الأحد مارس 15, 2026

مجلس تلقي كتاب “سمعت الشيخ يقول” رقم (48)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد طه الأمين وعلى آل بيته وصحابته ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين

صحيفة (182)

يقول الشيخ جميل حليم الحسيني حفظه الله تعالى

وقال الإمام الهرري رضي الله عنه: إذا تشوقت نفوسكم لمطالعة الكتب المطولة فإياكم أن تفعلوا ذلك.

شخص وجد في البخاري حديثا لم يهتد فهمه له فنسب لسوء فهمه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم الانتحار فكفر. وشخص وجد في البخاري حديثا ففهم منه أن سب الرسول صلى الله عليه وسلم  ليس كفرا، ذاك الأول وهذا الثاني ما أتقنا علم العقيدة علم الأحكام التي تتعلق بالمرتد، ما أتقنا أسباب الردة فهلكا كلاهما هلك وقعا في الكفر.

)هنا تنبيه: في البخاري لا يوجد أن الرسول أراد الانتحار هكذا بهذا اللفظ حاشى لأن الانتحار هو فسق وفجور وهو أكبر الجرائم والكبائر بعد الكفر والعياذ بالله.

فالرسول صلى الله عليه وسلم حاشاه أن يقصد الانتحار، حاشاه أن يكون أراد الانتحار حاشى، هذا مستحيل على رسول الله، والذي ينسب هذا للرسول ليس من المسلمين لأنه يكون اتهمه بالفسق والفجور والعياذ بالله تعالى.

كذلك لا يوجد في البخاري أن من سب الرسول لا يكفر حاشى، البخاري برىء من هذا وهذا كفر صراح، يعني الذي يقول من سب الرسول لا يكفر هو كافر بالله وبالرسول  لأن العلماء نقلوا الإجماع على كفر من سب الرسول صلى الله عليه وسلم ولو كان مازحا ولو كان لاعبا  بل ولو كان غاضبا.

فإذا لا يوجد في البخاري أن من سب الرسول لا يكفر لكن هذا الجويهل هو قرأ حديثا فيه أن ذاك الخبيث المنافق قال للرسول اعدل فإنك لم تعدل، ليس الرسول هو القائل لنفسه هذا حاشى، واحد خبيث منافق كافر هو الذي قال عن الرسول اعدل فإنك لم تعدل.

هذا  ليس فيه أن البخاري قال ذلك أو الرسول قال ذلك بل هذه الرواية نقلا عن هذا المنافق.

وقد قال العمران اليمني إن قول هذا الإنسان للرسول اعدل فإنك لم تعدل كفر يعني خروج من الإسلام، على أن بعض العلماء قال هذا كان في الأصل من المنافقين.

يعني لو كان واحد قال هذا الكلام وكان مسلما قبل أن يقول بهذا القول صار كافرا ما عاد من المسلمين.

انظروا إلى البلاء والمصائب وإلى سوء الفهم وإلى النتائج الوخيمة والعواقب الخطيرة التي تنتج عن قراءة الكتب من غير علم ومن غير الرجوع إلى العلماء بل يعتمد وحده على قراءة الكتاب وهو جاهل ويفسر على رأيه.

أنا مرة قال لي واحد يعمل في بناء الأبنية وبيعها وتجارتها وكنا صغارا ليس الآن، قال لي أنت ألست عربيا؟ قلت بلى، قال القرآن عربي افتح القرآن وفسر، معنى هذا الكلام لا تذهب إلى مجالس العلم ولا تحضر على العلماء، وأنا يومها كنت صغيرا أتردد إلى جامع البسطة الفوقا لحضور مجالس العلم فقلت له أنت ألست عربيا؟ قال بلى، قلت له القرآن عربي؟ قال بلى، قلت له لا تفتح القرآن وتفسر ما معنى القرآن؟ فخرس سكت ما عرف جوابا.

هذه البلية منتشرة بين البهائم بين الجهال الذين يتجرؤون على الله وعلى دين الله وعلى رسول الله وعلى كتاب الله فوصل الكفر والحماقة بهذا الإنسان الضال المضل أن يقول إن الرسول أراد الانتحار حاشى، وهذا فيما بلغني يعيش في فرنسا.

