مجلس كتاب ” سمعت الشيخ يقول ” -139
الرزق مقسوم- الأخذ بالأسباب لا يغير مشيئة الله
قال فضيلة الشيخ الدكتور جميل حليم الحسيني غفر الله له ولوالديه وللمؤمنين والمؤمنات
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد طه النبي الأمي الأمين العالي القدر العظيم الجاه وعلى آله وصحبه ومن والاه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا ضد ولا ند ولا زوجة ولا ولد له ولا شبيه ولا مثيل له ولا جسم ولا حجم ولا جسد ولا جثة له ولا صورة ولا أعضاء ولا كيفية ولا كمية له ولا أين ولا جهة ولا حيز ولا مكان له كان الله ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان فلا تضربوا لله الأمثال ولله المثل الأعلى تنزه ربي عن الجلوس والقعود وعن الحركة والسكون وعن الاتصال والانفصال لا يحل فيه شىء ولا ينحل منه شىء ولا يحل هو في شىء لأنه ليس كمثله شىء ، مهما تصورت ببالك فالله لا يشبه ذلك ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر .
وأشهد أن حبيبنا وعظيمنا وقائدنا وقرة أعيننا محمدا عبده ورسوله وصفيه وحبيبه وخليله صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم وبارك وعظم وعلى جميع إخوانه من النبيين والمرسلين وآل كل وصحب كل وسائر الأولياء والصالحين
أما بعد إخواني وأخواتي في الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أذكركم وأذكر نفسي بإخلاص النية لله تعالى في حضور مجلس العلم وبتذكير غيركم وبدعوة غيركم وبتشجيع غيركم وبحض غيركم لينتشر الخير وتعم الفائدة ويعظم الإجر وبذلك لكم سهم في دعوة الناس إلى علم الدين الذي هو حياة الإسلام .
وقد قال عليه الصلاة والسلام ” بلغوا عني ولو آية ”
فشاركوا إخواني وأخواتي بدعوة الناس الآن لحضور هذا المجلس ليكون لكم في ذلك الخير والبركة والثواب بإذن الله تعالى
فاعملوا ما تعرفون من إدخال الناس إلى هذا المجلس الآن وتذكيرهم ودعوتهم ونشر هذا المجلس فهذا عمل يحبه الله لأن العلم إذا انتشر قل الجهل ، والجهل كالظلام إذا انتشر كأنه ظلام قد عم بل الجهل ظلام للقلب ويعمي القلب والعلم أعظم من هذا النور الذي ترونه في الشمس والقمر والكواكب والأضواء والأنوار لأن العلم نور يهدي القلب بإذن الله إلى الخير والهدى فلا تبخلوا على أنفسكم بمشاركة الناس في هذا المجلس ونشر هذا المجلس ودعوة الناس لهذا الخير العظيم المبارك الذي ورد فيه ما قاله بعض الأئمة والعلماء ” مجلس علم واحد خير من كل كنوز الأرض ”
وأذكركم أيضا في هذه الليلة المباركة الجليلة أن تكثروا من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن تكونوا بشوق زائد إليه عليه الصلاة والسلام .
ونبدأ بمجلسنا مع كتاب سمعت الشيخ يقول
قال الإمام الهرري رضي الله عنه ورحمه رحمة واسعة ” الرزق مقسوم ، الرزق على حسب ما كتبه الله في اللوح المحفوظ ”
هنا كل منا يعرف ويعتقد اعتقادا جازما أن الرزق مقسوم ، ما معنى أن الرزق مقسوم ؟ يعني الله قدر لنا وقسم لنا الأرزاق وقسم بيننا الأرزاق وما قدره الله تعالى لا يتغير وما شاءه الله لا يتغير ، فإذا عقيدة المسلم أن مشيئة الله لا تتغير، عقيدة المسلم أن مشيئة الله أزلية أبدية وأن تقدير الله أزلي أبدي
