مجلس تلقي كتاب “سمعت الشيخ يقول” رقم (44)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا أبي القاسم محمد طه الأمين وعلى آل بيته وصحابته الطيبين الطاهرين
)صحيفة 174(
يقول الشيخ جميل حليم الحسيني حفظه الله تعالى
وقال الإمام الهرري رضي الله عنه: حب العلم
حب علم الدين علامة الخير والفلاح والنجاح. الذي يتعبد قبل أن يتعلم العقيدة والأحكام عاقبته وخيمة يظن بنفسه أنه صار من الدرجات العلية وهو من أسفل السافلين.
وقال رضي الله عنه: إن من خير ما تنفق فيه الأوقات إحياء العلم النافع والمثابرة على نشره للكبار والصغار فإن في ذلك حفظ حقوق الله وحقوق العباد وأهم العلم العلم بالله وبرسوله صلى الله عليه وسلم. ولا ينبغي أن يكون الإنسان قاصر الرغبة في الازدياد من العلم فلقد قال الله تعالى لنبيه {وقل رب زدني علما}[طه/١١٤] ولم يأمر نبيه بطلب شىء من الازدياد منه إلا العلم.
وقال الرسول عليه الصلاة والسلام [لا يشبع مؤمن من خير يسمعه] ففي هذه الآية وهذا الحديث تحريض مؤكد على تحصيل العلم ونشره فلا يفتكم هذا الخير العظيم واصرفوا إليه هممكم، وفقكم الله.
وقال رضي الله عنه: الكسل ينافي تحصيل العلم، الكسل لا يتفق مع الكسل. جابر بن عبد الله رضي الله عنه سافر من المدينة المنورة إلى مصر لأن صحابيا اسمه عبد الله بن أنيس مقيم بمصر وهو روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسافر ليسمع منه، فلقيه فقال له: أنت سمعت كذا؟ فأقره الصحابي.
هكذا كانوا يهتمون لتلقي العلم، هو جابر رضي الله عنه أحد علماء الصحابة لكن هذا الحديث ما سمعه من الرسول صلى الله عليه وسلم ……..ماتت الهمم اليوم.
صلاح الدين الأيوبي رضي الله عنه كان يحفظ القرآن وكتاب التنبيه في الفقه الشافعي وكتاب الحماسة وكان يحضر مجالس الحديث. والعلم الذي يكتب يبقى لو نسي الشخص يرجع إلى ما كتب فيستعيد. أما الذي يسمع ولم يقيد سريع النسيان.
)كنا مع شيخنا رحمه الله في محاضرة كبيرة في إقليم الخروب في جبل لبنان وكان في المحاضرة رؤساء بلديات المناطق والمخاتير ووجهاء الضيع وحشد كبير، كان شيخنا يتكلم عن العقيدة الإسلامية وأخذ معه كتاب العقيدة الصلاحية الذي ألفه العالم النحوي محمد بن هبة الله البرمكي وأهداه للسلطان صلاح الدين الأيوبي رضي الله عنه ورحمه رحمة واسعة.
هذا الكتاب من نحو ثمانمائة سنة، أقبل السلطان على هذا الكتاب نظر فيه اطلع عليه فأمر بتدريسه للكبار والصغار وأن يقرأ على المآذن ويسمعه الناس وهم في بيوتهم قبل صلاة الفجر وأن يدرس في الكتاب للأطفال، وعرف هذا الكتاب بالعقيدة الصلاحية وفيه هذه العبارة:
وصانع العالم لا يحويه قطر تعالى الله عن تشبيه قد كان موجودا بلا مكان وحكمه الآن على ما كان
فقد غلا وزاد في الغلو من خصه بجهة العلو
يعني يبين أن عقيدة الإسلام الله موجود بلا جهة بلا مكان، الله تعالى لا يشبه شيئا من خلقه ليس جسما وأن الذين نسبوا لله المكان وخصوه في جهة العلو هؤلاء ضلوا وهلكوا وخرجوا عن الإسلام.
