الخميس مارس 12, 2026

مجلس كتاب “سمعت الشيخ يقول” 123

مخاطر اللسان/ اللوح المحفوظ

قال فضيلة الشيخ الدكتور جميل حليم الحسيني غفر الله له ولوالديه ومشايخه

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا ضد ولا ند ولا زوجة ولا ولد له ولا شبيه ولا مثيل له ولا جسم ولا حجم ولا جسد ولا جثة له ولا صورة ولا أعضاء ولا كيفية ولا كمية له ولا أين ولا جهة ولا حيز ولا مكان له كان الله ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان فلا تضربوا لله الأمثال ولله المثل الأعلى تنزه ربي عن الجلوس والقعود وعن الحركة والسكون وعن الاتصال والانفصال لا يحل فيه شىء ولا ينحل منه شىء ولا يحل هو في شىء لأنه ليس كمثله شىء

مهما تصورت ببالك فالله لا يشبه ذلك ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر

وأشهد أن حبيبنا وعظيمنا وقائدنا وقرة أعيننا محمدا عبده ورسوله وصفيه وحبيبه وخليله صلى الله عليه وعلى كل رسول أرسله

يقول الإمام الهرري رضي الله عنه: الثعبان يقتلك بسمه يقتل جسدك أما هذا الكلام أما هذا الكلام بكلمة واحدة قد يوقعك في جهنم.

(كنا في درس الأمس تكلمنا في مسائل تتعلق بمخاطر اللسان وحذرنا من مخاطر اللسان وبينا أن كثيرا من الناس إنما يقعون في الكفر بسبب هذا اللسان إن كان عند المزح أو عند الغضب أو عند اللعب.

كم وكم من الناس بكلمة خفيفة يتكلمون بها فيخرجون من الإسلام، معاصي اللسان أكثر من معاصي العين، معاصي اللسان أكثر من معاصي اليد، معاصي اللسان أكثر من معاصي القلب، معاصي اللسان أكثر من معاصي البطن، معاصي اللسان أكثر من معاصي الفرج، معاصي اللسان أكثر من معاصي الرجل، فكم وكم من المخاطر والبلايا والمهالك والمفاسد بسبب اللسان وكم من أناس كفروا بالله وخرجوا من الإسلام وماتوا على الكفر ويخلدون في جهنم بسبب اللسان.

وقال بعض أئمة السلف وبعض الكبار وبعض العلماء والأئمة العظام وهذا يروى عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وأرضاه وعن غيره أنهم قالوا “من لم يعد كلامه من عمله كثر زلله”  معنى هذا يعني قولك وكلامك من أعمالك أنت مسؤول عنها ومحاسب عليها ومؤاخذ، فالإنسان إن لم ير أنه مسؤول عن كلامه وعن ما يخرج من فمه فهو من الهالكين.

ثم لا ينفع أن يقول الإنسان أنا مؤمن وأنا تقي وأنا صالح وأنا أخاف الله وقلبي أبيض ونيتي صافية ثم يتكلم بالكفر، هذا قوله يفضحه يكذبه، كالإنسان الذي يريد أن يملأ من حفرة النجاسة العسل كيف يكون هذا؟ هذا لا يمشي، يريد أن يغرف من حفرة النجاسة الحليب يريد أن يأخذ من حفرة النجاسة الأمور النافعة العظيمة الراقية كترياق القلب مثلا أو الدماغ أو ما شابه كيف يكون هذا؟

فقلبك إن كان مليئا بالعلم والتقوى والإيمان لن يخرج من لسانك الكفر وأما من خرج من لسانه الكفر عمدا ولو كان لا يعرف حكم هذه المسئلة أنها في دين الله كفر هذا سجلت عليه ومؤاخذ ومحاسب لأنه عمدا تكلم وهو يفهم معنى ما قال فلا يشترط أن يكون شارحا صدره ولا يشترط أن يكون ناويا الخروج من الإسلام ولا يشترط أن يكون عارفا بحكم المسئلة أنها كفر بل طالما أنه تكلم عمدا وهو يفهم ما يقول هذا سجل وكتب عليه {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد}-سورة ق/18-

