الأربعاء مارس 11, 2026

مجلس كتاب “سمعت الشيخ يقول” – 124

 الزلازل والبراكين – خلق الماء والعرش

قال فضيلة الشيخ الدكتور جميل حليم حفظه الله تعالى

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد طه النبي الأمي الأمين العالي القدر العظيم الجاه وعلى آله وصحبه ومن والاه

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وحبيبه وخليله صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم وبارك وعظم وعلى جميع إخوانه من النبيين والمرسلين وآل كل وصحب كل وسائر الأولياء والصالحين

الزلازل والبراكين

قال الإمام الهرري رضي الله عنه: الزلازل تخويف من الله معناه توبوا إلى الله. وسئل رضي الله عنه هل ورد عن البركان شىء؟

(الزلازل هذا بأمر من الله تعالى للملك والملك يحرك بعض الجبال المتصلة بالأرض وعروقها الممتدة بالأرض تضطرب وتتكسر فتحصل هذه الزلازل، وهذه الزلازل هي تذكير وتنبيه للناس أن يتوبوا إلى الله وأن ينتبهوا ويستعدوا لأن هذه الحياة التي يعيشها الإنسان بلحظة قد تنتهي.

كم من مدن ومحافظات وقرى تدمرت بلحظات بسبب الزلازل، فكم هو ضعيف الإنسان؟ بالزلازل بلاد بأكملها تتدمر أحيانا تخرب، نظم تتعطل جيوش تبلعها الأرض، ما يسمى الدول العظمى تتحطم بهذه الزلازل بلحظات خفيفة سريعة.

أين هذه القوى التي تسمى العظمى على زعمهم؟ والدول العظمى على زعمهم؟ تصير كالبعوضة، فالواحد ليتعظ وليعتبر بلحظة واحدة يموت، البلاد تتحطم الأبنية تخرب القصور تتدمر الناس يصيرون تحت الهدم والحجارة والردم تبلعهم الأرض، وهذا ليس هو الصيحة وليس تلك الزلزلة العظيمة التي تكون يوم القيامة بل هذه الزلازل كلا شىء بالنسبة لزلزلة القيامة، فتحذير للناس أن استعدوا وتوبوا إلى الله قبل فوات الأوان).

وسئل رضي الله عنه هل ورد عن البركان شىء؟ فأجاب: ما ورد.

هذه البراكين آيات يخلقها الله ليتذكر عباده الموت.

(آيات يعني علامات تدل على كمال قدرة الله عز وجل، الآية في اللغة تأتي بمعنى العلامة، الأمارة يعني الآية، الآية يعني العلامة، فقوله عن البراكين آيات يعني علامات تدل على عظيم كمال قدرة الله عز وجل لأن الله تعالى لا يعجزه شىء الله قادر على كل شىء.

فانظروا هذه الجبال كيف تتفجر نيرانا من أسافلها ثم هذا البركان يفور ثم ينزل من أعلى الجبل وأحيانا هذه الصخور تذوب تحترق، فهذه آيات علامات تدل على عظيم كمال قدرة الله وأن الإنسان ضعيف وأنه إلى الموت والزوال وأن هذه الجبال ستزول وأن هذه الأرض ستفنى فينبغي على العاقل أن يخاف من هذه الآيات وأن يخاف من الله وأن يتقي الله وأن يتوب إلى الله وأن يستعد للموت ولقاء عزرائيل والاستعداد للرحيل والتهيؤ للقبر قبل أن يفاجأ وقبل أن يبكي ويندم في وقت لا ينفع فيه البكاء والندم إن استمر على الكفر –من كان كافرا- أو استمر على الفسوق والفجور من كان على الكبائر.

 فهذا تخويف من الله، هذا يحرك العاقل الذكي الفهيم يتأثر يتعظ بذلك.

اليوم بعض الناس يذهبون إلى البلاد التي فيها براكين لأجل أن يلتقطوا على زعمهم أكثر صورة معبرة مؤثرة قريبة من البركان، هل تحرك قلبه هل اتعظ هل تاب؟ إن كان كافرا هل أسلم وإن كان مسلما عاصيا هل تاب؟

شىء عجيب، هو معرض للخطر بلحظة يذوب إن وقع في هذه البراكين لكن تراه يريد أن يلتقط صورة يعني شهرة يعني سبق إعلامي أو أكثر صورة تأخذ شهرة في الدنيا وفي المواقع والفضائيات، هذا همهم بعض الناس، أما هل اعتبر واتعظ وما في ذلك من العجائب؟ سبحان ربي الله يفعل ما يشاء.

بعض الناس يرون العبر لا تتحرك قلوبهم كالذي يرى الأموات في المشرحة ويكون يأكل ويشرب ويدخن ويلعب، كبعض الممرضين والدكاترة يكونون أدخلوا البنت المخدرة لعملية جراحية وقد تموت وهي في الغيبوبة يلعبون بها، أنا طبيب جراح أخبرني قال لي مرة دخلت أريد غرفة العمليات رأيت واحدا من العمال الذين يعملون بين غرف العمليات ويأخذون المرضى ويحضرونهم ويدخلونهم على الغرف، قال لي  هذه البنت هي في البنج في العملية –وفي العمليات ينزعون كل ثيابهم ويغطونهم بالشرشف الأخضر الخاص بالعمليات- قال لي رأيته يدخل يده تحت الشرشف يلعب بها، لا يخاف من الله ولا يستحي هذا الخبيث، وهي بالغيبوبة وبلحظة قد تموت، بعضهم لا يعتبرون، إذا كان في مثل هذا الحال لا يعتبرون ولا يتعظون.

