الأحد مارس 15, 2026

مجلس تلقي كتاب “سمعت الشيخ يقول رقم (54)

قال فضيلة الشيخ الدكتور جميل حليم الحسيني حفظه الله تعالى

قال مولانا الشيخ رحمه الله: الذي يريد الفلاح يقتدي بالأنبياء والأولياء والصالحين.

(الأنبياء والأولياء والصالحون هم القدوة وهم الأئمة فمن أراد الفلاح والنجاح والفوز والنجاة فعليه أن يقتدي بهم. والله سبحانه وتعالى قال لنبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده}[الأنعام/٩٠]

الرسول صلى الله عليه وسلم أفضل من كل الأنبياء، أفضل من كل المرسلين أفضل من الملائكة أفضل من كل هذا العالم، هو الرسول صلى الله عليه وسلم أفضل خلق الله على الإطلاق.

مع ذلك الله سبحانه قال له عن الأنبياء الذين سبقوه عن بعض هؤلاء السادات الكبراء الأشراف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده}[الأنعام/٩٠] ولا مانع أن يقتدي نبي بنبي أو نبي بأنبياء أو أن يستفيد نبي من نبي أو نبي من أنبياء، أليس موسى عليه الصلاة والسلام وهو نبي رسول من أولي العزم سافر ليلتقي الخضر عليه السلام لينتفع وليستفيد منه ببعض الحكم وببعض الفوائد والمنافع مع أن موسى عليه السلام أفضل من الخضر، وموسى عليه الصلاة والسلام نبي رسول بنص القرآن والحديث والإجماع.

أما الخضر عليه السلام فمختلف في نبوته، أما موسى مجمع على رسالته وعلى نبوته والقرآن نص على ذلك، والحديث نص على ذلك، مع ذلك موسى من تواضعه عليه الصلاة والسلام ومن شدة حبه للعلم وشوقه للعلم طلب أن يلتقي بالخضر عليه السلام وأن يجتمع به.

وكان قبل ذلك موسى عليه السلام لا يعرف الخضر ولم يعلم بوجوده ولا التقاه ولا اجتمع به قام خطيبا في بني إسرائيل فقيل له – لموسى عليه السلام – من أعلم أهل الأرض؟ فقال أنا، وكلامه صحيح لا حرج ولا بأس به، فأوحى الله إليه “بل عبدنا خضر” يعني أعلم منك ببعض الأشياء وموسى أعلم من الخضر بأشياء وأفضل من الخضر، فقول موسى “أنا” هذا ليس كذبا حاشى، ثم هذا كان على حد علمه وما كان يعرف بوجود الخضر، وكما قلنا الخضر أعلم من موسى ببعض الأشياء التي هي من نوع الحكم، الفوائد التي ليست هي من فروض العين ولا هي من الضروريات وإلا لما جاز لموسى أن تكون تخفى عليه, وهذا دليل على أنها ليست من الفروض وإلا كيف يكون موسى عليه السلام لا يعرفها لو كانت من الفروض، إنما هي من الزوائد من المنافع والفوائد والحكم التي هي ليست من الفروض اللازمة.

فموسى عليه السلام نبي رسول لا يجوز أن يكون جاهلا بالفرائض ولا بالأحكام الضرورية ولا بالأمور المتعلقة بالعقائد، هذا لا يجوز على موسى أن يكون جاهلا به.

الأنبياء لا يعلمون كل شىء إنما يعلمون ما علمهم الله، فموسى عليه السلام مع هذا المقام العظيم والمرتبة العالية، والله قال عن موسى في القرآن الكريم {وكان عند الله وجيها} مع ذلك موسى من تواضعه وحبه للعلم طلب من الله أن يدله على الخضر، فأرشده إلى مجمع البحرين وحصل بينهما ما أخبرنا الله عنه في سورة الكهف.