وآخر قال والعياذ بالله من سب الرسول لا يكفر. انظروا كيف يكذبون الله لأنهم من سوء فهمهم فهموا هذا الكلام الباطل المكذب للدين المكذب للقرآن وهذا لا وجود له لا في القرآن ولا في السنة ولا في الإجماع أن الرسول أراد الانتحار حاشاه.

وقلت لكم الانتحار أكبر الكبائر وأكبر الجرائم وأكبر الموبقات بعد الكفر فكيف ينسب مثل هذا للرسول حاشاه صلى الله عليه وسلم.

هذا سببه الاعتماد على الرأي في قراءة الكتب من غير الرجوع للعلماء. لذلك يا إخواني علينا جميعا كل واحد منا يعترف بأنه بحاجة للتعلم للعلماء ليحضر عند العلماء، لا ينتفخ لا يتكبر لا يظن في نفسه أنه صار علامة زمانه وفريد دهره لا، بل هذا الإنسان ينبغي أن يعترف أنه طالب علم مبتدىء، هذا الذي ينبغي. أما المنتفخ كيف يتعلم المتكبر الجعظري الجواظ المنتفخ الذي يظن في نفسه رأسه أكبر من البناية هذا كيف يتعلم؟

بعض الناس هذا حالهم اليوم تجرأوا على الدين على الإسلام على العقيدة على جمهور علماء الإسلام، مثلا مسئلة قال بها الجمهور هم لا يعجبهم يريدون دينا جديدا على حسابهم يعني كأنهم يقولون كل هذا الجمهور بهائم لا يفهمون أغبياء مع أن هذا الجمهور هم الذين نقلوا لنا الدين، أما هذا وذاك يريان بزعمهما أن ما قاله الجمهور ضلالة وباطل وطعن في الرسول على زعمهم.

إذا انتبهوا العلم يؤخذ بالتلقي من أهل العلم ليس بالرأي، أنت رأيك ما هو أمام الشرع؟ أصلا أنت كلك من أنت أمام الشرع؟

بعض الناس انتفخوا من الهواء، فلذلك لا بد من العلم والحضور على أهل العلم والعلماء والحضور في مجالس العلم والعلماء كل يعترف هذا قدرنا نحن طلبة علم، أنا طالب علم هكذا يقول، أنا مبتدىء علموني لا ينتفخ لا يتكبر.

انظروا إلى هذه العاقبة الوخيمة الكفرية التي وصل إليها هذا الجاهل الذي قرأ وحده في البخاري فقال الرسول أراد الانتحار وذاك الآخر اللبناني قال الرسول من شتمه لا يكفر والعياذ بالله تعالى، وهذا الكلام الأول والثاني من أكفر الكفر والعياذ بالله تعالى.

إذا علينا بالعلم وتحصيل العلم وأخذه عن العلماء(

قال الإمام الهرري: الاقتصار على حل الألفاظ والتعويد على قول لا أدري.

قال الإمام الهرري رضي الله عنه: التزموا الاقتصار على حل الألفاظ فإن طرأ عليكم سؤال في أثناء الدرس من قال كذا أو من فعل كذا يكفر أم لا فلا تجيبوا. بعضهم  لا يحسن السؤال وأحيانا المسؤول لا يحسن الجواب وقد حصل شر كبير من هذا أقلقنا ولا تغفلوا كلمة لا أدري، هذه الكلمة فيها نجاة.

 )هذه الوصية والنصيحة فيها النجاة وفيها الفوز والسلامة والأمن والأمان لمن عمل بها، لأنه إن عمل بها نجى ونجى معه خلق، وإن أهملها فأفتى بغير علم وتسرع في التكفير فكفر من لا يستحق التكفير وأخذ بقوله البعض يكون هلك وأهلك معه الناس.

وقد قيل زلة العالم زلة العالم، يعني العالم إذا أخطأ وتبعه خلق على ذلك يكون هلاكه وهلاكهم كبيرا لأنه أفتى بغير علم. زلة العالم يعني خلق يهلكون بسببه.

