل عنه، يعني اذهب من بلد إلى بلد ليس في نفس البناية.

قلت مولانا متى تريد أن أذهب؟ قال غدا، قلت له أنا عندي خطبة في بيروت في جامع البسطة الفوقا، قال غدا، الشيخ أصر، وكلت غيري بخطبة الجمعة وذهبنا أنا والحاج فؤاد والحاج داود بتكجي والحاج محمود سعادة.

ذهبنا من بيروت طلعنا في الصباح بالسيارة إلى حماه وصلنا، هنا الآن القضية، من سنسأل لا نعرف أين يسكن ولا رقم هاتف قرب جامع قرب مدرسة لا نعرف ما الحل؟؟

يا إخواني هؤلاء الذين ذكرتهم لكم اتصلوا بهم الآن بعدما ننتهي يمكن بعضهم يحضر معنا الآن على الموقع سلوهم ما زالوا على قيد الحياة اسألوهم.

دخلنا إلى حماه صرت أقول لهم روح دغري يمشي وصلنا إلى ساحة حماه عند الساعة، هناك يوجد مفترق طرق، قلت له ادخل إلى اليمين دخل إلى اليمين مشى في الطريق، قلت له ادخل إلى اليمين روح دغري لف مع السير ادخل هذه المنطقة وصلنا إلى منطقة بيوتها متقاربة من حيث البنيان كلها بيوت أرضية لا توجد أبنية عالية، ويوجد مدرسة بين هذه البيوت الأرضية، قلت له ادخل من هنا ارجع إلى اليسار ادخل إلى اليمين ادخل في هذا الشارع قف هنا عند هذا الباب الحديد الأحمر انزل واضرب الباب وقل أين بيت أبو ياسين؟ نزل، والله العظيم طلع أبو ياسين الذي نريده، والله ما سألنا إنسانا في الطريق ولا في الدكان ولا في الشارع ولا ضربنا باب بيت قبل بيته إلا على نفس باب هذا الرجل، طلع هو الذي نريده.

دخلنا عرفناه بأنفسنا وكانت الكتب معي عقيدة أهل السنة توحيد وتنزيه تكفير من يقول بالحلول والاتحاد، قال أنا أقول بالتنزيه وأقول من يقول بالحلول والاتحاد كافر، وأريته كلام الرواس وكلام الرفاعي رضي الله عنهما والإجماع وكلام السيوطي وملا علي القاري، قال أنا هذه عقيدتي ولا أقول بالحلول، فرح الرجل بنا فرحنا به كان عنده ناس استفادوا سمعوا الدرس تعرفنا على هذا الرجل الطيب ثم خرجنا وكان بعد نحو ثلاثة أرباع الساعة لوقت صلاة الجمعة، قلت لهم ما زلنا في حماه نذهب إلى متكين  نزور مولانا الإمام حفيد الغوث الرفاعي عز الدين أبو علي أحمد الصيادي الرفاعي ابن بنت الرفاعي مباشرة، يعني سيدنا أحمد جده، ذهبنا وصلنا إلى المسجد والمقام المؤذن يقول يا أول خلق الله، بعض الشباب صار ينظر ماذا نفعل؟ دخلت أنا إلى المؤذن قلت له أول خلق الله الماء، الله يقول {وكان عرشه على الماء}-سورة هود/7- الله يقول {وجعلنا من الماء كل شىء حي}-سورة الأنبياء/30- الرسول عليه السلام يقول [إن الله ما خلق شيئا مما خلق قبل الماء] والرسول يقول [كان الله ولم يكن شىء غيره وكان عرشه على الماء] ذكرت له الأدلة فرح وقبل، أول خلق الله ليس محمدا ولا نور محمد صلى الله عليه وسلم، أول خلق الله الماء هذا أول خلق الله على الإطلاق لكن النبي أفضل خلق الله.

طلع هو المؤذن وهو خطيب المسجد قال لي هلأ بتخطب فينا أنت، قلت له أخطب فيكم، خطبت نحو ثلاثة أرباع الساعة توحيد وعقيدة ورد على الذين ينشرون الكفريات وحذرت من كلمات كفرية منتشرة وكيفية الرجوع للإسلام ونزلت عن المنبر صلينا الجمعة، بعدما سلمت تزاحم الناس هذا يسأل وهذا يسأل وهذا يقول عندنا كذا وهنا يقولون كذا هنا يعتقدون كذا، وقفنا مع الناس وبين الناس إلى أن حصل خير عظيم وفائدة كبيرة.