موسى أفضل وأعلى رتبة من الخضر، موسى نبي رسول بنص القرآن والحديث والإجماع والخضر ليس كذلك مع هذا موسى استفاد من الخضر ببعض الأشياء، هذا دليل على ما بدأت به أن يستفيد نبي من نبي، أن ينتفع نبي بنبي، هذا لا حرج ولا بأس فيه.

فهؤلاء الأنبياء الكرام الذين سبقوا الرسول صلى الله عليه وسلم وقال الله سبحانه لحبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم عن هؤلاء السابقين من ساداتنا الأنبياء {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده}[الأنعام/٩٠]

وهنا قد يطرح هذا السؤال قد يقال لنا أليس الرسول صلى الله عليه وسلم هو خاتم النبيين والمرسلين وشريعة الرسول ناسخة للشرائع السابقة؟

فالجواب أن هذا الأمر في هذه الآية ليس أمرا له صلى الله عليه وسلم أن يتبع الأنبياء السابقين في الشرائع الخاصة بهم لا، ولا في الشرائع المنسوخة، لا ليس هذا، إنما أمر أن يقتدي بهم في قوة الصبر وقوة التحمل وقوة التواضع وقوة الزهد على أنه أفضل من كل الأنبياء، وفي هذا إشارة لأمته صلى الله عليه وسلم أن يفعلوا ذلك ويتعلموا من نبيهم المصطفى صلى الله عليه وسلم ومن الأنبياء السابقين وهذا تعليم للأمة والرسول لا مانع أن يقتدي بداود بموسى بعيسى بآدم بنوح في بعض هذه الفضائل، هذا لا يقدح في مرتبة نبينا حاشى، وليس فيه الأمر أن يقتدي بهم في الشرائع المنسوخة ولا فيما كان خاصا بهم من شرائعهم لا، إنما ببعض هذه الأمور الكريمة التي هي من نوع حسن الخلق والمراتب العلية في ذلك القوة في الصبر في الزهد والتحمل وبذل المعروف للناس مع أنه لم يكن مقصرا في ذلك بل كان بلغ الغاية في هذه الأمور صلى الله عليه وسلم.

 لكن لا مانع، الله يأمره أن يقتدي بالأنبياء فيكون زيادة في الفائدة والنفع وهذا لا ضير فيه ولا يقدح في رتبته الشريفة صلى الله عليه وسلم.

الآن الفائدة والخلاصة التي نأخذها من هذا الشرح هي إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم أمر أن يقتدي بالأنبياء فمن نحن أمام الرسول صلى الله عليه وسلم؟ من نحن أمام الأنبياء؟

نحن من العوام، من عامة المسلمين، فإذا كان الأنبياء يقتدي بعضهم ببعض النبي يقتدي بالنبي فنحن العوام ينبغي علينا من باب التأكيد ومن باب الحزم والعزم والجزم أن نقتدي بنبينا وبالأنبياء السابقين.

أما من حيث الأحكام والشريعة فبشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، من حيث حسن الخلق والآداب والتواضع والأخلاق العظيمة الراقية فننتفع من كل الأنبياء ونتبع أخلاق الأنبياء وزهد الأنبياء وصبر الأنبياء وحكم الأنبياء ومواعظ الأنبياء فنعمل بها وننظر في سيرهم الشريفة الزكية المباركة لنزداد اتباعا لهم واقتداء بهم فهم القدوة وهم الأئمة وهم الهداة إلى الجنة.

فإذا من أراد الفلاح والنجاح عليه أن يقتدي بالأنبياء بالأولياء بالصالحين وليس بالفسقة ولا بالفجرة ولا بالجهلاء.