وكالذي يدفن الأموات ولا يعتبرون، وكالذي يمشون في الجنائز بعضهم يمشي في الجنائز وهو يغتاب الميت ويتكلم عنه، بعضهم يدخل المقابر ليشاهد الرخام هذا بلون كذا وهذا بلون كذا وهذا نوع كذا، ولا يتعظ.

هؤلاء الموتى كانوا مثلنا اليوم نتكلم ونلعب ونأكل ونشرب صاروا الآن تحت التراب، نحن غدا سنكون كما هم الآن، بدل أن يتعظ الواحد ويعتبر يقعد ليشاهد القبور.

كالذي يرى الزلازل والرعد والبرق والبراكين لا يعتبر لا يتعظ لا يتأثر، القلب إذا قسى واسود وفسد خطر عظيم)

قال وأن الدنيا فانية وأنهم لا بد أن ينقلوا من هذه الدنيا إلى باطن الأرض ثم يحيون للحياة الثانية

(الإنسان في هذه الدنيا سيموت وسيرحل عنها الله يقول {كل من عليها فان}-سورة الر حمن/26-

إذا واحد سألك أنتم تقولون الأنبياء في القبور لا تبلى أجسادهم والآية تقول {كل من عليها فان}-سورة الرحمن/26- كيف الجمع بين الآية والحديث والآية التي عن الشهداء {أحيآء عند ربهم يرزقون}-سورة آل عمران/169-؟

فالجواب أن الفناء ليس من شرطه أن يكون بلى الأجساد لكل الناس إنما الفناء حصل بالموت، لما مات وزال عن وجه الدنيا هذا فناء، أما بقاء الجسد للأنبياء والرسل لشهداء المعركة هذا لا يخالف الآية لأنه تحقق لهم الفناء بالموت وخروجهم عن الدنيا، هذا فناء، ثم في القبر يحيون وتبقى أجسادهم كاملة صحيحة يعني لا تبلى لا يأكلها الدود ولا التراب لو بعد مائة عام أجساد الأنبياء والرسل لا تبلى ولا تسلط عليها الحشرات ولا الديدان ولا العقارب، فإذا حصل وتحقق الفناء {كل من عليها فان}-سورة الرحمن/26- حصل، أما بلى الأجساد أكثر الناس أجساد تبلى حتى من الأولياء، الولي عندما يبلى جسده ليس من التعذيب، يعني لا تسلط عليه حشرات وعقارب وأفاعي وديدان ونيران وضغطة القبر لا.

إذا واحد قال لك كيف أنت تقول أن الولي لا يسلط عليه هذا وقد ورد في الأحاديث أن سعد بن معاذ ضغط في قبره أو زينب بنت الرسول ضغطت في قبرها؟

هذا الحديث لا يصح، بل الحافظ ابن الجوزي أبو الفرج عبد الرحمن ذكره في كتابه الموضوعات، يعني التي لا تصح.

فكرامة الشهيد وكرامة الولي وكرامة النبي أنه لا يضغط في القبر، كيف يقال للأرض التئمي عليه كما يقال عن الكافر؟ إذا أين كرامة الولي؟ أين كرامة الأتقياء؟ أين كرامة الصلحاء؟ كيف يساوى بين الكافر وبين الولي؟ ما هذا الكلام الباطل الساقط المردود المرذول؟

هذا الحديث لا يصح لو قلت لي موجود في عشرين كتاب أقول لك لو كان موجودا في ألفي كتاب لأنه مخالف للآيات {لا خوف عليهم ولا هم يحزنون}-سورة يونس/62- هذا قرآن، ماذا تقولون على زعمكم الآية هذه باطلة؟ حاشا

الله قال في القرآن {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها}-سورة الأنبياء/102-

ماذا يقولون في قول الله تعالى {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملآئكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون}-سورة فصلت/30-

هذه الآية مع تلك مع الآية التي قبلها أيضا من سورة يونس {ألآ إن أوليآء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة}-سورة يونس/62- {الذين آمنوا وكانوا يتقون}-سورة يونس/63-

البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة وأن لا تخافوا ولا تحزنوا، لا خوف عليهم ولا هم يحزنون أن لا يقال للأرض التئمي على سعد بن معاذ الذي هو من الشهداء وأولياء الصحابة واهتز له عرش الرحمن عندما مات والملائكة فرحت بقدوم روح سعد، ما هذا الكلام؟ سعد يعذب في القبر؟ يصير له ما يصير للكفار والفساق والفجار؟ لا.

أكثر الناس أجسادهم تبلى في القبور أما الأنبياء والرسل وشهداء المعركة لا تبلى أجسادهم، وكذلك بعض الأولياء.

فالولي والتقي والصالح والشهداء الذين هم غير شهداء المعركة كل هؤلاء إذا بليت أجسادهم ليس من العذاب وليس من تسليط الحيات والعقارب عليهم لا، تبلى من طول المكث والمدة من الرطوبة من التراب من غير تسليط عذاب عليهم.

أما الفناء حصل للكل بالموت، الأنبياء أجسادهم تبقى ولا تبلى وهذا لا يعارض الآية {كل من عليها فان}-سورة الرحمن/26-

كذلك شهداء المعركة أجسادهم لا تبلى وهذا لا يعارض الآية {كل من عليها فان}-سورة الرحمن/26- لأن الفناء تحقق بالنسبة لهم بالموت والرحيل عن هذه الدنيا والزوال عنها.