الآن قد تكونوا نسيتم ما هي المسئلة  وهي أن الشيخ أرسلني وأصر على يوم الجمعة وبلا عنوان ولا حتى اسم الشخص ولا بيته ولا تلفونه ولا نعرف من نسأل ولم نسأل أحدا لا إنسانا في الشارع ولا في دكان ولا في بيت ولم نقف في كل مدينة حماه إلا على باب بيت هذا الرجل الذي نريده.

هذا الشيخ عبد الله رضي الله عنه وأرضاه رأينا العجائب والغرائب منه مباشرة وما رأينا وسمعنا وشاهدنا من المشايخ والعلماء والمفاتي وعلماء من كل بلاد الأرض.

انظروا هذا الكتاب كل هذا الحجم هو الفصل الرابع في بيان ثناء وشهادات مشاهير المشايخ والمفتين وكبار العلماء على الإمام الهرري وتذكيتهم له بالعلم والصلاح واعتقادهم فيه وحسن ظنهم به وإعلانهم بذلك تصريحا ومراسلة رسائل ووثائق خطية تنشر للمرة الأولى.

هذا بعض الذي عندنا وهنا كل رسالة أصلية والمطبوعة في مقابلهاـ مثلا ثناء مشايخ الحبشة وهرر والصومال، ثناء مشايخ مصر من دار الإفتاء والأوقاف ومن رئيس لجنة الإفتاء في مقام ومسجد الإمام الحسين، أئمة المساجد المشاهير وعلماء ومشيخة الطرق الصوفية كل هذا هنا بل والأزهر مع ختم وتوقيع دكاترة وعمداء الأزهر، ثناء مشايخ المغرب وهكذا من كل بلد، هذه رسالة الشيخ عبد العزيز الغماري بخط يده، مشايخ تونس مفتي تونس، ثناء مشايخ الإمارات العربية المتحدة وزير الأوقاف الإماراتي، ثناء مشايخ سوريا، ثم من كل بلاد الدنيا والأرض عندنا هذه الوثائق التي تشهد للشيخ رحمه الله تعالى وهي كثيرة جدا جدا جدا.

فالحاصل يا إخواني ويا أخواتي من أراد فليرجع لهذا الكتاب “تأنيب الكذاب المفتري فيما نسبه إلى الإمام الحافظ عبد الله الهرري” وثائق وحقائق صاعقة تنشر للمرة الأولى، السقوط الكبير المدوي للمجسم ابن تيمية الحراني.

هذه وثائق من كل بلاد الأرض في مدح الشيخ والثناء عليه فعندما نقول كلمة كلمتين سطر سطرين بعض الناس يقول تبالغون، انظروا غيرنا ماذا يقول من مفاتي الدنيا وزراء أوقاف محدثين  علماء أولياء صالحين مع ما شهدوا به أيضا من الخوارق والعجائب والتبحر في العلم والتمكن في إنكار المنكرات ونشر التوحيد والعقيدة والإسلام.

العبرة بأن تحب الأولياء ويحبك الأولياء ليس الغوغاء والجهلاء والعامة لأن الغوغاء والجهلاء لو ملأوا السهل والوادي وغطوا وجه البحر لا عبرة بهم، قد يحبونك لفسقك بل العبرة بأن يحبك الأولياء وأنت كون محبوبا عندهم، وأنت إن أحببت الأولياء صادقا مخلصا لله تعالى محبتهم تنفعك.

أليس قد ورد في الحديث أن شخصا يشفع يوم القيامة في مثل ربيعة ومضر، هذا الشخص بعض العلماء فسره بعثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه، وبعضهم قد يكون فسره بأويس القرني سيد التابعين رضي الله عنه.

تعرفون ماذا يعني ربيعة ومضر؟ ولماذا ربيعة ومضر؟ لأنهما من أكبر قبائل العرب، القبيلة الواحدة يكون فيها مئات الآلاف من الأفراد، إذا كان واحد من هؤلاء السادة العظماء الأجلاء كعثمان بن عفان أو كأويس القرني رضي الله عنهما وأمدنا الله بمددهما ونفعنا ببركاتهما، إذا كان الواحد يشفع في مثل هذا العدد كم ولي لله كم ملك كم شهيد معركة كم نبي كم رسول وكل هؤلاء يشفعون، لكن كل الشفعاء لا يشفعون إلا للمسلم.