اليوم للأسف بعض الناس لا يقتدون بالأنبياء ولا بالأولياء إنما ينظرون ببعض الفنانين والراقصات والمطربين والمخنثين والفسقة والفجرة من كافرين وفاسقين فيحفظون سيرهم، يحفظون متى ولدوا في أي سنة في أي شهر في أي يوم ساعة في أي قرية في أي بلد في أي محافظة في أي مدينة ثم أين انتقل وأين درس وأين نشأ ما هي الأمور التي يعملها ما هي الألعاب التي يميل إليها كم مضى له من التنقل والتجول في البلاد ماذا يأكل ماذا يشرب حتى نوع ماركة الثياب التي يلبسها أو ماركة النعل والحذاء والإسبدرين الذين يلبسه، كل هذا يحفظونه، لو سألناهم عن سيرة أبي بكر عمر عثمان علي الحسن الحسين فاطمة خديجة عائشة مريم آسيا حواء لا يعرفون، أما عن هذه الراقصة عن هذا الفاجر عن هذا الكافر عن هذا الممثل يحفظون كل سيرته من وقت ولد إلى الآن أو إلى أن يموت وهذا تضييع للعمر كما قيل:

يا ضيعة العمر تمشي سبهللا

من الذي ينبغي أن نتعلم سيرتهم ونقتدي بهم؟ الأنبياء هم ساداتنا، الأولياء هم أحباب الله، الصلحاء هم قدوتنا.

لذلك قال بعض الأكابر في الأنبياء والأولياء “عادات السادات سادات العادات”

الأنبياء والأولياء هم السادات عادتهم هي أفضل العادات. اليوم نرى للأسف بعض المسلمين والمسلمات من رجال ونساء وشباب وشابات وصغار وصغيرات يقلدون الكافرين والكافرات في الأشكال في الهيئات في قص الشعر في اللباس في الحركات في الأعمال الخاصة بهم حتى بأسماء أبنائهم للأسف ومن المخزي أن ترى بعض المسلمين صاروا يسموا أولادهم بأسماء فسقة وفجرة وكفرة لماذا؟ لأنه يحب فلان هذا الممثل الشهير أو لهذه الراقصة أو هذه المطربة يسمي ابنته على اسمها، لماذا لا تسمي ابنتك خديجة عائشة مريم فاطمة؟

بعض السفهاء يقول هذه أسماء قديمة اليوم ما عاد أحد يسمي هذه الأسماء، كيف هذا الكلام؟ هذا من المؤسف من المخزي من المعيب أن يشمئزوا من أسماء الأولياء والوليات والصالحين والصالحات.

حتى إنه يوجد أسماء معانيها من حيث الدين مخالف للإسلام للشريعة، صرنا نرى بعض المسلمين يسمون أبناءهم بهذه الأسماء التي لها معان دينية عند الكفار، هذا من المخزي المعيب.

روى أبو داود في سننه أن رسول صلى الله عليه وسلم قال [من تشبه بقوم فهو منهم]

من تشبه بالكفار في الأعمال والأفعال الكفرية فهو كافر معهم، ومن تشبه بهم بما هو خاص بهم مما هو دون الكفر لا يكون كافرا خارجا من الدين، لكن حرام لا يجوز.

الله قال في القرآن {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوآدون من حآد الله ورسوله}[المجادلة/٢٢]

بعض النساء اليوم تلبس ثيابا تكشف بعض العورة تقلد فلانة الساقطة، لماذا لا تقلدين السيدة عائشة فاطمة رقية أم كلثوم؟ لماذا لا تقلدين خولة بنت الأزور؟ سمية الصابرة المجاهدة الثابتة الشهيدة؟ لماذا لا تقلدين تلك الولية الصالحة الثابتة آسيا بنت مزاحم امرأة فرعون التي ثبتت على الإسلام؟

هؤلاء المطلوب أن تتشبهي بهن وتقلديهن وتلبسي مثل لباسهن، لا أن تلبسي لباس الكافرات والفاجرات والساقطات.

وبعض الشباب والرجال يقلدون الكفار في قصات الشعر.

أبو بكر فعل هكذا؟ عمر عثمان علي الحسن والحسين رضي الله عنهم فعلوا هكذا؟

كانوا إذا رأوا فقيرا يلبس السروال الممزق من القلة والفقر يستهزأون به اليوم صاروا يشترون السروال الممزق بمائتي دولار لأنه موضة، موضة المخاليع

فلتتشبه النساء بالسيدة خديجة الكبرى صاحبة الوقار والهيبة والجلال التي نصرت الرسول والإسلام وأيدته بمالها وبمواقفها البطولية، الصابرة مع الرسول في الحصار.