كثير من الناس أحيانا ربما ألف إنسان خمسة آلاف إنسان عشرة آلاف إنسان مائة ألف إنسان يتبعون إنسانا يكون على الكفر فيجرهم إلى الكفر إلى النار إن ماتوا على ذلك.

كم وكم من الجماعات من الأحزاب اليوم هم على باطل على عقائد تكذب أهل السنة والجماعة وتكذب القرآن ومع ذلك يمشون وراءهم إما بسبب الشهرة الفضائية الإنترنت الواتساب الفيس بوك أو كما يقال الدكتور العلامة، هذه دال الدكتور دوخت ناس كثيرين، كثير من الناس داخوا بسبب هذه الدال.

كم وكم من الناس اليوم هلكوا بسبب أنهم اتبعوا فارغا جاهلا أوصلهم إلى الكفر وهم يقتدون به والعياذ بالله وهذا ليس عالما، إذا كانت زلة العالم زلة العالم فكيف بمدعي العلم؟ كيف بمدعي الفقه؟ كيف بمدعي الاجتهاد وهو على عقيدة أو أقوال تكذب القرآن والإسلام، فهنا مفسدة عظيمة وكبيرة وجسيمة وخطيرة.

لذلك إخواني وأخواتي كل منا ليلزم نفسه أن لا يفتي إلا بالمضبوط المنقول المعروف المقرر المكرر المحرر، بهذا يريح قلبه ويريح غيره وبهذا يسلم من الفتوى بغير علم، أما إن أفتى بغير علم أهلك نفسه وقع في الكبيرة وأحيانا ربما وصل إلى الكفر، انتبهوا الفتوى بدون علم إما كفر وإما كبيرة فإن لم تكن كفرا لا يسلم من الكبيرة، يعني يكون هالكا إما كافر وإما فاسق، هذا الذي يفتي بغير علم.

واليوم كم وكم من الناس الذي يتكلمون في الواتساب والفيس بوك ممن يخوضون بآرائهم بين فاسق وكافر فسقة أو فجرة أو كفار وهم يدعون أنهم يحققون في المسائل وفي العلم وهم في ميزان العلم لا يساوون قشرة بصلة، فإذا بالعلم الذي قرره أهل السنة والجماعة ليس العلم الذي يسميه الجهال علما الشياطين والعفاريت لا، العلم هو سبيل النجاة، تفتي بدون علم إما كافر وإما فاسق.

أما إن قلت أسال لك أجيبك فيما بعد الآن لا أستحضر الجواب أو لا أعرف، إن كانت من المسائل التي أنت لا تعرفها فقلت لا أعرف أين الضير؟ وليست مما يعرفه الجاهل والعام، ليست من المسائل كنحو مسبة الله ومسبة الإسلام والقرءان، ليست من نحو تنزيه الله عن صفات المخلوقين لا، إنما فيما يحتمل التفصيل والتأويل والوجوه، فإذا قلت لا أعرف تكون نجوت، أما إن أفتيت بغير علم إما كافر وإما فاسق فعود نفسك لا أدري أسأل لك سل غيري.

لذلك ينبغي أن تنتبهوا وأن تنبهوا غيركم.

لو كنت على المنبر، في مجلس العلم في المصلى في المسجد، بل أكثر من ذلك لو كنت على الفضائيات ولو كنت على المنابر وسئلت عما لا تعرف أرح قلبك وقل لا أعرف، ماذا سيفعلون لك؟ سيأخذون لسانك؟ سيمنعون عنك الهواء؟ سيمنعونك من الماء؟ لا أعرف لا أدري.

