الأحد مارس 15, 2026

مجلس تلقي كتاب “سمعت الشيخ يقول” رقم (53)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا أبي القاسم طه الأمين وعلى آل بيته وصحابته الطيبين الطاهرين

أما بعد، يقول الشيخ جميل حليم الحسيني حفظه الله تعالى

وقال الإمام الهرري رضي الله عنه: فالمطلوب منا أن نتكلم في أمر الدين ولا سيما في التنزيه في كل موطن نرجو به حصول الفائدة

)هذا الأمر ينبغي أن يكون في كل مجلس وفي كل اجتماع وفي كل سفر وأينما حضرنا وأن لا نسكت عن تعليم الناس الدين والعقيدة والتنزيه والتوحيد لا سيما في هذا العصر، فالأمر تأكد والأجر عظيم وكبير جدا لأن دعاة الضلالة دعاة التشبيه والتجسيم كثروا، ثم هم يتكلمون بكل صفاقة وبجاحة وبكل وقاحة حيثما حلوا وفي الفضائيات والمواقع يتكلمون في التجسيم والتشبيه ونسبة الجلوس والقعود والتغير إلى الله.

رأيت اليوم مقطع فيديو  لوهابي مصري يرد على شيخ أزهري منزه يتكلم في توحيد الله تعالى وفي تنزيه الله وأن الله لا مكان له وأن الله ليس جسما، فقام هذا الوهابي السخيف يرد على الشيخ الأزهري الأشعري يقول له نملة بهيمة فهمت وأنتم الأشاعرة ما كنتم تفهمون، يقول بزعمه إن نملة تعرف أن الله يسكن السماء.

فأنا أقول لهذا الوهابي المصري المختل إذا كنت أخذت دينك من نملة وقلت بأن الله يسكن السماء لأن النملة استلقت على قفاها ورفعت قوائمها إلى السماء فأخذت دينك كدين اليهود وكدين الوثنيين وتقول بأن الله تعالى يسكن السماء من نملة فأقول لك حجم النعامة كم يجىء بالنسبة لحجم النملة؟ فإذا كانت النملة مثلا حجمها بهذا الصغر والنعامة حجمها بتلك الضخامة، والنعامة تضع رأسها تحت التراب فماذا تقول؟ هل تزعم إن الله تحت التراب لأن النعامة أكبر من النملة وضعت رأسها تحت التراب؟

وأنا رأيت في شرح شيخكم ابن عثيمين المسمى شرح رياض الصالحين  وحصلته من الرياض، هذا الكتاب لا يستحي فيه إمامكم ابن عثيمين يقول نرى عند الزلازل أن الحشرات عندما تفزع ترفع قوائمها إلى السماء.

وكم يوجد من الحشرات والبهائم أكبر منكم حجما تنزل في التراب وتحت الماء؟ فماذا تقولون؟

إذا كانت العبرة بحجم النملة فهناك بهائم تشبهكم من حيث الحجم وأكبر وتنزل في التراب أو تحت الماء فماذا تقولون؟

إذا كان دينكم أخذ عن نملة وعن حشرات وعن مستقذرات فنحن ديننا وصلنا عن طريق الأنبياء الذي جاءهم وحيا عن رب العالمين قال تعالى {ليس كمثله شىء}[الشورى/١١]

قال تعالى {فلا تضربوا لله الأمثال}[النحل/٧٤] قال سبحانه وتعالى في القرآن الكريم {هل تعلم له سميا}[مريم/٦٥]

قال سبحانه وتعالى {ولم يكن له كفوا أحد}[الإخلاص/٤]

أما أنت أيها الوهابي الأشر أخذت دينك عن نملة عن حشرة، أما نحن فأخذنا الدين عن الأنبياء الذين جاءوا بالمعجزات ونزل هذا الدين العظيم وحيا عليهم من عند الله عز وجل.