اليوم ترون بعض الناس إذا وجد أحدا يلبس القلنسوة أو القميص – الدشداشة – بعض السفهاء يستهزئون به وكأنه هو الغلط على زعمهم وهم الصح.

لماذا التشبه والاقتداء بغير المسلمين؟

فلتنتبهوا على أنفسكم فالاقتداء بالأنبياء والأولياء والصالحين، بالوليات بالصالحات هذا طريق النجاة وفيه عز وأمن وأمان لأخلاقنا وأخلاق أبنائنا وبناتنا.

اليوم مطلوب أن ننظر إلى أنفسنا وأولادنا كيف نربيهم ونربي أحفادنا، مطلوب نرى بيوتنا ماذا يحصل فيها، كيف الاقتداء؟ بمن يكون الاقتداء؟

الناس المخاليع ليسوا أهلا للقدوة إنما دائما القدوة هم الأنبياء وبعدهم الأولياء والصلحاء هكذا قال بعض أكابر الأئمة والعلماء من السلف والمجتهدين، هؤلاء قالوا العبارة التي ذكرناها “عادات السادات سادات العادات” السادات هم الأنبياء الأولياء، عاداتهم هي خير وأفضل وأحسن العادات، فمطلوب كلنا نرجع وأولادنا وأحفادنا نقتدي بالأنبياء والأولياء والصلحاء وأن نعمل بعاداتهم التي فيها خير وبركة وأخلاق وتواضع وحلم وفيها الانكسار فيها لذة العيش، وهكذا البنات والنساء مطلوب يقتدين بالوليات الصالحات التقيات المجاهدات الثابتات الصابرات ليس بالمخلوعات الفاسقات الفاجرات الزانيات الكافرات.

 شىء معيب ومخزي أن بعض الناس اليوم إذا رأوا امرأة متحجبة متسترة أو إنسان يلبس القميص والقلنسوة اقتداء بالأنبياء يعيبون عليه على زعمهم ويهزؤون به، أو إذا أعفى لحيته على السنة يستهزئون به، هم مدعاة للمسخرة وليس الذي يعمل بسنة الأنبياء، هذا يمدح.

لو استهزأوا بنا ماذا يعيبنا؟ أنا إذا لبست القميص بنية الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم أو القلنسوة أو العمامة أو أعفيت اللحية اقتداء بالرسول والأنبياء ماذا يضرني إن تكلم أو طعن أو استهزأ سفيه أو ساقط أو رذيل أو منحط؟

هؤلاء هم الذين أذلوا أنفسهم، يقتدون بالكفرة والفسقة والفجرة ويهزأون بعادات الأنبياء والأولياء، هؤلاء لا عبرة بهم ولا ينظر إليهم ولا يعبأ بهم ولا بكلامهم.

إذا من أراد النجاة فليقتدي بالأنبياء بالأولياء. وهذا بيناه بتوسع الآن ماذا حصل مع نبي الله  موسى والخضر عليهما السلام والآية الشريفة الكريمة {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده}[الأنعام/٩٠]

ينبغي نحن أن نقتدي بنبينا والأنبياء، بالأولياء والصلحاء وهذا درب النجاة، درب الخير والأمان والفوز والنجاح)

باب الجهاد واسع

قال الإمام الهرري رضي الله عنه: أمامكم باب جهاد واسع في هذا البلد تعرفون أكثر الناس يجهلون الضروريات من العقيدة ومن الأحكام حتى بعض أصحاب العمائم يجهلون الضروريات في هذا الوقت الاشتغال بتعليم الناس الضروريات هذا أهم من أن يجلس الواحد يقرأ عشرة آلاف أو اثني عشرة ألف تهليلة.