من هنا ينبغي أن تنتبهوا، ولو نظرتم نظرة سريعة إلى الذين هلكوا بسبب هذا اللسان وهم كثر فسادهم ملأ الأرض خذوا منهم العبرة لأجل أن تحذروا لأجل أن لا تقعوا فيما وقعوا فيه، مثلا أحد الذين يدعون الولاية والعلم والمشيخة وله أتباع بمئات الآلاف، مولانا الشيخ حكى لنا قال أنا سمعت عنه فحسنت به الظن فقصدته –الشيخ رضي الله عنه ذهب إليه لزيارته وهو خارج لبنان- ذهب إليه الشيخ وتحمل أعباء السفر ووصل إليه وانتظره حتى جاء ثم قعد أول ما بدأ يتكلم –ما قال هذا الشيخ الكبير المحدث العالم جاء من بلد بعيد ليزورني ما قال أنا فلأستمع إليه لعلي أنتفع به أو منه أو أستفيد- أول ما بدأ بالكلام وقع في الكفر قال عن الله ليس كمثله شىء وهو عين كل شىء، أعوذ بالله العظيم، هذا معناه على زعمه يعني هو عين حقيقة هذه النجاسة هو حقيقة هذا الخروف هو حقيقة هذا الجدار هو حقيقة هذه المرأة هو حقيقة هذا الإنسان هذه الدابة هذه البقرة هذا النعل هذه الشجرة هذا التراب هذا القىء، لعنة الله على الكافرين، انظروا ما أبشع هذا الكفر هذا عين عقيدة الحلول.

بعض أتباع هذا الإنسان يفتخرون على زعمهم يقولون مليوني مريد، مع كثرة أتباعه ويعتقدون فيه ما يعتقدون من مقامات الولاية أول كلمة كفر بها، هذه تشبه القصة التي حكيتها لكم وصارت معنا عندما قال الحمد لله الموجود بلا مكان والذي لا يخلو منه مكان، ذاك أنا قلت لكم ماذا حصل وكيف رددنا عليه أما هذه حصلت مع شيخنا، على زعمه قال يتكلم بالتوحيد قال ليس كمثله شىء وهذا صحيح ثم كذبها، ذكر الآية ثم عقب الآية فورا تكلم بما يكذب الآية.

لو قيل له أنت عين الحمار يقبل؟ هذا معنى عين كل شىء، لو قيل له أنت عين مخرج الهرة يقبل؟ لا يقبل، يمكن لو قلتم له هذا أمام أتباعه يقتلونكم من كثرة ما لهم فيه اعتقاد، هو كيف يقول هذا عن الله عن رب العالمين؟

وهؤلاء الحلولية الاتحادية نقل العلماء الإجماع على كفرهم كذبوا قول الله تعالى {لم يلد ولم يولد}-سورة الإخلاص/3- نفي للمادية والانحلال، فالله ليس أصلا لغيره وليس فرعا عن غيره ليس أبا وليس ابنا ليس حفيدا وليس جدا ليس كالمرأة ولا كالجنين الذي ينفصل عنها لا كالشجرة ولا كالغصن الذي يخرج منها، لا كالغصن ولا كالثمر الذي يطلع من الغصن، كل هذا لا يجوز على الله ليس أصلا وليس فرعا.

هذه الآية مع وجازة لفظها لم يلد ولم يولد فيها الرد على اليهود وعلى النصارى وعلى الحلولية الاتحادية.

ثم السيوطي رحمه الله وملا علي القاري وعدد من العلماء نقلوا الإجماع  على كفر من يقول بعقيدة الحلول والاتحاد.

هذا عنده أتباع ويقبلون يديه ورجليه، أول كلمة حكاها وقع في الكفر، الشيخ انزعج وتضايق وتكدر قام وخرج ثم أرسل نحو خمسة إليه لينصحوه ليكلموه لعله يتراجع عن هذه المسئلة ثم قال الشيخ ما بلغني أنه تراجع.