لا تعارض بين هذه الأحاديث وهذه الآيات، فإذا الدنيا للفناء معناه استعدوا الموت قريب والدنيا للزوال لن تبقوا ولن تخلدوا).

الذي يعتبر قليل والآيات كثيرة لكن المعتبرين قلة.

 

خلق العالم

قال الإمام الهرري رضي الله عنه: الله تعالى أوجد هذا العالم شيئا بعد شىء ما أوجده دفعة واحدة

(ما معنى الله تعالى أوجد هذا العالم شيئا بعد شىء؟ في الأزل بتقديره الأزلي وبمشيئته الأزلية قدر الله تعالى في الأزل شاء الله في الأزل أن المخلوقات توجد شيئا بعد شىء على حسب ما سبق في تقدير الله الأزلي وليس عند وجود المخلوقات شيئا بعد شىء تلك اللحظة يكون الله شاء تلك اللحظة الله قدر لا، هذا كله سبق في تقديره الأزلي.

من الذي تحدث له إرادة شىء بعد شىء شىء بعد شىء وتتجدد له مشيئة؟ المخلوق، أما الله فإرادته أزلية أبدية.

ثم إن الذي يقول الله عند وجود هذا الشىء شاء، عند وجود هذا الشىء قدر يكون جعل الله مخلوقا متغيرا وجعل الله تحل فيه صفات حادثة وهذا من أصرح الصريح في الكفر ومن أشنع الكفر والضلال.

هذا العالم وهذه المخلوقات توجد بعضها بعد بعض وتوجد شيئا بعد شىء على الترتيب الذي هي عليه على حسب ما قدر لها في الأزل وليس عند وجودها تحدث إرادة لله، لا، ليس عند وجود المخلوقات تحدث مشيئة لله تحدث إرادة لله، أو الله يحدث له ويحصل له تقدير الآن لا، إنما في الأزل شاء أن توجد هذه الأشياء على هذا الترتيب الذي هي عليه.

في الأزل قدر أما تقديره ليس حادثا مشيئته ليست حادثة، لذلك لما تتكلمون لا تقولوا لا سمح الله لأن هذه العبارة ليس واردة أصلا إنما العبارة الحلوة المباركة التي فيها خير وثواب وبركة وعلم ونور هي أن تقولوا ما جاء في القرآن، {ما شآء الله لا قوة إلا بالله}-سورة الكهف/39-

أو العبارة الثانية الحلوة هي [ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن] هذا حديث، أو الحديث الثاني [لو قدر كان]

أو العبارة الرابعة وهي “تقدير الله لا يتغير”، أو العبارة الخامسة وهي “مشيئة الله أزلية”

أما كلمة لا سمح الله ماذا تعني؟؟؟؟

الناس العوام يفهمون منها أرجو الله أن لا يحصل معنا هذا الأمر المخيف، يكونون يتكلمون عن الموت مثلا أو عن واحد حصل معه حادث سير يقول له كان سيموت فيقول الثاني لا سمح الله، هذا الكلام ليس واردا، إن كان يفهم منه الله يحفظك ولا يصيبك بهذه البلية ولا يفهم منه معنى فاسدا بالمرة ولا معنى يعارض الدين والعقيدة هذا لا يكفر لكن يقال له استعمل تلك العبارات الحلوة.

الذي عليه ضرر إن كان بهذه العبارة أو بغيرها الذي يفهم أو يعتقد أو يقول إن الله الآن يشاء أو الله الآن يقدر أو الآن الله تعالى أراد لك أن يحصل معك أو الآن ما شاء لك، يعني حدثت له إرادة، هذا الكفر والضرر والخطر.

الله شاء في الأزل أن يوجد العالم وأن توجد المخلوقات شيئا بعد شىء، هذا الحدوث والتغير والوجود على الترتيب هذا يعود للمخلوقات أما تقدير الله ليس مخلوقا ومشيئة الله ليست مخلوقة.

وهذه المسئلة بهذه الدقة والتفصيل مطلوب أن يفهمها الكل لأن بعض النساء والكبار وبعض الصغار لا يفهمون هذا الأمر بل بعضهم يظن أن الله الآن يشاء أو لا يشاء على زعمهم، الآن يقدر أو لا يقدر على زعمهم، هذا كفر لأن هذا معناه أن الله مخلوق وحاشا لله).

هو قادر على أن يخلق العالم كله دفعة واحدة الماء والعرش والقلم واللوح المحفوظ والضوء والظلام والليل والنهار، كل شىء قادر أن يخلقه دفعة واحدة لكن خلق الماء قبل كل شىء ثم العرش

(الماء الذي خلقه الله قبل كل شىء هذا الماء الله جعله أصلا لكل هذا العالم، قبل هذا الماء لم تكن مادة موجودة خلقت قبل الماء لا، لم تكن أشياء موجودة خلقت قبل الماء، بل هذا الماء هو أول المخلوقات على الإطلاق.

أليس الله يقول في القرآن {وكان عرشه على الماء}-سورة هود/7- يعني الماء أولا ثم العرش ثانيا.

ثم الرسول صلى الله عليه وسلم يقول [وأخرج من الماء كل شىء] يعني الجمادات والأحياء.

وفي حديث آخر [إن الله ما خلق شيئا مما خلق قبل الماء]

وهناك آية ثانية، الله يقول في القرآن الكريم {وجعلنا من المآء كل شىء حي}-سورة الأنبياء/30-

فالماء هو أصل هذا العالم.

