مجلس كتاب “سمعت الشيخ يقول” رقم (27)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا أبي القاسم محمد طه الأمين وعلى آل بيته ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
(صحيفة 146)
*قال الإمام الهرري رضي الله عنه: ثم كل عمل لا يوافق شريعة الله من صلاة وصيام وحج وغير ذلك لا يقبله الله، قال الرسول صلى الله عليه وسلم [كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد]
أي كل عمل يعلمه الإنسان إذا لم يوافق شريعتنا فهو مردود، هذا الحديث روي عن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو حديث صحيح، وهذا الحديث يزيد تأكيد أهمية العلم –علم الدين- ثم علم الدين هو الذي ما ينفع الإنسان في آخرته وفي دنياه، علم الدين لا يقتصر على بيان الصلاة والصيام والحج ونحو ذلك فقط بل يشمل أمورا كثيرة، القرآن فيه أمر الصلاة والصيام والحج والزكاة وفيه أمر النكاح والطلاق والبيع والشراء والجنايات، أحكام الجنايات، كل هذا القرآن مشتمل عليه، معنى ذلك أن القرآن يشمل مصالح الآخرة ومصالح الدنيا، يدل على أن العمل الذي يعمله الإنسان في حياته من أمور المعيشة أنه مما لا يؤاخذ عليه في الآخرة أو مما يؤاخذ عليه في الآخرة، المال منه ما هو حلال ومنه ما هو حرام، والأكل كذلك منه ما هو حلال ومنه ما هو حرام، والبيع والشراء كذلك منه ما هو حلال ومنه ما هو حرام، والصناعات كذلك منها ما هو حلال ومنها ما هو حرام، لذلك العلم أهم من العمل، فمن عاش ولم يتعلم علم الدين الضروري أي الذي فرضه الله على كل بالغ عاقل ينتبه بعد الموت، فحاله كحال نائم ثم انتبه فرأى أشياء تسره أو لا تسره.
الذي يخرج من الدنيا ولم يتعلم علم الدين هناك يعرف حاله، بعد الموت يعرف حاله، أما من تعلم علم الدين في الدنيا يتدارك حاله قبل الموت يعرف أنه عمل كذا وكذا من المعاصي فيتوب يندم ويعزم أنه لا يعود ويترك، الله تعالى يعفو عنه لا يؤاخذه في الآخرة لأنه عرف أنه وقع في المعصية وتاب منها.
*وقال رضي الله عنه: وصلنا إلى الزمن الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم [ويقل العلم] أي علم الدين.
(ورد في بعض الروايات كما ذكر ذلك الحافظ السخاوي في أشراط الساعة أن من علامات الساعة الصغرى أن ينتشر الجهل بين الناس ويقل العلم يرفع، وهذا حال أغلب الناس اليوم.
بنظرة سريعة لو نظرتم إلى من حولكم الأكثر متعلم أم غير متعلم؟ غير متعلم، والرسول صلى الله عليه وسلم قال [من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين]
منطوق الحديث -لفظه- وله مفهوم وهو “ومن لم يرد الله به خيرا لا يفقهه في الدين”
وأكثر الناس اليوم لم يتفقهوا في الدين يعني حالهم سيء غير مرض.
من أشراط الساعة الصغرى أن يرفع العلم ويقل بين الناس وينتشر الجهل، وهذا حال أكثر الناس اليوم حتى من أدعياء المشيخة والمفاتي والقضاة.
تصوروا قاضي ذهب من بيروت إلى قبرص عمل عقد نكاح لأناس من الأغنياء على امرأة ما زالت في العدة دفعوا له عشرة آلاف دولار وهذا قاضي له شهرة كبيرة في بيروت، هو الآن مات، انظروا عمل عملا فاسدا باطلا مخالفا لدين الله لشريعة الله لكتاب الله لأن من شروط صحة عقد النكاح على المرأة أن تكون خلية من عدة وفاة أو من عدة طلاق، يعني أن لا يكون عليها عدة، أما لو كانت في العدة فلا يصح أن تتزوج، هذه المرأة هي في عدة طلاق وهؤلاء الناس أثرياء أخذوه ودفعوا له وأكل وشرب وحمل الهدايا ووضعوا له عشرة آلاف دولار في جيبه لكنها تكون وبالا عليه أهلك نفسه وأذلها وحقرها وصغرها بعشرة آلاف دولار، هذا مثال.
ودجال آخر ذهب إليه شخص يريد أن يتبنى طفلا قال له التبني حرام وهذا صحيح، الله قال {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم}[الأحزاب/٤٠] هذا الشخص الذي يريد أن يتبنى طفلا عرف أن هذا الشخص هو صديق ذاك الشيخ أخذه معه وذهب قال له يا فلان أنت جئتني بمن يعز علي أنا الآن سأرتب لك الأمر لكن هو لا يمشي، يدجل على نفسه وعلى الناس، قال له تعال يوم الخميس واجلبوا معكم هذا الطفل الصغير الذي تريد أن تتبناه، ذهبوا وقال له البس قميصا فضفاضا (الدشداشة) جاءوا، أخذ هذا الدجال الذي هو صورة شيخ، أخذ الولد أدخله من تحت القميص الذي يلبسه الشخص الذي يريد التبني وفك له الأزرار وأخرج الطفل من محلها وقال له صار ابنك، والعياذ بالله، وقبض على ذلك خمسمائة دولار.