ومرة كنا عند أحد المشايخ الكبار ونحن نعتقد فيه الولاية والصلاح والأحوال السنية وهذا كان من أصدقاء شيخنا في حلب وفي المدينة المنورة وفي حمص، يعني بينه وبين شيخنا صداقة وأخوة ومحبة واحترام نحن نعتقد فيه الخير والبركة، كنا نزوره نحن في المجلس العام وهو في غرفته وكان معنا عدد من إخواننا المشايخ (الشيخ جمال صقر) يلبس العمامة، فواحد من هؤلاء الذين يجلسون في المجلس العام صار يتكلم على زعمه ثم نظر إلى الشيخ جمال قال له الله معنا الله فينا ثم نظر إلى قنينة في الغرفة قال له الله في هذه القنينة، انظروا إلى بشاعة هذه الكلمة، صار بها من أهل الحلول والاتحاد والكفر والزندقة وخرج من الإسلام وكذب الله وكذب القرآن وهذا استخفاف بالله، يعني على زعمه جعله محصورا القنينة تحيط به، انظروا إلى سخافة هذا الكفر، الشيخ جمال صار يكلمه أنا أستمع، ما كان يسمع ولا يقبل ويعاند ويصر على كفره، قمت أنا جئت إليه أمسكته من كتفه قلت له انتبه هذا الكلام إن مت عليه تخلد في جهنم أنت بهذا الكلام تكذب القرآن تجعل الله مخلوقا شيئا صغيرا حقيرا بزعمك القنينة تحيط به هذا الكلام كفر تشهد، فهو فزع من الكلام، ثم صار يتمايل بالكلام فصار الوقت إلى أن ندخل إلى الشيخ، دخلت على الشيخ سلمت عليه وبدأت بهذا الأمر قلت له يا شيخ فلان عندك واحد في الخارج قال للشيخ جمال كذا وكذا وكلمه الشيخ جمال ما قبل، فنادى الشيخ الذي نحن في ضيافته الشخص الذي تحت يده قال له من هذا الذي كان يتكلم؟ قال له فلان، قال هذا الشيخ: اذهب إليه وقل له أنت كافر تشهد وإلا فأنت إلى جهنم.

عندما تكلم شيخهم خرس ذاك وقبل وانصاع وأنا أقول هذا الشيخ الصادق بريء من ذاك المريد هذا مريض ليس مريدا مريض القلب فاسد العقيدة، الله أعلم ما هو حاله أنا عندما خرجت سألت الذي كان تحت يد الشيخ قلت له تشهد؟ قال تشهد، الله أعلم بحاله، هذه العقيدة الكفرية العجيبة الغريبة ومثل هؤلاء أعداء الإسلام يروجون لهم هذه العقائد الكفرية هناك جهات دولية ومحلية وخارجية يروجون لها ليهدموا على الإسلام بزعمهم ليخربوا على المسلمين، مثل هذه القردة المصرية نوال السعداوي التي كانت تشتم الله تعالى تسب الله تقول الله امرأة، لعنة الله عليها، أنا بأذني سمعتها قالت الله أنثى قالت الله روح وقالت الله ظالم قالت محمد كان يظلم النساء، قالت هذه أعمال الحج بيروحوا يطوفوا حول الكعبة هذه مثل أعمال المشركين أعمال وثنية، وكانت تطعن في الإسلام تطعن في القرآن وفي آيات القرآن وتستخف بالله وتشتم الله تسب الله هذه الملعونة التي يروج لها الآن، بعض الأقنية والفضائيات وبعض المحطات والمؤتمرات والمحاضرات يروجون لها ويمدحونها أنها لها مؤلفات، ماذا يعني؟ إبليس لو كان ظاهرا بينكم يمكن كان عنده مؤلفات أكثر منها ليست العبرة بالمؤلفات اليوم أكفر الكافرين عندهم مؤلفات، كانت وقحة في الكفر إلى حد بعيد، هذه كانت تستخف برب العالمين اليوم بعض الناس السفهاء يمدحونها ويترحمون عليها، هي تقول أنا لا أريد أن أكون مسلمة، قالت أنا طلعت مسلمة بالصدفة على زعمها أبوها وأمها كانا مسلمين وهي ولدت بينهما أما هي لا تعترف ولا تقر بالإسلام، ويأتي بعض المتحذلقين على المواقع يمدحونها ويترضون عنها ويترحمون عليها، من كان يعرف ما هي عليه من كفر وضلالات وزندقة وخبث ونجاسة وحرب على الإسلام وشتم لرب العالمين ويمدحها أو يروج لها لعنات الله عليه وعليها ولعنات الله عليها وعلى من معها ولعنات الله عليها وعلى من وراءها، كيف تسب الله ويروج لها؟ تستخف برب العالمين تشتم النبي محمد تقول كان ظالما للنساء ويروج لها؟ لعنات الله عليها وعلى من معها.