 بعض المخلوقات خلقت من هذا الماء الذي هو أصل بدون واسطة وبعض المخلوقات بينها وبين هذا الماء واسطة، أما هذا الماء فلم يخلق من شىء كان قد وجد قبله بل هو أول شىء أوجده الله وأول شىء خلقه الله).

 

لكن خلق الماء قبل كل شىء ثم العرش ثم القلم ثم اللوح المحفوظ.

(العرش عندما خلق كان متصلا طافيا على الماء، مساحة العرش أكبر بكثير من المساحة التي أخذها الماء، الله أوجد هذا الماء وأوجد له حيزا يكون فيه، فهذه المساحة التي يكون فيها الماء أصغر من مساحة العرش، فالماء وجد أولا والعرش وجد ثانيا على الماء مع أنه من حيث المساحة أوسع بكثير من المساحة التي فيها الماء.

بعد زمان صار بين هذا الماء وبين العرش فراغ واسع، والماء تحت جزء من العرش والجنة تحت جزء من العرش والعرش أوسع من ذلك).

(القلم الأعلى الله تعالى خلقه بقدرته وعندما وجد القلم الملائكة لم يخلقوا بعد، فالذي جرى على اللوح المحفوظ وكتب ليس بيد وفعل الملائكة إنما هذا القلم الأعلى جرى على اللوح وكتب من غير أن يمسك به إنسي أو جني أو ملك، في ذلك الوقت ما كان لا إنس ولا جن ولا ملائكة إنما القلم جرى على اللوح المحفوظ بقدرة الله، الله لا يعجزه شىء الله قادر على كل شىء، فجعل هذا القلم يجري فيكتب على اللوح المحفوظ ما هو كائن في هذه الدنيا إلى قيام الساعة ليس إلى الأبد، مكتوب فيه بكل اللغات)

 

ثم بعد ذلك بخمسين ألف سنة خلق السموات والأرض، النور والظلام ما كانا موجودين بلا نور ولا ظلام وقت طويل ثم خلق الله الظلام ثم خلق النور ثم خلق الخلق بعضهم أجساما صغارا وبعضهم أجساما كبارا.

(هنا يوجد فائدة مهمة ودليل عقلي في الرد على الوهابية المشبهة المجسمة الذين يطعنون في عقيدة الإسلام ويطعنون في عقيدة أهل السنة والجماعة الأشاعرة الماتريدية، لأن أهل السنة الأشاعرة والماتريدية يقولون الله لا مكان له الله موجود بلا مكان، والعجيب الغريب من وقاحة هؤلاء الوهابية ومن كذب مشايخهم ومن فجور قلوبهم يقولون الأشاعرة يقولون الله في كل مكان، أعوذ بالله من الكذب هؤلاء لا يستحون من الله ولا من الناس، كل كتب الأشاعرة تقول الله موجود بلا مكان، أما إن رأيتم واحد جاهل مثلكم يحسب نفسه على الأشاعرة ويقول الله في كل مكان فهذا لاحق بجهلكم ليس بالأشاعرة لأن الأشاعرة دليلهم من الكتاب والسنة والإجماع.

وأبو منصور البغدادي يقول “وأجمعوا –كان من ألف واثنا عشر سنة رأس من رؤوس الأشاعرة، في كتابه تفسير الأسماء والصفات- على أنه لا يحويه مكان ولا يجري عليه زمان”

أين يقول الأشاعرة الله في كل مكان أيها الدجاجلة أيها الكذبة الفجرة العققة وأيها المشبهة المجسمة الوهابية؟؟؟؟

يقولون ليدجلوا على الناس الأشاعرة يقولون الله في كل مكان.

رأيت مقطع فيديو لواحد من مشايخهم يقول هذه الفرية يفتري على الأشاعرة وينسب إليهم هذا الكذب المفضوح، هؤلاء يذكروننا بتلك القصة العجيبة الغريبة قصة الذي استشهد بكل أهل المقبرة، قال: اثنان ماشيان واحد كذاب محتال كبير مثل هؤلاء ماشيا مع صاحبه وصلا قرب المقبرة، فنظر إلى صاحبه قال له ترى كل هؤلاء الذين هنا؟ قال له نعم، قال له: كلهم كانوا عمال عند أبي وخدام لأبي، قال له: أتستشهد بالأموات؟ كلهم ميتون ولا واحد منهم حي؟

هؤلاء مثلهم، يقولون الأشاعرة يقولون الله في كل مكان وكذبوا.

 مثل قصة الطنجرة والقرعة واحد كذاب محتال دجال كبير كان ماشيا مع صاحبه قال له أبي كان عنده خبرة بالزراعة زرع حبة يقطين طلعت قد لبنان، قال له الثاني: أبي كان عنده طنجرة قدر لبنان وسوريا، قال له: ما هذه الكذبة؟ قال له: لتسع كذبة أبيك.

فهؤلاء يكذبون على الأشاعرة يظنون أن الأشاعرة انقرضوا من الدنيا ولا يوجد أشعري حي على وجه الأرض.

أهل السنة يقولون الله لا مكان له، أهل السنة يقولون الله موجود أزلا وأبدا بلا مكان.

الذي يقول الله في كل مكان بعض جهلة المتصوفة وبعض عوام الجهال، وإذا رأيتم ذلك في كتاب اعرفوا أن مؤلفه جاهل مثلكم، أما أهل السنة والجماعة من زمن الأشعري إلى اليوم من زمن الصحابة إلى اليوم يقولون الله لا مكان له الله موجود بلا مكان.

فنحن الأشاعرة لما نقول الله ليس له مكان ولا يتصور بالعقل يقول هؤلاء الوهابية المجسمة إذا نفيتم ربكم كيف تقولون لا يتصور في العقل وموجود بلا مكان وهذا لا يتصوره العقل وهذا من جهلهم.

