الجمعة فبراير 13, 2026

مجلس كتاب “سمعت الشيخ يقول” رقم 92

بركة الإسلام – علم الكلام الممدوح وكلام أهل الأهواء المذموم

الحمد لله وصلى الله وسلم على سيدي محمد رسول الله وعلى آل بيته وصحابته ومن والاه

يقول الشيخ الدكتور جميل حليم الحسيني حفظه الله وغفر له ولوالديه

قال الإمام الهرري رضي الله عنه: من عرف الله وآمن برسوله صلى الله عليه وسلم وأدى الواجبات واجتنب المحرمات هذا فاز في الآخرة.

(هذا الأمر كنا في درس الأمس وقفنا عند قول المؤلف عرف الله وآمن بالله وبرسوله” وبينا أن هذا شرط أساس لا بد منه لصحة ولقبول الأعمال الصالحة وأن الإيمان بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم هو الأساس الذي لا بد منه ليكون الإنسان في الآخرة من أهل الجنة ليكون ناجيا من الخلود الأبدي في النار.

ولا عبرة بعد ذلك بقول بعض الملاحدة والزنادقة من المشايخ الذين يقولون إن الكافر يدخل الجنة أو يقولون الجنة ليست للمسلمين فقط أو يقولون من حسن معاملته مع الناس فهو في الجنة على أي دين كان على زعمهم.

لو كان كما يقولون لماذا خلق الله النار؟ لماذا بعث الرسل؟ لماذا أنزل الكتب؟

كان ترك الناس وما هم عليه، فأنتم يا إخواني ويا أخواتي ارجعوا إلى الأدلة التي ذكرناها في درس الأمس وإلى الدرس الذي قبله في تنزيه الله تعالى عن الكيفية وأدلة أهل السنة والجماعة في ذلك، والأدلة في المجالس الكثيرة التي تكلمنا فيها في كثير من مسائل التنزيه وأدلة التوحيد لأهل السنة على أن الأصل والفرض الأول وأعلى الواجبات وأولى الفرائض وآكد الأمور وأهم قضايا الدين الإيمان بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

ثم مع الأدلة التي ذكرناها في درس الأمس نذكر شيئا يتعلق بنفس هذا الموضوع وهو من الأدلة الواضحة.

الله سبحانه وتعالى يقول في القرآن الكريم {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين}-سورة آل عمران/85-

المسئلة واضحة وسهلة بينة وظاهرة ظهور الشمس في رابعة النهار بل أوضح من ذلك لأن القرآن يخبرنا، لو كان على عقيدة كفرية أو على دين كفري ويدخل الجنة على زعمهم لماذا قال الله تعالى {فلن يقبل منه}؟ لماذا قال الله تعالى {وهو في الآخرة من الخاسرين}؟

فكيف بعد هذه الآية الصريحة يتجرأون على القول بأن غير المسلم يدخل الجنة؟ أو يسمحون للناس أن يبقوا على الكفر والشرك والضلال وعلى تكذيب الله وتشبيهه بخلقه.

فهذه الآية وحدها تكفينا {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه فهو في الآخرة من الخاسرين}-سورة آل عمران/85-

وقال الله تعالى {إن الدين عند الله الإسلام}-سورة آل عمران/19- ما قال إن الأديان عند الله كثيرة، يعني الدين الحق المقبول الصحيح السليم العظيم الجليل الكريم المبارك السماوي واحد هو الإسلام بدليل هذه الآيات.

والإيمان بالله ورسوله هو الركن الأول الذي لا يصح بدونه لا صوم ولا صلاة ولا حج ولا ذكر ولا عبادة ولا طاعة ولا صدقة ولا شىء من الطاعات والعبادات، ومن جملة الأدلة على ذلك ما ورد في الحديث الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم كان تهيأ للغزو وهو في المعركة جاء إنسان مقنع، هذا الرجل كان له أقرباء سبقوه إلى الإسلام فجاء يريد أن يقاتل معهم وأن يدافع عنهم حمية وعصبية، أهله وأبناء عمومته أقرباؤه وهو ما زال على الكفر، قال للنبي: يا محمد أأسلم أم أقاتل؟

الموقع في أرض المعركة يعني في الموضع الذي بلحظة قد يقتل فيه الإنسان أو يطير رأسه بالسيف مثلا أو يأتيه سهم أو ما شابه، في هذا الموضع الخطير الرسول لم ينس الأولويات لم يضيع الأصل لم يهدم الأساس، قال له: أسلم ثم قاتل.