الرسول صلى الله عليه وسلم وهو سيد خلق الله إمام الأنبياء وأفضل المرسلين وأشرف العالمين وأحب خلق الله إلى الله، من أقسم الله بحياته في القرآن سئل عن مسئلة قال لا أدري، كما في بعض الروايات في المستدرك عند الحاكم وفي بعض ألفاظها في سنن ابن ماجه وعند بعض المحدثين أنه سئل عن خير بقاع الأرض وعن شر بقاع الأرض فقال لا أدري وهو رسول الله، جبريل ينزل عليه، الوحي عليه نزل والقرآن على قلبه نزل وهو أشرف خلق الله وأفضل وأكرم خلق الله وأعلم خلق الله صلى الله عليه وسلم قال لا أدري أسأل جبريل، قال أسأل الأمين، يعني جبريل عليه السلام، سأله قال لا أدري أسأل السلام، السلام من أسماء الله معناه المنزه عن كل نقص وعن كل آفة وعن كل عيب وعن كل ما كان من صفات المخلوقين وسمات المحدثين، المنزه عن الجسم والحجم والشكل والصورة والطول والعرض واللون والقعود والقيام والحركة والسكون والاتصال والانفصال والإحساس والشعور واللذة والألم والتغير والعجز والجهل وعن الكون في مكان أو في الجهة أو في كل الجهات.

هذه الكلمة “السلام” من أسماء الله الله تنزه الله عن كل ذلك.

فقال جبريل عليه السلام أسأل السلام، يعني أسأل الله عز وجل، ثم جاءه بالجواب بعد ذلك وقال له: خير بقاع الأرض المساجد وشر بقاع الأرض الأسواق.

فإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم قال لا أدري فمن أنا ومن أنت ومن هي ومن نحن جميعا أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

ومن أنا وأنتم أمام جبريل عليه السلام أمين الله على الوحي {مطاع ثم أمين}[التكوير/٢١] مطاع بين الملائكة لأنه رئيسهم هو مقدم عليهم، هو أشرف وأعلى الملائكة ليس إبليس كما يقول بعض العفاريت.

بعض العفاريت يقولون إبليس طاووس الملائكة أشرف الملائكة سيد الملائكة معلم الملائكة، هذا الكلام معارض للقرآن.

الله قال عن جبريل {مطاع} أي هناك بين الملائكة له رئاسة عليهم لأنه مقدم فيهم وعليهم هو الرئيس، {ثم أمين} يعني وهو أمين الله على الوحي.

إبليس شيطان جني كان مؤمنا ثم كفر لا هو ملك ولا طاووس الملائكة ولا رئيسهم.

الله قال في سورة الكهف {كان من الجن ففسق عن أمر ربه}[الكهف/٥٠] وقال في سورة البقرة {إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين}[ص/٧٤] هو في علم الله تعالى أنه من الكافرين كيف يكون رئيسا للملائكة وعليهم؟ كيف يكون مقدما عليهم؟ كيف يكون أشرف وأفضل وأعلى الملائكة؟ كيف يكون طاووسا على الملائكة؟ لا، هذا خلاف القرآن فلا تلتفتوا إلى بعض جهلاء الشوارع والعصر الذين يقولون عن إبليس أشرف وأتقى وأعلم الملائكة وإمامهم ورئيسهم وطاووسهم، هذا كذب وافتراء.

جبريل هو سيد الملائكة هو رئيسهم هو المقدم فيهم.فإذا جبريل قال لا أدري فمن أنت يا أخي ومن أنا أمام جبريل عليه السلام؟

فإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم قال لا أدري وجبريل عليه السلام قال لا أدري فمن أنت ومن أنا؟

فلنعود أنفسنا هذه الكلمة فيما لا ندري فيما لا نعرف، وحتى لو كنت تعرف أحيانا قد تسكت.

هذا الإمام مالك رضي الله عنه وأرضاه كم وكم سئل عن مسائل وهو يقول لا أدري لا أدري  لا أدري، هو لو اجتهد لأجاب. مجتهد بحر فهامة عالم علامة رضي الله عنه وأرضاه.

سيدنا مالك شيخ الشافعي رضي الله عنهما، فإذا كان الإمام مالك يقول لا أدري، بل في بعض الأحاديث في بعض الروايات جاءه من بلاد بعيدة أجابه عن عدد قليل وعن الأكثر قال لا أدري.

أحيانا بعض العلماء يكون أجاب عن ست مسائل، اليوم طالب علم إذا كان أخذ بالتلقي يمكن يجيب عن ستين مسئلة.

سيدنا مالك لو أراد أن يجيب لاجتهد وأجاب، أجاب عن ستة وعن الباقي يقول لا أدري، لأنه أراد أن يعلمنا ويعلم تلامذته وأتباعه أن يقولوا لا أدري.