فقال الشيخ رحمه الله في السلطان صلاح الدين الأيوبي عندما كان يتكلم في هذه القضايا ” أنا أعتقده أنه كان وليا” يعني لم يكن سلطانا فقط بل كان وليا فقيها عادلا صالحا، وكان رضي الله عنه من شدة عنايته بالعقيدة الإسلامية أمر ببناء مدرسة في القاهرة قرب مقام الإمام الشافعي رضي الله عنه وسميت بالمدرسة الناصرية، هذه المدرسة كانت تخرج الطلبة على عقيدة أهل السنة والجماعة العقيدة الأشعرية لأنه رضي الله عنه كان أشعري العقيدة، وكان من شدة عنايته في البلاد التي يحكمها نحو ثلاث عشرة بلدا كان تحت حكمه أمر بأن يسمع العقيدة الكبار والصغار كما بينا منذ قليل.
وكان زاهدا متواضعا رضي الله عنه وأرضاه، نشر الإسلام ونصر الدين ورد هجمات الأعداء والإفرنج والصليبيين. هذا الرجل العظيم المبارك السلطان العادل التقي النقي صلاح الدين الأيوبي كان يشتغل بالعلم ويعتني بالعقيدة أكثر من أي شىء آخر، حتى كان له مجلس علم لأولاده وأهل بيته وكان هو يتابع إن حفظوا وأحيانا يطلب منهم أن يعيدوا عليه ليسمع ويتأكد أنهم حفظوا.
وكان هو وأهل بيته حتى من كن من زوجاته أو من بناته أو من أهله يحضرون معه في مجالس الحديث، كان لهم مجالس الحديث والتحديث والسماع فكانوا يستمعون وكان لهم رواية.
حتى في بعض الإملاءات كان يكتب حضر هذا المجلس السلطان صلاح الدين الأيوبي سمع من مكان كذا إلى مكان كذا، زوجته فلانة سمعت، كان لهم عناية بسماع الحديث الشريف المبارك.
فإذا هذا السلطان ما انتصر بالظلم ولا انتصر بالفساد ولا انتصر بعقيدة التشبيه والتجسيم، بل انتصر بالتقوى والصلاح بالاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم، انتصر بعقيدة أهل السنة العقيدة الأشعرية.
ولذلك تجرأ وتهور وتهتك أحد مشايخ الوهابية وله تسجيل في النت يسمي نفسه فلان الفلاني يقول صلاح الدين الأيوبي كان ضالا لأنه كان أشعري العقيدة، والعياذ بالله العظيم، مع أن الإمام الحافظ محمد مرتضى الزبيدي رحمه الله يقول في كتابه الإتحاف “وحيث أطلق أهل السنة والجماعة فالمراد بهم الأشاعرة والماتريدية”
وهكذا السلطان محمد الفاتح رضي الله عنه كان له عناية عظيمة بالعقيدة الماتريدية، بنى مدرسة ضخمة في اسطنبول وثانية خارج اسطنبول كان فيهما عشرات الآلاف من الطلاب كل واحدة تسع خمسة عشر ألف طالب لتخريجهم على عقيدة أهل السنة العقيدة الماتريدية ثم يوزعون في البلاد والأقضية والمدن حتى إلى القرى والضيع، هكذا كانت عنايتهم بنشر العقيدة الإسلامية ومع ذلك السلطان محمد الفاتح رضي الله عنه مع أن البشرى النبوية جاءت فيه لم يسلم من هؤلاء المشبهة المجسمة أيضا ضللوه وقالوا عنه والعياذ بالله ضال لأنه كان من السلاطين الذين يتبركون بالقبور ويعتبرونه قبوريا والعياذ بالله تعالى.
هذا الشيخ المشبه المجسم قال هذا الكلام عن السلطان محمد الفاتح وضلل السلطان صلاح الدين لأنه كان أشعري العقيدة.