مثل هذه كيف يروج لها وهي تنشر الكفر في الأرض، سبحان الذي خلقها ربي حكيم قادر عليم فعال لما يريد إذا رأيتها قلت أعوذ بالله من الخبث والخبائث، هذه تسب الله وتشتم الله عز وجل كيف؟؟؟؟ باللسان، بعض الناس كأنهم لا يؤمنون أنه يكتب ويسجل عليهم، لا يسكتون يبقون يتكلمون ليل نهار لا يتعبون ولا يسكتون، وهذا اللسان خطره عظيم، فالحذر الحذر هذا اللسان كم وكم يدخل الناس النار كما ذكرت لكم في الدرس السابق الحديث الشريف “أكثر ما يدخل الناس النار اللسان والفرج” وذكر اللسان قبل غيره وهذا عند مسلم وعند غيره وهناك حديث آخر رواه البيهقي في كتاب الآداب –وهذا أيضا ولله الحمد من الكتب التي حصلناها تلقيا- فيه قال صلى الله عليه وسلم “من ضمن لي ما بين لحييه وما بين فخذيه ضمنت له الجنة” وهنا ذكر اللسان قبل غيره أيضا.

ما بين لحييه يعني لسانه

فانظروا هؤلاء كيف يتكلمون بالكفر كأنهم يتسلون، بعض الناس يجري الكفر على ألسنتهم ولا يبالون كأنه لم يعمل شيئا يلام عليه على حسب زعمه.

اليوم كنا في جنازة واحد سألني قال فلان يقول الله تعالى وبخ محمدا، حاشا وكلا، لا يقال الله وبخ أو أنب محمدا، إنما في مسئلة عبس وتولى النبي أولا ما عصى الله، كان منشغلا بدعوة بعض صناديد قريش للإسلام ويرجو إسلامهم جاء مولانا وسيدنا وحبيبنا الصحابي الجليل عبد الله بن أم مكتوم رضي الله عنه وأرضاه هذا من أحباب الله وكان ضريرا صار يصرخ رضي الله عنه يا رسول الله علمني مما علمك الله، قطع النبي عن هذا الأمر العظيم الذي كان منشغلا به، هو أعمى ما رأى النبي مع من يجلس، فالنبي عبس لأنه قطع عن أمر عظيم لكن قلب الأعمى لم ينكسر لم يتأذى ما رأى الرسول عندما عبس، وهؤلاء تكبروا كيف يحصل هذا، النبي دخل إلى بيته، هذه القصة ليس فيها أن النبي أخطأ أو عصى أو أساء أو ظلم حاشا وكلا، نزلت الآية {عبس وتولى}-سورة عبس/1- بعض علماء التفسير يقولون عتاب لطيف، هذه العبارة ما فيها ذم ولا إهانة ولا تحقير ولا نسبة الذم إلى النبي ولا أنه كسر قلب الأعمى ولا أنه ظلم حاشا كل هذا ليس في هذه العبارة، ماذا يعني عتاب لطيف؟

العتاب لا يكون دائما عن معصية أو ذنب لا، أحيانا يكون عن ترك الأولى وأحيانا يكون العتاب بين المتحابين ليس فقط بين المتباغضين، ما قال العلماء وبخه ولا قالوا أنبه إنما قالوا عتاب لطيف.

واحد دكتور كان يقول الله أنبه وهذا الذي نقل لي اليوم عنه قال الله وبخ محمدا، حاشا وكلا، هؤلاء يستسهلون الكلام بلسانهم الوسخ الذي في قلوبهم يطلع على ألسنتهم بسهولة، مثل هذه التي هلكت –نوال السعداوي- انظروا إلى كفرياتها العجيبة

فالحذر الحذر من اللسان والحذر الحذر من كثرة الكلام إلا في خير، قال عليه الصلاة والسلام “عليك بطول الصمت إلا من خير فإنه مطردة للشيطان عنك وعون لك على أمر دينك”.

يقول مولانا الشيخ رضي الله عنه “لو عملوا بهذا الحديث لسلموا” ومرة قال “لارتاحوا وأراحونا”

وفي حديث “من صمت نجا” في حديث “من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت” وأحاديث كثيرة في الحث على حفظ اللسان وعدم التكلم إلا بخير.