انظروا إلى الدجل والافتراء والتحريف والتزوير، هؤلاء صور مشايخ فماذا تركوا للجهال من العوام؟
بعض الناس بزعمه كان يصلي خمس صلوات فلما قرأ في الإمساكية والرزنامة الشروق صار يصلي على زعمه ست صلوات، قالوا له كيف تصلي ست صلوات؟ قال هكذا مكتوب على الرزنامة والإمساكية والشروق، ظن أن الشروق صلاة ثابتة والعياذ بالله تعالى.
هذا هنا في بيروت وهذا سببه الجهل، فالجهل يقتل صاحبه كما يفعل السم بمن يشربه، الله يعلمنا.
الأمر خطير واحد يضحك مغلوبا لأن مثل هذا شىء عجيب، واحد يعيش في بيروت بين المسلمين يصلي ست صلوات على زعمه فماذا يتكلم الواحد؟
لذلك صدقوا بأن يرفع العلم ويقل بين الناس وأن يوضع الجهل فهذا شىء مخيف مفزع وهو من علامات الساعة الصغرى، الآن عم الجهل نسأل الله السلامة والعافية.
ثم الحديث الثاني الذي ذكرته [من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين] هذا تحذير أيضا أن الإنسان الذي لم يتفقه هو على خطر من أمر دينه).
إنما العلم بالتعلم
*قال الإمام الهرري رضي الله عنه: عليكم بتعلم علم أهل السنة المتوارث خلفا عن سلف إلى الصحابة وإلا تجرفكم هذه الفرق الضالة كحزب الإخوان والوهابية وحزب التحرير فلا نجاة إلا بتعلم علم أهل السنة، الإنسان لا يولد عالما إنما يتعلم بعد أن يولد أم إن لم يتعلم من أهل المعرفة فقد أضاع نفسه.
قال العلماء “تعلم فليس المرء يولد عالما”.
*وقال رضي الله عنه: واحذروا قول بعض الجهال الذين لا يتعلمون علم الدين يظنون أنهم إذا صلوا وصاموا أن الله يعطيهم العلم من دون تعلم هذا باطل، مهما اشتغل الإنسان بالحج والصلاة والأذكار لا يأتيه العلم من دون تعلم من أهل المعرفة لا بد أن يتعلم الإنسان.
الرسول صلى الله عليه وسلم من علمه؟ علمه جبريل {علمه شديد القوى}[النجم/٥] الله عز وجل يقول جبريل عليه السلام علم محمدا صلى الله عليه وسلم.
أما هؤلاء الجهال الذين ما تعلموا علم العقيدة ولا علم الأحكام ثم يذكرون الله كثيرا ثم يقولون نحن اكتفينا يأتينا العلم من دون دراسة، هؤلاء الشيطان لعب بهم، هؤلاء هالكون.
علم الدين لا بد أن يتعلم من أهل المعرفة، الرسول صلى الله عليه وسلم قال [يا أيها الناس تعلموا فإنما العلم بالتعلم] ما قال العلم بالصلاة والصيام والذكر، هؤلاء شياطين الإنس يفسرون الآية القرآنية على غير وجهها {واتقوا الله ويعلمكم الله}[البقرة/٢٨٢]
بلغني أن امرأة تقول هذا قالت أنا أقرأ القرآن أكتفي، قراءة القرآن لا بد أن تتلقى من فم عارف حتى تنتهي بالتسلسل إلى الصحابة، هؤلاء يهلكون ويهلكون من صدقهم.
وكم من أناس هلكوا لسوء فهم تفسير هذه الآية {واتقوا الله ويعلمكم الله}[البقرة/٢٨٢] ما فهموها ظنوا أن معناها خلاف ما يأمر به الرسول صلى الله عليه وسلم، فهمهم خلاف ما أمر به الرسول عليه الصلاة السلام.
(نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم هو أفضل خلق الله وأشرف خلق الله وأعظم خلق الله وأعلم خلق الله مع ذلك كان له معلم وهو جبريل، قد يقول قائل كيف تقولون أعلم خلق الله وجبريل هو الذي علمه؟ نعم بالأول جبريل عليه السلام علمه ونزل عليه بالوحي لكن بعد ذلك الله أفاض عليه حتى صار النبي صلى الله عليه وسلم أعلم من جبريل وهذا لا مانع منه لأن الله يعطي ما يشاء لمن يشاء، الرسول كان له معلم {علمه شديد القوى}[النجم/٥]
وقد ورد في الحديث الصحيح الذي رواه الترمذي قال صلى الله عليه وسلم [إن جبريل كان يدارسني القرآن كل عام مرة وإنه دارسني العام مرتين]
يعني جبريل كان ينزل عليه ويذاكر له ويراجع له ويدارسه.