فالإنسان الذي قسم له هذا القدر من الرزق وقدر له ذلك وشاء الله له ذلك مهما عمل وجلب من الوسائل وسعى في تحصيل أكثر من هذا القدر لن يستطيع لو كانت معه جيوش الأرض لن يقدر أن يحصل أكثر مما قسمه الله له، لو جمع كل ما يسمى اليوم بالوسائل الحديثة مع الخبرات الواسعة مع تعدد الفنون وكثرة الشركات وأنواع التجارات فإنه لن يحصل على أكثر مما قدره الله له
الغيب غيب عنا ونحن لا نعرف إن كان الله تعالى قسم لنا هذا أم لا ، يعني الشىء الذي قسمه الله لنا ، فنعمل ونأخذ بالأسباب هذا في الجواب على من قد يقول إذا كان مقسوما فلماذا نعمل ؟ نعمل لأن السعي والعمل على الأخذ بالأسباب لا ينافي التوكل على الله ولعلك أن تكون ممن قدر له أن يسعى فيحصل على هذا الرزق بعد السعي ويمكن غيرك وهو في بيته يأتي إليه الرزق ، وأنت لم تطلع على الغيب ، فلا تقعد في بيتك وتترك السعي في تحصيل النفقة الواجبة بل تسعى أنت لأن طلب الحلال فريضة على كل مكلف ، يعني العمل والسعي في ذلك لتأدية الفرض نفقة واجبة مثلا أمك المسلمة الفقيرة والدك المسلم الفقير زوجتك نفقتها عليك أبناؤك الصغار الذين هم دون البلوغ نفقتهم عليك ، ثم الأجداد والجدات إن كانوا مسلمين وفقراء ولا يوجد من ينفق عليهم إلا أنت فهم بمعنى الأمهات والآباء ، هل تقول أتركهم للهلاك أم أسعى في إنقاذهم ؟ هل تقول أقعد في البيت أتفرج على التلفزيون ثم يموتون في بيوتهم من الجوع ؟ أم تقول أسعى وأحاول وأطلب الرزق بالحلال ، أسعى في أسباب الرزق من حلال .
ثم الاعتقاد يريحك ، اعتقاد المسلم يريحه لأن الإنسان يأخذ بالأسباب ويطلب الحلال ويخرج للعمل ولا يستسلم للهلاك لا يترك زوجته وأولاده ومن نفقتهم عليه يهلكون وهو يتفرج عليهم لا ، إنما يجب عليه أن يسعى في إنقاذهم وأن يعمل على إيصال النفقة الواجبة إليهم .
ثم هذا الاعتقاد يريح القلب لأن الإنسان يعرف يعتقد ويعلم علم يقين بلا تردد بلا شك ، يعني الاعتقاد الجازم أن الشىء الذي قدره الله لك سيصل إليك ، وبعض هذه الأرزاق قد تكون مقدرة لك أن تصل إليك بعد سعيك إليها ، إذا تسعى وتعمل في طلب الرزق الحلال ، طلب الحلال فريضة على كل مكلف .
أليس الله يقول { فامشوا في مناكبها }[الملك/١٥]؟ لطلب الرزق الحلال للأخذ بالأسباب ، والأخذ بالأسباب عندما تمشي أنت في مناكب الأرض في أطراف الأرض في تحصيل الرزق الحلال هذا لا ينافي التوكل على الله ، الأنبياء والأولياء كانوا يأخذون بالأسباب إن كان في طلب الرزق أو في الدواء أو حتى في الحروب .
مثلا عندما تسمع أن النبي عليه الصلاة والسلام في بعض المعارك لبس أولا الدرع الأول ثم لبس درعا آخر ، هذا أليس من الأخذ بالأسباب ؟
ومن أقوى الخلق توكلا على الله ؟ هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا خالف بين درعين في الحرب هل يكون ضعيفا في التوكل على الله ؟ حاشا ، هو أقوى الخلق في التوكل على الله ، هو عليه الصلاة والسلام بلغ الغاية في قوة التوكل على الله .
عندما تسمع مثلا أن نبي الله زكريا عليه السلام كان نجارا وأن داود كان يصنع الدروع كان حددا وفلان كان نجارا وفلان كان تاجرا وفلان كان كذا هذا أليس من الأخذ في الأسباب ؟ بلى ، وهم أنبياء ، حتى الدواء حتى الطعام الذي يأكلونه من الأخذ بالأسباب الطعام الشراب الدواء اللباس هذا من الأخذ بالأسباب .