بعض الجهال يقول نبلع لساننا ونخيط فمنا؟ من قال هذا؟ نحن نقول لا تتكلموا في الشر ولا في الفساد، لا تتكلموا في الكفر ولا في كبيرة ولا في صغيرة ولا في فتوى  بغير علم لا تتكلموا كلاما محرما أما في الخير والطاعة والعبادة وقراءة القرآن والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تكلموا أربع وعشرون على أربع وعشرين من يمنعكم من الخير؟

أما الذي نقول لكم انتبهوا منه ولا تتكلموا واسكتوا واحفظوا ألسنتكم هو عن الشر عن الفساد عن الكفر.

الله عز وجل قال في القرآن الكريم {ما يلفظ من قول}-سورة ق/18- ما قال ومعه نية وقصد وانشراح صدر ما قال وهو يعرف الحكم لا، لمجرد اللفظ {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد}-سورة ق/18-

وفي كتاب تفسير القرآن للقرطبي في تفسير سورة التوبة عند قول الله تعالى {ولئن سألتهم}-سورة التوبة/65- يقول وكيف ما كان إن قالوه يعني في حالة الجد وفي حالة الهزل فهو كفر باتفاق الأمة، {ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم}-سورة التوبة/65-

لا تأتي فتقول له ماذا نويت وهل كنت شارحا صدرك لا تأتي وتقول له كنت ناويا الخروج من الإسلام، هذه شروط باطلة ليست في كتاب الله ولا دين الله ولا من دين الله.

لأن بعض المؤلفين المعاصرين كسيد سابق وبعض الذين اتبعوه على الجهل جعلوها شروطا قالوا يكون منشرح الصدر ناويا الخروج من الإسلام وأن يكون عالما بحكم المسئلة وما شابه، هذا تكذيب للقرآن الله قال {ما يلفظ من قول}-سورة ق/18- ما قال ومعه نية ولا قصد ولا انشراح الصدر ولا نية الخروج من الإسلام ولا العلم بحكم المسئلة كل هذا ما شرطته الآية، هم جعلوه شرطا فكذبوا الآية كذبوا القرآن.

هذه الشروط التي وضعوها من أين جاءوا بها؟ هي شروط مكذبة للإسلام مكذبة للقرآن مشجعة على الكفر داعية الناس ليتكلموا بالكفر ثم يقولون ما قصدنا ما نوينا، فتحوا باب الكفر على مصراعيه للناس، هم يقبلون لو أن واحدا سب له أمهم؟ هذا المؤلف هذا الشيخ المفتري لو واحد سب له أمه أو ابنته أو أخته وقال أنا ما كنت ناويا ما كنت قاصدا ما كنت شارحا صدري يقبل معه؟ لا، يمكن يرفع عليه دعوى في لاهاي فيما يسمونه تعويض شرف وقدح وذم ومحاكم وقضاة، وإذا جاء هذا الشاتم قال أنا ما كنت ناويا ما كنت قاصدا ما كنت شارحا صدري لا يقبل منه، وهذا في مسبة ابنته، كيف تقبل يا خبيث يا ملعون يا سافل يا ساقط يا منحط في مسبة رب العالمين؟ صرت أنت ونوال السعداوي مثل بعض، كيف تقبل هذا في مسبة الله ولا تقبله في مسبة ابنتك؟؟؟ رأيتم كيف؟

كأنهم يعظمون أنفسهم أكثر من تعظيم الله وحاشا وكلا.

انتبهوا مخاطر اللسان كبيرة وعظيمة وقد انتشرت وعمت وطمت بين أكثر الرجال والنساء والكبار والصغار، اشتغلوا بذكر الله تربحوا تفوزوا، احفظوا لسانكم، من حفظ لسانه ينجو من كثير من المهالك)

اللوح

قال الإمام الهرري رضي الله عنه: اللوح المحفوظ كتب الله فيه كل شىء يصير إلى نهاية الدنيا أما ما بعد الحياة الدنيا فاللوح المحفوظ لا يحويه لأن الحياة الآخرة لا نهاية  لها.