الرسول لا يضيع هذا الأمر ولا يتهاون فيه، أصلا هو النبي قتاله مع الكفار لأجل أن يدخلهم في الإسلام، رحمة بهم، لأنه أراد أن يخلصهم من الكفر كي لا يخلدوا في جهنم، لأجل أن يسلموا فيموتوا مسلمين فيخلدوا في الجنة في دار النعيم المقيم والسعادة الأبدية، هذا كان الهدف، إدخالهم في الإسلام ورد ظلمهم الذي كان على الأمة وعلى المسلمين.

الرسول دل هذا الرجل على الأصل أرشده إلى الفرض الأول أعلى الواجبات والفرائض، أسلم الرجل تشهد وكان صادقا في إسلامه لم يكن منافقا، اعتقد الإسلام ترك الكفر تخلى عن الكفر ونطق بالشهادتين، الآن صار مسلما، دخل المعركة فقتل، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم [عمل قليلا وأجر كثيرا]

ليس معناه أن الإيمان أقل من الجهاد ولا أقل من الصلاة ولا معناه أن الدخول في الإسلام وترك الكفر أقل من الحج والزكاة والغسل من الجنابة والوضوء حاشى، ليس هذا معنى كلام الرسول صلى الله عليه وسلم إنما معناه بعد أن تشهد لم يتمكن لا من وضوء ولا من غسل ولا من صلاة ولا من صيام ولا من زكاة ولا من حج إلا أنه بعد الإسلام نال شرف الجهاد في سبيل الله، يعني الإسلام الذي هو أعلى الأعمال وأفرض الفرائض ومقدم على كل شىء حصله الرجل صار عنده الأساس.

عمل قليلا من حيث العدد والكمية يعني ما تسنى له أن يعيش طويلا فيصلي كثيرا ويصوم كثيرا ويفعل ويفعل من الطاعات والعبادات، الذي عمله أن ترك الكفر وأسلم وقاتل فقتل.

جاء بأعلى الفرائض وأولى الأولويات الإسلام الإيمان الدين التوحيد العقيدة التنزيه تخلى عن الكفر ونطق بالشهادتين وكان صادقا.

قال [وأجر كثيرا] هذا بسبب الإسلام، الأعمال التي عملها قليلة من حيث العدد لكن بما أنه جاء بالإسلام كان مشركا صار مسلما كان كافرا صار مؤمنا كان عدوا لله صار صاحب رسول الله، نال شرف الجهاد مع رسول الله نال شرف القتال والدفاع عن رسول الله وبين يدي رسول الله، ثم نال شرف الاستشهاد بين يدي رسول الله مدافعا عن الدين والإسلام وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد له الرسول بأن  الأجر ثبت له وأنه كثير وشهد له بالجنة وكل هذا بسبب الإسلام وببركة الإسلام.

أما لو أنه بقي على الكفر ودخل وقاتل حمية وعصبية ودافع عن الرسول وقتل بين يدي الرسول وهو على الكفر من غير أن يسلم لكان في جهنم، لكن لأنه أسلم صار في الجنة وله البشرى التي قال الرسول صلى الله عليه وسلم عنها [وأجر كثيرا]

لذلك هنا في الموضع الخطير والصعب حيث تطير الرؤوس أرشده إلى الإسلام.

والرسول صلى الله عليه وسلم قال [أفضل الأعمال إيمان بالله ورسوله]

أفضل من الجهاد الذي دخله هذا الرجل، وقد صار صحابيا بعدما أسلم، يعني حصل الإسلام ثم حصل الجهاد فنال الجنة ونال صحبة الرسول صلى الله عليه وسلم فكان من أهل السعادة الأبدية بالإسلام، بالإيمان، لذلك كان الإسلام والإيمان أفضل الأعمال على الإطلاق.