نحن عوام وهو مجتهد، نحن ليس عندنا أدوات الاجتهاد هو عنده مع ذلك ما اجتهد قال لا أدري، انظروا هذا التواضع وهذه المسلكية وهذا المنهج الذي كان عليه الأكابر.

إذا فلنعود أنفسنا نسأل لكم نجيبكم فيما بعد لا أدري إن كنت لا تدري، هذا الذي ينبغي.

لو كنت أثناء الدرس، ماذا ينقصك ماذا تخسر عند الله إن قلت لا أدري ووقفت عند حد الشرع؟ بل هذا يرفعك في المقامات. أما أن نجيب بغير علم تقع في المهالك والمهاوي، لذلك علينا بأن نلزم هذه النصيحة والتسرع في التكفير من المخاطر العظيمة، التسرع في التكفير مهلكة، التسرع في التكفير يؤدي إلى تنافر القلوب إلى التباعد والتباغض وإلى مفسدة كبيرة.

لذلك علينا أن نعمل بهذه النصيحة لنسلم وننجو وينجو من سألنا أو حضر معنا في المجلس(

وقال رضي الله عنه: قال ابن عمر رضي الله عنهما “العلم ثلاثة كتاب ناطق وسنة ماضية ولا أدري”

)عبد الله بن عمر رضي الله عنهما هو أحد أولياء الصحابة، الشيخ رحمه يعرف من عبد الله بن عمر ويمكن بعضكم يعرف من عبد الله بن عمر، لكن كثير من الناس فقط اعتادوا سماع الاسم في رواية الأحاديث، عبد الله بن عمر غير أنه أحد مفاتي الصحابة كان من أولياء الصحابة، كان من عباد الصحابة كان من زهاد الصحابة كان صواما قواما زاهدا عابدا جوادأ سخيا كريمأ، عبد الله بن عمر الذي كان يحبه الرسول صلى الله عليه وسلم ومدحه وقال فيه كما ثبت في صحيح البخاري وصحيح ابن حبان، الرسول عليه السلام قال لحفصة [أخوك عبد الله بن عمر رجل صالح] الرسول شهد له، وحفصة هي زوجة الرسول أم المؤمنين رضي الله عنها وهي أيضا بنت عمر، وأبوهما سيدنا عمر رضي الله عنهم.

إذا كان الرسول شهد له بالصلاح بالتقوى والطهارة كم يكون مقامه عظيما، هذا عبد الله بن عمر مع قوته في العلم وفي رواية الحديث كان يقول هذه العبارات “العلم ثلاثة كتاب ناطق” يقال كتاب ناطق لأنه هنا يتكلم عن الكتاب يعني عن السور والآيات الموجودة في المصحف يعني يتكلم عن اللفظ المنزل، فيقال كتاب ناطق، لا يقال الله نطق لا يقال الله تلفظ لا يقال الله ينطق، لا، الله تعالى كلامه الذاتي ليس حرفا وليس صوتا وليس لغة وليس مبتدأ وليس مختتما بلا فم ولا لسان ولا أسنان ولا اصطكاك أجرام ولا انسلال هواء ولا مخارج حروف ولا بحروف متعاقبة ولا بلغة عربية ولا عبرية ولا سريانية، ليس ككلام الإنس ولا الجن ولا الملائكة، ليس متقطعا – لا يتخلله انقطاع – لا يشبه شيئا من كلام المخلوقين هو صفة أزلية أبدية لله تعالى كسائر صفاته لا تشبه صفات المخلوقين.

هذه صفة الكلام الذاتي ليس ككلام المخلوقين، فلا يقال الله ينطق أو نطق أو يتلفظ، لا، إنما يقال عن اللفظ المنزل، عن المصحف الشريف، يقال كتاب ناطق.

معنى كتاب ناطق يعني يدعو إلى الحق أو يأمر بالحق أو يقول الحق أو يتلى أو يقرأ، هذا ما فيه بأس يقال، وهذا عبد الله بن عمر سيدنا وإمامنا قال هذا الكلام “كتاب ناطق” هذا لا بأس به وكلام صحيح صريح فصيح.