ورد في الأثر أن اللوح المحفوظ مساحته مسيرة خمسمائة عام كتابته ليس ككتابتنا القلم بقدرة الله جرى قبل أن تخلق الملائكة لم يكن يوجد إلا هؤلاء الأربعة الماء والعرش واللوح المحفوظ والقلم.

(هنا فائدة مهمة في كلام الشيخ رضي الله عنه ينبغي أن ننتبه لها وأن نفهم معنى ما قاله.

لماذا لم يكتب في اللوح المحفوظ كل ما يحصل في الدنيا وما يحصل في الآخرة إلى غير نهاية، اللوح المحفوظ مخلوق والمخلوق لا يحيط بالأشياء إلى غير نهاية، كيف يكون هذا المخلوق يحيط بالأشياء إلى غير نهاية؟ لأجل ذلك اللوح المحفوظ لم يكتب فيه كل الأشياء إلى غير نهاية وكل ما في القيامة إلى غير نهاية لا، إنما الذي كتب فيه وما يجري في هذه الدنيا إلى قيام الساعة أما إلى الأبد لا، هذا لم يسجل في اللوح المحفوظ إنما المسجل فيه ما هو كائن في الدنيا من بدايتها إلى قيام الساعة، والذي كتب هذه الأشياء ليس الملائكة وليس الجن والله منزه عن الجسم والجسد والشكل والحجم والمماسة والأعضاء والجوارح، هذا القلم الأعلى بقدرة الله كتب على اللوح المحفوظ يعني الله أجرى القلم الأعلى بقدرته من غير أن يمسك به لأن الله ليس جسما والله تعالى لا يعمل بالجارحة ولا بالمماسة ولا بالمباشرة هذا لا يجوز على الله إنما يعمل بالمماسة والمباشرة والجوارح بالآلات المخلوق.

أنا الآن إذا أردت أن أرفع الكتاب هذا الكرسي الذي تحت الكتاب كيف أرفعهما؟ بالمماسة وأنا جسم ولي جوارح وأعضاء وبالمباشرة، هذا عمل الأجساد والأجسام والمخلوقين، الله ليس جسدا وليس جسما وليس له أعضاء ولا جوارح ولا كمية ولا طول ولا عرض ولا عمق ولا سمك ولا أدوات ولا لهاة ولا جوارح لأنه ليس كمثله شىء.

الإنسان ينبغي عليه أن يعتقد هذه العقيدة لأجل أن يعرف التوحيد لأجل أن يصح له الإيمان لأجل أن يكون عارفا بربه، هذا فرض مؤكد أن نعتقد هذه العقيدة وهذا معنى {ليس كمثله شىء}-سورة الشورى/11-.

ثم إذا أردنا أن نقرب الأمر للأذهان ونعطي مسئلة لإيضاح هذه القضية نقول الله خلق العرش والسموات والأرض بقدرته أم بالمماسة؟ بقدرته، خلق السموات والأرض والشمس والقمر والعرش والنجوم والملائكة والإنس والجن خلقهم بقدرته، وهكذا أجرى القلم الأعلى بقدرته فكتب على اللوح المحفوظ ما هو كائن في هذه الدنيا إلى قيام الساعة، واللوح المحفوظ مكتوب فيه بكل اللغات وربي قادر على ذلك وعلى أكثر ربي لا يعجزه شىء.

ثم أليس جبريل عليه السلام نزل بالتوراة الأصلية من اللوح المحفوظ باللغة العبرية؟ بلى، يعني مكتوب في اللوح المحفوظ غير اللغة العربية، والتوراة الأصلية مكتوبة هناك في اللوح المحفوظ، هذا مما كتبه القلم، كل الكتب السماوية باللغات التي هي عليها مكتوبة هناك، فأخذ جبريل التوراة باللغة العبرية كما هي مكتوبة في اللوح المحفوظ ونزل بها على موسى عليه الصلاة والسلام وأخذ الإنجيل من اللوح المحفوظ باللغة السريانية ونزل به على عيسى عليه الصلاة والسلام والزبور بالعبرية ونزل به على داود وهكذا صحف الأنبياء والقرآن باللغة العربية مكتوب في اللوح المحفوظ.