الإيمان بالله ورسوله مقدم على كل الأعمال بالإطلاق، الله قال في القرآن الكريم {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله}-سورة المائدة/5- إذا الأصل هو الإيمان.

وقال تعالى في آية أخرى {ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة}-سورة البقرة/217-

ما هو الأصل؟ الإيمان، ما هو الأساس؟ الإيمان، الأصل هو الإيمان بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم لذلك كانت معرفة الله تعالى أصل وأساس، الإيمان بالله ورسوله أصل وأساس ولا يصح الإيمان ولا الإسلام لمن لم يعرف الله تعالى ولا يصح الإيمان ولا الإسلام لمن شبه الله بخلقه ولا يصح الإيمان ولا الإسلام لمن اعتقد أن الله تعالى جسم أو شكل أو حجم، وهذا يعرفه الإنسان بمعرفة علم التوحيد وعلم العقيدة بمعرفة ما يجب لله وما يستحيل على الله ما يجب للنبي وما يستحيل على النبي صلى الله عليه وسلم، ليس كما يقول بعض المغفلين من الدكاترة اليوم وبعض المشايخ والوهابية المشبهة بالعموم يقولون علم الكلام –المقصود به عند أهل السنة علم التوحيد- هذا مذموم هذا قبيح منهي عنه هذا لا خير فيه هذا فلسلفة على زعمهم وكذبوا وافتروا.

كل علماء الإسلام وكل أئمة الدين أثنوا ومدحوا علم العقيدة التوحيد الذي ذمه الشافعي وعلماء الإسلام هو ما كان من علم الكلام الذي هو للمعتزلة ولأهل الأهواء والبدع الذين يتكلمون بما يخالف الإسلام وبما يخالف العقيدة.

ثم هؤلاء الوهابية ومن تبعهم من بعض عمداء الجامعات أو الدكاترة يكونون مشايخ شريعة وصار شيخا سياسيا أو مستشارا سياسيا، نسي الشريعة غلبت على عقله السياسة فخلط وتكلم فيما لا يعنيه فأهلك نفسه حتى قال علم التوحيد  لا منفعة ولا فائدة فيه، وهذا تكذيب لرب العالمين.

الله يقول {فاعلم أنه لآ إله إلا الله استغفر لذنبك}-سورة محمد/19- ويقول {ومآ أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لآ إله إلا أنا فاعبدون}-سورة الأنبياء/25-

هذا علم التوحيد أفضل الأعمال إيمان بالله ورسوله، هناك فرق بين علم الكلام الذي هو التوحيد والعقيدة وعلم العقيدة وعلم التنزيه عند أهل السنة وبين ما يسمى بعلم الكلام عند أهل الأهواء، ذاك الذي ذمه الشافعي وطعن فيه.

من لا يعرف التوحيد والعقيدة والإيمان هذا ما عرف الإسلام ولا عرف الله ولا عرف الرسول صلى الله عليه وسلم، من ذم علم التوحيد والعقيدة الذي هو لأهل السنة هذا كافر ليس من المسلمين.

نحن نقول الفلسفة شىء مذموم ونقول كلام أهل الأهواء والبدع الذين يتكلمون بآرائهم وأهوائهم وابتدعوا عقائد كاسدة فاسدة خالفوا فيها القرآن والإسلام والإجماع وكلام الأنبياء والرسل هذا المذموم، أما المقرر عند أهل السنة بعلم التوحيد لولاه كيف يعرف الله، كيف يكون الإنسان عارفا بربه؟

احذروا بعض الذين يطلعون في المحاضرات والتلفزيونات والفضائيات وبعض الذين يحاضرون في الجامعات والكليات ويذمون علم التوحيد والعقيدة هؤلاء والعياذ بالله سفهوا أنفسهم، هؤلاء يعارضون القرآن والتوحيد ودعوة الإسلام، إذا بزعمكم لأي شىء تنتسبون للإسلام؟ الإسلام جاء بالتوحيد هو الدين الذي يأمر بتوحيد الله، فإذا كنتم تذمون علم التوحيد والعقيدة والتنزيه إذا كيف تدعون الإسلام؟ كيف تنتسبون للإسلام؟

ومن هنا يا إخواني ويا أخواتي لتفرقوا بين هذه القضية وتلك نسمعكم شيئا مما ذكرت في كتابي هنا وهو مهم جدا في هذه القضية وأرجو أن تنتبهوا له جيدا لتحفظوا من من علماء أهل السنة ذم كلام أهل الأهواء والبدع ومدح عقيدة أهل السنة وكيف أن علماء أهل السنة كفروا من يطعن بعلم التوحيد والعقيدة الذي هو لأهل السنة والجماعة وما معنى قول الشافعي الذي يتسلحون به على زعمهم مع أنه برىء منهم، وهم يكفرونه.