والآن بلغني أن أحد أفراخ هؤلاء المشبهة هؤلاء التكفيريين قال عمن أم المصلين المسلمين في مسجد آية صوفيا في اسطنبول أنه ماتريدي العقيدة وصوفي المسلك فيجب على المؤمنين الذين صلوا وراءه أن يعيدوا صلاتهم والعياذ بالله.
انظروا إلى هذا الخبيث الذي يكفر المسلمين الأتراك لأنهم على العقيدة الماتريدية التي هي عقيدة مئات الملايين من المسلمين كما أن العقيدة الأشعرية عقيدة مئات الملايين من المسلمين.
فالعقيدة الأشعرية الماتريدية هي عقيدة أهل السنة والجماعة. فهذا المتطرف المجرم الذي كفر الأتراك كفر من المفتي ومن صلى وراءه وقال يجب عليهم أن يعيدوا صلاتهم، لماذا هذه الفتوى الباطلة الجائرة الفاسدة التي تجر إلى الفساد والخراب والدمار؟ لأن هؤلاء المشبهة يحكمون على مئات الملايين من سلاطين وملوك وخلفاء وأولياء وعلماء وفقهاء ومحدثين وحفأظ وأئمة بالكفر والضلال لأنهم أشاعرة وماتريدية.
فانظروا إلى العقيدة الأشعرية التي أحياها علماء وسلاطين الإسلام والعقيدة الماتريدية التي أحياها علماء وسلاطين الإسلام وكيف أن هؤلاء المشبهة اليوم الذين ملأوا الدنيا خرابا وتكفيرا وفسادا يكفرون الأمة إلى اليوم، قال هذا الخبيث المتهتك المتهور الفاجر الفاسق الذي لا يخجل ولا يستحي لا من الله ولا من الناس، قال يجب عليهم أن يعيدوا صلاتهم، لماذا؟ لأنه يعتبر أن الماتريدي كافر والعياذ بالله تعالى.
فإذا عقيدة أهل السنة والجماعة هي الأصل هي الأساس، والأشاعرة والماتريدية على حق وهم مجموع الأمة الإسلامية المحمدية الذين مدحهم الله في القرآن.
أليس الله يقول {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله}[آل عمران/١١٠] هذه الآية عندما نزلت من كان من المسلمين على وجه الأرض؟ أتباع النبي صلى الله عليه وسلم وبعدهم من الصحابة كان الذين اتبعوهم، يعني هؤلاء الذين اتبعوا الصحابة أخذوا العقيدة عن الصحابة.
ثم هذه الآية تعني الذين على عقيدة النبي، ونفس هذه العقيدة هي مستمرة في الأشاعرة والماتريدية.
أما العقيدة الوهابية عقيدة التشبيه والتجسيم والتكفير العام المطلق لم تكن منتشرة بل ولا موجودة لا بين الصحابة ولا بين التابعين، إذا الآية تعني الصحابة ومن تبعهم ولا تعنيكم أيها الوهابية ولا تعنيكم أيها المشبهة، أنتم الخارجون عن مجموع الأمة وليس أهل السنة والجماعة، بل هذه الآية تمدح الأشاعرة والماتريدية.
ثم إن الله تعالى قال في مدح هذه الأمة ومدح الأشاعرة قال تعالى {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه} [المائدة/٥٤]
عندما نزلت هذه الآية أشار الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه وقال [هم قوم هذا] وهذا رواه البخاري والحافظ ابن عساكر في كتابه “تبيين كذب المفتري”
الرسول عندما نزلت هذه الآية {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم} ليسوا كافرين، ليسوا ضالين، ليسوا مشركين، {ويحبونه} أشار الرسول إلى أبي موسى وقال [هم قوم هذا]، صلى الله وسلم على الرسول ورضي الله عن أبي موسى.