إذا اللوح المحفوظ مكتوب فيه بكل اللغات، الله لا يتلفظ ولا ينطق ولا يتكلم بلغة ولا حرف ولا صوت إنما هذا شىء كتبه القلم الأعلى على اللوح المحفوظ بأمر من الله وجبريل عليه السلام أخذها من اللوح المحفوظ ونزل بها على الأنبياء كما أمره الله ليس جبريل ألفها من عند نفسه كما تفتري الوهابية علينا تقول إن الشيخ الهرري وأتباع الشيخ يقولون القرآن ليس من عند الله يقولون القرآن هو كلام جبريل، وكذبوا وافتروا هؤلاء مشبهة مجسمة يكذبون على خصومهم، أصلا ابن السبكي في رسالة الجرح والتعديل يقول “إن المجسمة يستحلون الكذب على خصومهم” فهؤلاء لا يصدقون ولا يعتمد على نقلهم ولا يوثق بما يروونه يكذبون على الله فلا يكذبون علينا؟ يكذبون على أنبياء الله فلا يكذبون علينا؟ لكن لأجل أن يشوشوا وينفروا الناس من شيخنا يقولون جماعة الشيخ عبد الله يقولون القرآن ليس من عند الله ليس كلام الله القرآن كلام جبريل من عند جبريل جاء به جبريل، نحن لا نقول القرآن ليس من كلام الله ولا نقول إن القرآن من كلام جبريل لعنة الله على من نسب إلينا ذلك، بل نحن نقول وهذا مسطور علينا ومسجل في الدروس والخطب وفي كتبنا نقول وبالفم الملآن “من قال إن القرآن من نظم وتأليف وترتيب جبريل وأن جبريل يتكلف ويتصرف ويغير وينقص ويزيد وهو الذي رتب القرآن من عند نفسه نحن نقول إن هذا القائل كافر بالله جعل القرآن تأليف جبريل ولم يكن من عند الله تعالى على زعمه وهذا تكذيب للآية {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا}-سورة النساء/82- وتكذيب للآية {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه}-سورة فصلت/42- وتكذيب للآية {وإنا له لحافظون}-سورة الحجر/9-

لكن هؤلاء وقحون لا يستحون، هؤلاء كأنهم لا يصدقون بالقيامة ولا بالآخرة والحساب.

فالحاصل اللوح المحفوظ مكتوب فيه بكل اللغات وما هو كائن إلى قيام الساعة وليس إلى الأبد.

وهنا بما أننا نتكلم عن اللوح المحفوظ يجب التحذير من قول بعض الزنادقة الذين يدعون التصوف وهم كفرة فجرة يقولون إن الولي يغير في مشيئة الله ويغير في اللوح المحفوظ، هؤلاء زنادقة لو ادعوا التصوف ولو انتسبوا للسنة ومن أهل البيت ومن أهل الطريقة أهل البيت منهم براء والطريقة منهم براء والسنة منهم براء.

الله تعالى يقول {ما يبدل القول لدي}-سورة ق/29- إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو أشرف خلق الله مشيئة الله لم تتغير لأجله فكيف يستطيع الولي أن يغير في مشيئة الله؟ كيف يستطيع الولي أن يغير في اللوح المحفوظ؟

هؤلاء زنادقة بثياب مشايخ، واحد منهم قال الله يعطي القدرة للولي فيخلق الجنين في رحم المرأة. وواحد منهم قال الله يعطي القدرة للولي فيصير يقول للشىء كن فيكون، أو على زعمه الله يجعله مثله فيقول كن فيكون، وهؤلاء الذين قالوا إن الله يقول فإذا أحببته كنت هو، على زعمهم الله إذا أحب إنسانا صار الله هو هذا الإنسان، كل هؤلاء كفرة كذبوا الله والإسلام والقرآن وجعلوا الله مخلوقا مغلوبا عاجزا.