إذا الرزق مقسوم ، هذه الكلمة ليس معناها أن تترك العمل ولا أن تترك السعي ولا أن تترك تحصيل النفقة الواجبة ، بل إن كنت قادرا على تحصيل النفقة الواجبة وأنت ليس لك مال تدفع النفقة الواجبة لكن كنت قادرا على العمل في الحلال في تحصيل النفقة الواجبة ولم تعمل فأنت في معصية قد عصيت لأنك تركت واجبا وهو أن هؤلاء الذين نفقتهم عليك لإنقاذهم من الهلاك واجب عليك أما لو كنت وحدك وليس عندك من تنفق عليه ليس عندك من يجب عليك أن تنفق عليه فلم تعمل إنما قلت أنا أنتظر ما يأتيني وآكل عند أمي وغدا عند أختي وبعد غد عند أخي ولم تترك نفقة واجبة كأن كانت أمك غنية مثلا ولم يكن لك أولاد دون البلوغ وهكذا ، يعني لم يكن عليك نفقة واجبة فتركت العمل هنا ليس عليك معصية لكن إن عملت بنية حسنة لتنفق على الفقراء لتعطي المصالح الإسلامية لنشر الدين والدعوة والعقيدة لمحاربة الكفريات بهذا المال فأنت في نعمة وخير وأجر وبركة ، هذا العمل جهاد لأنه بنية حسنة لنشر التوحيد والعقيدة ومحاربة الكفريات وإنقاذ الملهوفين والمضطرين لو لم يكن العمل أو تحصيل النفقة واجبا عليك لأنه لا يوجد من يجب عليك أن تنفق عليهم من هذه الناحية إن عملت بنية حسنة لك أجر وإن لم يكن واجبا
أما فيما هو سد الضرورات بما تقدر عليه فهذه قضية أخرى هذا واجب ، كل واحد منا بما عنده من أمكانيات وقدرات ومجهود وطاقات كما يقال في إنقاذ المضطرين وسد الحاجات الضرورية ومكافحة الكفريات ونشر العقيدة هذا واجب من هذه الناحية بلا شك ، أما نحن نتكلم إن لم يكن عندك من يجب عليك أن تنفق عليهم فلم تعمل ليس عليك معصية لكن إن عملت بنية حسنة لإنقاذ المضطرين لك أجر ، إن عملت لتحصيل المال لنشر العقيدة لمكافحة الكفريات لك أجر عظيم وأنت في جهاد في خير في بركة .
إذا ما معنى الرزق مقسوم ؟ إن كان مع الأخذ بالأسباب أو مع الجلوس في البيت لن تغير ما قدره الله لكن أنت أمرت أن تعمل لتحصل النفقة الواجبة ، أنت مأمور بذلك لا تقل بما أن الأمر مقسوم فأنا أقعد في بيتي
أليس العاقل يقول أنا أسعى لأحصل وأطبق وأعمل ما هو مطلوب مني ؟ بلى
مثلا الصلوات الخمس فرض على كل مكلف ، هل يستطيع أن يقول المكلف إن كان مقدرا لي أن أصلي فسأتوضأ وأصلي من غير أن آخذ في الأسباب فيبقى جالسا في أرضه ومكانه ولا يأخذ في أسباب الوضوء والصلاة إلى أن ينتهي الوقت ويدخل وقت الصلاة الثانية ؟ هل يجوز له ذلك ؟ لا ، يكون ضيع واجبا مؤكدا وهو الصلاة مع أنه مقدر له أن يعمل -يعني إن كان عمل-هذا العمل مقدر له وهو واجب عليه أن يأخذ بالأسباب
لكن هل يجوز له أن يضيع الفرض بدعوى أن المقسوم حاصل ؟ هو مقسوم لكن هل اطلعت على الغيب أنك ستحصل اليوم النفقة أم لن تحصل ؟ لم تطلع على الغيب فتسعى ، وفي موضوع الوضوء واجب عليكم أن تسعى لتتوضأ وواجب عليك أن تقوم لتصلي ، فلا يجوز لك أن تترك تحصيل النفقة الواجبة بدعوى أن الأمر مقسوم .
ما معنى الأمر مقسوم ؟ مقدر ، إن عملت وأخذت بالأسباب فهذا المطلوب وإن لم تعمل وجاء الرزق إليك إلى البيت ففي كل الأحوال مشيئة الله لا تتغير، مشيئة الله لن تتغير ، مشيئة الله أزلية هذا معنى الرزق مقسوم
لكن أنت مأمور بأن تأخذ بالأسباب ، ثم يجب على الإنسان أن يعتقد أن الأخذ بالأسباب لو كانت هذه الأسباب كثيرة لن يغير تقدير الله الأزلي وأن الأخذ بالأسباب لن يغير مشيئة الله الأزلية لأن الذي تتغير مشيئته فذاته مخلوق ، حدوث الصفة يستلزم حدوث الذات
يعني أنا صفاتي مخلوقة ، صفاتي جوارح وأجسام وحركات وسكنات وتغير وتطور وتبدل وإحساس وشعور ، ذاتي ماذا يكون ؟ يكون مخلوقا حدوث الصفة يستلزم حدوث الذات ، الله ليس جسما وصفاته ليست بالجوارح والأعضاء وليست متغيرة ولا متبدلة ولا متطورة فلا يتصف بصفة حادثة لأنه لو اتصف بصفة حادثة لكان ذاته حادثا ، وعندما نقول ذات الله ليس معناه جسد ولا جسم ولا حجم ولا كمية ولا شكل ولا صورة إنما عندما نقول ذات الله يعني حقيقة الله
أما أنا أقول ذاتي يعني الهيئة التي أنا عليها لأنني مخلوق وصفاتي مخلوقة وذاتي مخلوق ، فإذا أنا مخلوق صفاتي مخلوقة ذاتي مخلوق ، أما الله فذاته حقيقته ، ذات الله ليس جسما وشكلا وحجما وصورة وكمية ، تنزه الله عن ذلك ، فذاته أزلي أبدي وصفاته أزلية أبدية .