مرة واحد أخبرني أنه تكلم مع واحد من المشبهة فقال له هذا السني: قال الشافعي “المجسم كافر”، قال: لا تقل قال الشافعي، الشافعي كافر.

والآن في بعض مواقع التواصل واحد من هؤلاء المشبهة المجسمة قال أبو حنيفة ومالك وأحمد والشافعي كل هؤلاء في كفة وابن تيمية في كفة وفرق كبير، على زعمه هؤلاء الأئمة الأربعة لا شىء وعنده إمام الأئمة هو ابن تيمية لأنه حبيبه في التشبيه والتجسيم، بل ألفوا في تكفير أبي حنيفة.

واحد منهم على اليوتيوب عمل سبع حلقات في تكفير أبي حنيفة وألفوا كتابا وطبعوه وزوروه ونسبوه كذبا وزورا لعبد الله بن أحمد بن حنبل وسموه السنة وفيه قالوا عن أبي حنيفة كافر.

وألفت كتابا في الرد عليهم انتصارا لأبي حنيفة ووزع في الدنيا وفي بعض البلاد ترجم، واسمه “الأدلة المنيفة في نفي الكفر عن أبي حنيفة”

ويكفرون مالك لأنه يؤول ويقول بالتنزيه ويصرف الأخبار المتشابهة عن ظاهرها وهم يقولون التأويل تعطيل، يعني مالك عندهم معطل.

هم متذبذبون، مرة يكفرون الشافعي ومرة يمدحوه، مرة يكفرون مالكا مرة يمدحونه، مرة يكفرون أحمد مرة يمدحوه، أحمد يقول بالتأويل والتنزيه.

ويقولون قال الشافعي ويفترون عليه في ذم علم الكلام وعلم التوحيد والعقيدة الذي هو لأهل السنة، بينما الشافعي ذم ما كان من كلام القدرية المعتزلة والمرجئة والخوارج وغيرهم من أهل الأهواء.

سترون الآن في هذا الكتاب ما قاله العلماء في وجوب تعلم علم التوحيد والعقيدة الذي هو لأهل السنة، هذا من كتابي واسمه “الكشف الجلي”

-قال الإمام فخر الدين الرازي محمد بن عمر بن الحسين في كتابه “مناقب الإمام الشافعي”: ومن كان منكرا لعلم الكلام ومبغضا له كان جاهلا بذات الله وبصفاته ومن كان كذلك امتنع أن يكون من المسلمين فضلا عن أن يكون مجتهدا في الدين ومن كان منكرا لعلم الكلام كان جاهلا بالله وبالنبوة “

(نحن هنا نقلنا كلام الرازي وكلام الشافعي وكلام العلماء لكن هنا اسمعوا ماذا يقول فيمن يبغض علم الكلام علم التوحيد علم العقيدة، هذا كافر بالله وبرسوله، هذا جاهل بالله وجاهل بصفات الله ما عرف الله، أنكر وجود الله لأنه اعتقد الألوهية في جسم في جسد في شىء مخلوق لأنه جهل التوحيد وأنكر علم التوحيد والعقيدة)

(الذي يدعي أنه إمام أو شيخ أو مجتهد ويذم علم التوحيد والعقيدة هذا كافر ليس مسلم فكيف يكون مجتهدا، وهذا ما عرف الله وجهل ذات الله وجهل صفات الله، في ثلاثة أو أربع أسطر يؤكد على جهله بالله وإنكاره  لصفات الله وأنه كافر وأنه جاهل بالنبوة، ماذا بقي؟)

ثم قال: فعلمنا أن الطاعن في علم الكلام والمبغض له جاهل بالله وبرسوله وباليوم الآخر ومن كان كذلك لم يكن من المسلمين فضلا عن أن يكون من المجتهدين”.