وأبو الحسن الأشعري من ذريته وهو وأتباعه من قوم أبي موسى. إذا الآية مدحتهم، ثم الرسول قال [هم قوم هذا] يعني الرسول مدح الأشاعرة أيضا والقرآن مدحهم.
وهذه الآية {كنتم خير أمة أخرجت للناس}[آل عمران/١١٠] مدحت الأشاعرة والماتريدية والرسول مدح الماتريدة والأشاعرة. أليس الرسول صلى الله عليه وسلم قال [لتفتحن القسطنطينية فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش] ؟
رواه أحمد والحاكم والسيوطي، لو كانوا كافرين ومشركين وصلاتهم لا تصح كما تقول المشبهة كيف قال الرسول فيهم هذا المدح العظيم؟
السلطان محمد الفاتح كان ماتريدي العقيدة، والسلطان صلاح الدين الأيوبي كان أشعري العقيدة رضي الله عنهما نشرا الإسلام ونصرا الدين بالعقيدة الاشعرية الماتريدية.
إذا الذي لا تعجبه هذه العقيدة فهو ليس من أهل السنة والجماعة(
وقال رضي الله عنه: أوصيكم بالتزام حضور مجالس العلم لأن سبب انتشار المجسمة والمشبهة ونفاة التوسل بين الناس الجهل بعلم الدين وهذه المدارس العصرية لا تعلم علم الدين الضروري والأهل لا يعلمون فالولد يشب ويشيب وهو جاهل بعلم الدين ثم يلتقي بهؤلاء المجسمة والمشبهة ونفاة التوسل فيسمع كلامهم فيتبعهم، فمن هنا يجب الاهتمام لعلم الدين، أنتم اهتموا بعلم الدين حتى تنفعوا أنفسكم وأولادكم وأهاليكم وجيرانكم.
إن اهتممتم بعلم الدين تحفظون أنفسكم وأولادكم وأهليكم, وإياكم أن يحصل منكم فتور في علم الدين.
) هذا المعنى مأخوذ من الآية الكريمة {يآ أيها الذين ءامنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا{[التحريم/٦]
كل هذا المعنى الذي قرىء الآن هو داخل تحت هذه الآية الكريمة. وروى الحاكم في المستدرك عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال في تفسير هذه الآية “علموا أهليكم وأنفسكم الخير” يعني علم الدين علم الإسلام الشريعة العقيدة، يعني ما ينجي به الإنسان نفسه وأهله من النار.
فهذه الآية الكريمة أمر بذلك، أمر بالوقاية من النار، كيف تكون الوقاية من النار؟ وقاية النفس والأهل {قوا أنفسكم وأهليكم} بأن نتعلم ونعلم أولادنا وأهلنا علم الدين الضروري ومن لم يتعلم وأعرض عن هذا الفرض فقد عرض نفسه لسخط الله، من ضيع هذا الفرض فقد عرض نفسه لغضب الله، من ضيع هذا الواجب المؤكد في الدين فقد خسر خيرا عظيما ويخشى عليه من سوء الخاتمة(
قال رضي الله عنه: لا يقل أحدكم أنا أخذت حصة من علم الدين فتفتر همته عن حضور مجالس العلم وتعليم الغير هذا أفضل العمل اليوم، أفضل العمل للآخرة.
)الإنسان العاقل الذكي الفطن الذي يبقى متشوقا للجنة والآخرة لا يسأم من عمل الخير ولا يتضجر ولا يشبع من الحسنات بل يبقى منهوما متشوقا كالإنسان الذي يريد أن يشرب الماء البارد بعد العطش والظمأ والتعب الشديد هذا الذي يرى الماء البارد كيف يكون شوقه للماء البارد؟ طلاب الآخرة شوقهم للآخرة أشد من هذا، طلاب الجنة والثواب والحسنات اشتياقهم حبهم اندفاعهم لجمع الحسنات أكثر من الإنسان الذي أصابه العطش الشديد ثم وجد الماء البارد، لأن العاقل يعرف أن الخلود في الجنة أبدي يعني لو كان في الدنيا جمع مئات المليارات من الحسنات سيتمتع ويتنعم ويستفيد من كل حسنة حصلها في الدنيا لأن الخلود في الجنة إلى غير نهاية.