حدوث الصفة يستلزم حدوث الذات ، الله عز وجل ذاته أزلي أبدي صفاته ماذا تكون ؟ أزلية أبدية ، أنا ذاتي مخلوق صفاتي ماذا تكون ؟ مخلوقة ، ذات الله أزلي أبدي غير مخلوق فصفاته ماذا تكون ؟ أزلية أبدية غير مخلوقة ، رأيتم لماذا الأخذ بالأسباب لا يغير مشيئة الله وأن الأخذ بالأسباب لا يغير ما قدره الله في الأزل .
لكن نحن علينا أن نأخذ بالأسباب لتحصيل النفقة الواجبة لخدمة الدين والإسلام ونعمل بالأسباب لتحصيل الواجبات كما شرحنا وبينا .
قال الشيخ رحمه الله ” الرزق مقسوم ، الرزق على حسب ما كتبه الله في اللوح المحفوظ “
ما معنى على حسب ما كتبه الله ؟ يعني على حسب ما قدر الله عز وجل وما أمر القلم الأعلى أن يكتب على اللوح المحفوظ ما هو مقدر لكل إنسان .
أولا تقدير الله أزلي أبدي وصفاته أزلية أبدية أما القلم الأعلى فمخلوق واللوح المحفوظ الكبير العظيم هو أيضا مخلوق
بعدما خلق الله عز وجل الماء والعرش وخلق القلم الأعلى واللوح المحفوظ ، بعدما وجدت هذه المخلوقات القلم الأعلى أمر أن يجري ويكتب على اللوح المحفوظ ما هو كائن في هذه الدنيا إلى قيام الساعة ليس إلى الأبد ، القلم الأعلى أمر ، الله تعالى أمره أن يكتب فجرى القلم بقدرة الله من غير أن يمسكه ملك والله منزه عن المماسة والمباشرة ، يعني الله تعالى لا يمسك القلم بجارحة ثم يكتب على اللوح المحفوظ هذا لا يجوز على الله مستحيل عليه هذا تشبيه لله بخلقه ، إنما الله بقدرته أجرى القلم الأعلى فمشى وجرى وكتب على اللوح المحفوظ أن فلانا رزقه كذا وفلان يعيش إلى كذا وفلان يولد له كذا وكذا من الأولاد وفلان يموت في وقت كذا، الله أمر القلم الأعلى فجرى بقدرة الله من غير مماسة من غير مباشرة لأن الله ليس جسدا ليس له أعضاء ولا جوارح منزه عن الجوارح والأعضاء وعن المماسة والمباشرة ، المباشرة والمماسة صفة الأجسام الأجرام صفة المخلوق ، الله منزه عن ذلك ، إنما القلم الأعلى جرى بقدرة الله لا أمسكه إنسي ولا جني ولا ملك إنما بقدرة الله تحرك القلم من غير مماسة وإمساك ومباشرة بالأعضاء والجوارح هذا من وصف الله به ليس من المسلمين ، من نسب ذلك إلى الله فهو مشبه مجسم ، إنما القلم بقدرة الله جرى فكتب على اللوح المحفوظ ما هو كائن في هذه الدنيا من بدايتها إلى قيام الساعة وليس إلى الأبد .