وقال: نقول بأن الذم العظيم المنقول عن الشافعي للكلام يجب صرفه إلى الكلام الذي كان أهل البدع ينصرونه ويعولون عليه”

(كيف يكون سيدنا وإمامنا الشافعي مبغضا للتوحيد والعقيدة وهو رأس في ذلك رضي الله عنه؟ وهو الذي قال “المجسم كافر” كيف يكون منكرا لعلم الكلام وعلم التوحيد والعقيدة والتنزيه؟ أليس هو الذي قال “من اعتقد أن الله جالس على العرش فهو كافر”؟)

وقال: والطعن في علم الكلام طعن في معرفة الله تعالى ومعرفة رسوله واليوم الآخر وذلك غير لائق بالمسلم فضلا عن شيخ المجتهدين وقدوة أهل الدين -يعني الشافعي-

(يعني بعد أن بين الرازي في كتابه مناقب الشافعي أن هذا الكلام يجب صرفه إلى الكلام الذي كان عند المعتزلة كلام أهل الأهواء، وما ورد عن الشافعي من ذم علم الكلام هو كلام المعتزلة ليس علم التوحيد الذي لأهل السنة، قال يجب صرفه لذلك، لأنه يقول أن ذم التوحيد والعقيدة لا يحصل من مسلم فكيف يحصل من شيخ المجتهدين الذي هو الإمام الشافعي؟ هذا لا يليق)

وقال: ونحن نعتقد في أن علم الكلام أشرف العلوم وأجلها

(لأنه يتعلق بمعرفة الله وبه يصير الإنسان مؤمنا، لأن من جهل علم التوحيد والعقيدة جهل الله يعني ما عرف الله لا قيمة له لا يساوي وبرة من بعير لأنه لم يعرف الله تعالى)

“وفي أن الشافعي أفضل المجتهدين وأعلمهم فلا بد لنا من التوفيق وطريق ذلك أن نحمل طعن الشافعي في علم الكلام الذي كان أهل البدعة عليه”

وقال الشيخ العلامة محمد بن يوسف بن عمر بن شعيب أبو عبد الله السنوسي التلمساني الحسني في شرح العقيدة الوسطى: وبالجملة فلا يشك عاقل أن من يذم النظر في علم التوحيد –أي علم الكلام- فهو شيطان إنس قاطع لطريق الله تعالى يريد أن يبقى الجاهل على تخليطات في عقائده وبدع وإلحاد في فهم أشياء من الكتاب والسنة على ظواهرها مع الإجماع على تأويلها وهذه شهوة إبليس بلا شك، ومن سعى في تحصيل شهوته فهو صاحبه وخليفته في الفساد والعياذ بالله تعالى”

(هذا السنوسي يقول إن الذي يذم علم الكلام علم التوحيد عقيدة أهل السنة هذا قاطع للناس عن طريق الله يعني عن الإيمان بالله والإيمان برسول الله والآخرة على الناس، هذا ليس ممن يدعون إلى الإسلام، هذا ممن يدعون إلى التشبيه والتجسيم والتكلم في الله وفي صفاته كما تريد الكفرة.

كل واحد شيخ دكتور عميد كلية تسمعونه يطعن في علم الكلام –يعني علم أهل السنة، التوحيد، التنزيه، عقيدة أهل السنة- يقول عنه السنوسي “شيطان” لا تنخدعوا بالبدلة التي يلبسها)

(وينطبق عليه ما جاء في القرآن في ذم إبليس {إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير}-سورة فاطر/6- والآية الثانية في سورة إبراهيم {وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلآ أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم}-سورة إبراهيم/22-

انظروا هنا كيف قرنه بإبليس وبأنه صاحبه وخليفته، هذا للذين يطعنون في علم التوحيد والعقيدة ليعرفوا أنفسهم أنهم في حزب الشيطان في حزب إبليس، قاطعون لطريق الإيمان بالله على الناس وأنهم في طريق جهنم لأنهم يريدون من الناس الجهال بالله أن يبقوا على جهله بالله)