فالعاقل لا يقول أنا اكتفيت فيعرض، لا يقول أنا جمعت شيئا من الحسنات فينقطع، العاقل لا يفعل ذلك.
بل كما مر معنا منذ قليل في الحديث الشريف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ لا يشبع مؤمن من خير يسمعه حتى يكون منتهاه الجنة] هذه صفة المؤمن الكامل، وهذه الرواية التي فيها [يسمعه] مقيدة بكلمة يسمعه لأنها خاصة بطلب العلم يعني موافقة لما نحن فيه الآن.
فالعاقل لا يشبع من سماع العلم ولا يسأم ولا يتضجر ولا يقول لا أريد أنا شبعت هذا ليس من العقلاء وليس من الكاملين.
إذا كان حال الكمل من عباد الله، الأتقياء الأصفياء الأنقياء، إذا كان حال الأولياء أنهم لا يشبعون من الخير لا من جمع الحسنات ولا من تحصيل العلم فماذا يقول الواحد منا ونحن العوام؟ نحن من عوام المسلمين، الذي يدعي منا أنه ليس بحاجة للازدياد من العلم فهذا مخدوع لعب به الشيطان وضحك عليه.
فمن كان هذا حاله فليتخيل نفسه بصورة مزرية والشيطان في مقابله يضحك عليه، الذي يزهد في العلم ويعرض عن العلم ويترك العلم ويترك جمع الحسنات والطاعات ويقول أنا اكتفيت ليتخيل نفسه بهيئة مضحكة والشيطان يضحك عليه لعب به، هذا حاله.
أما الأتقياء لا يشبعون من العلم ولا يشبعون من الطاعات إلى أن يموتوا هذا حالهم. لذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم [ لا يشبع مؤمن من خير حتى يكون منتهاه الجنة] هذه الرواية ليس فيها لفظ يسمعه لأنها تشمل كل أبواب الخيرات العلم وغيره.
أما الرواية الأولى التي فيها لفظ يسمعه هي خاصة بالعلم. فإذا الحديث بروايتيه حث وحض وتحضيض وتشجيع على كل الخيرات وعلى العلم بالرواية الخاصة التي فيها لفظ “يسمعه”.
هذا حال المؤمن الكامل الذكي الفهيم، أما الإنسان الذي لم يصل إلى تلك المقامات ولا ذاق طعم ذاك الشراب فإنه والعياذ بالله يترك الطاعات والحسنات والعلم ويقول أنا اكتفيت بما جمعت منذ ربع قرن فيقتصر على ما كان تعلم إن كان تعلم، ثم يبدأ ينسى هذه المسئلة وهذا الحكم وهذه القضية فيرجع إلى الجهل، أما الذي يبقى في طلب العلم في استمرار هذا يتمكن مما تعلم ويحصل الجديد ويراجع دائما لأجل أن لا ينسى.
قال شيخنا رحمه الله “بالتكرار يقطع الحبل الحجر” تكرار العلم سبب من أسباب الحفظ، قراءة العلم سماع العلم مذاكرة العلم مراجعة العلم التدريس الخطابة مع المذاكرة والمراجعة والقراءة بين الإخوة والأصحاب أو وحده هذا من أسباب ترسيخ وتمكين الحفظ، لذلك قال “بالتكرار يقطع الحبل الحجر”.
كيف هذا؟ تعرفون الآبار يوضع لها حجارة صلبة يقال له اليوم الحجر الصوان هذا شديد جدا جدا يعمل فم البئر منه، ثم يوضع الدلو ويربط بحبل، هذا الحبل يتخذ من الليف يعني هو شىء بحسب العادة لو ضرب بالحجر يمزقه، لكن عندما فتل وصار حبلا ووضع على هذا الصخر الشديد على فم البئر على التكرار على التكرار بإخراج الماء بهذا الدلو وهذا الحبل يمر على الصخر على التكرار يصير في حرف هذا الصخر ينقطع أو ينحفر أو ينشق.