 كل يوم في رمضان كله ركعات التراويح لا يجيء عددها ألف ركعة، الذي يخرج ليتعلم بابا من العلم ثوابه أفضل من كل ركعات قيام رمضان  – يعني النوافل السنن ليس الواجبات  ليس الفرائض إنما يتكلم عن التراويح وعن قيام رمضان – لو كانت تبلغ ركعات التراويح ألف ركعة هذا الذي يذهب ليتعلم بابا من العلم أفضل عند الله ولا سيما في مثل هذا الزمن الذي كثر الجهل بالضروريات. أوقاتكم اصرفوها في الواجبات بدل أن تصرفوها في النوافل أذكر كذا وكذا بدل أن ينشغل بهذا لينشغل بالضروريات، إن كان حصل لنفسه الضروريات ليسعى لتفهيم غيره لإنقاذهم من الهلاك، هذا باب إنكار المنكر لأن الجهل بالضروريات منكر وأي منكر، هذا أنفع من أن تشتغلوا بالأوراد.

(لذلك ينبغي أن نقف عند هذه الفائدة وأن ننتبه لها، هنا يبين لنا الشيخ رحمه الله أن باب الجهاد واسع، وهنا يتكلم عن الجهاد بالبيان بالعلم بحفظ الأدلة، بفهم الأدلة السمعية والعقلية، وأن تفهم للناس وأن نتعلم ونعلم الناس ويقول هذا من إنكار المنكرات.

يعني إخراج الناس من الجهل وإنقاذهم هذا إنكار للمنكر، نشر العقيدة هذا من جملة الفرائض، والقيام بهذا الواجب ثوابه أكثر من أن تشتغل بعشرة آلاف أو اثني عشر ألف تهليلة لأن هذا من السنة من النوافل أما ذاك نشر الدين التوحيد العقيدة الإسلام مكافحة الكفريات والمنكرات هذا من أفرض الفروض، من أوجب الواجبات، ولا سيما يكون في هذا الزمن الذي غلب فيه الجهل على كثير من الناس بالضروريات إن كان العقائد أو الأحكام حتى بعض أصحاب العمائم، لأن اليوم العمامة ما عادت صفة خاصة بالفقيه والعالم والمتمكن لا، إنما بعض الناس ربما لبسوا العمامة كوظيفة، ربما وضعوا العمائم لأجل الحصول على المعاش والراتب آخر الشهر، وبعضهم زادوا الجاهلين جهلا كهذا الخطيب الذي طلع على المنبر وهذا هنا في لبنان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويل لأمة تأكل مما لا تزرع وتلبس مما لا تنسج، هذا خطيب جمعة وشيخ وبلفة ومعه شهادة وبطاقة رسمية وبخطبة الجمعة وعندما نطق بهذا الكلام على المنبر كان عمره قريب السبعين سنة وكنت حاضرا في المسجد فكلمته ما كان يقبل كذب على الرسول، هذه كلمات أغاني لفلانة المطربة أو أبيات شعر لفلان الشاعر الذي له من الويلات الكفريات العجب العجاب وفلانة المطربة التي تغني له هذه القصيدة، جاء على المنبر يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هذا الجهل؟ ثم ماذا في نفس الخطبة والعياذ بالله على المنبر يوم الجمعة على زعمه قال أن عليا جاء ليسلم عند الرسول قال الرسول ما قبل منه قال له اذهب إلى أبيك استأذن منه ثم ارجع إلي، عندما قال تلك الكلمة الأولى أخف ضررا وأخف شرا، مع أنه كذب على الرسول وهذا فسق وفجور، لكن هذه الثانية على زعمه يعني الرسول أبقى عليا على الكفر وأخره على الكفر إلى أن يذهب إلى أبيه فيستأذن منه إن كان يسلم أو لا.