فإذا القرآن الكريم أي اللفظ المنزل يقال عنه كتاب ناطق ينطق بالحق يدعو إلى الحق يأمر بالحق جاء بالحق يدعو إلى الخير.

“وسنة ماضية” السنة الثابتة التي صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا العلم الكتاب والسنة، وقال “ولا أدري” اعتبر كلمة لا أدري من جملة العمل بالعلم لأنك إذا سئلت عن مسائل فقلت لا أدري تكون عملت بالكتاب والسنة وبالعلم وتكون وقفت عند حد الشرع الشريف “ولا أدري” يدل على خوفك من الله والتزامك بالعلم وعلى أمانتك وثقتك.

انتبهوا هذا ليس معناه كل من قال لا أدري يكون هذا حاله لأن من الناس قد يقولها تصنعا أيضا إنما نقول عمن هذا حاله من العلماء الأتقياء الصلحاء كالإمام مالك، الآن حكينا عنه ما يوافق هذا.

عن مثل الإمام مالك عن عبد الله بن عمر وعن أمثالهما هؤلاء قولهم لا أدري دليل علمهم والعلم بالعلم والوقوف عند حد الشرع وهذا يدل على ورعهم وتقواهم وعلى صدقهم وإخلاصهم، وقولهم لنا – يعني العلماء – لا أدري هذا لا يكون سببا لنفورنا منهم ولا لابتعادنا عنهم ولا لتركهم ولا للإعراض عنهم، بل هذا ينبغي أن يكون محركا لنا وسببا لزيادة التمسك بهم لأن مثل هؤلاء اليوم قليل ندرة نادرة أندر من الكبريت الأحمر، يوجد شيخ مصري دكتور يتكلم في الفضائيات وفي الأقنية قبل أن يبدأ بالبرنامج تنزل الرزمة المليئة آلاف الدراهم في جيبه ويمكن مر عليه في البرامج والأقنية خمسة ملايين سؤال، يمكن لم يقل عن سؤال واحد لا أدري، ويمكن لا يعرف كلمة لا أدري، من شدة جهله لا يسئل عن شىء إلا يجيب ويجيب بحماقة وبتوسع وإسهاب لكن في الجهل.

تخيلوا تصوروا قال النبي يخطىء في التشريع والعياذ بالله، مثل هذا كيف يسكت له أدعياء العلم؟ بعض أدعياء العلم الذين يزعمون أنهم يدافعون عن عصمة النبي يسكتون عن مثل هذا الذي يقول النبي يخطىء في التشريع ويسكتون عمن يقول النبي يجتهد في الدين ويخطىء ولا يذكرونهم بكلمة ولا يحذرون منهم ولا يتجرأون عليهم لأنهم جبناء جهلاء أغبياء، لأنهم يهجمون على الجمهور ويتركون الكافر المعلن لكفره الطاعن في عصمة الرسول ويقول الرسول يخطىء في التشريع، والفيديو موجود.

ونحن رددنا عليه يومها وبعض المشايخ ردوا عليه من لبنان من ألمانيا من الأردن من مصر من السودان، لكن أين هؤلاء الأغبياء الحمقى الذين يتركون مثل هذا، بل ربما يروجون ويصفقون له ويدعون أنه دكتور وعلامة وفقيه وهو يطعن في عصمة النبي، تعرفون ما معنى الطعن في عصمة النبي؟ معناه هدم لدين الله هدم للشريعة هدم للعقيدة هدم للقرآن بزعمهم، لأن الذي يقول النبي يخطىء بالتشريع كأنه يقول لا يوثق بالنبي كأنه يقول يا أيها الناس هذا محمد لا يصدق ولا يعمل بقوله.

فإذا كيف يسكت لمثل هؤلاء؟ فمثل هذا يمكن لا يعرف كلمة لا أدري كل شىء يسألونه عنه يجيب وبإسهاب لكن في الجهل بتوسع لكن في الحماقة.

لو رجعتم إلى برامجه وإلى فتاواه لرأيتم العجب العجاب من الفتاوى الباطلة التي ما أنزل الله بها من سلطان.

تخيلوا، ليسمع أهل ليبيا الكرام، ليسمع الأبطال والأجواد من العلماء والمشايخ والدعاة في الدول العربية والإسلامية وفي ليبيا خصوصا ماذا قال هذا الدكتور المفتري الكذاب الجاهل الجهول عدو الله وعدو الدين والقرآن وعدو الإسلام والمسلمين وعدو ليبيا والليبيين، تعرفون ماذا قال بعد أن ضرب الناتو ليبيا وبعد ما حصل من اعتداء على الأراضي والممتلكات وعلى الخيرات وعلى مقدرات الشعب الليبي قال هذا الدجال الشيطان الذي يلبس العمامة “لو كان النبي موجودا لوضع يده في يد الناتو” يعني لوافقهم على ضرب ليبيا وقصفها وتدميرها وإحراقها.

هذا يدعي العلم؟ هذا يقال عنه الدكتور العلامة الفقيه الأستاذ؟ هذا الذي يدعو إلى تكذيب القرآن؟ كيف يقول كان وضع يده – عن النبي عن سيد العالمين الذي قال اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة – كيف سيوافق الناتو على ضرب ليبيا وإحراقها وتدميرها وقتل أهلها وتشريدهم؟

النبي يوافق على تدمير ليبيا وعلى قتل أهلها وتشريدهم وعلى حرق وتدمير خيراتهم وممتلكاتهم ومقدراتهم؟

كم يكون قبض هذا الشيطان على هذه الفتوى؟ وأين هؤلاء الأذناب المختبئون في أكناف السراويل يسكتون عن مثل هذا الذي طعن في عصمة النبي ولا يتكلمون فيه بكلمة؟

أما على أهل السنة والجماعة وعلى الجمهور يهجمون في الليل والنهار كالجرذان.

إذا “لا أدري” لنعمل بها ولنقف عندها، لا ندري فيما لا ندري، ما الذي ينقصنا من ذلك؟ ما الذي يعيبنا من ذلك؟

انظروا هذا المفتري قال النبي أخطأ في التشريع، هذه فتوى؟ هذا جواب؟ هذا جواب إبليسي شيطاني عفريتي جواب فرعوني جواب كفري، لكن هو يعتبر نفسه أجاب، أما الذي يخاف الله لا يسكت في مثل هذا، هذا يقول النبي معصوم، النبي لا يخطىء في التشريع هنا  لا نسكت، أما عما يحتمل عدة أوجه عدة معاني عدة تفاصيل وكنت لا تعرف نعم تقول لا أعرف لا أدري أسأل لك أجيبك فيما بعد إسأل غيري سل العالم الفلاني سل الشيخ الفلاني هذا الذي ينبغي.

إذا ماذا قال سيدنا الإمام عبد الله بن عمر رضي الله عنه وعن أبيه؟ قال “ولا أدري”)

قال الإمام الهرري: وروى أحمد عن الشافعي عن مالك عن محمد بن عجلان أنه قال “إذا أغفل العالم لا أدري فقد أصيبت مقاتله” أي هلك.

)انظروا إلى هذا الإسناد العظيم إلى هذه السلسلة الأغلى من الذهب، إلى هؤلاء السادات الأجلاء إلى هؤلاء الأئمة العظام الكبار أحمد عن الشافعي عن مالك عن محمد بن عجلان، وهؤلاء الأربعة كلهم أكابر، رضي الله عنهم.

ماذا قال محمد بن عجلان؟ ” إذا أغفل العالم لا أدري” يعني ترك لا أدري وأفتى بغير علم وخاض كهؤلاء الذين ذكرناهم الآن “فقد أصيبت مقاتله” يعني هلك وأهلك، هلك في نفسه وأهلك من اتبعه من أخذ بقوله.

فإذا هذا احفظوه أنا سمعته من شيخنا وكان يذكر هذه العبارات مع الفرح بذكر هؤلاء الأئمة الأربعة هؤلاء السادات الأجلاء العلماء الحفاظ الذين بلغوا درجة الاجتهاد والمرتبة العالية في الولاية والصديقية والصلاح أحمد عن الشافعي عن مالك عن محمد بن عجلان رضي الله عنهم.

أحمد يعني بن حنبل والإمام الشافعي والإمام مالك ثم الشافعي نقل عن محمد بن عجلان(

قال الإمام الهرري: عودوا أنفسكم لا أدري، يقال للمدرسين لما يبدأوا بالدرس يقولون للحاضرين لا تسألونا لا تستفتونا نحن نعطيكم ما عندنا. قولوا للمدرسين التزموا بالمنقول المحرر وإلا فأنتم مقبلون على هلاك لا يفتي بعضكم بعضا ليس فيكم مفتي من له حكم من يقول فليأت إلي

)بعض الحاقدين الحاسدين الشراذم تعلق بهذه العبارة “ليس فيكم مفتي” يعني أنتم لا تتكلموا في الدين، لا ليس معنى هذه العبارة هكذا، معناه المفتي في تعريفات واصطلاحات العلماء قديما القاضي يكون مجتهدا والمفتي المتبحر يصل إلى مرتبة الاجتهاد في بعض الأحوال، هذا حالهم وهذه صفتهم.

فقول الشيخ لبعض جماعته لبعض طلابه ليس فيكم مفتي ليس معناه لا تعلموا لا تنقلوا عني العلم، معناه طالب العلم يقول أنا طالب علم لا يدعي أنه مجتهد لا يقول أنا قاضي أنا مفتي أنا إمام أنا مفسر للقرآن، إنما يلتزم بقدره أو بما حصله من العلم، فهذه العبارة ليست مطعنة في تلامذة شيخنا وليست طعنا في أتباع شيخنا لأن كل واحد من طلاب شيخنا من تواضعهم يقولون نحن طلبة علم أنا ناقل عن غيري ننقل عن العلماء، لأنه إلى الآن ما بلغني منذ صغرنا إلى الآن في جماعة شيخنا ما بلغني أن واحدا منهم ادعى أنه وصل إلى درجة الاجتهاد إلا أننا ننقل عن العلماء ونأخذ عنهم، هذا معناه.

فإذا هذه العبارة لا متمسك فيها لبعض الشراذم والأراذل الذين يطعنون في جماعة شيخنا لا ليس فيها ما يريدون(

قال الإمام الهرري: من له حكم من يقول فليات إلي. حكم من يقول بحر لا ساحل له. كل واحد منكم يلتزم حفظ نصف صحيفة من القرآن على الأقل في اليوم مع الاشتغال بمطالعة دروسه

)رأيتم؟ كان ألزم طلابه على الأقل كل واحد يحفظ نصف صحيفة من القرآن كل يوم، كان ألزم تلامذته بذلك، أكد عليهم طلب منهم ذلك. بعض الحاقدين الحاسدين الخبثاء يقولون أنتم لا تشتغلون بالقرآن أنتم تشتغلون بالمدائح بالأناشيد، هذا من غيظه من نفاقه من كذبه من دجله. كم وكم من إخواننا ومن أخواتنا يحفظون القرآن عن ظهر قلب؟ ومنهم من هم لم يبلغوا بعد، وهذا الحاقد الحاسد يعرف أن في طلاب شيخنا في جماعة شيخنا شيئا يسمى حفظة المتون وحفظة القرآن وكل سنة تعمل احتفالات لحفظة القرآن والمتون، في سنة واحدة أكثر من سبعمائة إنسان اشترك في حفظ القرآن والمتون.

بعض الحاقدين يكذب يشوش يفتري لكن عند الله تجتمع الخصوم، إلى ديان يوم الدين نمضي وعند الله تجتمع الخصوم(

قال الإمام الهرري: هذا يسد فراغا يتجول فيه الوسواس. (يعني الاشتغال بحفظ القرآن والاشتغال بحفظ العلم هذا يسد الطريق على الوسواس لأنه ينشغل بالقرآن والعلم فلا يترك مجالا للوسواس)

قال الإمام: الفراغ يؤدي بهم إلى هذا، لو اشتغلوا بحفظ المتن الذي يدرسونه لانشغلوا بهذا وإلا يجد الوسواس فراغا يسبح فيه.