إذا لاحظوا هذا الليف، هذا الخيط هذا الحبل لأنه ضفر لأنه فتل وعلى التكرار قطع الصخر. إذا بالتكرار يقطع الحبل الحجر، وأنت بالتكرار يصير العلم عندك كالنقش على الحجر كما يقال تحصيل العلم في الصغر كالنقش على الحجر، وهكذا بالتكرار والمراجعة والسماع تترسخ المعلومات عندك.
فإذا لا تتركوا المراجعة والمذاكرة والسماع والحضور. أما المتهتك المغرور الذي خدعه الشيطان ولعب به وضحك عليه هو الذي يهمل ويقصر إلى أن ينسى ما تعلم من الفرض العيني ولا يقبل إلى المذاكرة والمراجعة ولا يحصل ما هو فرض عليه بعد أن نسي أو من الأصل لم يحصل من الفرض العيني لكن أخذ شيئا من المجالس أو شيئا من الدروس، أو كان حصل الفرض العيني ثم أعرض عن الفرض العيني وأعرض عن الإكثار من الحسنات والاستزادة من الطاعات، هذا أيضا لا يكون اقتدى بالكاملين من عباد الله لأن الكاملين من عباد الله وصفهم الرسول صلى الله عليه وسلم بأن لا يشبعون من الخير(
قال رضي الله عنه: الذي لا يتعلم علم الدين الضروري يهلك ويهلك غيره من أراد الله به خيرا يحب علم الدين ولا يشبع منه. روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال [لا يشبع مؤمن من خير يسمعه حتى يكون منتهاه الجنة] هذه الرواية إحدى روايتي هذا الحديث، والرواية الأخرى [لا يشبع مؤمن من خير حتى يكون منتهاه الجنة]
لا ينبغي أن يقول المؤمن أنا عملت كذا وكذا من الحسنات فيتقاعس عن الازدياد فينبغي أن يكون دائما في طلب المزيد من عمل الخير وعلم الدين إلى الممات. أيام الدنيا قصار وأيام الآخرة طوال مهم أكثر الإنسان من الحسنات فإنه ينتفع بها في الآخرة التي ليس لها نهاية هناك يعرف الإنسان قدر الحسنات لما يرى هناك الحسنات يتحسر أي يقول يا ليتني ما فوت ذلك، دون أن ينزعج ( دون أن ينزعج يعني وهو في الجنة لأن الجنة ليس فيها انزعاج) يقول يا ليتني عملت من الحسنات أكثر مما عملت.
)في الآخرة الأمر يكون للطاعات والحسنات يعني يظهر شأن الحسنات، الآن في الدنيا الذي يشغل أنظار وقلوب الناس الأموال الذهب الفضة اللآلىء اليواقيت الثياب الفاخرة القصور الضخمة المجوهرات السيارات الحديثة الجديدة الأبنية الطويلة على الطراز الحديث، الناس هذا الذي يشغلهم الآن من حيث الغالب، هذا حال أكثر الناس الذي يشغل قلوب وأنظار وتفكير وعقول أكثر الناس اليوم الدنيا وزينتها وزخارفها وبهرجتها، هذا الظاهر لهم في الدنيا وأما في الآخرة في مواقف القيامة الأمر يكون ظاهرا للحسنات. ولو أن الناس في الدنيا يطلعون يكشف لهم عن شأن الحسنات التي تعمل ماذا يكون عليها من الأجر والخير والبركة والنور والنجاة والفوز وماذا يعطون عليها في الجنة لتسابق الناس في الدنيا إليها لو زحفا وحبوا. لتسابقوا مع الأمراض الأعمى والكسيح والمشلول والمفلوج يتسابقوا، لكن هذا محجوب عن أبصارنا في الدنيا، شغلنا الأضواء الدنيا الليرات السيارات القصور، هذا الذي يشغل الناس، فلان معه مليون دولار فيصير يعمل ليحصل مليون دولار لكن فلان يصلي في اليوم ألف ركعة لا يقتدي به، فلان بالشهر يقبض ألف دولار يصير يبحث عن عمل ليحصل هكذا، أما فلان في اليوم يحضر خمس مجالس علم لا يقتدي به لأن الشأن الظاهر في الدنيا بالنسبة لأهل الدنيا هذه المظاهر الخداعة الغرارة الفتانة الزائفة الزائلة التي لن تدوم ولن تبقى وعن قريب سيرحل عنها وتطوى عنه ويكون الأمر في الآخرة والشأن ظاهر في مواقف القيامة بالأنوار والطاعات والحسنات والخيرات والمغفرة والأجر والمقامات العالية للحسنات، فمن جمع أكثر مقامه أعلى، من تعب أكثر حسناته أكثر هذا الذي ينبغي أن يتفكر به الإنسان وأن يستحضره وأن لا يبقى في سهو ولهو ولا في غفلة الدنيا لأننا سرعان ما ننسى وكثيرا ما ننسى فالدنيا تأكلنا وتبلعنا فنصير من أهلها وننجرف إليها وننحرف إليها.
لذلك يا إخواني ويا أخواتي لا ينبغي أن ننسى أن الله سبحانه وتعالى جعل الجنة باقية إلى غير نهاية. فمهما جمعتهم من الحسنات والعلم والطاعات كل ذلك ستتمتعون به في الآخرة، ستفرحون وتربحون وتتمتعون به في الآخرة
نصيحة لله لا تضيعوا على أنفسكم، كان الشيخ رحمه الله يقول “التعب في الطاعة راحة” فالعاقل هكذا يفكر أنا الآن ما زلت على قيد الحياة أصلي لله تعالى قبل أن أموت، أنا الآن ما زلت حيا أذكر الله، أما ما زلت حيا أصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، أنا ما زلت حيا أخرج لزيارة صلة الرحم، أنا ما زلت حيا أخرج لعيادة هذا المريض أنا ما زلت حيا أقضي حاجة هذا الفقير، هكذا ينبغي أن يفكر العاقل.
أما الدنيا مهما جمعت منها سنتركها ونمشي وليس هذا وانتهى بل هناك سؤال وحساب.
أليس يروى عن علي أمير المؤمنين رضي الله عنه أنه قال “الدنيا حلالها حساب وحرامها عقاب” فأي حال هذا؟ يعني الأمر خطير وحرامها عقاب، العاقل ماذا يختار؟ يختار الطاعات والحسنات ليرقى في المقامات والدرجات في الجنة في الآخرة {إن أكرمكم عند الله أتقاكم}[الحجرات/١٣] وكيف يكون الواحد أتقى؟ بالعلم والعمل بملازمة الواجبات واجتناب المحرمات، بهذا يكون أتقى.
لذلك علينا أن لا نشبع من العلم لأنك بالعلم تنقذ نفسك وأهلك وأولادك وجيرانك والناس وتنفع الأمة، بالعلم تنشر هذا الدين، بالعلم تبقى لك صدقة جارية إن نشرتها، بعد موتك فإن انتفع الناس إلى ألف سنة يصلك الأجر والثواب.
انظروا الآن كم مضى على موت الإمام الشافعي علمه إلى الآن ينتفع به مئات الملايين، هذه صدقة جارية، أبو حنيفة رضي الله عنه مات قبل الشافعي علمه إلى الآن صدقة جارية، وهكذا الصحابة.
إذا اعملوا أنتم قبل أن تموتوا، سل نفسك أنت ماذا عملت لقبرك لو مت اليوم؟ هل قدمت صدقة جارية؟ هل درست مائة إنسان؟ هل أدخلت عشرة في الإسلام؟ ماذا عملت؟ سل نفسك.
إذا اعملوا تعلموا لتعلموا الناس العقيدة والتوحيد والتنزيه وأن الله لا شبيه له ولا مثيل منزه عن الأعضاء والجوارح والكميات والأركان وعن الغايات والحركات والاتصال والانفصال والإحساس والشعور واللذة والألم والتغير والتبدل والتطور والانفعال لأنه قال {ليس كمثله شىء}[الشورى/١١]
هؤلاء المشبهة الذين بكل بجاحة ووقاحة يقولون للناس الله حقيقة ينزل إلى السماء وبذاته ينتقل وفي يوم عرفة ينزل بالنهار حقيقة، يعلمون الكفر ينشرون دين اليهود، أنتم تحملون دين الإسلام يا إخواني، أنتم انشروا العقيدة علموا الناس أن حديث النزول ليس على ظاهره، هو من الأحاديث المتشابهة، قال فيه الإمام مالك “نزول رحمة لا نزول نقلة” ومن حمله على الظاهر وقال إن الله ينزل بذاته أو حقيقة جعل الله جسدا جسما حجما حادثا مخلوقا متغيرا محتاجا يفنى يزول، لأنه إن زال من مكان وانتقل ونزل يعني يجوز عليه الفناء وهذه صفة الأجسام صفة العاجز، المخلوق، إذا الله منزه عن كل ذلك.
علموا الناس أن الله ليس ضوءا ليس ظلاما لا يسكن السماء كان قبل أن يخلق السماء لا يسكن السماء، كان قبل أن يخلق العرش لا يسكن على العرش، كيف يكون على العرش كيف يكون ساكن السماء؟ هو الذي خلقهما وكان قبلهما فهو لا ساكن السماء ولا جالس على العرش، موجود أزلا وأبدا بلا جهة ولا مكان، وهذه مسئلة إجماعية نقل فيها الإجماع الإمام الأستاذ الفقيه المحدث المؤرخ المطلع الخبير العالم بأحوال الفرق والجماعات أبو منصور عبد القاهر ابن طاهر التميمي البغدادي في كتابه الفرق بين الفرق في صحيفة 333 طبعة دار المعرفة وهو متوفى سنة 429 للهجرة يقول “وأجمعوا على أنه لا يحويه مكان ولا يجري عليه زمان”
وهذا الفقيه الشافعي أحمد بن محمد بن الرفعة شمس الدين الشافعي أبو العباس في كتابه كفاية النبيه شرح التنبيه في المجلد الرابع في كتاب الصلاة في باب صفة الأئمة عن نص الشافعي فيما نقله عنه القاضي حسين قال الشافعي “من اعتقد أن الله جسم جالس على العرش فهو كافر” هذا نص الشافعي.
وفي النسخة المطبوعة الآن لأول مرة تطبع في المجلد الرابع صحيفة 24، هذا نص الشافعي عن القاضي حسين عن نص الشافعي “من اعتقد أن الله جالس على العرش فهو كافر”
وهذا الإمام الفقيه الحافظ المفسر اللغوي النحوي جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي الشافعي المصري في كتابه الأشباه والنظائر في الطبعة المصرية صحيفة 84 4 قال الشافعي “المجسم كافر”
والشافعي من أئمة السلف، هذه عقيدة علماء الأمة سلفا وخلفا أن الله لا شبيه له منزه عن كل………).
وقال رضي الله عنه: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم [إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم]، معناه الخير يصير قليلا
)وهذا الحديث [إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم] الشام المعنى الأصلي للكلمة يعني ليس المعنى الضيق الذي يطلق اليوم الشام إذا أطلقت في الحديث أو في الأصل هي أرض واسعة كبيرة جدا كما بين بعض العلماء تبدأ من عريش مصر