بعض الناس يمكن من دون انتباه يغلط أحيانا فيقول فكتب على اللوح المحفوظ ما هو كائن إلى أبد الآبدين ، لا ، كتب على اللوح المحفوظ ما هو كائن إلى قيام الساعة وليس إلى أبد الآبدين
اللوح المحفوظ له بداية مخلوق ، المخلوق لا يستطيع أن يحيط بالأشياء إلى غير نهاية لا يستطيع ، إنما كتب القلم الأعلى ما هو قائم من بداية الدنيا إلى قيام الساعة وليس إلى أبد الآبدين لأن الله وحده العالم بكل الأشياء إلى غير نهاية إلى أبد الآباد ، يعني ما يكون في الجنة والنار إلى غير نهاية هذا لا يعلمه إلا الله وعلم الله ليس كعلم المخلوقين ، علم الله واحد أزلي أبدي لا يتجدد لا يزيد لا ينقص ، علم واحد شامل لكل الأشياء جملة وتفصيلا .
بعض الفلاسفة والزنادقة كابن تيمية تبع الفلاسفة قالوا الله يعلم الأشياء جملة لكن لا يعلمها تفصيلا ، وهذا شرك وكفر وزندقة وخروج من الإسلام بالإجماع.
نقل الإجماع على كفر من يقول إن الله لا يعلم الأشياء تفصيلا الحافظ النووي والقاضي عياض والبدر الزركشي ، الذي يقول الله لا يعلم الأشياء على التفصيل إنما يعلمها جملة هذا ليس من المسلمين هذا كافر برب العالمين بالإجماع لأنه جهل الله جعل الله جاهلا متغيرا يحدث له علم شىء بعد شىء وهذا نسبة الجهل والتغير والتبدل والتطور إلى الله وهو كفر صراح بواح
الله قال في القرآن {وهو بكل شىء عليم}[الأنعام/١٠١] ما قال وهو بكل شىء على الإجمال لا ، قال { وهو بكل شىء عليم } هذا إطلاق ، يعني جملة وتفصيلا .
هذا نص صحيح صريح قطعي ، من خالف في ذلك ليس من المسلمين .
إذا اللوح المحفوظ لا يحيط بالأشياء إلى أبد الآبدين إنما القلم الأعلى جرى فكتب على اللوح المحفوظ ما هو كائن في الدنيا إلى قيام الساعة بمشيئة الله تعالى بقدرة الله عز وجل ، وهذا معنى ما ورد في الحديث ” وكتب في الذكر كل شىء ” الذكر يعني اللوح المحفوظ
{ وكل شىء أحصيناه في إمام مبين }[يس/١٢] هنا الإمام المبين يعني اللوح المحفوظ
ما معنى { وكل شىء } يعني مما هو كائن في الدنيا إلى قيام الساعة ، هذا الذي هو في اللوح المحفوظ .
فإذا الله عز وجل في الأزل قدر بتقديره الأزلي ثم عندما وجد الماء ثم العرش ثم القلم الأعلى ثم اللوح المحفوظ كتب القلم بمشيئة الله على اللوح الأشياء الحاصلة في الدنيا إلى قيام الساعة وهذا لا يتغير لا يتبدل .
القضاء المبرم لا يتغير ولا يتبدل وتقدير الله يعني صفته لا يدخلها التغير ، بل من اعتقد أن صفة الله تتغير أو أن تقدير الله الأزلي يتغير ليس من المسلمين لأنه جعل الله مخلوقا مجعولا لجاعل .