وقد ذكر الزبيدي في طبقات النحاة له أن العلم الذي كان يختلف مالك فيه بابن هرمز كانوا يرون أنه علم أصول الدين وما ترد به مقالة أهل الزيغ والضلال

(يختلف يعني يتردد إليه يذهب إليه يقعد عنده يستمع منه يأخذ عنه، والإمام مالك نفسه كان يعتني بهذا العلم وكان يحصله وكان يذهب إلى المشايخ الذين هم متبحرون فيه ليحصل ذلك عنهم ومنهم)

وقال: وقد قال مالك: كان ابن هرمز بصيرا بالكلام وكان يرد على أهل الأهواء كالفلاسفة والملاحدة

(الكلام المذموم هو كلام الفلاسفة وأهل الأهواء والبدع الاعتقادية ليس علم أهل السنة ليس التوحيد والعقيدة والتنزيه الذي يذمه اليوم المشبهة والمجسمة، يذمونه كي يسهل عليهم سوق الناس إلى التشبيه، يريدون الناس عميانا يسوقوهم إلى الجهل إلى الإشراك إلى الجهل بالله وصفاته إلى التشبيه والتجسيم، أما لو تمكن الكبار والصغار بعلم التوحيد علم الكلام والعقيدة الذي لأهل السنة كانوا ردوا عليهم بكتوهم أخرسوهم، هم يريدون من الناس أن يبقوا على الجهل ليسهل عليهم أن يسوقوهم إلى بدعتهم الاعتقادية)

وقال: وقد ألف مالك رحمه الله تعالى في هذا العلم رسالته قبل أن يولد الشيخ الأشعري

(يسبون الأشاعرة ويذمونهم ويكفرونهم لأنهم يتكلمون بالعقيدة والتوحيد والتنزيه، هذا الإمام مالك كان يذهب إلى ابن هرمز ويتردد إليه ويحصل عنه علم الكلام والعقيدة وكان يحسنه يتقنه بل وألف فيه قبل أن يولد الأشعري رضي الله عنهما)

وقال أيضا: قال بعض العلماء: من قدح في علم التوحيد فقد أنكر القرآن والسنة

هذا البحث ينبغي للكل أن يحفظه ويشتغل بنشره بين الناس ليعرفوا الفرق بين علم أهل السنة والتوحيد والتنزيه وبين أهل الفلسفة والتشبيه والتجسيم والاعتزال الخبثاء الذين ذمهم الشافعي كما بين الإمام ابن عساكر والبيهقي أن الشافعي ذم ما كان مما يشتغل به المعتزلة وأهل الأهواء والعقائد الفاسدة، هذا الذي ذمه الشافعي)

(مئات الآيات التي في القرآن تدعو إلى التوحيد وإلى علم التنزيه وكم من مئات الأحاديث تدعو إلى ذلك، فالذي يذم علم التوحيد أو ينكره أنكر القرآن والسنة، لا تلتفتوا لو قالوا لكم شيخ علامة وعنده سبعمائة مؤلف لو قالوا لكم عميد الكلية أو مستشار الرئيس الفلاني، كل هؤلاء لا شىء)

وقال في تبرئة الشافعي: مما ينسب إليه من ذم الكلام ولذلك لما مرض الشافعي رحمه الله تعالى دخل حفص الفرد فقال: من؟ فقال حفص الفرد، فقال لا حفظك الله ولا رعاك حتى تتوب عما أنت فيه. وهذا التلقيب لأهل علم الكلام في ذلك الزمان خاص بأولئك ولا شك أن أولئك إنما كان كلامهم بالبدع وإلقاء الشبه وهدم ما دل عليه العقل والنقل

(هل بعد هذا الوضوح في كلام العلماء أوضح من هذا ليأتي هؤلاء فيقدحوا في علم التوحيد والكلام؟

ثم لم يكتف الشافعي رضي الله عنه أن دعا عليه وقال لا حفظك الله، بل قال له حفص المنفرد، الفرد للمدح، أما المنفرد يعني الشاذ المذموم المنبوذ، ثم كفره في وجهه قال له “لقد كفرت بالله العظيم” رواه البيهقي عن الشافعي، لأنه كان يشتغل  بكلام أهل الأهواء والبدع والعقائد الفاسدة التي تحاول أن تهدم عقيدة أهل السنة والجماعة، رأيتم الشافعي من ذم وأين ذمه وفي أي شىء ذمه؟ بهؤلاء)

ثم قال: وهم أهل لأن يضربوا بالحديد عوضا عن الضرب بالجريد. وأما أهل الكلام في اصطلاحنا اليوم فهم: شيخ أهل السنة أبو الحسن الأشعري رحمه الله وأصحابه كالأستاذ أبي إسحق الأسفراييني وسيف السنة القاضي أبي بكر الباقلاني وإمام الحرمين وأتباعهم.

وقال: وأما قول من لا بصيرة له ولا تحقيق أنه لا تعلم العقائد للعوام ولا تذكر لهم براهينها من غير فرق منه بين واضحها الذي يمكنه فهمه وبين غيره فواضح الفساد.

وقال: وبالجملة فمن أراد الله به خيرا عرفه مراشده وفتح له في معرفة هذا العلم الذي هو أفضل العلوم وأوجبها وأولى ما يشتغل به كل موفق.

(النبي صلى الله عليه وسلم خص نفسه بالترقي في هذا العلم.

روى الحافظ الضياء المقدسي وصححه قال صلى الله عليه وسلم [أنا أعلمكم بالله وأشدكم خشية له] هذا في علم التوحيد والكلام والعقيدة أم لا؟

إذا كان مذموما وقبيحا فسقا أو كفرا كما تقول المشبهة وأذنابها كيف الرسول يختص نفسه بالترقي في هذا العلم؟ وكيف حث عليه القرآن وكيف دعا إليه القرآن وكيف أمر به القرآن؟ حسبنا الله ونعم الوكيل)

وقال أيضا في فضل علم الكلام: “وبالجملة فوجوب علم التوحيد وعظم شرفه لا ينكره إلا أعمى البصيرة مريض السريرة ولا حول ولا قوة إلا بالله”

وقال السيوطي رحمه الله في كتابه الحاوي للفتاوى: روينا بإسناد صحيح من طريق المزني أن رجلا سأله عن شىء من الكلام فقال إني أكره هذا بل أنهى عنه كما نهى عنه الشافعي فلقد سمعت الشافعي يقول سئل مالك عن الكلام والتوحيد فقال مالك: محال أن نظن بالنبي صلى الله عليه وسلم أنه علم أمته الاستنجاء ولم يعلمهم التوحيد. والتوحيد ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم [أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله] فما عصم به الدم والمال حقيقة التوحيد، هذا جواب الإمام مالك رضي الله عنه عن هذا السؤال وبه أجبت”.

وقال الإمام مالك رحمه الله تعالى فيما نقله عنه السيوطي واللالكائي قال مصعب بن عبد الله الزبيري كان مالك بن أنس يقول الكلام في الدين أكرهه ولم يزل أهل بلدنا  يكرهونه وينهون عنه نحو الكلام في رأي جهم والقدر وكل ما أشبه ذلك”

 (قيد أن هذا الذي يكرهونه ويذمونه ونهوا عنه هو كلام جهم الذي كفره أبو حنيفة في وجهه قال له: ما أراك إلا كافرا أخرجوه فحمل ورمي، وهذا الشافعي كفر حفصا المنفرد، الكلام الذي يكرهونه كلام أهل الأهواء والبدع كالقدرية المعتزلة كالخوارج كالمرجئة كالمجسمة كالمشبهة كالفلاسفة، هذا الذي نهوا عنه وإلا ذاك قالوا عنه واجب وقالوا من ذمه من أنكره من أبغضه أنكر القرآن والسنة، جهل صفات الله تعالى هذا ليس من المسلمين فضلا عن أن يكون من المجتهدين.