يا جاهل لو كان على زعمك أبوه قال لا تسلم هل يطيع أبوه على زعمك؟

طلعت إلى المنبر أزحت هذه الآلة الميكروفون قلت له هذا فيه نسبة الكفر إلى الرسول أن الرسول لم يقبل منه الإسلام ولم يأذن له أن يدخل في الإسلام وأخره على الكفر ويذهب ليشاور والده، يعني إذا أبوه قال له لا يعني لا ابق على الكفر، قلت له يلزمك أن تبين هذا للناس وأن تتراجع، قال لي نتكلم فيما بعد بيني وبينك، قلت له الناس الذين سمعوا منك الآن على المنبر؟ ما قبل ما تراجع، نزلت عن المنبر إلى الآلة الثانية الميكروفون الثاني في المحراب أخذته وبينت للناس وقلت لهم لا صلاة لكم وراءه.

 هذا في المسجد، يزيدون الجاهلين جهلا.

  بعض العلماء قالوا يجوز أن يكون هذا روي عن علي أنه قال رضي الله عنه وأرضاه “إن الله عندما خلقني لم يستأذن من أبي” يعني أنا لا أستأذن أبي لأسلم أنا أدخل في الإسلام أو أسلم طاعة لربي، الله هو الذي خلقني ليس أبي.

**على أن هذه القصة الأولى مكذوبة ومفتراة لا أصل لها بل هي تخالف العقيدة والإسلام، وهذا على المنابر.

هنا في لبنان حصل من بعض الخطباء العجائب ومن بعض المدرسين في المساجد كذاك الذي قال لهم على زعمه الله ليلة الجمعة يعني الخميس ليلا يدندل رأسه ويقول يا عبادي عالجامع عالجامع، جعل الله جسما ووصفه بالرأس ونسب له المكان، انظروا إلى هذه السخافات، والله يقول {ليس كمثله شىء}[الشورى/١١] والله يقول {فلا تضربوا لله الأمثال}[النحل/٧٤]

هؤلاء دعاة الإسلام؟ هؤلاء دعاة الكفر.

مرة طلبني الشيخ رحمه الله ذهبت إليه قال ليه فلان – سمى لي شيخا في بيروت – فلان له كلمة في مجلة وأعطاني المجلة فقال لي اذهب إليه وكلمه وانصحه فإن لم يقبل فبين لأهله – أذهب لعنده إلى البيت – أخذت المجلة وذهبت إليه ومعي شيخ من أهل بيروت الطيبين وشخص ثالث وذهبنا إلى بيته، كان كسر يده، جاءت أمه وابنه فسألت عنه قالوا لي هو مريض، قلت لهم نحن نكلمه كلمات خفيفة فجاء فأريته المجلة.

أنا في الأول أريد أن أتأكد قلت له هذه المجلة وفي المقال صورته مع العمامة قد يكون كتب عنك وأنت لم تقل قد يكون حرف مقالك يمكن أنت ما أعطيتهم هذا المقال، قرأ المقال قال بلى هذا أنا قلته وهذا مقالي وأنا كتبته، قلت له لكن هذا الكلام تكذيب للقرآن أنت هنا تقول على زعمك إن الرسول صلى الله عليه وسلم أذن لوفد نصارى نجران أن يقيموا شعائر دينهم في مسجد رسول الله واستقبلوا الشرق فقام بعض الصحابة لمنعهم فمنع الرسول الصحابة من منعهم وقال دعوهم يؤدوا شعائر دينهم، نسب هذا للرسول.

بينت له من من أهل السير طعن في هذه القصة والحكاية وأنها لا إسناد لها يرجع إلى الرسول وإن كانت في بعض الكتب موجودة، وفي بعض كتب السير موجودة للأسف لكن معارضة للدين، الرسول لا يأمر ولا يأذن بالكفر، لو كان كما يزعمون لماذا بعث الله الأنبياء؟ لماذا قال {إن الدين عند الله الإسلام}[آل عمران/١٩] {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين}[آل عمران/٨٥]

لو كان على زعمه كما قال لماذا خلق الله جهنم؟ النار لمن خلقت؟ لماذا بعث الله الأنبياء والرسل؟

بينت له ما كان يقبل، وفي نفس المقال كان والعياذ بالله يقول عمن يشركون برب العالمين ويعبدون غير الله ويعبدون الأصنام قال عنهم إنهم يؤمنون بالله.