وهذا نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام الذي هو أفضل من الخضر لأن موسى نبي رسول بنص القرآن والحديث والإجماع، أما الخضر عليه السلام فمختلف في نبوته مع ذلك من عظيم حب موسى للعلم أراد وأحب وطلب أن يجتمع بالخضر ليتلقى منه شيئا من الحكم من العلم.
موسى عليه السلام عندما قام خطيبا في بني إسرائيل وسئل كما ورد في الحديث الذي رواه البيهقي قيل له من أعلم أهل الأرض قال أنا، وهذا بحسب موسى وهذا بالنسبة لموسى لا ضرر فيه لأن هذا الذي هو يعلمه، فأوحى الله إليه بل عبدنا خضر، من شدة حب موسى للعلم ومن شدة تواضعه أحب لقاء الخضر وسأل عنه كيف يلتقي به وسافر إليه إلى مجمع البحرين وتحمل تلك الأعباء والمشقات والسفر والانتظار ليلتقي الخضر، ثم لما رءاه قال له: السلام عليك يا خضر، فقال له وعليك السلام يا موسى، قال كيف عرفت أني موسى؟ قال: عرفني أنك موسى الذي عرفك أني الخضر.
التقيا، موسى أعلم من الخضر بأشياء والخضر أعلم من موسى بأشياء، والأشياء التي تعلمها موسى من الخضر ليست من الأشياء الضرورية التي لا يجوز للمكلف أن يكون جاهلا بها لأنها لو كانت من هذا القبيل ما كان يجوز على موسى أن يكون جاهلا بها، كيف تكون من الضروريات وموسى الرسول يكون جاهلا بها؟ هذا لا يليق.
إذا هذا الشىء كان من بعض الحكم من بعض العلوم ومع ذلك موسى تعب وسافر وتحمل ليحصل شيئا من العلم من الخضر عليهما السلام.
انظروا إلى حب الأنبياء للعلم وإلى شغفهم بالعلم وإلى طلب العلم حتى من الأنبياء، فلا مانع من أن يتعلم نبي من نبي أو أن يستفيد نبي من نبي، هذا لا مانع منه هذه القصة تدل على ذلك.
فإذا إذا كان هذا حال الأنبياء في العلم وفي طلبه وكان لهم معلم ويتعلمون كيف يقول بعض الجهال أنا أقرأ القرآن ويأتيني العلم إلى قلبي مباشرة؟ هذا دجال خدعه الشيطان لعبت به الأهواء لأنه لم يحصل العلم بالتلقي والرسول صلى الله عليه وسلم قال [طلب العلم فريضة على كل مسلم] وقال [إنما العلم بالتعلم]
بعض الصحابة سافر إلى مسافة شهر من المدينة المنورة إلى دمشق وبعضهم من المدينة إلى بغداد وبعضهم من المدينة إلى القاهرة في طلب حديث واحد ليسمعه من صحابي آخر كان هذا الصحابي سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إذا كان هذا حال الأنبياء وحال الصحابة والأولياء لا يشبعون من العلم كيف لهؤلاء الجهال وبعضهم يدعي الطريقة ويقول نحن طلاب الطريقة والحقيقة لا نحتاج للعلم العلم يأتي من قلوب الشيوخ إلينا، هذا دجل خلاف طريقة الأنبياء والأولياء والصالحين والعلماء.
الشافعي كان له معلمين وأساتذة وشيوخ ومالك وأبو حنيفة، الصحابة كانوا يتعلمون من الرسول صلى الله عليه وسلم، وجبريل كان يعلم النبي صلى الله عليه وسلم، كيف يقول لا نحتاج للعلم؟
هل يفعلون هذا في العلوم الكونية؟ هل يتجرأ أن يقول أنا أريد أن أكون جراحا في شرايين الدماغ لكن من غير أن أدخل المعاهد والجامعات ومن غير أن أمتحن وأقدم الدراسات ومن غير أن أفهم ومن غير أن أختبر هل يصير جراحأ لشرايين وعروق وجراحا للدماغ هكذا إذا طالع في كتب الطب والجراحة؟
لو جاء بكل كتب الطب اشتراها وقعد في بيته فطالعها وحفظها يصير طبيبا؟ يمكن من أن يفتح رؤوس وأدمغة الناس؟ أو من أن يفتح صدور الناس ويقول أنا صرت جراح قلب؟ أو عيون؟
لمجرد أنه حفظ كتب الطب أو طالعها وحده؟ أو في الهندسة والعمار، إذا كان في مثل هذا لا يقبل منه ولا يوافق كيف في أمور الدين؟ هل أمور الدين فوضى؟ هل أمور الدين كيفما جاءت وكما يقال كيفما اتفق الأمر؟ حاشى، أمور الدين أولى أن يعتنى به وأن تؤخذ بالتلقي وعن العلماء وبالإسناد الصحيح مع الفهم السليم، هكذا الرسول أمر وبين.
روى الترمذي قال صلى الله عليه وسلم [نضر الله امرءا سمع مقالتي –يعني حث على سماع العلم- فوعاها –حث وحض على الفهم السليم والصحيح- فأداها كما سمعها] بهذه الشروط هكذا يؤخذ العلم، أما هؤلاء الدجاجلة الشيخ الفلاني والشيخة الفلانية، من شيخك؟ يقول على زعمه شيخي قلبي، يقول يأتي العلم من قلب شيخي إلى قلبي نحن لا نحتاج للدراسة ولا للحضور في مجالس العلماء، هؤلاء شياطين اعرفوا أنهم دجاجلة، الصحابة كانوا يحضرون في مجالس العلم ويقعدون في مجالس الرسول صلى الله عليه وسلم ويقعد بعضهم في مجالس بعض، هكذا العلم يؤخذ بالتلقي كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم [من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع] قال [طلب العلم فريضة على كل مسلم] قال [إنما العلم بالتعلم]
قال الإمام الحافظ الفقيه أبو بكر الخطيب البغدادي “إنما يؤخذ العلم من أفواه العلماء” هكذا يؤخذ العلم، لماذا قامت المدارس الشرعية والمعاهد وبعدها المدارس الابتدئية والمتوسطة والعليا والجامعات قديما عند العلماء؟
لأجل أن يأخذ الطالب من المشايخ ويحضر عليهم هذا هو الأصل والأساس، إذا العلم يؤخذ بالتلقي من أهله لا بالمطالعة وحدها ولا بالقعود في البيوت والنظر في التلفزيون والواتساب والفيس بوك إنما بالحضور على أهل العلم، إنما يؤخذ العلم من أفواه العلماء، هكذا قال العلماء).
*وقال الإمام الهرري رضي الله عنه: العلم لا يؤخذ بالمطالعة، علم الدنيا لا يؤخذ بالمطالعة فكيف علم الدين؟
(هذه واضحة، علم الدنيا لا يؤخذ بالمطالعة كالطب كالهندسة وغير ذلك، إذا كان الإنسان لا يصير جارحا ولا يصير طبيبا ولا دكتورا محاضرا في الجامعات لمجرد أن يطالع وحده في الكتب أو ينظر في النت كيف في أمور الدين؟ هل أمور الدين فوضى؟ حاشى، إذا العلم يؤخذ بطريقة العلماء الصحيحة، هكذا يؤخذ العلم).
تعلم العقيدة
قال الإمام الهرري رضي الله عنه: تعلم العقيدة أفضل من تعلم الصلاة وغيرها، أبو حنيفة سمى العقيدة الفقه الأكبر.
*وقال رضي الله عنه: نصيحة جليلة تقدم للشباب المسلمين
اغتنموا من فرصة حياتكم بتعلم هذه العقيدة التي تضمن لصاحبها النجاة في الآخرة.
(تعلم العقيدة أفرض من تعلم الصلاة وغيرها لأن العقيدة الإسلامية والإيمان والإسلام ولأن معرفة التنزيه والثبات عليه مع تجنب الكفريات هذا الأصل والأساس الذي عليه تبنى الأعمال والفروع.
قال ربنا في القرآن {قل لعبادي الذين ءامنوا يقيموا الصلاة}[إبراهيم/٣١] الإيمان هو الأساس والأصل ما قال كل الكافرين يقيمون الصلاة، وقال أيضا {إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات}[البقرة/٢٧٧] الصالحات تشمل الصلاة وغير الصلاة من الطاعات والعبادات.
الإيمان هو الأساس لذلك كان أولى وأعلى وأجل وأفرض وأهم من تعلم الفروع لأن الإيمان والإسلام والتوحيد هو الأساس.
قال صلى الله عليه وسلم [أفضل الأعمال إيمان بالله ورسوله] هذه الأفضلية المطلقة.
لذلك قال سيدنا الشافعي رضي الله عنه عن علم التوحيد والعقيدة “أحكمنا ذاك قبل هذا” يعني العقيدة قبل الفروع، وفي رواية “أحكمنا هذا –يعني التوحيد والعقيدة- قبل ذاك يعني قبل الفروع”
وأبو حنيفة سماه الفقه الأكبر لأنه أصل وأساس وعليه تبنى الفروع، الطاعات والعبادات من وضوء وغسل وصلاة وصيام وزكاة وحج وقراءة للقرآن وغير ذلك من الطاعات، كل هذا يبنى على العقيدة على الأصل على الأساس، الله قال في القرآن {لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره}[الاعراف/٥٩] أولا أمرهم بالتوحيد بعبادة الله، أمرهم بالإسلام.
وقال ربنا عن كل الأنبياء وعن أصل دعوة كل الأنبياء {ومآ أرسلنا من قبلك من رسول إلآ نوحي إليه أنه لآ إله إلآ أنا فاعبدون}[الأنبياء/٢٥] هذا الأصل.
وفي صحيح البخاري [أفضل الأعمال إيمان بالله ورسوله] يعني أفضل من كل الأعمال على الإطلاق، وفي صحيح مسلم [أفضل الأعمال إيمان لا شك فيه]
وفي الجامع الصحيح للبخاري وعند موطأ الإمام مالك الرسول عليه الصلاة والسلام بعث معاذا إلى اليمن وقال له “إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب –يعني هم يظنون في أنفسهم الإيمان وهم عند الله ليسوا مؤمنين- تدعهم أول ما تدعهم إليه إلى معرفة الله إلى توحيد الله فإن أجابوك إلى ذلك فأعلمهم بأن الله كتب عليهم في اليوم والليلة خمس صلوات”
أولا أكد عليه أن يدعوهم أولا للإيمان للإسلام فإن هم أجابوا لذلك يعني آمنوا أسلموا تركوا الكفر تشهدوا دخلوا في الإسلام أعلمهم بعد العقيدة والتوحيد الفروع بأن الله كتب عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة، هذا هو الأصل.
أليس الرسول كان متهيئا للغزو جاءه رجل مقنع فقال يا رسول الله أأسلم أم أقاتل؟ قال: أسلم ثم قاتل، هذا الأصل مع أنه في وقت حرب مع ذلك الأصل لا يضيع، حتى في وقت الشدة الأصل لا يفرط به لو كان تحت السيوف، قال له أسلم.
هو لماذا خرج يقاتل الناس؟ لإدخالهم في الإسلام لأنه هو الأصل، أليس في الحديث المتواتر قال صلى الله عليه وسلم [أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله]؟
وفي لفظ [وأن محمدا رسول الله]. إذا هذا الأصل هذا الأساس، عرفتم لماذا سمي بالفقه الأكبر؟ عرفتم لماذا هو الأفضل؟ عرفتم لماذا هو الأصل والأساس؟
فالإنسان إذا كان على عقيدة كفرية لا تصح منه الصلاة والسلام، إذا كان على أفعال وأقوال كفرية لا تصح منه الطاعات عليه أولا أن يتبرأ من الكفر ثم يدخل بالإسلام بالشهادتين ثم يأتي بعد ذلك بالفروع من صلاة وصيام وغير ذلك كالغسل من الجنابة كالوضوء للصلاة، هذا كله بعد الإيمان بالله ورسوله).
*وقال الإمام الهرري رضي الله عنه: صحة العقيدة ومعرفة الكفريات أهم شىء، بعد صحة العقيدة من تجنب الكفريات دينه سالم وإن مات على أي حالة كان، عند موته ينجو إن شاء الله مهما كانت ذنوبه، هذا أهم شىء تصحيح العقيدة وتجنب الكفريات.
(عند قوله هنا رحمه الله “ينجو إن شاء الله مهما كانت ذنوبه أهم شىء تصحيح العقيدة وتجنب الكفريات” هذا ليس حثا وتشجيعا على فعل المعاصي والذنوب بل هذا حث وحض وتشجيع ودفع للثبات على الإسلام والبقاء على الإسلام إلى الممات، لكن يقول “من مات مسلما وكان مرتكبا لبعض الذنوب إن شاء الله يعفو عنه ويغفر له ومصيره في النهاية إلى الجنة لأنه مات على الإسلام”
الله يقول {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء}[النساء/١١٦] نفس المعنى، فهل تكون هذه الآية حض للناس على فعل الذنوب لأن من مات مسلما وعليه ذنوب فهو تحت المشيئة؟ هل تكون هذه الآية تحثه على ارتكاب الذنوب والمعاصي؟ أم تحثه وتأمره بالثبات على الإسلام وتجنب الكفريات؟ وهذا هو الأعلى، الثبات على الإيمان وتجنب الكفريات أعلى لكن إن مات مسلما وعليه ذنوب فهو تحت المشيئة، نحن لا نقول افعلوا الذنوب ارتكبوا المعاصي حاشى، إنما نقول من كان كذلك فهو تحت مشيئة الله ويجب عليه أن يتجنب الذنوب والمعاصي وإن كانت حصلت منه فيجب عليه أن يتوب منها، لكن هنا يبين من مات مسلما متجنبا الكفريات وعليه ذنوب فهو تحت مشيئة الله إن شاء عفا عنه وأدخله الجنة بلا عذاب وإن شاء عذبه ثم أدخله الجنة لأنه مات على الإسلام، هذا معناه)
أهمية علم العقيدة
*قال الإمام الهرري رضي الله عنه: وصيتي لكل مسلم أن يهتم بعلم الدين علم أهل السنة والجماعة حتى تسلم عقيدته حتى يموت على عقيدة أهل السنة ويثبت عليها ويدافع عنها، اهتموا بهذا أكثر من اهتمامكم بأي شىء لا نجاة إلا بعلم أهل السنة، نحن لا ندعو إلى دين جديد نحن ندعو إلى ما كان عليه الصحابة ومن تلقى علم الدين منهم بالتسلسل إلى يومنا هذا، أما أولئك دينهم مقطوع، الوهابية ظهرت منذ مائتي سنة وشىء وحزب التحرير وحزب الإخوان دينهم ظهر منذ ستين سنة تقريبا، لا تغتروا بهم، فإن ذكروا لكم آية قرآنية ليوهموكم أنهم على حق فلا تصدقوهم، الآية ليس معناها كما يقولون. وكذلك إن ذكروا لكم حديثا نبويا ليوهموكم أن ما عليه حق فلا تصدقوهم.
الآية والحديث لهما معنى غير الذي ذكروا، الحذر الحذر منهم لا تصدقوهم قولوا لهم معنى الآية ليس كما تظنون ومعنى الحديث ليس كما تظنون.
القرآن الكريم وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم فيه ما معناه ظاهر وفيه ما في معناه إشكال ليس كل آية تفسر على الظاهر وليس كل حديث يفسر على الظاهر، علماء أهل السنة هم الذين يعرفون الآيات التي تفسر على الظاهر والآيات التي لا تفسر على الظاهر، الانتباه لهذا أمر مهم.
(إن هؤلاء من جهلهم يذكرون الآيات والأحاديث المتشابهة التي ليس معناها ما أوهمه الظاهر بل لها معنى يليق بالله لها معنى يوافق القرآن والحديث، أما هم حملوها على الظاهر فضلوا وأضلوا.
لذلك قال الفقيه الحنفي ملا علي القاري في كتابه المرقاة “إن من حمل الآيات والأحاديث المتشابهة على ظواهرها يؤدي به الأمر إلى الوقوع في كفريات مجمع على كفر من قالها” لأنه يكون وقع في التشبيه والتجسيم ونسبة الأعضاء والجوارح والتغير والمكان والقعود والجلوس والشكل والصورة إلى الله ومن نسب شىء من ذلك إلى الله فقد كذب قول الله {ليس كمثله شىء}[الشورى/١١]
وكذب قول الله {فلا تضربوا لله الأمثال}[النحل/٧٤] لأن واحدا من زعماء هؤلاء قال في قول الله تعالى {وهو معكم أينما كنتم}[الحديد/٤] وهي كلمة على الظاهر على الحقيقة لا على الكناية والمجاز فهو مع كل أحد وفي كل مكان، انظروا إلى خبث هذه العقيدة، يعني عين عقيدة الحلول والاتحاد وهذا تكذيب للقرآن، جوف المرأة مكان وفم الدابة مكان وأذن البهيمة مكان، والأماكن النظيفة والوسخة والمستقذرة والنجسة وفي الحشوش هذا شىء لا يقوله مسلم، الذي يقول الله في أنظف مكان يكفر فكيف إذا قال في الأماكن النجسة، إذا قال الله حالا متحيزا في الجنة أو في الكعبة يكفر، أو في البيت المعمور أو في العرش، يعني جعله ظرفا له جعله متحيزا قاعدا ساكنا في جهة في مكان، هذا كافر، إذا اختار هذه الاماكن النظيفة المشرفة المباركة وجعلها مكانا لله يكفر فكيف إذا قال في كل مكان على الحقيقة؟ هذا أبشع كفرا والعياذ بالله.
أما الآية الكريمة {وهو معكم أينما كنتم}[الحديد/٤] أجمع علماء أهل السنة والجماعة من زمن الصحابة إلى اليوم على أن معناها “بعلمه” يعني عالم بكم لا تخفى عليه خافية هو مطلع عليكم، الله يقول {والله بما تعملون خبير}[آل عمران/١٨٠] {والله بما تعملون بصير}[البقرة/١١٠] {وما الله بغافل عما تعملون}[البقرة/٧٤]
هذا معناه، ليس معناه أن الله حل في الأشخاص ومع الأشخاص في الأماكن حقيقة بذاته في كل مكان ما هذا الكفر العجيب البشع الشنيع؟ تنزه الله عن ذلك.
الله مدح ذاته سبحانه فقال {عالم الغيب والشهادة}[الأنعام/٧٣] لا تخفى عليه خافية، أما هؤلاء جعلوا الله حالا بذاته في كل الأماكن بزعمهم قالوا ليس على المجاز بل على الحقيقة، ومجاز التشبيه في حق الله لا يجوز، وهذا الخبيث لزيادة تأكيد معنى التشبيه والتجسيم والكفر والحلول قال ليس على المجاز بل على الحقيقة.
لو قال قائل أنا أردت معنى مجازيا وشبه الله بشىء من خلقه عند ذلك يأتي كل جاهل ويقول أنا أريد أن أعظم ربي وأمدح ربي فيصفه بصفات المخلوقين ويقول أردت معنى مجازيا، هذا يقول عسل وهذا يقول بدر وهذا يقول شمس وهذا يقول أسد وهذا يقول جبل وهذا يقول بحر وهذا يقول نهر، هذا يقول أبونا هذا يقول أخونا الكبير هذا يقول عمنا هذا يقول شيخ عشيرتنا،هل هذا يليق؟ حاشى لله تنزه الله تقدس الله، فمجاز التشبيه في حق الله لا يجوز.
قال الإمام الفقيه الحافظ الطحاوي أحمد بن سلامة الوراق المصري رضي الله عنه وأرضاه في عقيدته التي قال في بدايتها “أما بعد، فهذا ذكر بيان عقيدة أهل السنة والجماعة” يعني كل أهل السنة ليس الحنفية فقط، وهذه معروفة بالعقيدة الطحاوية والتي أقبل عليها العلماء من زمن السلف والخلف حفظا وشرحا وتدريسا وتعليما وتأليفا ونظما وأقبلوا عليها يقول فيها “ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر” يعني هذا إجماع.
إذا الله لا يشبه بشىء من خلقه، فكيف يقال هو في كل مكان ومع كل أحد على الحقيقة لا على الكناية والمجاز، أي كفر هذا؟
قال الطحاوي رحمه الله “تعالى يعني الله –تقدس وتنزه- عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات، ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر” هذه قواعد احفظوها.
هذه الأسطر الأربعة من العقيدة الطحاوية من فهمها على معناها الصحيح ونزه الله عن الكمية الوسط والصغيرة والكبيرة وعن الأعضاء الكبيرة والأعضاء الصغيرة وعن الأركان والجوانب وعن المساحة والمسافة وعن الكمية والحجم والحد وعن القعود والجلوس وعن اللذة والألم وعن الإحساس والشعور وعن التغير والتبدل والتطور وعن التحيز في الجهات والأماكن وعن أن يكون في جهة أو في كل الجهات، من نزه الله عن كل ذلك وفهم معنى هذه الأسطر وعلمها للناس وبين لهم أن من خالف في ذلك فشبهه بشىء من خلقه فهو كافر كما قال الطحاوي، قال العلماء “من يدرس هذه الأسطر الأربعة للناس بمعناها الصحيح له من الثواب والأجر أعظم من صلاة ألف ركعة من صلاة السنة وهذا ليس حثا للناس على ترك صلاة السنة بل افعلوا هذا وهذا، وهذا ثوابه أكبر، هذا معناه، قدموا التوحيد والإيمان والإسلام على النوافل ثم بعد تأدية الفرض أكثروا من السنن ليس معناه لا تفعلوا السنن كما يقول بعض الدجاجلة افتراء علينا نحن لا نرغب الناس بترك السنن بل نرغبهم بفعلها وبالإكثار منها.
فإذا هذه الأسطر الأربعة احفظوها وحفظوها لأبنائكم، ليحفظها الرجال والنساء والكبار والصغار حتى الأطفال لا تستغربوا أربعة أسطر يحفظها الصغير، بل عندنا أطفال نحو ثلاث سنوات يحفظون متن العقيدة الطحاوية من أوله إلى ءاخره عن ظهر قلب، هذا عندنا موجود).
*وقال الهرري رضي الله عنه: إعداد السلاح من الأدلة القرآنية والحديثية والعقلية أمر عظيم لأننا كإنسان بين أعداء يريدون أن يهلكوه هذا الإنسان إذا لم يكن عنده ما يدافع به هذا العدو العدو يضره
(السلاح الذي تكلم عنه الأدلة القرآنية والحديثية والعقلية معرفة الأدلة هذه لرد شبهات أهل الضلال ولرد تمويهاتهم هذا من فروض الكفاية، يعني يجب أن يكون في كل ناحية في كل بلد بين المسلمين من يعرف القيام برد شبهات أهل الضلال على اختلاف مشاربهم وأهوائهم وأن يرد عليهم بالأدلة العقلية السمعية القرآنية الحديثية لأجل أن لا يجروا الناس إلى كفرهم ويموهوا على الناس فيوقعونه في الكفر لأن الجاهل إذا سمع إنسانا يذكر له عشرات الآيات والأحاديث ويفسرها على غير معناها هذا الجاهل قد يصدقه قد ينجر قد يقع في الكفر معه لأن ذاك يحتج بظاهر الآيات على عقيدته الكفرية والآيات ليست حجة لما قاله هذا المشبه المجسم بل معناها شىء آخر لكن ظاهرها يوهم أنها والعياذ بالله تعالى تعطي معنى كذا ومعنى كذا من حيث الظاهر، ظاهرها يوهم لكن هي ليس هذا معناها، معناها موافق لقول الله {ليس كمثله شىء}[الشورى/١١] وموافق لقول الله {فلا تضربوا لله الأمثال}[النحل/٧٤] وموافق لقول الله تعالى {هل تعلم له سميا}[مريم/٦٥] وموافق لقول الله تعالى {ولم يكن له كفوا أحد}[الإخلاص/٤] موافق لقوله تعالى {لا مساس}[طه/٩٧] الله تعالى نزه نفسه عن كل صفات المخلوقين.
من هنا ينبغي أن تنتبهوا وأن تحذروا من هؤلاء الذين يضعون الآيات في غير محلها ليجروا الناس إلى كفرهم.
قال سيدنا ومولانا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في الخوارج “انطلقوا إلى آيات نزلت في المشركين فحملوها على المسلمين” وهؤلاء المشبهة والمجسمة ومن على شاكلتهم وكل أهل الضلال والفساد يحملون الآيات على ظواهرها لتأييد عقيدتهم مع أن القرآن لا يؤيد عقيدتهم بل يهدم عقيدتهم لأن معنى هذه الآيات متوافقة، لا توجد آية واحدة في القرآن تعارض آية ثانية لا توجد آية تعارض سورة ولا توجد سورة تعارض سور آخرى بل كل آيات القرآن متعاضدة متوافقة، كل آيات القرآن متوافقة مع الأحاديث الصحيحة وكل الأحاديث الصحيحة متوافقة مع بعضها، مستحيل أن تكون ءاية متعارضة مع ءاية أو حديث صحيح متعارض مع حديث صحيح أو أن يكون القرآن معارضا للحديث الصحيح أو أن يكون الحديث معارضا للقرآن.
الله قال عن القرآن {كتابا متشابها}[الزمر/٢٣] قال الإمام الحافظ الفقيه اللغوي النحوي المفسر جلال الدين بن أبي بكر عبد الرحمن السيوطي الشافعي المصري في معنى هذه الآية “كتابا متشابها أي يشبه بعضه بعضا في الإعجاز والتصديق” يجب أن يكون بين المسلمين من يعرف كيف يرد بالآيات بالأحاديث بالأدلة العقلية على كل أهل الضلال لأجل أن يحصن المسلمين ولأجل أن لا يجروا الناس إلى شبههم وتمويهاتهم وفسادهم لأنك بالرد عليهم بالأدلة النقلية السمعية الحديثية والقرآنية وبالأدلة العقلية ينفضحون بين الناس فلا يمشون معهم، أما عندما خلت لهم الساحات والمراكز والفضائيات ومواقع التواصل دجلوا وموهوا على الناس واستعملوا الآيات والأحاديث في غير محلها ومشى معهم الجهال.
حرام على أهل العلم أن يسكتوا لهم لأنهم بذلك يساعدونهم على نشر فسادهم وعلى انتشار ضلالهم.
***في مجالس سابقة كنت أردت أن أقول العمراني الشافعي قيل له قلت الحنفي، هو معروف شافعي في كتاب البيان، وكنت ذكرت عن وابصة بن معبد أنه مدفون في الرقة يمكن يومها قرأ الشيخ إسماعيل عن عبادة بن الصامت فأنا قلت مدفون في الرقة والذي أردته هو وابصة رضي الله عنه، هو المدفون في الرقة في سوريا ووابصة كان من كبار المجتهدين من الصحابة رضي الله عنه وأرضاه.
فأحيانا يحصل سبق لسان من غير انتباه مع ذلك نحن نبين لأجل الأمانة ولأجل أن ينتبه الناس وهذا نحن عندنا مفتوح للكبار والصغار، لو كنا على المنابر وحصل منا خطأ بسبق اللسان أو بدون انتباه أو ما شابه الصغير له جرأة أن يطلع إلى المنبر ويراجع كل خطيب أو كل شيخ منا، هذا عندنا شىء عادي ونفرح به بل ونشكر من ينبهنا.
نحن لا ندعي العصمة لأنفسنا نحن بشر نخطىء والرسول صلى الله عليه وسلم قال [رفع عن أمتي الخطأ والنسيان] هنا الخطأ بمعنى سبق اللسان، وقال في ذاك الرجل الذي دعا فأخطأ كان من فرحه أراد أن يشكر الله بعدما فقد راحلته وما عليها من طعام ومال ومتاع وبحث عنها وتعب فلم يجدها ثم قعد يستريح تحت الشجرة فأغفى فاستيقظ فوجدها عنده ففرح، أراد أن يشكر ربه فانزلق لسانه سبق لسانه بدون إرادة بدل أن يقول اللهم أنت ربي وأنا عبدك قال اللهم أنت عبدي وأنا ربك، الرسول ما قال كفر بل قال أخطأ الرجل.
فسبق اللسان وارد والخطأ وراد نذكر بعضنا ننصح بعضنا.
والحمد لله رب العالمين