بعض الزنادقة من أدعياء التصوف والتصوف الإسلامي بريء منهم يقولون إن القطب من الأقطاب أو الغوث من الأغواث يستطيع أن يغير في اللوح المحفوظ، هؤلاء زنادقة ولو انتسبوا إلى التصوف، التصوف الحقيقي بريء منهم، هؤلاء ضد العقيدة الإسلامية وبعضهم الآن له شهرة على الفضائيات ويدعي أنه من أهل البيت ويقولون الحبيب فلان يقول والعياذ بالله إن الولي يخلق الجنين للمرأة والولي يغير في اللوح المحفوظ ، هذا ليس من المسلمين لو ادعى الولاية والعلم ولو ادعى أنه من أهل البيت هذا جاهل وبعيد عن العلم وعن أهل البيت لأن الذي يصف الأولياء بصفات الله ما عرف الله ، لو وصف أكبر أولياء البشر أبو بكر بأنه يخلق الجنين هذا كافر ما عرف الله وأبو بكر بريء منه ، ما دخل أبو بكر وعلي وعمر وعثمان والجيلاني والبدوي والدسوقي والشاذلي وأبو مدين الغوث ؟ هؤلاء برءاء من الجهلة الذين ينتسبون للتصوف ويخلطون ويخبطون خبط عشواء فيتكلمون بالزندقة والكفر والحلول ثم يعطون سلاحا للوهابية الذين هم إخوانهم في الجهل، لكن الوهابية يأخذون كلام هؤلاء الجهلاء الذين يدعون التصوف كهذه الزندقة ثم يهجمون على كل الصوفية يقولون انظروا هذا التصوف وهذه الصوفية ، كذبوا ، هؤلاء وهؤلاء كذبوا لأن التصوف الإسلامي الحقيقي مبني على الكتاب والسنة يعني مبني على عقيدة أهل السنة يعني لا يصف الأولياء بصفات الله ، لا يقول إن الولي يغير في اللوح المحفوظ ولا يقول إن الولي يخلق الجنين ، هذه عقائد الكفار ، لكن هؤلاء زنادقة انتسبوا للتصوف والتصوف منهم بريء وأعطوا بجهلهم سلاحا لإخوانهم الوهابية ليهجموا على كل الصوفية ، أما العلم عندنا عند الصوفية الذين حققوا في العلم كالإمام الغوث الجيلاني الإمام الغوث البدوي الإمام الغوث الرفاعي شاه نقشبند أبو الحسن الشاذلي أبو مدين الغوث الجنيد البغدادي شيخ الطائفة الصوفية حبيب العجمي معروف الكرخي ، هؤلاء السادات العظام الأئمة الأقطاب رضي الله عنهم وأمدنا الله بمددهم ، هؤلاء كانوا من أحرص خلق الله على علم التوحيد والعقيدة والتنزيه وكانت طريقتهم مبنية على الكتاب والسنة
هذا مولانا الإمام الجنيد البغدادي مؤسس وشيخ الطرق الصوفية بل شيخ الطريقة الصوفية بلا منازع يقول الإمام الأستاذ السيد المرجع عند الصوفية “طريقنا هذا مضبوط بالكتاب والسنة “ كل من رأيتم منه زندقة أو عقيدة الحلول أو الاتحاد أو الإلحاد أو الشذوذ والانحراف بترك الصلاة والزنا بالنساء بدعوى أنه يعالجهن فيزني بهن فيخرج منهن الجني بزعمه ، اعرفوا أنه شيطان ليس صوفيا بل زنديق ، الذي على عقيدة الحلول زنديق والذي يعرض بأعراض الناس كذاب دجال وهؤلاء كان غوثنا وإمامنا الرفاعي حربا عليهم
فإذا الذي يكذب عقيدة الإسلام ليس من الصوفية في شىء والذي يكذب عقيدة الإسلام ليس من أهل البيت في شىء لو قال أنا سيد لو قال أنا شريف ثم قال إن الولي يغير في اللوح المحفوظ يغير فيما قدره الله يغير فيخلق جنينا لامرأة كان الله قدر لها أن لا تلد، هذا ليس من المسلمين بل من أكفر الكافرين ، هذا مشرك برب العالمين ، الله قال {لآ إله إلآ أنا فاعبدون}[الأنبياء/٢٥] الله قال {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له}[الأنعام/١٦٢] وهذا جعل لله شركاء في الإيجاد جعل الولي شريكا لله في الخلق والإيجاد وأن الولي يغير فيما قدره الله بتقديره الأزلي ، يعني جعل الله مغلوبا والولي غالبا ، هذا زنديق كافر لا ولي ولا صوفي ولا شريف ولا سيد ولا من أهل البيت ولا من الطريقة الشاذلية ولا النقشبندية ولا البدوية ولا القادرية (ولا الجشتية) ولا الرفاعية ولا لطريقة من الطرق السبعين ، هذا على طريقة إبليس والشياطين والهندوس والسيخ والمجوس ، جعل لله شركاء ليس من المسلمين لو كان يلبس لفة ولو يقول عن نفسه الحبيب فلان الفلاني والشيخ فلان الفلاني والسيد فلان الفلاني ، كل هذه الألقاب إذا كذب العقيدة لا تغنيه شيئا ولا تنفعه شيئا ، لو وضع ألقاب من هنا إلى أستراليا ومشى البشر الذين يتبعونه والناس ليحملوا له الألقاب لا تنفعه شيئا إن كان على عقيدة كفرية .
فإذا عقيدة أهل السنة والجماعة أن تقدير الله لا يتغير وأن مشيئة الله لا تتغير وأن ما شاءه الله في الأزل لا يتغير .