ذكرت له الآيات ما كان يقبل، قمت أنا وأردت أن أخرج أمام أهل هذا الإنسان قلت له إذا كشفتم القناع عن وجوهكم، قال ما معنى هذا الكلام؟ قلت له إذا أنتم لستم دعاة للإسلام أنتم دعاة للكفر لكن بثياب المشيخة، قال يعني أنا كافر؟ قلت له من يكذب القرآن ماذا يكون من يكذب العقيدة الإسلامية ماذا يكون؟ إذا أنتم لستم دعاة للإسلام، إنتم تدعون إلى الإشراك والكفر والضلال وتكذيب الإسلام وإلى عبادة غير الله. هذا يلبس لفة وهنا في بيروت ويدعي المشيخة وله أتباع وله مراكز، أنا ذهبت إلى بيته وهذا الشيخ جمال صقر ما زال حيا كان حاضرا ورجل في بيروت من آل اللحام كان حاضرا وما زال على قيد الحياة وهذا ليس بيننا وبينه بل أمام أهله في بيته.

هؤلاء يدعون المشيخة لكن انظروا قال الشيخ هنا بعض أدعياء المشيخة غلب عليهم الجهل في العقيدة وفي الضروريات يعني في الأحكام.

لذلك يا إخواني بدل أن نترك التعلم والتعليم ونشر العقيدة والدين والتوحيد والإسلام، بدل أن نترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأقول اليوم أعمل عشرة آلاف تهليلة وأترك الواجب، هذا غرور، إذا ماذا أفعل؟  أقوم أولا بالواجب أعلم أنكر المنكرات أنشر التوحيد ثم في الفراغ الذي عندي وليس عندي أمور مهمة ولا من يتعلم أقعد فأشتغل بالتهليل والاستغفار والصلاة على النبي وبقية الأذكار والأوراد في الليل أو في النهار، في الأوقات التي ليس عندي فيها ضروريات، أما من ترك الضروريات وترك الفرائض ليشتغل بالنوافل قال الحافظ ابن حجر ناقلا عن بعض الأكابر “من شغله النفل عن الفرض فهو مغرور” خدعه الشيطان ضحك عليه ولعب به ولن يصل إلى الولاية، ما دام على هذه الحال لن يصل إلى الولاية، “ومن شغله الفرض عن النفل فهو معذور”

الآن لأجل أن لا يتقول علينا متقول ويفتري مفتري كذأب حقود لئيم، لأجل أن لا يقول أنتم تنفرون الناس من صلاة السنة أنتم تزهدون الناس بصلاة النفل وبالأذكار والأوراد، أقول له كذبت يا دجال أنا لا أقول لا تصلوا السنة ولا أقول لا تشتغلوا بالأوراد أقول اشتغلوا بالسنن والأوراد والأذكار لكن من غير أن تتركوا الواجبات من غير أن تتركوا الفرائض، في الوقت الذي عندكم فرائض أدوها أولا ثم في أوقات الفراغ بدل عشرة آلاف تهليلة اعمل سبعين ألف، هذا أحب إلى قلبي، لا أقول لك لا تشتغل بالتهليل نحن نشتغل بالأوراد وبالأذكار، أولئك الكذابون الدجالون رأيتهم يقولون لا تشتغلوا بالأوراد بالإذكار بالسنن لا تصلوا التراويح لا تتهجدوا في الليل، والله كذبوا والله افتروا والله ظلموا والله تجاوزوا قدرهم وحدهم لأننا لا نقول هذا، إنما نقدم الأولى فالأولى، نقدم الفرائض على النوافل وبعد أن ننهي الفرائض وبعد القيام بالفرائض وبالواجبات وبالضروريات من نشر العقائد والأحكام والتحذير من أهل الكفر والضلال ومن البدع الاعتقادية الفاسدة وبعد التحذير من أهل الضلال نشتغل بالنوافل والسنن.