إذا لا بد أن نميز أن كل العلماء إن كان الشافعي أو السيوطي أو فلان ذموا علم الكلام ثم قيدوه بعلمه أهل الأهواء –يعني الذي يشتغل به أهل الأهواء أهل البدع الكاسدة الفاسدة- وسموا ذلك وصرحوا بأسمائهم كجهم)

يقول الأزهري عبد الرحمن المراكبي في كتابه السلف والخلف بين التنزيه والتشبيه عند الكلام عن عصمة الأمة وأنها لا تجتمع على ضلالة ولا تلتقي على معصية قال:

ولهذا كانت العقائد يعني علم الكلام والأحكام التي أجمعت عليها الأمة إجماعا يقينيا وتوارثها خلفها بالتواتر العلمي هي التي تمثل ثوابت هذه الأمة في اعتقادها وفكرها وأحكامها وأصول دينها”

(هذا كله في مدح علم التوحيد وعلم الكلام الذي لأهل السنة ويقول هذا شىء أجمعت عليه الأمة وهذا تواتر، ماذا يريدون بعد كل هذه النصوص؟)

ويقول أبو إسحق الصفار في كتابه تلخيص الأدلة لقواعد أهل السنة تحت باب وجوب الاشتغال بهذا العلم وإبانة فضله قال فيه: لا خلاف بين العقلاء أن العلم صفة مدح وأن الجهل صفة ذم وما من عاقل في السماء والأرض إلا وهو يرغب في اجتناء صفة العلم واتقاء صفة الجهل وأولى العلوم العلم بالله عز وجل بالدليل المؤدي إلى اليقين على ما قاله عز وجل في قصة إبراهيم خليله {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين}-سورة الأنعام/75-

(هنا بعد نقل هذه النقول المختصرة، هي أطول من هذا وهذا الباب باب كبير وأنا اخترت مواضع قليلة وإلا فالفصول التي هنا في هذه القضية تستحق أن تعمل رسالة مستقلة، فأنتم اشتغلوا بهذا وانشروه بين الناس.

الآن سأريكم شيئا عن الإمام أحمد رضي الله عنه لتعرفوا أنه برىء من هؤلاء المشبهة المجسمة وأن عقيدة أهل السنة عقيدة واحد، هذا الكتاب “نهاية المبتدئين في أصول الدين” أحمد ابن حمدان الحراني الحنبلي، هذا قاضي كان سنة 695 للهجرة

يقول “وأنه تعالى ليس بجوهر ولا عرض ولا جسم ولا تحله الحوادث ولا يحل في حادث ولا ينحصر فيه”

ثم يقول “لأنه كان ولا مكان ثم خلق المكان وهو كما كان قبل خلق المكان”

ثم قال “ولا يعرف بالحواس ولا يقاس بالناس ولا مدخل في ذاته وصفاته للقياس لم يتخذ صاحبة ولا ولدا بل هو الغني عن كل شىء ولا يستغني عنه شىء وأنه لا يشبه شيئا ولا يشبهه شىء من شبهه بخلقه فقد كفر، نص عليه أحمد وكذا من جسم أو قال إنه جسم لا كالأجسام” ذكره القاضي

ثم قال”لا تبلغه الأوهام ولا تدركه الأفهام ولا يشبه الأنام ولا تضرب له الأمثال ولا يعرف بالقيل والقال”

ثم تكلم بعبارات في التوحيد والتنزيه وهذا يؤكد أن الكتب التي يشتغل بها المجسمة إن رأيتم كلاما صحيحا سليما كالذي قرأته عن أحمد وغيره ثم رأيتم ما فيه تغيير ودس وتحريف اعرفوا أنهم يحرفون  لأنهم لا يرضون بعقيدة الإمام أحمد، حتى فيما ينسب للإمام أحمد يحرفون يدخلون في هذه الكتب وأمثالها عبارات تعطي معنى التحيز والحلول في المكان في جهة فوق بذاته أو حقيقة لأنهم بعقيدة أحمد لا يرضون يحرفون ويغيرون، لكن الذي انتقيته وقرأته يفضحهم وهم شهدوا به على أنه للإمام أحمد، وهذا المؤلف من نحو سبعمائة سنة وهو قاض حنبلي مشهور عندهم.

عقيدة أهل السنة والجماعة أن من جسم وقال الله جسم لو قال لا كالأجسام يكفر، هذا نقله عن أحمد، كذلك نقله بدر الدين الزركشي عن أحمد.

والحمد لله رب العالمين