إذا على حسب ما كتبه الله في اللوح المحفوظ ، وكتبه أي أمر القلم الأعلى فكتب بأمر الله تعالى وليس معناه أن الله باشر الكتابة لأن الله قال {ليس كمثله شىء}[الشورى/١١] لأن الله قال {فلا تضربوا لله الأمثال}[النحل/٧٤]
قال رحمه الله ” مهما تعلم من علوم الدنيا لا يأتيه إلا ما كتبه الله ” يعني إلا ما كتبه الله له ، يعني لو واحد درس سبع شهادات وتسمى عليا وتخصصات نادرة وكل تخصص أقوى من الثاني ويعمل بهذه التخصصات السبعة في أشهر وأقوى بلاد على الأرض ، كل هذا لا يمكنه من أن يحصل شيئا زيادة على ما قدره الله له.
“مهما تعلم من علوم الدنيا لا يأتيه إلا ما كتبه الله “يعني إلا ما كتبه الله له ، إلا ما قدره الله له.
مثال، يوجد وظيفة يعمل فيها بعض الشباب والرجال ومنهم من هو من الطيبين يكون مؤمنا ملتزما مصليا خلوقا قويا شجاعا جريئا لكن وظيفته وظيفة الحمال ، يعني ينقل البضائع والأغراض والأشياء للناس بالأجرة ، هذا الحمال، تجد أحيانا هذا الحمال -البعض- لم يدخل المدرسة ، البعض معهم دكتوراه ولا يعملون والحمال يعمل ، فتجد أحيانا هذا الحمال لم يدخل مدرسة ولا يفك الخط ولا دخل الابتدائية ولا يعرف الكتاب يقعد في مكان في البلد فتأتيه الأعمال ويأتيه الطلب تنقل لنا هذا الغرض تأخذ كذا يعمل ويشتغل فيأتيه الرزق والمال فيصير ميسورا يأكل ويشرب ويرتاح وينفق على أهله ، وتجد إنسانا تخرج من أشهر جامعات الدنيا والأرض من أميركا من كندا من أستراليا من انكلترا من فرنسا من سويسرا من ألمانيا من هولندا من فنلندا من السويد الدنمارك ونحوها ، وتكون معه شهادات يعتبرونها عليا ويأتي ويضعها على النت والفيس بوك ويخرج عنها نسخا ملونة ويعرضها ويضع نصفها في الصالون ونصفها في الممرات ونسخة في غرفة الجلوس وهو لا يعمل ، هل هذه الشهادة جاءته بالرزق ؟ مسكين تعب وسافر كل هذه البلاد درس سبع وعشرين سنة حصل على هذه الشهادة تأكلها الرطوبة على الحائط وهو بلا عمل والحمال الذي لم يدخل الكتاب يعمل ، والحمال الذي لم يعرف الابتدائية يعمل ويجمع، إذا الرزق لا يأتي بالتخصصات والدراسات إنما الرزق على حسب ما قدره الله مع الأخذ بالأسباب لكن لو أخذت بكل الأسباب لن تغير ما قدر لك.
لو تعلم كل علوم الدنيا الكونية العصرية هذا لن يغير في تقدير الله تعالى ولن يغير مشيئة الله بل سيصل إليه الرزق الذي قدره الله له ، انظروا هذا العتال وهذا المهندس ، هذا الحمال وهذا الطبيب ، هذا الحمال وهذا دكتور المحاضرات في الجامعات ، انظروا سبحان ربي العظيم القادر على كل شىء يفعل ما يشاء .
انظروا سوق الخضار وسوق اللحامين والأسواق الأخرى كم يعمل فيها الناس ويشتغلون وأطباء يقعدون في البيوت بلا عمل ، دكاترة وأطباء ومهندسون محامون لا يعملون ، أليس الآن في أزمة كورونا على ما قيل في الإعلان أكثر من ألف وخمسمائة طبيب لم يجدوا عملا في البلد ؟ ويمكن ثلاثة آلاف بين ممرض ومساعد طبيب وما شابه أو أكثر من هذه الأعداد ؟ ماذا فعلت لهم الشهادات ؟ وتغربوا ليدرسوا والآن تغربوا ليعملوا ، والآن الغربة أصعب لأن من صار عنده امرأة وأولاد ماذا يفعل ؟
إذا الرزق على ما قسمه الله تعالى ، ليست العضلات تأتي بالأرزاق وليست الشهادات تأتي بالأرزاق وليست الشهرة تأتي بالأرزاق
ترى امرأة كانت أمية لا تكتب ولا تقرأ ومن قرية بعيدة تزوجها إنسان ميسور وغني عاشت معه شهر ومات فأخذت كل الورثة كل التركة سبعين طبيب ما عندهم ربع المال الذي هي تملكه وهي لا تعلمت ولا درست ولا معها شهادة، الرزق مقسوم
تكون هي لا درست ولا تعلمت وأرملة ومعها كل هذا المال ، إذا على حسب مشيئة الله تعالى .