فهذه المسئلة فيها رد عليهم، يقول هنا مضى وقت مخلوق طويل ليس فيه نور ولا ظلام، عندما وجد الماء والعرش والقلم الأعلى واللوح المحفوظ كان السموات والأرض والنور والظلام لم تخلق، بعد ذلك بمدة خلقت، يعني مضى زمان مخلوق لم يكن فيه نور ولا ظلام، من منا يستطيع أن يتصور إن كنا نحن أو هؤلاء المشبهة هذا الوقت الموجود الذي لا نور ولا ظلام فيه؟؟؟

لا نقدر لا نستطيع ولا هم يقدرون لو أغمضوا أعينهم وأطفأوا الأضواء لا يستطيعون أن يتصوروا وقتا مخلوقا ليس فيه نور ولا ظلام.

هذا شىء أثبته القرآن في أول آية في سورة الأنعام {الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور}-سورة الأنعام/1- بإجماع المفسرين يعني خلق الظلمات والنور، معناه مضى وقت لما خلق الماء والعرش والقلم واللوح النور والظلام ما كانت بعد خلقت، {وجعل الظلمات والنور} معناه مضى وقت مخلوق ليس فيه نور ولا ظلام القرآن أثبته.

فإذا كان هذا شىء ومخلوق وقت مضى لم يكن فيه نور ولا ظلام وأثبته القرآن وعقلنا لا يستطيع تصوره كيف تريدون أن تتصوروا الخالق بزعمكم وتقولون إن لم نتصوره فهو نفي له على زعمكم؟

هذا مخلوق تثبتون وجوده والعقل لا يستطيع أن يتصوره وقولنا لا نستطيع أن نتصوره لا يكون إنكارا لهذا الوقت، كيف تريدون أنتم أن تجعلوا الخالق أقل من المخلوق ويتصوره العقل ليكون موجودا بزعمكم؟

ليس من شرط صحة الإيمان بالشىء أن يتصور بالعقل، لأن هناك أشياء كثيرة حتى هؤلاء المشبهة المجسمة يصدقون بها ويعتقدون بوجودها مع أن عقولهم لا تستطيع تصورها، أسألكم سؤالا هذا الوقت الذي مضى وكان مخلوقا وليس فيه نور ولا ظلام وأثبته القرآن وعقولهم لا تستطيع أن تتصوره كيف صدقوا بوجوده والعقل لا يستطيع أن يتصور هذا الوقت؟

ثانيا، أرواحهم التي في أجسادهم من منهم يستطيع أن يتصورها بعقله؟ هل يصدقون بوجود الروح أم لا يصدقون؟ بلى، هل يقدرون أن يتصوروها؟ لا ولو ذهبوا إلى الكاميرا وتصوروا قربها لا يستطيعون أن يطلعوا صورة الروح بالكاميرا، حتى الآلات الحديث وبالألوان لا يقدرون، كيف صدقوا بوجود الروح؟

إذا كان هناك شيئا مخلوقا الله أثبته والله قال في الحديث القدسي [[أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر]]

شىء أثبته الله وعقولكم لا تستطيع أن تتصوره بتفاصيله بتمامه، ماذا تقولون؟ إن قلتم لا هو غير موجود فقد كذبتم الله، وإن قلتم الروح غير موجودة حتى نرى بأعيننا أو نتصور بعقولنا فقد أنكرتم أن تكون فيكم أرواح وصرتم كالأشياء التي لا أرواح لها، فتقولون نؤمن بما جاء في الحديث القدسي ولا خطر على قلب بشر ونؤمن بوجود الروح ونصدق بوجود وقت ليس فيه نور ولا ظلام، أقول لهم صدقتم بهذه المخلوقات وعقولكم لا تستطيع أن تتصورها كيف تريدون الخالق متصورا في العقل شكلا وحجما وتقولون العقل لا يتصوره إذا هو غير موجود إلى أن نتصوره، يعني جعلتم الله تعالى على زعمكم أقل من المخلوقين وجعلتم الله تعالى متصورا متوهما وهذا تكذيب للقرآن {وأن إلى ربك المنتهى}-سورة النجم/42- أي الذي لا تصل إليه الظنون والأوهام والخيالات والتصورات والعقول.

كما في الحديث [لا فكرة في الرب]

إذا كان في المخلوقات أشياء تصدقون بوجودها والعقل لا يستطيع أن يتصورها كيف تنكرون وجود الله بلا مكان؟ كيف تقولون لا نصدق حتى نتصور الله بزعمكم؟

إذا صرتم كما قال فيكم أبو بكر “والبحث عن ذاته كفر وإشراك” هذا حكم أبي بكر فيكم.

فهذه الكلمة مضى وقت مخلوق لم يكن فيه نور ولا ظلام هذا رد عليهم ودليله القرآن أول آية من سورة الأنعام).

الخلق على قسمين

قال الإمام الهرري رضي الله: الله تعالى غني عن كل شىء هو شاء أن يكون الخلق قسمين.

(بعض الملاحدة والزنادقة ممن هو معلن للكفر وبعضهم قديما ممن كان يدعي الإسلام وهو كافر يقولون الله خلق الملائكة ليجتلب بهم لنفسه نفعا، وهؤلاء من أكفر الكفار لأن هذه الكلمة معناها الله عاجز ضعيف محتاج له معاون وله مساعد، بهذا لا يفرقون بين الخالق والمخلوق.

ثم إن الله قال في القرآن {ومن كفر فإن الله غني عن العالمين}-سورة آل عمران/97-

الملائكة من العالمين وهم خلق من خلقه هو أوجدهم وهم يعبدون الله ويطيعون الله كيف يكون محتاجا إليهم؟

لو كان محتاجا إليهم على زعم هؤلاء الكفرة الزنادقة عندما وجد وخلق العالم هل كانت الملائكة؟ لا، الله خلق العالم وخلق الملائكة إذا لم يكن ملك ولا شمس ولا قمر ولا إنس ولا جن، كل هذه المخلوقات لم تكن في الأزل، عنكما وجد العالم لم يكن ملائكة، الله أوجد العالم وأوجد الملائكة يعني أنه ليس محتاجا للملائكة ولو كان محتاجا إليهم ولا يستطيع أن يوجد ويخلق إلا بمساعدة الملائكة كيف أوجد العالم قبل أن يوجد الملائكة؟

كيف أوجد الملائكة قبل أن توجد الملائكة؟ ما كان يوجد ملائكة هو أوجدهم يعني هم ليسوا أعوانا له حاشا.

وهناك آية ثانية والآيات كثيرة قال تعالى {يآ أيها الناس أنتم الفقرآء إلى الله والله هو الغني الحميد}-سورة فاطر/15-

فهو لا يحتاج لا للإنس ولا للجن ولا للملائكة ولا للسماء ولا للعرش ولا للفضاء ولا للجنة هم خلقه هو أوجدهم، {الحمد لله رب العالمين}-سورة الفاتحة/2- لا يحتاج إليهم.

من الذي له مساعد؟ المخلوق، من الذي له وزير؟ المخلوق؟ من الذي له معين؟ المخلوق، من الذي له مشير؟ المخلوق، هذا في صفة المخلوق أما الله خالق والخالق لا يحتاج إلى شىء يوجد الأشياء بقدرته لا تعب ولا مشقة لا بالجسم وبالأعضاء ولا بالمماسة ولا بالمباشرة بقدرته يوجد الأشياء فمن أين يحتاج للمساعد على زعمهم؟ ومن أين يحتاج للمعين والوزير كما قال إمام المشبهة والمجسمة ابن تيمية في كتابه المسمى مجموع الفتاوى المجلد الخامس صحيفة 507 يقول “كذلك يفعل بأعوانه وجنوده من الملائكة” وحاشا لله.

أما الآية الكريمة {وما يعلم جنود ربك إلا هو}-سورة المدثر/31- الجنود هنا ليس معناها الأعوان، قال علماء أهل السنة وعلماء التفسير الجنود بمعنى العباد، عباده الطائعون له العاملون بأمره كما قال الله في القرآن {وهم بأمره يعملون}-سورة الأنبياء/27-

هذا معنى الجنود هنا.

أما إمام المشبهة وشيخ المجسمة ابن تيمية قال الملائكة أعوان الله، إذا كنتم أنتم تكفرون المسلمين إذا توسلوا بالأنبياء والأولياء وتقولون جعلتم وسائط مع الله وابن تيمية يقول الله له أعوان وتقولون عنه شيخ الإسلام؟ ما هذا التناقض العجيب؟

هل لكم أن تقولوا لي ما هذا الاعتقاد الخليط الغريب العجيب هذا؟

السني إذا قال يا رسول الله تكفرونه وتقولون حلال الدم، إذا قال يا جيلاني يا رفاعي يا بدوي يا شاه نقشبند تقولون مشرك كافر حلال الدم، السني ما عبد الأولياء إنما توسل بهم وما جعلهم أعوانا لله وتكفرونه، ابن تيمية جعل الملائكة أعوانا لله وتقولون عنه شيخ الإسلام، كيف هذا؟؟؟ على زعمكم بأي قاموس تمشي؟

فإذا أنتم متذبذبون متناقضون، أنتم والعياذ بالله تعالى كمن شرب ذلك الوعاء الذي فيه ذلك الخليط)

هو شاء أن يكون الخلق قسمين قسم شاء أن يكونوا هادين مهتدين يكونون في الدنيا على الإسلام

(يعني في الأزل شاء لهم وليس عندما خلقهم شاء لهم، في الأزل شاء لهم أن يكونوا مسلمين والله سبحانه عالم بعلمه الأزلي أن هؤلاء يختارون الإسلام بإرادتهم وفي الأزل شاء لهم وليس عندما وجدوا علم أنهم سيسلمون، لا، ليس عندما وجدوا قدر لهم أن يكونوا مسلمين لا، إنما هو عالم بعلمه الأزلي أنهم يختارون الإسلام ويكونون مسلمين وشاء بمشيئته الأزلية وقدر بتقديره الأزلي أنهم يكونون مسلمين).

وقسم آخرون علم وشاء أن يعيشوا ويموتوا كافرين

(أي في الأزل علم وشاء وليس عندما وجدوا علم منهم ذلك وليس عندما وجدوا شاء لهم أن يكونوا كافرين لا، إنما في الأزل شاء ذلك وإلا لو كان عند وجودهم شاء لكان متغيرا حادثا وهذا دليل المخلوقية لأن المخلوق هو الذي يتغير)

 

الله تعالى له الأمر والحكم فعال لما يريد

(ليس عليه أمر ولا يجب عليه شىء ولا يلحقه حكم من أحد هو الآمر المطلق وهو الناهي المطلق ولا يقال لماذا شاء لهؤلاء أن يكونوا مسلمين ولهؤلاء أن يكونوا كافرين لأن هذا اعتراض على الله والاعتراض على الله كفر، هو سبحانه سبق  في تقديره أن هذا يكون مسلما وهذا يكون كافرا والله عالم في الأزل أن هذا بإرادته يختار الكفر ليس مرغما مجبرا، وهذا بإرادته يختار الإسلام ليس مرغما مجبرا، فحصل منهم ما علم الله في الأزل أنهم يختارونه بإرادتهم تحت مشيئة الله وإلا لو لم يحصل منهم ما علم في الأزل أنهم يفعلونه لكان جاهلا والجهل عار ونقص ومذمة وهذا مستحيل على الله.

افهموا هذه القضية، هو في الأزل عالم أنهم بإرادتهم سيختارون الإسلام –عن المسلمين- وهؤلاء الكفار بإرادتهم سيختارون الكفر ليس رغما عن إرادتهم بل بإرادتهم، ولو حصل منهم خلاف ما علم في الأزل أنهم يفعلونه لكان جاهلا ولكان متغيرا ولكان عاجزا ولكان مغلوبا ولكان مقهورا ولدخل في ملكه شيئا ما شاءه وهذا لا يقوله إلا المعتزلة إلا الكفار إلا من أشرك برب العالمين، أما أهل السنة والجماعة أما الأنبياء الأولياء الصحابة الآل الملائكة فيعتقدون أن الله فعال لما يريد لا يعترض عليه، فإذا قال قائل لماذا شاء لهم في الأزل أن يطلعوا كافرين يكون اعترض على الله والاعتراض على الله كفر وطريقة إبليس.

الله قال في سورة البقرة {إلآ إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين}-سورة البقرة/34-

فكما لا يعترض على الله عز وجل أن حرم علينا أن نذبح أولادنا لنأكلهم، لا يعترض عليه في ذلك، ولا يعترض عليه أنه أحل لنا أن نذبح الغنم والدجاج والإبل لنأكلها لا يعترض عليه في هذا ولا في هذا, كذلك لا يعترض عليه أن يدخل المؤمنين الجنة والكافرين النار، فهذا خلقه وهذا خلقه، الكافر والمسلم، هذا لا يضره وهذا لا يضره هذا لا ينفعه وهذا لا ينفعه، هذا سبق في علم الله أنه يختار الإسلام وهذا سبق في علم الله أنه يختار الكفر فحصل منهما ما علم الله منهما في الأزل أنهما يختارانه بإرادتهما وليس رغما عنهما ولو لم يحصل ذلك لكان الله جاهلا مقهورا مغلوبا عاجزا متغيرا ضعيفا يدخل في ملكه ما لم يشأه وهذا لا يجوز على الله وليس من صفات الإله.

فإذا كما لا يعترض عليه في هذا لا يعترض عليه في هذا كذلك كمسئلة أنه لا يعترض عليه في أن حرم علينا أن نذبح أولادنا لنأكلهم ولا يعترض عليه أنه أحل لنا أن نذبح الغنم والدجاج والإبل والبقر وما شابه لنأكلهم، هل يعترض عليه في هذا وهذا؟ لا، هذا أيضا خلقه وهذا خلقه هذا لا يضره وهذا لا يضره هذا لا ينفعه وهذا لا ينفعه، كالمسلم والكافر هذا خلقه وهذا خلقه، هذا لا يضره وهذا لا يضره هذا لا ينفعه وهذا لا ينفعه، الله لا ينتفع بالمؤمنين يدخل هؤلاء الجنة ويدخل هؤلاء النار لا يعترض عليه، هذا حرام علينا وهذا حلال علينا لا يعترض عليه في ذلك.

الذين كفروا به وعصوه بإرادتهم عصوا أمره أم أطاعوه؟ عصوا أمره، آمنوا به أم كفروا به؟ -الذين كفروا- كفروا به، الذين ألحدوا وأشركوا آمنوا ووحدوا أم ألحدوا وأشركوا؟ ألحدوا وأشركوا بإرادتهم باختيارهم تحت مشيئة الله فماذا يستحقون؟ العذاب وبئس المصير، النار وبئس الدار وبئس القرار.

إذا كنتم على زعمكم تريدون الاعتراض على الله بهذا فأنتم معلنون للكفر ولا كلام لنا مع الكافرين، إذا كان على زعمكم تشيدون بالنظم والقوانين الوضعية التي ببعض منها يوجد حد الإعدام والسجن مدى الحياة والضرر والغرامات لأجل أمور أنتم تعتبرونها أخطاء ببعض النواحي ببعض الأحوال ويعجبكم ذلك فلماذا تعترضون على الخالق على الذي أوجد الكون والعالم أن ينعم المؤمن الطائع في الجنة وأن يعذب الكافر الملعون الذي كفر به وكذبه وعصاه وخالف أمره لماذا تعترضون عليه إن عذبه؟ لماذا لا تقومون فتعترضون على النظم والقوانين والدول بزعمكم؟؟ رأيتم ما أكذبكم؟؟؟)

 

لا يقال لم لم يخلق كل البشر هاديا مهديا حسن الخلق؟ فمن وفقه الله للهدى والإيمان والرشاد فهو من أهل الجنة وأما من ضل فلا يلومن إلا نفسه والله تعالى لا يجوز أن يعترض عليه.

فمن وفقه الله تعالى لأن يعيش مسلما ويموت مسلما فقد فاز بنعمة الله تعالى فليحمد وليسأل الله تعالى أن يثبته على الإيمان، الله تبارك وتعالى لا يقاس على خلقه.