وقلت لكم في رمضان كان الشيخ رحمه الله بعد الإفطار وبعد العشاء في بيته يخرج إلى الصالون في المجلس العام يقف عند الباب ويقول يا أهل العافية صلوا السنن صلوا قيام رمضان، هو مريض وكان يصلي السنن والرواتب والنفل المطلق وقيام رمضان والتهجد وسنة الصبح القبلية مع الصبح جماعة والأوقات الخمس جماعة مع السنن، والله في السنن كنا نمسكه ليصليها، عندم اشتد عليه المرض، هذا حال شيخنا وعلى هذا ربى ودعا وعلم وهذب وأرشد، لم يقل لنا لا تصلوا السنة ولا نحن نقول للناس لا تصلوا السنة، بل نقول قدموا الفرائض ثم أدوا السنن، لا تضيعوا الفرائض هذا الذي نقوله.

أليس هذا عين ما قاله الحافظ ابن حجر عن بعض الكبار؟ “من شغله النفل عن الفرض فهو مغرور”

إخواننا اليوم يمكن من أكثر الناس اليوم اشتغالا بالأوراد والأذكار والنوافل بعد الفرائض.

لا نريد أن نتكلم بالتوسع والتفصيل عما يشتغل به إخواننا من الأذكار والنوافل والأوراد وغير ذلك مما هو من المستحبات، لكن كلامنا عن فعل الفرائض وتأديتها وعدم تضييعها)

وقال رضي الله عنه وأرضاه: إن عدد التراويح في رمضان كم يجيء ألف ركعة؟ يقول إذا خرجت للتعلم بابا من العلم خير لك من أن تصلي ألف ركعة من السنن والنوافل والشيخ رحمه الله ما قاله هكذا من عند نفسه بل هذا دليله الحديث، أليس في سنن ابن ماجه رحمه الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [يا أبا ذر لأن تغدو فتتعلم بابا من العلم خير لك من أن تصلي ألف ركعة] يعني من السنن النوافل، فهل يكون الرسول صلى الله عليه وسلم زهد الناس بالسنن؟ هل يكون الرسول قال للناس لا تصلوا النوافل؟ هل يكون الرسول عليه الصلاة والسلام كان يدل الناس أن لا يشتغلوا بالنوافل والسنن والقربات؟ لا والله وحاشاه صلى الله عليه وسلم.

فإذا فرق كبير بين من يترك الواجبات ويقعد ويشتغل بالنوافل والأذكار والأوراد).

أعيد العبارة الاخيرة التي وصلنا إليها في الشرح لنكمل في الدرس المقبل:

قال رحمه الله: لأن الجهل بالضروريات منكر وأي منكر هذا أنفع.

  (التعلم والتعليم وإنقاذ الناس من الجهل ونشر التوحيد والعقيدة والتحذير من أهل الكفر والضلال، هذا فرض واجب مؤكد، عن هذا يقول “هذا أنفع من أن تنشغلوا بالأوراد” لأنك إذا تركت الفرائض واشتغلت بالأوراد فأنت مضيع للواجبات للفرائض وهذا ليس طريق الولاية.

طريق الولاية كما في قوله تعالى {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملآئكة}[فصلت/٣٠]

كيف تكون الاستقامة مع تضييع الفرائض؟ كيف تكون الاستقامة مع ترك الواجبات؟ هذا عكس الاستقامة.

وسيدنا الغوث الإمام الرفاعي رضي الله عنه وأرضاه يقول “الاستقامة عين الكرامة”

وفي صحيح ابن حبان قال صلى الله عليه وسلم [قل آمنت بالله ثم استقم]

نكمل الفائدة في الدرس المقبل بإذن الله تعالى.

_____________________________________________________

***في الدقيقة 48:13 تقريبا يوجد سبق لسان قال الشيخ كيف تكون الاستقامة مع تأدية الواجبات؟*******