وأما مسئلة النملة الوارد في حديث سليمان عليه السلام أنها استلقت على ظهرها ورفعت قوائمها قال ارجعوا- في مسئلة الاستسقاء – فقد كفيتم بنملة، فهذا ليس معناه أن الله يسكن السماء وإلا فماذا تقول في أنبياء وأولياء الله والملائكة والمؤمنين والصالحين والشهداء والعلماء والمسلمين قاطبة الذين يسجدون لربهم على الأرض؟ الذين يضعون جباههم الشريفة على الأرض ويضعون أيديهم وركبهم على الأرض في السجود فهل تزعم أن فعل الأنبياء والملائكة والأولياء بوضع الأكف والجباه على الأرض أن الله تحت السجادة أو تحت التراب والباطون والبلاط والحصى والرمل والتراب؟ هذا لا يقوله إلا كافر.

فالحديث الذي فيه [أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد] معناه الدعاء في السجود له مزية هو أقرب في الإجابة هذا معناه.

أما الآيات التي احتج فيها هذا الببغاء المصري المختل كقوله تعالى {أأمنتم من في السمآء}[الملك/١٦] نقول ما قال الإمام القاضي عياض والحافظ النووي مثل هذه الآيات مثل {أأمنتم من في السمآء}[الملك/١٦] إنها مؤولة بالإجماع وليست على ظاهرها.

وما قالها الرازي “أي الملائكة أو جبريل”، وما قاله إمام الحرمين في الشامل “أي الملائكة وقيل جبريل”.

ماذا تريدون؟ فإذا أخذتم بظاهر هذه الآيات التي ظاهرها يوهم أن الله في جهة فوق فماذا تقولون في قوله تعالى {وهو معكم أينما كنتم}[الحديد/٤]؟

وإمامكم في التشبيه ابن تيمية في كتابه بيان تلبيس الجهمية – الذي سماه هذه التسمية للتمويه – في كتابه هذا يقول إن هذه الآية مؤولة عند السلف، {وهو معكم أينما كنتم}[الحديد/٤] أولها قال السلف أولوها يعني بعلمه، فهذه أولتموها أما تلك تحملونها على الظاهر وهذا تناقض وتضارب منكم.

وماذا تقولون في قول الله عز وجل الذي فيه فضيحة لكم {ونفخ في الصور فصعق من في السموات}[الزمر/٦٨]؟ إذا كنتم تقولون على الظاهر بلا تأويل يعني وقلتم الله بذاته في السماء فقد زعمتم أنه يموت ويصعق، وماذا تقولون في قوله تعالى {يوم نطوي السمآء كطي السجل للكتب}[الأنبياء/١١٤] تزعمون أن السماء تلف على الله ويصير فيها وهي فوقه وعليه؟

وماذا تقولون في قول الله تعالى {إن كل من في السموات والأرض إلآ ءاتي الرحمن عبدا}[مريم/٩٣] هل تزعمون أن الله عبد لذاته عبد لنفسه؟

وماذا تقولون في قول الله تعالى{وانشقت السمآء فهي يومئذ واهية}[الحاقة/١٦] ماذا تقولون في هذه الآيات الله يموت يفنى يصعق تطوى عليه السماء يقع؟

أي كفر عجيب هذا!!!!!أي ضلال بعيد هذا !!!!!

إذا لا تضحك أيها الأشر المشبه المجسم الذي تستهزىء بالأشاعرة وبهذا الشيخ الأزهري الذي صدق فيما نطق به والذي قال الحق فبدل أن تأخذ بقوله وأن تتشكره تهجم عليه وعلى الأشاعرة؟

رأيتم لماذا يؤكد الشيخ رحمه الله أن نتكلم في التنزيه والتوحيد والعقيدة السنية الأشعرية أين ما وصلنا وأين ما قعدنا لو كان في السيارات في الباصات في المطارات في القطارات في الطائرات أين ما كنتم تكلموا في التوحيد والعقيدة، هؤلاء المشبهة المجسمة الذين يغيرون دينهم لأجل السياسة، لأجل المناصب والكراسي، صار لهم أكثر من مائتي سنة هم على أحكام مع التعقيد والتشدد فيها الآن لماذا رجعوا عنها؟  لماذا غيروها؟ إرضاء لأسيادهم، لزعمائهم، وهم زعماؤهم في التشبيه والتجسيم أيضا على نفس العقيدة يعتقدون أن الله جالس على العرش وأن الله بذاته في السماء، ماذا أبقيتم من الكفر؟

ثم هؤلاء يقولون بزعمهم الأشاعرة والماتريدية كفار قبوريون، جهمية لا يعرفون العقيدة، من يقبل هذا الكلام؟

وقد قال الإمام الحافظ محمد مرتضى الزبيدي في الإتحاف “وحيث أطلق أهل السنة والجماعة فالمراد بهم الأشاعرة والماتريدية”

أهل السنة والجماعة هم الذين فضحوا الجهمية وهم الذين ردوا على المرجئة وهم الذين بينوا ضلالات المعتزلة وهم الذين أثبتوا ونقلوا الأدلة وجاءوا بالإجماع على كفركم أيها المشبهة المجسمة.

وهؤلاء المشبهة المجسمة لهم مئات الفضائيات وعشرات آلاف المواقع وملايين الكتب وآلاف المطابع وملايين الملايير لنشر كفرهم وضلالهم، أما أنتم أيها الأشاعرة أيها الماتريدية يا أهل السنة والجماعة أنتم ينبغي أن تعملوا في الليل والنهار وأن تجتهدوا وأن تعملوا على نشر التوحيد والعقيدة والتنزيه لإنقاذ الناس من هؤلاء المشبهة المجسمة الذين يسوقون الناس إلى الكفر وإلى تشبيه الله بخلقه وإلى تكذيب القرآن، يسوقون الناس إلى النار.

رأيتم لماذا ينبغي أن نعمل على نشر العقيدة والتوحيد في كل مجلس لا تقولوا صار لنا عشر سنوات نتكلم في التوحيد كبعض الأغبياء الذين يعترضون علينا أننا نتكلم في التوحيد دائما ونردد الله موجود بلا مكان في الخطب والأعراس والدروس والتعازي إلى الآن يوجد من لا يعرف العقيدة الإسلامية، لكن من أقفل قلبه نحن ماذا نفعل له؟ الذين يعترضون على التوحيد والتنزيه هؤلاء الله أعماهم، نسأل الله تعالى السلامة من كيدهم وشرهم، يسكتون عن نشر المشبهة للتشبيه ويهجمون على أهل السنة لنشرهم التنزيه والتوحيد.

فلا تكونوا من هؤلاء ولا من هؤلاء بل كونوا من الأشاعرة الماتريدية الذين لا يسأمون ولا يتضجرون ولا يسكتون عن نشر التوحيد والعقيدة(

وقال رضي الله عنه: تعليم درس في العقيدة الإسلامية الصحيحة بنية صحيحة أفضل من صيام سنة وقيامها – أي من النوافل – (لأن هذا من أفرض الفرائض تعليم العقيدة ونشر الإسلام والتنزيه من أوجب الواجبات ومن أعلى الفرائض ومن أهم الأمور المؤكدة في الدين والإسلام لأن الذي ضيعها لم يعرف الله تعالى، لأن الذي ضيع التوحيد والعقيدة والتنزيه لا يكون من المسلمين، أما مائة ألف ركعة من السنة ومائة ألف ركعة من النوافل خير وأجر وثواب وبركة لكن الأصل هو الإيمان والإسلام وهذا مقدم على كل النوافل).

وقال رضي الله عنه: تدريس درس أو درسين في العقيدة خير من ألف حجة وعمرة نافلة

)لاحظوا قال نافلة يعني السنة أما تدريس العقيدة هذا من أفرض الفروض من أوجب الواجبات(

لأن هذا فيه حفظ أصل الدين (العقيدة والتوحيد فيه حفظ أصل الدين، أما لو إنسان صلى كل يوم مائة ألف ركعة وعقيدته فاسدة تشبيه وتجسيم واعتزال وإرجاء ماذا ينفعه؟ لا ينفعه ولا يقبل ولا يصح منه)

العالم والمتعلم

قال الإمام الهرري رضي الله عنه: العلماء الصالحون ورثة الأنبياء.

)ورد في الحديث الذي أخرجه الترمذي في جامعه قال صلى الله عليه وسلم [العلماء ورثة الأنبياء] وعندما تجدون  في القرآن العظيم الشريف المبارك أو في الحديث النبوي الكريم مدحا للعالم أو للعلماء دائما استحضروا أنه العالم التقي العالم الصالح، العلماء الأتقياء الصلحاء العاملون بعلمهم. لا يوجد مدح في القرآن للفساق والجهال إنما كل موضع وقفتم عليه رأيتموه سمعتم به من القرآن أو الحديث بمدح العلماء يعني العلماء العاملون بعلمهم، يعني الأتقياء الصلحاء، أما إذا حفظ الإنسان العلم ولم يعمل به أو عمل بخلافه هذا لا يكون تقيا صالحا وليا.

لذلك ما جاء في قوله عليه الصلاة والسلام [العلماء ورثة الأنبياء] معناه العلماء الأولياء الصلحاء الذين قال فيهم سيدنا وإمامنا وقدوتنا الشافعي رضي الله عنه “إذا لم يكن العلماء أولياء فما لله من ولي” معناه العلماء العاملون بعلمهم يعني العلماء الأتقياء الصلحاء الذين يعملون بعلمهم هؤلاء علماء أولياء، عن هؤلاء قال الشافعي أولياء، يعني العالم الذي عمل بعلمه.

وهؤلاء ساداتنا العلماء رضي الله عنهم هم الذين مدحهم سيدنا نبي الله رسول الله عيسى المسيح عليه الصلاة والسلام كما ورد في الحلية لأبي نعيم الأصبهاني رحمه الله أن عيسى عليه السلام قال في مدح علماء أمة محمد [علماء حلماء بررة أتقياء من الفقه كأنهم أنبياء] هذا القيد هنا، يعني هذا ليس لكل عالم بل للعالم الولي.

الله عز وجل أثنى عليهم في كثير من آيات القرآن وهذا شرطه علماء حلماء بررة أتقياء من الفقه كأنهم أنبياء، هذا قيد لا بد منه.

لذلك العالم العامل بعلمه ولي أما الذي حفظ مائة كتاب عن ظهر قلب لكنه لا يطبق ولا يعمل أو يعمل بخلاف العلم ليس تقيا ليس صالحا ليس وليا ولا يكون المدح فيه.

كم من أناس اليوم يلبسون العمائم ويقال فيهم الشيخ والدكتور والفقيه والعلامة والقاضي والإمام وهم عند الله تعالى لا شىء، لا وزن  لهم لا يزنون نملة في الميزان، لا يساوون قشرة بصلة لأن منهم كهذا المصري الذي استهزأ بعقيدة أهل السنة والجماعة الوهابي المتطرف والذي هزىء بتنزيه الله تعالى ماذا ينفعه دعواه المشيخة؟ ماذا ينفعه دعواه الإمامية والعلم والمحدثية؟ ماذا ينفعه؟ كل هذا لا ينفعه.

وذاك الآخر الذي قال يجوز بيع الخمر والتجارة في الخمر وهو يقول عن نفسه دكتور وعلامة وشيخ.

وذاك الثالث الذي عمل عقد نكاح لامرأة ما زالت في العدة قبض على ذلك عشرة آلاف دولار وهو قاضي، وضع له في جيبه ما يملؤها بهذه الدولارات فأجرى عقد نكاح على زعمه لامرأة وهي في العدة وهذا لا يصح بإجماع الأمة.

اليس من شروط صحة النكاح أن تكون المرأة خلية من عدة طلاق أو وفاة؟ هذه كانت في العدة وهو قاضي زوجها على زعمه، ما صح الزواج، فهذا الزواج الثاني باطل فاسد.

فماذا يكون عمل هذا القاضي الشيخ؟ يكون جمع الناس على الزنا يعني نسأل الله السلامة بالعامية يقال له ديوث قواد يجمع الناس على الزنا وهو قاضي وهو شيخ.

وكذاك الخامس الذي والعياذ بالله تعالى أباح التبني وقال هذا فقط لفلان لأبي خضر لأنه صديقنا أما لغيره فحرام.

انظروا شياطين بثياب مشايخ.

التبني حرام، أليس الله يقول في القرآن {ما كان محمد أبآ أحد من رجالكم}[الأحزاب/٤٠] هذه نزلت في تحريم التبني، والإجماع قائم على تحريم التبني.

أما هذا الشيخ الدجال العفريت الشيطان بسبب خمسمائة دولار وصاحبه أبو خضر أفتاها له وقال له هذه فقط لك، هؤلاء دعاة جهنم كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم [دعاة على أبواب جهنم من استجاب لهم قذفوه فيها(

وقال رضي الله عنه لابنه: إذا دخلت على عالم يتحدث فاحرص على أن لا تقاطعه وتعلم حسن الإصغاء وتعلم حسن الاستماع فإن ذلك من حسن الأدب وحسن مجالسة العلماء.

وقال رضي الله عنه: من آداب المعلم والمتعلم التواضع، المعلم يتواضع لمن يعلمهم لا يترفع عليهم يكون رحيما بهم وشفيقا، والمتعلم يكون متواضعا لمعلمه

)بالتواضع تذلل الصعاب، العالم والمتعلم كلاهما إن ابتسم واتصف بهذه الصفة تسهل لهما الصعاب وتذلل لهما الأمور البعيدة، فالتواضع نعم الصفة.

قال صلى الله عليه وسلم [من تواضع رفعه الله] *رفعه يعني في المقامات في الدرجات، أعلى له مرتبته في الآخرة*

 وكما قيل

إن التواضع من خصال المتقي      وبه التقي إلى المعالي يرتقي

فبالتواضع يقرب البعيد، بالتواضع تذلل الصعاب، بالتواضع يتعلم الطالب وبالتواضع يصبر المعلم ويعلم الطالب(

وقال رضي الله عنه: السكينة أمر مطلوب في مجالس العلم (كان يقول لنا رحمه الله: ينبغي لطالب العلم إذا قعد في المجلس أن لا يقوم ولا يلتفت ولا يتحرك ولا يتكلم إلا لحاجة وأن يقبل بكليته إلى ما يقوله المدرس. لذلك كان يقول: ينبغي أن تعودوا الصغار أيضا أن يقعدوا في مجالس العلم ولا يتحركوا.

أخبرنا أن شيخا في الحبشة كان من أهل العلم، كان يقول – وشيخنا سمع منه – “المؤمن مكاث”.

يعني من صفات المؤمن الكامل في طلب العلم أن يقعد فلا يكثر الالتفات ولا القيام والقعود والذهاب والمجىء والتشويش على من في المجلس لا، بل يقعد في مكانه ولا يتحرك إلا لحاجة.

والمنافق وثاب

أنا سمعت الشيخ رحمه الله يقول: أنا ما وجدته حديثا يعني هذا اللفظ سمعه من هذا العالم قال أنا ما وجدته حديثا “المؤمن مكاث والمنافق وثاب”

يعني المنافق يقعد فيشوش ثم يقوم ثم يقعد يذهب ويجىء لا يستقر لأجل أن يشوش ولا يسمع النصيحة.

وقال الشيخ رحمه الله “من حضر بقلبه ما غاب ومن غاب بقلبه ما حضر”

السكينة الهدوء والإنصات والاستماع لما يقول العالم هذا من صفات تحصيل العلم والفهم وترسيخ العلم في القلب(

وقال رضي الله عنه: طالب العلم ينبغي أن يكون واعيا.

وقال رضي الله عنه: العلم يحتاج إلى قلب واع.

وقال رضي الله عنه: مجلس العلم من آدابه الصمت.

وقال رضي الله عنه: ينبغي أن يكون الداعي إلى الدين حليما وتاركا للغضب ومتواضعا لمن يتعلم منه ولمن يخاطبه في الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر وقانعا باليسير من الرزق وتاركا للغضب إلا لله.

)القناعة بالقليل من الرزق هذا فيه السلامة والنجاة من كثير من المهالك في الدنيا والآخرة لأن الذي لا يقنع بالحلال القليل من الرزق وينظر إلى من جمعوا المال بالحرام ويريد أن يتشبه بهم وأن يقلدهم وأن يجمع المال لو من حرام وأن يمد يده إلى الحرام، أنتم تسمعون وترون لا سيما في هذه الأيام كم من أناس يعرضون على شاشات التلفزة أنه من العصابة الفلانية وأنهم أمسكوا في عملية سرقة أو اغتصاب أو قتل أو ما شابه.

يعني هذا الإنسان الذي يريد الحرام وأن يغنى بالحرام وأن يمد يده إلى الحرام وأن لا يتعب في العمل الحلال، يعني يريد أن يغنى بسرعة وبدون تعب وبالحرام، لما يطلع على التلفزيونات الفضائية والمحلية وأهله وأقرباؤه وأصحابه وأولاده يرون أنه ألقي القبض عليه الحرامي اللص المجرم، هل هذا يفرحه ويفرح أولاده؟ هل يفرح أهله أم يحزنهم حزنا شديدا؟

بل هذا يبكيهم، هذا يبكي الأهل. ثم في السجن ماذا سيفعل؟ كيف سيقضي عمره في السجن وأين الذي كان يحلم به الغنى بالحرام؟ انظروا أين أوصله إلى السجن، وأحيانا يصلون إلى القتل.

أليس من أيام قيل إن شخصا من الطيبين في الشمال رحمه الله خرج ليشتري خبزا إلى أولاده ومعه هذه الدراجة الموتوسيكل، هجم عليه بعض الناس فقتلوه والعياذ بالله، هذا مسلم، تعرفون قتل المسلم ظلما وعدوانا بغير حق أعظم وأشد عند الله عز وجل من زوال الدنيا، الله شبهه في القرآن بمن قتل الناس جميعا.

قتل المسلم أشد من هدم الكعبة، المسلم حرمته عظيمة.

الرسول صلى الله عليه وسلم قال [إن حرمة المؤمن أعظم عند الله من الكعبة]

نعوذ بالله من مسخ القلوب نعوذ بالله من الإجرام، نعوذ بالله من قسوة القلوب، نعوذ بالله من فساد القلوب.

فإذا انظروا الطمع إلى أين أوصلهم إلى القتل، يعني لا يعود يكتفي بالسرقة بل يصل إلى القتل والعياذ بالله، وأحيانا لا يكتفون بالسرقة بل يأخذون المال والذهب من المرأة وأحيانا يغتصبونها يزنون بها ثم بزعمهم خوف الفضيحة يقتلونها.

السرقة والطمع أوصلهم إلى الزنا  ثم القتل والعياذ بالله، جمعوا أكبر وأعظم الجرائم بعد الكفر.

أعظم الجرائم على الإطلاق الكفر بأنواعه بعده القتل بغير حق والزنا، هؤلاء ارتكبوا أكبر الكبائر بعد الكفر وهو القتل بغير حق ثم الزنا.

بل إن استحلوا ذلك صاروا كافرين. انظروا هذا الطمع

لذلك ورد في حديث إسناده فيه ضعف لكنه عبرة حكمة موعظة “القناعة كنز لا يفنى” معنى القناعة كنز لا يفنى يعني كأنه كنز لا يفنى يبقى معك إلى أن تموت إلى آخر العمر تنتفع بالقناعة، تحجزك عن السرقة عن القتل عن الزنا عن الظلم عن الفساد، عندك قناعة، قانع بالقليل الحلال من الرزق.

فالقناعة بالقليل الحلال من الرزق فيها سلامة الدين والدنيا والآخرة.

إياكم أن تنظروا إلى من جمع الدنيا بالحرام، إياكم أن تقلدوا من جمع بالحرام فتجمعوا بالحرام، أما إن كان بالحلال فلا بأس فلا مانع، لكن انتبهوا كم وكم من الناس تركوا القناعة فهلكوا.

الرسول عليه الصلاة والسلام وهو أشرف خلق الله وأطهر خلق الله وأعظم خلق الله وأحب الخلق إلى الله وأفضل الأنبياء والمرسلين عليه وعليهم الصلاة والسلام جاءه جبريل قال له “يا محمد إن الله أرسلني إليك يخيرك بأن يجعل لك بطحاء مكة ذهبا قال لا يا جبريل أشبع يوما وأجوع يوما” هذا سيد الخلق صلى الله عليه وسلم.

معنى [أشبع يوما] يعني قدر الكفاية ليس الشبع الذي نفعله نحن والعامة، هذا الشبع إلى حد الامتلاء لا يفعله الأنبياء والأولياء، الشبع إلى حد الامتلاء الذي يقطع التنفس هذا مذموم.

اختار الزهد صلى الله عليه وسلم، وكان صلى الله عليه وسلم يبيت الليالي طاويا، يعني بلا طعام، يكون جائعا، انظروا القناعة ما أعظمها وانظروا إلى الشره وحب الدنيا وتتبع الدنيا والانغماس في الدنيا وتحصيل الدنيا بالحرام وطلب الدنيا بالحرام ومد اليد إلى الحرام وإلى السرقة والغصب والزنا والقتل ما هي عواقبه الوخيمة في الدنيا والآخرة(

وقال رضي الله عنه: الحليم هو الذي لا يستفزه الغضب.

التواضع ترك الترفع على الغير

العالم المتهتك والجاهل المتنسك

قال الإمام الهرري رضي الله عنه: وقد ورد في الحديث فساد كبير عالم متهتك وأكبر منه جاهل متنسك  (وهذا لم يثبت حديثا إلى الرسول يعني ليس مرفوعا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بل هو من كلام بعض الكبار من أئمة التصوف الصادقين رضي الله عنهم.

الشيخ علق على هذا قال لم يثبت مرفوعا إلى الرسول(

قال الإمام: فساد الناس من هذين الجاهل المتنسك (الذي لم يتعلم ويدعي المشيخة ويدعي العلم والطريقة والولاية والإرشاد والتسليك ثم يضحك على الجهال ويوهمهم أنه يخرج الأولياء، كهذا الذي كان عندنا في بيروت قال لبعض أتباعه أنت وصلت إلى مقام لا تؤثر فيك النار، فذهب وجلس على الوعاء الذي فيه الجمر فحمل إلى مستشفى دار العجزة وإلى دار المجانين وكان في تلك الأيام في ذلك الوقت وزير الصحة الدكتور عبد الرحمن اللبان، حتى يقال إن هذه المستشفى رفعت دعوى على هذا المدعي للمشيخة والولاية.

انظروا إلى أين جر هذا الجهول الذي عنده، جاهل وجهول، أحمق وأخرق، قال له لا تؤثر فيك النار قعد على الجمر فاحترق والعياذ بالله تعالى بسبب الجهل.

وحوادث مشابهة، بعضهم بالسكين بعضهم بأشياء أخرى، ما الذي جرهم إلى هذه الحماقات والصفاقات؟ شيخهم الجاهل الذي كان له جهل مركب وكان يضحك عليهم، قال لهم إنه يجمعهم بالنبي يقظة على زعمه، علمهم الفساد والضلال وعلمهم السرقة والاحتيال ليجلبوا له المال وهذا كله موثق حتى في بعض وثائق الدولة، ومن أراد أن يرى بعينه فليرجع إلى مجلة الأمن اللبنانية ففيها قصة لهذا الشيخ الدجال ولبعض أتباعه كيف زوروا الوثائق في عرمون وأخذوا الأرض وأهلها أصحابها مسافرون، أكلوا المال 170 ألف دولار.

فانظروا ادعاء الإرشاد والتسليك والولاية والقطبية والغوثية ما هي نتائجها؟ الفضيحة، من الذي جرهم لهذه الفضيحة؟ شيخه الجهول.

فهذا متهتك يسوق الناس إلى الضلالة باسم المشيخة والإرشاد والولاية وتخريج الأولياء على زعمه(

وقال الإمام: فساد الناس من هذين الجاهل المتنسك الذي يدعي المشيخة والطريقة والتصوف والعالم المتهتك الذي لا يعمل بشريعة الله، هذا فتنتان على الأمة

)وهؤلاء ضررهم عظيم واسع وعريض أهلكوا الكثير من الناس الذين اتبعوهم إن كان في العقائد أو في الأحكام أو في المعاملات أو في الفضائح أو ما شابه، ضررهم ملأ الأرض. نسأل الله تعالى أن يسلم الأمة من كيدهم وشرهم، لو كان هناك حاكم مسلم يعني خليفة ما كان يتركهم ينتشرون في الناس، كالساحر لا يتركه يمشي بين الناس.

إذا كان عرف تيقن أنه يصيب الناس بعينه يحجزه عن الناس حفاظا عليهم فكيف الساحر هل يتركه بين الناس؟ لا، وكيف بهؤلاء الشياطين والدجاجلة والعفاريت بثياب المشايخ لا يتركهم بين الناس، كان يتركهم بين الناس وينجي الناس من شرورهم وكيدهم وفسادهم(

طبقات الشافعية

قال الإمام الهرري: الشافعية طبقات، المجتهد المطلق (هنا طبقات الشافعية ليس المراد به الكتاب المشهور الذي هو للسبكي رحمه الله لا، إنما يريد أن يبين بعض مراتب العلماء في المذهب الشافعي)

قال الإمام: المجتهد المطلق ثم أصحاب الوجوه ثم بعدهم أصحاب الترجيح ( يعني إذا أردنا مثلا أن نقول صاحب المذهب هذا مجتهد مطلق كالإمام الشافعي رضي الله عنه وأرضاه. أصحاب الوجوه هؤلاء الطبقة التي تلي الإمام، ليس عندهم قوة الإمام بحيث يصلوا إلى الاجتهاد المطلق لا، إنما هؤلاء طبقة تلي الإمام في القوة وليس عندهم كل الآلات والصفات التي عند الإمام الذي بلغ درجة الاجتهاد المطلق)

ثم بعدهم أصحاب الترجيح ثم بعدهم المفتي (أصحاب الترجيح في المذهب إذا كنا نتكلم عن أهل مذهب واحد يرجح مثلا في أقوال صاحب المذهب)

المفتي ليس شرطا أن يكون من أصحاب الوجوه ومن أصحاب الترجيح بل يكفي فيه أن يحفظ أكثر مسائل المذهب (وهذا اليوم نادر جدا، يعني حتى مرتبة المفتي ليست هينة. في الماضي البعيد القاضي والمفتي ما كان يصل إلى هذه المرتبة إلا بعد تحصيل الكثير الكثير الكثير من العلوم والآلات أما اليوم للأسف صارت وظيفة كوظيفة البلدية إلا من حفظهم الله إلا من سلمهم الله، أما اليوم صارت كما يقال واسطات ووظيفة، “بمرقولو” وكما يقال بتكس، وهؤلاء خطر لأننا إذا وجدنا الآن مفتي يقول الله بكى على فرعون عندما مات، هذا مفتي؟ لو كان أبو جهل حي يمكن كان بصق عليه، هذا مفتي دولة بشريط بصوته قال عندما مات فرعون الله بكى عليه)

فوائد متنوعة

 اتباع النبي صلى الله عليه وسلم

قال الإمام الهرري رضي الله عنه: من أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقتدي به. الرسول صلى الله عليه وسلم كان كثير الصمت فاقتدوا به وإلا فإنكم على خطر لأن الإنسان إذا كثر كلامه يكثر سقطه وهذا السقط قد يكون معصية أو كفرا، فمن أطال الصمت حفظ نفسه من هذا ومن هذا، أشفقوا إلى أنفسكم وعلى غيركم.

)لذلك ورد في الحديث الذي رواه الإمام الحافظ البيهقي رضي الله عنه في الآداب قال صلى الله عليه وسلم [من ضمن لي – وفي رواية من حفظ لي – ما بين لحييه وما بين فخذيه ضمنت له الجنة] ولذلك قال بعض أكابر السلف وهو عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وأرضاه أنه قال “من كثر كلامه كثر زلله ومن لم يحسب قوله من فعله كثر خطؤه”

فإذا هذا الأمر إن شاء الله يحتاج إلى توسع في التعليق والشرح، في المجلس المقبل نعود إلى هذه الفائدة ونعلق عليها ببعض الفوائد.

والحمد  لله رب العالمين 

**)للذين لم يحصلوا على النسخة التي عليها إشارة على الكلام الذي علقنا عليه “فساد كبير عامل متهتك وأكبر منه جاهل متنسك” إذا كان معكم نسخ ليست مصححة ضعوا عند هذه العبارة ليس حديثا مرفوعا ليس من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم بل هو من كلام بعض كبار علماء الصوفية الصالحين رضي الله عنه(