لذلك إخواني وأخواتي علقوا قلوبكم بمحبة الغوث الرفاعي، علقوا قلوبكم بمحبة الباز الجيلاني، علقوا قلوبكم بمحبة القطب البدوي، علقوا قلوبكم بمحبة القطب الباز أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه وعنهم، علقوا قلوبكم بمحبة شاه نقشبند رضي الله عنه، علقوا قلوبكم بمحبة أبي مدين الغوث بمحبة الجنيد بمحبة معروف الكرخي بمحبة أهل البيت، علقوا بمحبة الأولياء والصالحين بمحبة الإمام الأوزاعي بمحبة خالد بن الوليد بمحبة السيدة مريم بمحبة السيدة فاطمة بمحبة السيدة عائشة بمحبة الإمام الشافعي رضي الله عنهم جميعا، هذا الذي ينبغي، أما الغوغاء كما قلت لكم لا عبرة بهم.

فإذا جبريل عليه السلام يحب هذا الإنسان ثم ينادي في السموات أن الله أحب  فلانا فأحبوه فيحبه أهل السموات ثم يوضع له القبول في الأرض فيصير محبوبا عند الأولياء، وهنيئا لمن كان محبوبا عند الأولياء.

بعض المريدين والأتباع يكون له شهرة عند شيخ ويكون له ظهور بين مريدي الشيخ لكن ليست العبرة بمجرد الظهور والشهرة، العبرة فيما هو في الباطن وحقيقة فيما سبق في تقدير الله تعالى.

مثلا قد يكون الواحد عند كبار الأئمة العلماء الذين لهم مئات الآلاف من الأتباع ويكون بعض التلاميذ لهم شهرة واسعة ولكن الحظ عند الشيخ ليس لهذا، الحظ والمحبة والتقديم والتقريب والمدد الخاص ليس لهذا المشهور البارز، قد يكون للطباخ قد يكون لعامل التنظيفات، قد يكون للضيف الذي مر ثلاثة أيام عند الشيخ لكن كان مستعدا يأتي عند الشيخ الشيخ يرى فيه الأهلية يضع فيه الأسرار ويذهب، يأخذها ويمشي، والآخر شهرة والناس تقف له بالطوابير وصار له ستون أو سبعون سنة له شهرة عند الشيخ لكن ليس هو الذي يحمل الأسرار، يمكن هذا الطباخ وعامل التنظيفات أو الضيف.

قال الشيخ مرة العبرة لمن صدق وثبت والتزم، يعني ليس لمن سبق بل لمن صدق وأخلص وثبت.

يحكى عن بعض كبار الأولياء قبل أن يموت قال لطلابه ولجماعته اجتمعوا سأخلف –يعني يسمي خليفة عليهم بعده- جاءوا الطلاب والعلماء والمشايخ والذي لبس عمامة كبيرة والذي وضع الرداء والذي تعطر وبرزوا في المجلس، الشيخ أطرق وصار يشتغل بالدعاء والتوجه ثم رفع رأسه وقال لهم: الآن يأتي طير من نزل الطير على رأسه هو خليفتي، صار الناس ينظرون من أين يأتي الطير على رأس من ينزل الطير، جاء الطير لكن ما نزل إلا على رأس الطباخ الذي لم يكن يتوقع وينتظر ولا كان في الصفوف الأولى مع المشايخ كان في آخر المجلس يقعد منكسرا وحده، لكن طباخ مع التقوى مع الزهد مع الصدق ليس مع الخيانة، طباخ لكن مع الاستعداد والعلم والالتزام،  ليست العبرة بالمظاهر.

الشيخ قال لنا قد يأتي ضيف الشيخ يرى فيه أهلية قال: فيأخذها هذا الضيف ويمشي، لكن هذا الضيف يكون عنده استعداد، العبرة بالتقوى والصدق.

أحبوا الأولياء تعلقوا بهم مع ملازمة الشريعة علم وعمل وثبات على العقيدة السنية أمر بالمعروف نهي عن المنكر تحذير من الكفريات تحذير من المنكر تعليم الناس مع الصدق والالتزام إلى الممات، هذا ينفعنا في الدنيا والآخرة.

علقوا قلوبكم بمحبة الأولياء، المرء مع من أحب يوم القيامة

والحمد لله رب العالمين