حب الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم

قال الإمام الهرري رضي الله عنه: عن سماك أنه قال: قلت لجابر بن سمرة أكنت تجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال نعم كثيرا كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي الصبح حتى تطلع الشمس فإذا طلعت الشمس قام وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسم” رواه مسلم.

(وهذا الحديث فيه مواضيع حلوة وكثيرة وأدلة لكن نذكر دليلا من هذا الحديث فيه الرد على بعض الكذابين الدجالين الذي يفترون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولون قال رسول الله الكلام في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، وهذا كذب وافتراء الرسول ما قاله وحاشا لأن الذي يهدم ويأكل الحسنات ويسحق ويمحق هو الكفر، ففي هذا الحديث أن الصحابة في المسجد النبوي الشريف كانوا يتحدثون ويذكرون ما كان منهم في الجاهلية ويضحكون، النبي يراهم فيتبسم، لا ينكر لا يحرم لا يقول ذهبت حسناتكم لا يقول الكلام في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب هذا كذب، لا يوجد حافظ واحد صحح هذا الكلام الساقط، بل هذا الصحيح، هذا في كتب المسانيد في الصحاح في الكتب المشهورة في الدنيا.

فالصحابة كانوا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحلقون ويتذاكرون ويتكلمون وأحيانا يتكلمون بما كان منهم في الجاهلية قبل أن يسلموا كيف سكت لهم الرسول؟ كيف ضحكوا فتبسم لهم الرسول؟ لو كانت حسناتهم انهدمت ومسحت وسحقت وذهبت وذابت واحترقت كيف ضحك لهم؟ هل النبي يحسن باطلا؟ هل النبي يتبسم محسنا لباطل وكذب وفساد؟ حاشاه

وبعض الجهال كانوا يكتبون هذه الكذبة ويعلقونها على لوحات في المساجد يقولون الكلام في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب.

الذي يهدم الحسنات هو الكفر، الله قال في القرآن {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله}-سورة المائدة/5-

وقال تعالى {ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة}-سورة البقرة/217-

فإذا قولهم الكلام في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، وبعضهم يزيدون يذهب ثواب أربعين سنة، ما هذا الكذب والدجل؟؟

مرة كان الرسول صلى الله عليه وسلم في بيته وبيته كان ملاصقا للمسجد الشريف اثنان من الصحابة واحد له دين على الآخر ارتفع صوتهما في المسجد خرج النبي صلى الله عليه وسلم لارتفاع صوتيهما في المسجد، خرج النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى صاحب الدين أنت ضع عنه، أشار له أن يسقط عنه شطرا من الدين، قال قد فعلت يا رسول الله، أين قال لهما ذهبت الحسنات انمحق الحسنات أكلت النار حسناتكم، هذا كذب ودجل.

إذا هذا الحديث مكذوب على الرسول.

ويوجد حديث قريب منه وإن كان في  بعض كتب السنن لكن بعض الحفاظ ضعفه يقولون فيه الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، وهذا أيضا من حيث المعنى لا يصح، من حيث السند كما تعرفون بعض الحفاظ لما يقولون حسن صحيح جيد أحيانا يكون كلامهم عن السند ليس عن المتن، يعني هذا التقى بهذا وهذا روى عن هذا لكن هم يعتمدون على أن الذي يطلع على هذه الألفاظ والكلمات يعرف ما يوافق وما يخالف، هذا عند الكبار من الحفاظ أهل الفهم والتحقيق، بل إن بعضهم ضعف بعضهم قال هذا موضوع بعضهم قال هذا مكذوب مفترى.

هناك كتب اسمها الجرح والتعديل وأحاديث ألفها الحفاظ لبيان الأحاديث الموضوعة والمكذوبة.

هذا الحديث موجود في كتب السنن، حتى رأيناها في بعض الكتب التي أخذناها بالتلقي لكن العلماء بينوا قالوا انتبهوا هذا ضعيف لا يصح، فمثل هذا الحديث الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب هذا ضعيف لا نقول قال رسول الله، ومعناه لا يتفق مع الآية التي ذكرناها {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله}-سورة المائدة/5-

الكفر هو الذي يهدم الحسنات، هل يليق أن المعصية أو الحرام تساوى بالكفر الذي يهدم الحسنات؟

الذي يقع بالكفر تقول له تشهد وحسناته انهدمت، الذي يقع بالحسد المحرم وعمل بمقتضى هذا الحسد واشتغل وألحق ضررا بالمسلم ولم يستحل ذلك هل يليق أن تجعله كافرا بالله العظيم خارجا من الإسلام انهدمت حسناته كمسبة الله تعالى؟

لا يليق، أين الأحكام والقواعد الدينية والأحكام الشرعية؟

إذا لا بد من التفريق وموافقة القواعد الشرعية ولا بد من موافقة الآيات ولا بد من موافقة الأحاديث ولا بد من موافقة الإجماع ولا بد من الحذر مما يخالف ذلك.

فلما نتكلم بالعلم ينبغي أن نوافق كل القواعد الشرعية ونجمع بينها لا نضرب القواعد بعضها ببعض ولا ننقضها ولا نكذب الآيات حاشا.

الصحابة محبتهم للرسول كانت أعظم من محبتهم لأمهاتهم وآبائهم وأبنائهم وأرواحهم وعيونهم وإلا كيف فدوه بالأب والأم والولد والمال والأهل والدار؟

فدوه بكل ما عندهم، فدوه بأرواحهم فدوه بأجسادهم، يكفي أن الله قال {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم}-سورة الأحزاب/6-

والحمد لله رب العالمين