الله تعالى مشيئته لا تتغير لا لنبي ولا لملك ولا لولي. النبي صلى الله عليه وسلم يقول “وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها وقال لي يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد”

كيف على زعمهم الولي يغير في المشيئة ويغير في اللوح المحفوظ؟

وبعض هؤلاء يحكون حكاية تخريفية قصة مركبة مفتراة على الشيخ عبد القادر وعلى الغوث الرفاعي رضي الله عنهما، على زعمهم كان هناك امرأة لا يأتيها أولاد وراحت عند المشايخ والدكاترة والأطباء يقولون لها لا يأتيك أولاد وعملوا لها حجابات وأعطوها علاجات ما كانت تحمل، وانقطع الأمل، على زعمهم وصلت عند الشيخ عبد القادر الجيلاني وبعضهم يرويها عن السيد أحمد –كلا الروايتين كذب وحاشاهما أن يعتقدا أنهما يغيرا في مشيئة الله هذا من أصرح الصريح في الكفر وهؤلاء الأقطاب الأغواث أولياء الله حاشا لهما لا يجوز هذا في حقهم- قالوا على زعمهم الجيلاني أو الرفاعي أطرق رأسه ثم رفع فقال لها أنت في اللوح المحفوظ ليس لك ولد، قالوا صارت تبكي وانهارت ثم ذهبت على هذا، في اليوم الثاني على زعمهم أرسل خلفها قال لها تعالي أنا رأيت في اللوح المحفوظ أنه ليس لك ولد لكن أنا سأغير لك، قالوا فمد يده إلى اللوح المحفوظ وكتب فلانة لها ولد.

على زعمهم يقولون هذا الشيخ غلب الله والعياذ بالله وقهر الله على زعمهم تصرف في الله يعني على زعمهم الله عاجز ضعيف مقهور عبد مقهور قهر الله على زعمهم، هذا صار انسلاخ من الإسلام، هذا الذي يقول مثل هذا الكلام أي شىء له في الإسلام؟ هذا منسلخ من الإسلام والدين والإيمان.

ثم هذه الكلمات تضحك الكافرين عليهم، هؤلاء الجهلة ليسوا من أهل السنة لا رفاعية ولا قادرية حاشا، ساداتنا الرفاعية وساداتنا القادرية وساداتنا النقشبندية والشاذلية وكل أهل الطرق أهل الصدق والوفاء والعلم والتقوى والخشوع والخضوع كهؤلاء الأقطاب العظام كلهم على نظام الشرع على قانون الشرع على الكتاب والسنة كما قال شيخ الطائفة الصوفية بلا منازع مولانا ولي الله العظيم الجنيد البغدادي رضي الله عنه وأرضاه ونفعنا ببركاته وأمدنا بمدده وأفاض علينا من خيراته وأنظاره يقول “طريقنا هذا مضبوط بالكتاب والسنة”

على هذا أهل التصوف والعلم والخير والبركة فما يفترى عليهم مما يكذب الإسلام والقرآن والسنة النبوية والشريعة المطهرة مردود على قائله وهؤلاء السادة العظام لا علاقة لهم بهذا التخريف، يمكن إن سمع هذا الكلام من هو من اليهود والنصارى يضحك عليهم يقول مكتوب في اللوح المحفوظ ليس لك ولد وأنا أغير فمد يده وكتب وغير وكتب فلانة لها ولد، يعني على زعمه قهر الله.

هؤلاء زنادقة لا علاقة لهم بالإسلام، مشيئة الله لا تتغير لأحد لا لنبي ولا لملك ولولي، لا لشهيد ولا لأرملة، لا بنذر ولا بصدقة، لا بدعاء ولا بصلاة، لا بصيام ولا بقيام، لا في رمضان ولا في النصف من شعبان، لا عند الكعبة ولا في بيت المقدس، لا عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم ولا في العرش المجيد حاشا، لأن الذي تتغير مشيئته مخلوق.

فاحذروا من دعاء مركب لم يقله الرسول صلى الله عليه وسلم ولا قاله عمر ولا ثبت عن ابن عباس ولا عن ابن مسعود ولا عن ابن عمر يقولون فيه: اللهم إن كنت كتبتني عندك في أم الكتاب شقيا أو محروما أو مطرودا أو مقترا علي في الرزق فامح اللهم شقاوتي… الخ. هذا لم يثبت والبيهقي أورده بصيغ التمريض ثم فيه انقطاع وفيه علل كثيرة ليس علة، ثم الحديث الضعيف لا يحتج به في العقائد عند كل الحفاظ وعلماء المصطلح.

فالحاصل هذا اللفظ يوهم أن مشيئة الله تتغير ومن فهم منه أو اعتقد منه أو ظن منه أن مشيئة الله تتغير فهذا كافر يلزمه أن يرجع للإسلام بالشهادتين.

والحمد لله رب العالمين