وكثير من الناس الذين أهلهم يتعبون عليهم ويدرسون خارج البلد والأهل يتعبون ويعملون وينفقون عليهم ويعطوهم ما كانوا يخبئونه ويبيعون قطعة أرض ويبيعون ذهب أمه وسيارة أبيه والبيت الذي يعيشون فيه ليطلع يدرس في الخارج ، فيطلع ويموت قبل أن يعود ، آمنت بالله ، هل أتى بالرزق ؟ هو مات راح كل الرزق الذي كان عند أهله وهو مات .
واحد آخر يتخرج ويعود لكن يموت هنا قبل أن يشتغل ، واحد ثالث يذهب ولا يعود يبقى هناك ويتبرأ من أبيه لأن أباه صار فقيرا وهو دكتور مشهور وكان أبوه يصرف عليه ، لما صار في مقام مشهور في الدنيا ومال وشهرة صار يخجل من أبيه ويقرف منه ، وهؤلاء الفسقة الفجرة الخبثاء الملاعين لهم وجود
يكون أبوه ستون سنة يعمل يبيع فحم ، أو يكون أبوه لحام فران خباز عتال مزارع يعمل في الأرض ، يعطيه كل ماله وفي الآخر لما يتخرج ويصير عنده شهرة لا يتعرف عليهم
وقد سمعت قصة في هذه القضية بالذات أمس كنت عند بعض الأحبة حكى لي رجل طيب وجيه من أهل البلد عن أحد قضاة البلد حكى له هذا القاضي، قال له جاء لعندي فلان رجل كبير مسن يبكي مكسور خاطره محروق قلبه والدموع في عينيه قال له ما بك يا حاج فلان لماذا تبكي ؟ قال له اسمع يا شيخ هذه القصة حصلت معي ، أنا ما كان معي مال بعت منزلي لأجل أن يسافر ابني ويدرس في الخارج ابني من أربع سنين انقطعت أخباره كان يراسلنا ونراسله بعدها انقطعت أخباره لا كاتبنا ولا كلمنا وانشغل بالنا وقلقنا عليه لا نعرف عنه شيئا مات أم حيا ، يعيشون بلوعة بحرقة قلب عليه ، قال له من يومين رأيت فلانا قال لي يا حاج فلان كيف حال ابنك الدكتور ؟ قال له لا أخبار عندنا ولا يرسل لنا شىء ولا نعرف عنه شيئا ، قال له لا نعرف عنه شيئا ، قال له ماذا تقول ؟ ابنك يعيش في فردان ، عنده بيت وعيادة وهو مشهور وميسور ، الأب صدم دهش ، ابنه تخرج وعاد ويعيش في بيروت والأب في بيروت ولا يعرف أن ابنه تخرج ولا جاء ولا فتح عيادة وبيت وتزوج لا يعرف كل هذا ، لأن الأب فقير باع بيته لأجل أن يدرس ابنه ويحصل شهادة قال له هل تأخذني لعنده ؟ قال نعم أكيد ، أخذه لعنده دق الباب طلعت امرأة قالت له من أنت ؟ قال لها أنا أبوه لفلان هو هنا ؟ قالت هذا زوجي من أنت ماذا تريد من زوجي؟
قال لها هذا ابني ، قالت له ماذا تقول ابنك من أنت تكون ….جاء الدكتور الابن الملعون الخبيث رأى أبوه غضب انزعج قال له كيف تأتي إلى هنا من دلك على بيتي وصار يصرخ على أبيه ؟
رجع الأب حزينا مكسور الخاطر ، انظروا هذا في لبنان في بيروت في مدينة واحدة باع بيته وأعطى المال لابنه ليدرس درس وحصل على دكتوراه ورجع
لو بقي تحت قدمي والده ويخدمه ولا وقع في هذا الخبث والملعنة يتبرأ من والده ويحرق قلبه أحرق قلبه آذاه أبكاه طرده أذله ، أي ولد ملعون هذا ؟
هذا فعل ما لم يفعله الثور ، حسبنا الله ونعم الوكيل
الرزق مقسوم
نسأل الله لنا ولكم حسن الحال وحسن الختام ورؤية النبي عليه الصلاة والسلام والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته