الجمعة فبراير 13, 2026

مجلس تلقي كتاب “سمعت الشيخ يقول” رقم (18)

قال فضيلة الشيخ الدكتور جميل حليم الحسيني حفظه الله تعالى وغفر له ولوالديه

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد طه الأمين وعلى جميع إخوانه من النبيين وسلام الله عليهم أجمعين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم وبارك وعظم ورضي الله عن جميع الأولياء والصالحين

قال الإمام الهرري رضي الله عنه: يا بشرى لمن عمل بهذا الأمر تعلم علم أهل السنة في العقيدة والأحكام ثم جاهد الضلال في هذا العصر. هذا العصر عصر تعاضدت فيه الكفريات الاعتقادية والعملية. فهنيئا لمن بذل جهده في كفاح ذلك يكون شهيدا ولو مات على فراشه لقوله عليه الصلاة والسلام [المتمسك بسنتي عند فساد أمتي له أجر شهيد] سنتي معناه العقيدة والأحكام لأن معنى السنة في اللغة الطريق، إنما الفقهاء في اصطلاحهم صاروا يقولون للعمل الذي ليس واجبا سنة أما في الحديث السنة هي طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم.

(الله سبحانه وتعالى فرض علينا أن نحامي عن دين الإسلام وأن ندافع عن عقيدة  رسول الله صلى الله عليه وسلم، والآن سمعتم هذه العبارة بأن الكفريات الاعتقادية والعملية تعاضدت كثرت وانتشرت وأهلها والعياذ بالله يتعاونون فيما بينهم على نشر الكفر والضلال.

والرسول صلى الله عليه وسلم حذرنا ونبهنا إن سكتنا ولم ننكر. روى الإمام أحمد رحمه الله في مسنده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال [إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب]

المنكر ليس هو الخمر فقط بل المنكر كل ما حرمه الشرع من اعتقاد أو قول أو عمل، فكل ما حرمه الشرع يقال له منكر وحرام ومعصية وإثم.

إذا الرسول صلى الله عليه وسلم يقول [إن الناس إذا رأوا المنكر] ورأى تشمل المشاهدة الرؤية العيانية وتشمل العلم، يعني من أخبر وعلم بحصول المنكر في هذا الوقت في هذا الزمن، هذا كله يقال فيه رأى منكرا يعني شاهد أو علم، في لغة العرب يقال له رأى أي بمعنى علم كما في قوله سبحانه وتعالى {ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل}[الفيل/١] ألم تخبر ألم تعلم، هذا في اللغة معروف وموجود. ثم إذا الإنسان علم بوجود المنكرات أو شاهدها عليه أن ينكر هذه المنكرات إن كانت من الكفريات وإن كانت من الكبائر وإن كانت من الصغائر عليه أن ينكر وأن يحذر الناس حفظا للدين وتحصينا للمسلمين ولأجل أن لا يتوسع الكفر والفساد والضلال.

[إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه] يعني لا هم غيروا بأيديهم ولا غيروا بألسنتهم تركوا هذا المنكر حتى تفشى بين الناس، هؤلاء الله ينتقم منهم في الدنيا ويعجل عليهم العقوبة في الدنيا غير العذاب الذي يستحقونه في الآخرة، هذا معنى [إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك –يعني قرب- أن يعمهم الله بعقاب] يعني النكبات العامة في الدنيا.

اليوم الناس يتساءلون ما سبب هذه المنكرات التي انتشرت في الدنيا بين الكبار والصغار في المعاهد في المدارس في المؤسسات في البيوت في الشوارع في الكتب المدرسية والجامعية؟؟؟ سكوت العلماء وسكوت المشايخ وسكوت الأمهات والآباء والأساتذة والناس، ثم بعد انتشار هذا الفساد يتساءلون ما هو سبب البلاء ما سبب الغلاء ما سبب الحروب كثرة الزلازل الطوفان الحرائق النيران الأوبئة الأمراض الخطيرة كورونا الاقتتال وأمراض لم تكن معروفة في الماضي ولا موجودة، مع كل هذا المنكر المنتشر يتساءلون، كل هذا وبعد ما عرفتم ما سبب هذا البلاء؟ هذه النكبات العامة في الدنيا التي أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم عنها [إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب] أن يعمهم يعني النكبات العامة في الدنيا.

هذا في مسند الإمام أحمد، وأما في صحيح مسلم فقد سئل الرسول صلى الله عليه وسلم، كما من حديث السيدة زينب بنت جحش رضي الله عنها زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم، سألت الرسول قالت يا رسول الله “أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم، إذا عم الخبث” يعني المنكرات المحرمات الفساد الضلال الجهل، هذا إذا عم وانتشر.

هذه النكبات العامة في الدنيا، أما بعد النكبات العامة كالزلازل والطوفان والغرق والاقتتال والحروب والمجاعات والأوبئة والمخاطر المنتشرة، هذه الفتن العظيمة، يوم القيامة الناس يأتون للحساب والسؤال من كان في الدنيا قائما بحقوق الله مؤديا للواجبات مجتنبا للمحرمات هذا لا مؤاخذة عليه في الآخرة وليس عليه عذاب بل يدخل الجنة بلا عذاب وإن كان قد هلك في الدنيا بالزلازل وإن كان في الدنيا قد هلك بالطوفان بالحروب بالمجاعة لكن يوم القيامة هو سالم ليس عليه مؤاخذة ولا عذاب لأنه كان في الدنيا تقيا أدى الواجبات واجتنب المحرمات وقام بحقوق … (الصوت مقطوع)

هذا البلاء الذي ينزل عليه هو له ثواب على ذلك، بسبب انتشار المنكرات بسبب حال أكثر الناس الفسقة البلاء في الدنيا عم الجميع، عم الأتقياء والأشقياء، أما في الآخرة فالأتقياء إلى الجنة في أمن وأمان وسعادة وفرح واطمئنان، أما الذين ضيعوا الواجبات وقصروا وأهملوا الفرائض هؤلاء تحت مشيئة الله منهم من يعذبه يدخله النار ثم من كان منهم على الإسلام في نهاية أمره إلى الجنة، ومن كان منهم والعياذ بالله مات على الكفر فهذا يخلد في جهنم.

إذا في الدنيا هذه النكبات العامة تصيب الكل الأتقياء والأشقياء أما في الآخرة فالعذاب على الفجار الفساق، على مستحقي العذاب، أما الذين اتقوا الله هؤلاء ليس عليهم نكد في الآخرة ليس عليهم عذاب في الآخرة.

انظروا سبب انتشار المنكرات وسكوت الناس عنه إلى أين يصل الحال “أنهلك وفينا الصالحون، قال: نعم إذا عم الخبث”

واليوم المنكرات متنوعة، المنكرات المنتشرة في الدنيا ليست نوعا واحدا، لاحظوا ماذا قال، قال الكفريات الاعتقادية يعني كالذي  يعتقد بأن الله جسم بأن الله تعالى جسد شكل حجم كمية، هذا ليس من المسلمين لأنه كذب الله.

هؤلاء المشبهة المجسمة وإن ادعوا الإسلام وإن قرأوا القرآن ونطقوا بالشهادتين وإن صلوا وصاموا صورة لا ينفعهم والله لا يقبل منهم لأنهم كذبوا الله وكذبوا القرآن، فالذي يعتقد أو يقول بأن الله جسم جسد حجم شكل قاعد في السماء جالس على العرش هذا ما آمن بالله، الله يقول {ليس كمثله شىء}[الشورى/١١] وهذا يقول الله جالس، يعني جعل له أمثالا لا تحصى، كل جالس كل قاعد كل جسم جعله هذا المشبه مثيلا لله تعالى، إذا هذا ما آمن بالله.

ثم هؤلاء الذين يقولون الله جسم أو الله جالس قاعد لا ينفعهم انتسابهم للإسلام لأنهم اعتقدوا أن الله مخلوق، الجسم لا يكون أزليا، الجسم لا يكون مخلوقا، الجسم لا يكون إلا حادثا، فالذي يقول الله جسم جوز على الله تعالى الزوال الفناء والانتهاء لأن الجسم المركب ما له طول وعرض وعمق وسمك وتركيب، الأجسام المركبة مؤلفة من جوهرين فرد وما فوق، وهذا الجسم المركب يجوز عليه التجزؤ، هذا الدليل العقلي في الرد على المجسمة. هذا الجسم المركب والمركب يجوز تجزؤه فإذا جوزوا على الله أن يكون جسما جوزوا عليه أن يتجزأ فتنتهي أجزاؤه فيتلاشى ويفنى، وهل هذا يقوله مسلم؟ لا والله، هل هذا يقوله مؤمن؟ لا والله.

إذا عقيدة الإسلام الله ليس جسما بالمرة ليس كمية بالمرة ليس جسدا الله ليس شكلا ليس حجما الله منزه عن القعود والجلوس على العرش منزه عن التحيز في السماء أو في الفضاء، لأنه لو كان جالسا لكان مثلنا لو كان جسما لكان مثلنا ولو كان كمية أو كيفية لكان مثلنا، ولو كان مثلنا لجاز عليه ما يجوز علينا من البداية والنهاية والعجز والنوم والنعاس والمرض والجوع والعري والخرف والجنون والنسيان والزوال والموت، وهل هذا يجوز على الله؟ {فلا تضربوا لله الأمثال}[النحل/٧٤] {ليس كمثله شىء}[الشورى/١١] {هل تعلم له سميا}[مريم/٦٥] {ولله المثل الأعلى}[النحل/٦٠] {ولم يكن له كفوا أحد}[الإخلاص/٤]

كل هذه الآيات تنزه الله عن الكمية والمقادير والأحجام والأشكال والصور وعن القعود والجلوس.

لماذا قال الإمام الحافظ اللغوي خاتمة اللغويين محمد مرتضى الزبيدي في كتابه إتحاف السادة المتقين في شرح إحياء علوم الدين في المجلد الثاني يقول “يقول من قدر الله بمقدار كفر”  يعني من قال أو اعتقد بأن الله له حجم له كمية له مقدار قال هذا كافر ليس من المسلمين.

الله يقول في سورة الرعد {وكل شىء عنده بمقدار}[الرعد/٨] فمن خالق المقادير؟ الله، من خالق الأحجام؟ الله، من خالق الأشكال والصور؟ الله، إذا لو كان حجما لو كان كمية مقدارا لكان كمخلوقاته ولو كان كمخلوقاته لما وجد هذا العالم، ولما وجد شىء من الكون، لأنه لو كان كمخلوقاته  لكان عاجزا كما أن المخلوقات عاجزة، ولو كان عاجزا لا يستطيع أن يخلق شيئا وبما أن العالم موجود فموجده خالقه وخالقه لا يشبهه لذلك هو أوجده.

أما لو كان يشبهه لكان عاجزا مثله ولو كان عاجزا ما وجد الكون وبما أن الكون موجود فموجده لا يشبهه وهو الله سبحانه وتعالى.

ثم هؤلاء الذين يقولون الله جسم وقاعد وجالس ويقولون بذاته على العرش وبذاته في السماء ويقولون له يد حقيقية وعين حقيقية ووجه حقيقي هؤلاء كأنهم بعبارة أخرى يقولون الله مخلوق، كأنهم يقولون الله عاجز، كأنهم يقولون الله يفنى الله له من خلقه، لأن الذي له يد حقيقية جسم الذي له عين حقيقية يعني جسد الذي له وجه حقيقي يعني صورة، والله يقول في القرآن عن ذاته المقدس {الخالق البارىء المصور}[الحشر/٢٤] لو كان له وجه وعين ويد حقيقية لكان جسما ولو كان جسما لكان مصورا، {المصور} يعني خالق الأشكال والصور.

فإذا عقيدة الإسلام عقيدة أهل السنة والجماعة عقيدة الأنبياء الله منزه عن الجسمية والكمية وعن الجوارح والأعضاء والهيئة والخيال.

فإذا قال لك مشبه أو مجسم أليس الله يقول في القرآن في إثبات صفة الوجه له {كل شىء هالك إلا وجهه}[القصص/٨٨]؟ قل له ليس معنى الوجه هنا الجسم أو الجسد أو الشكل أو العضو أو كما تقولون أنتم وجه حقيقي، ليس هذا معنى الآية.

هذا الإمام الفقيه الولي الصالح شيخ المحدثين شيخ الحفاظ الإمام البخاري رضي الله عنه في كتابه الجامع الصحيح أول هذه الآية من سورة القصص {كل شىء هالك إلا وجهه}[القصص/٨٨] قال إلا ملكه يعني الله له سلطان على العالم وسلطان الله لا يفنى لأن الله تعالى هو المتصرف في الكون والعالم، يعني هذا العالم سلطان الله، وسلطان الله ليس جسدا ليس وجها حقيقيا كما تقول المشبهة بل الإمام أحمد بن حنبل الذي هم ينتسبون إليه كذبا وزورا يقول “الله منزه عن التخاطيط وعن الوجه الجسم” الإمام أحمد ينزه الله عن ذلك.

الإمام البخاري من أئمة السلف وأول هذه الآية {كل شىء هالك إلا وجهه}[القصص/٨٨] إلا ملكه إلا سلطانه سلطان الله لا يفنى.

هذا معنى الآية. وهناك آية ثانية، الله قال في القرآن {فأينما تولوا فثم وجه الله}[البقرة/١١٥] قال مجاهد بن جبر تلميذ ابن عباس، يعني التابعين والصحابة، قال مجاهد في تفسير هذه الآية {فأينما تولوا فثم وجه الله}[البقرة/٨٨] قبلة الله ليس الوجه الحقيقي كما تقول المشبهة، ليس جسما  ليس كمية ليس حجما ليس صورة ليس هيئة ليس خيالا.

ارجعوا إلى كتب التفاسير وهي بالعشرات فيها: من كان في السفر على الراحلة على الدابة وأراد أن يصلي السنة هذا يستقبل القبلة يكبر ثم أين ما توجهت به راحلته فهذه الوجهة هي قبلة له على الراحلة في السفر في صلاة السنة، هذا معنى الآية  {فأينما تولوا فثم وجه الله}[البقرة/٨٨] فثم يعني هناك قبلة الله، في تلك الوجهة في تلك الجهة قبلة الله لكم  في الصلاة، هذا معنى الآية.

وإلا إذا قالوا لا على الظاهر وحقيقة وبلا تأويل كيف تردون عليهم مع الآيات التي بيناها مع الأدلة الكثيرة هناك دليل عقلي لا جواب لهم عليه، إذا قالوا في هذه الآية على الظاهر وبلا تأويل

لو قلنا عندنا في البرية مائة مسافر كل مسافر اتجه إلى ناحية إلى وجهة إلى جهة غير الأخرى والثانية والرابعة والعاشرة والثلاثين والأربعين، وصلوا السنة على رحائلهم متجهين إلى جهات مختلفة في وقت واحد كيف يكون على زعمهم على الظاهر وحقيقة وبلا تأويل ويكون الله بذاته هنا وهنا وهنا في وجهة كل مسافر في لحظة واحدة؟ هذا لا يقوله مسلم ولا يرضاه عاقل، ثم إذا قالوا على الظاهر وبلا تأويل يكونوا ناقضوا مذهبهم بأن الله يسكن السماء أو يجلس على العرش فكيف يكون على العرش في لحظة واحدة وفي الأرض في لحظة واحدة؟؟؟

كيف يكون متحيزا في العرش وفي السماء وفي الأرض في وجهة كل المصلين في الأرض في وقت واحد؟

إذا هذا صار تعارض مع {الرحمن على العرش استوى}[طه/٥] على مذهبهم، أما على مذهب أهل السنة فلا تعارض لأن الله ليس جسما موجود بلا مكان لا يسكن السماء فأينما تولوا فثم وجه الله، قبلة الله في صلاة النفل على الراحلة، ليس معناها أن الله في جهة الأرض ولا بين المسافر وبين قبلته، {الرحمن على العرش استوى}[طه/٥] متصرف في العرش والعالم كما يريد لا يسكن العرش ولا يجلس عليه إنما قهره وهو القائل في القرآن {وهو الواحد القهار}[الرعد/١٦]  فيكون قاهرا للعالم متصرفا فيه كما يشاء، على هذا كما بينا في عقيدة أهل السنة وفقنا بين الآيتين لا إشكال ولا تضارب ولا تناقض ولا تعارض، مع تنزيه الله عن أن يكون في جهة الأرض أو في العرش أو السماء لأنه خالق الأماكن كان قبلها فلا يسكنها ولا يحتاج إليها فهو موجود أزلا وأبدا بلا جهة ولا مكان.

هكذا تفسر الآيات المتشابهات، كذلك في قوله تعالى {إنما نطعمكم لوجه الله}[الإنسان/٩] هل قالوا على الظاهر وبلا تأويل وجسم وجارحة؟ فماذا يقولون فيها؟ يعني الواحد يطعم الطعام ليتقرب إلى جسد هو الله؟ ما هذه السخافة؟؟؟

معنى {إنما نطعمكم لوجه الله}[الإنسان/٩] أي ابتغاء مرضاة الله، ابتغاء ثواب الله، ابتغاء الأجر من الله، وعلى هذا لا إشكال ولا تناقض ولا تعارض ولا تضارب، أما على مذهب المشبهة المجسمة تناقض وتضارب وتضارب.

وهكذا إذا قالوا الله قال في القرآن الكريم {بل يداه مبسوطتان}[المائدة/٦٤] يقال ليس معناها الجارحة ولا الجسد ولا الجسم ولا الشكل ولا الصورة ولا الكمية ولا الكيفية، معنى الآية واسع الكرم، سياق الآية يدل على ذلك، {ينفق كيف يشآء}[المائدة/٦٤]

{بل يداه مبسوطتان}[المائدة/٦٤] إذا قالوا على الظاهر بلا تأويل جعلوا الله جسدا مد هذه الجارحة يده بزعمهم، هذا لا يقوله مسلم لا يقوله مؤمن لأنهم إذا قالوا هذا على الظاهر قولوا لهم فماذا تقولون في قول الله تعالى في بيان مسئلة المبايعة عندما كان الرسول في الحديبية {يد الله  فوق أيديهم}[الفتح/١٠] يعني عهد الله وجب عليهم ثبت عليهم، إذا قالوا على الظاهر بلا تأويل فالرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم كانوا في الحديبية الرسول أمر أن يجمع الصحابة وأن يأخذ عليهم العهد أن يثبتوا معه وأن لا يفروا عنه لا يسلموه للعدو، بل يدافعون عنه لحمايته والذود عنه صلى الله عليه وسلم وأعطوا العهد على ذلك وهذا فرض لأن الله أمرهم وهذا الفعل من الرسول كان بأمر من الله نزلت الآية {يد الله فوق أيديهم}[الفتح/١٠] عهد الله وجب عليهم.

وفي لغة العرب يقولون فلان له يد عند فلان، يعني عهد، وأحيانا يقولون عن النعمة له يد يعني نعمة، هذا معروف عند العرب ومستعمل.

فإذا قالوا يد الله فوق أيديهم وهم يقولون الله بذاته فوق العرش والصحابة والنبي في الحديبية قرب مكة، كيف يكون المشهد والمنظر على زعمهم؟ ما هذه السخافة؟؟؟؟

من مسافة أكثر من خمس وعشرين ألف سنة من العرش إلى الأرض يكون الصحابة مادي أيديهم والنبي مد يده والله يمد يده فوق العرش على زعم المشبهة فوقهم؟ ما هذه السخافة؟

هذه صفة الأجسام.

إذا معنى الآية {يد الله فوق أيديهم}[الفتح/١٠] عهد الله وجب عليهم.

 ثم إذا قالوا على الظاهر هناك أثبتوا له والعياذ بالله تعالى {بل يداه مبسوطتان}[المائدة/٦٤] يدان جارحتان، وهنا {يد الله فوق أيديهم}[الفتح/١٠] على زعمهم جارحة واحدة، صار هذا تعارض وتناقض وتضارب، كيف يكون هذا على زعمكم؟؟؟

الخلاص في مذهب أهل السنة في أن هذه الآيات ليست على ظاهرها، الله منزه عن الجوارح والأعراض وعن الكميات وعن الأجسام عن الجواهر والأعراض عن الحركات والسكنات، والآيات ليست على ظاهرها بل لها معنى يليق بالله،{بل يداه مبسوطتان}[المائدة/٦٤] واسع الكرم ينفق كيف يشاء، {يد الله فوق أيديهم}[الفتح/١٠] عهد الله وجب وثبت عليهم، فلا تعارض ولا تضارب ولا تناقض مع التنزيه والتوحيد، أما على عقيدتهم تشبيه وتجسيم.

ثم إن الله تعالى قال في القرآن الكريم في ذم إبليس {ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي}[ص/٧٥]

هناك {بل يداه مبسوطتان}[المائدة/٦٤] الثانية {يد الله فوق أيديهم}[الفتح/١٠] الثالثة {ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي}[ص/٧٥] يقولون جمع وتثنية ومفرد ماذا تقولون وعن أي واحدة تجيبون؟

إذا الخلاص في مذهب أهل السنة، لست جوارح متعددة ولا واحدة ليست أجساما ليست كيفيات بل ربنا منزه عن الجوارح والأعضاء.

لذلك نوفق بين الآيات ولا نقع فيما وقعت فيه اليهود. اليهود هم أول من قالوا بالتجسيم في هذه الأمة وهؤلاء المشبهة المجسمة أخذوا عقيدتهم من اليهود، جلوس وقعود ويد حقيقية ورجل حقيقية وعين حقيقية ووجه حقيقي، عين عقيدة اليهود، هذه عقيدة اليهود الحقيقية أنتم عليها تشبيه وتجسيم وتكذيب لرب العالمين.

الله قال في ذم اليهود {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض}[البقرة/٨٥] هكذا فعلت اليهود وهكذا المشبهة المجسمة {فثم وجه الله}[البقرة/١١٥] يقولون لها تأويل لها تفسير ليست على الظاهر لأنهم لا يقولون هو في جهة الأرض بل يقولون في جهة السماء، فإن قالوا في جهة الأرض انتقض عليهم مذهبهم بأن الله يسكن السماء، تركوا هذه على ظاهرها وأولوا تلك الآية، هذا قرآن وهذا قرآن.

لماذا حملتم هذه على الظاهر وأولتم تلك؟ لماذا لم تؤولوا كل الآيات المتشابهات لتسلموا من التشبيه والتجسيم؟ رأيتم؟ هذا عين فعل اليهود.

لذلك ذمهم الله في سورة البقرة {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض}[البقرة/٨٥] هكذا فعلت المشبهة المجسمة.

{فثم وجه الله}[البقرة/١١٥] هذه الآية في سورة البقرة يؤولونها أما آية الاستواء يقولون على الظاهر.

ثم يقال لهم إذا قلتم على الظاهر وبلا تأويل على زعمكم جعلتم الله تعالى في السماء بذاته وعلى العرش حقيقة وفي الأرض حقيقة بين كل مصلي وقبلته في الأرض وهذا عين التناقض والتضارب والسفاهة والسخافة لأنكم بذلك جعلتم الله تعالى متغيرا في كل لحظة جسما حجما في كل هذه الجهات والأماكن في جهة فوق وتحت في لحظة واحدة ثم تقولون هو بذاته في السماء أو حقيقة على العرش وهذا تضارب تناقض لا يستقيم أبدا ولا يحصل أبدا.

السلامة في عقيدة أهل السنة ليس كمثله شىء، النجاة في عقيدة أهل السنة ليس جسما، الأمن في عقيدة أهل السنة ليس له جوارح، النجاة في عقيدة أهل السنة الأشاعرة والماتريدية منزه عن الأعضاء والجوارح والجهات والأماكن ليس كمثله شىء.

وهذا كتاب ملجمة المجسمة تأليف الإمام علاء الدين محمد بن محمد البخاري الحنفي المتوفى سنة 841 للهجرة، يقول فيه في  صحيفة 61 “ومن قال بأن الله جسم  فهو كافر إجماعا ولهذا قال إمام الحرمين –عبد الملك أبو المعالي الجويني- في الإرشاد: إثبات الجهة لله كفر صراح”.

هذه عقيدة الإسلام هذه عقيدة أهل السنة هذا ليس شيئا جديدا، أما هؤلاء المشبهة المجسمة جعلوا الله جسدا وجسما وحجما وله أعضاء وجعلوه متغيرا محتاجا عاجزا وهذا تكذيب للقرآن المجيد.

“فإذا يكون القول بأن الله متمكن على العرش متحيز فيه وأنه في جهة فوق قولا بأنه جسم، لأن الجسمية من اللوازم العقلية للمتحيز ولذي الجهة ومن قال بأن الله جسم فهو كافر إجماعا” كتاب ملجمة المجسمة، هذا وحده يكفي.

لذلك عندما قال إن العقائد الكفرية والعملية تعاضدت فيجب علينا إنكار المنكرات لأن الخطر عظيم كبير إن لم نفعل، وكما ذكرنا قبل اليوم الساكت عن الحق شيطان أخرس)

وقال الإمام الهرري رضي الله عنه: تحذير المسلمين مما يضرهم في دينهم أو دنياهم فرض فمن لم يحذر فعليه إثم، وبعض ذلك أشد من بعض إثما تركه فلو رأى إنسان مسلما يريد أن يسلك طريقا يعلم فيه أنه يوجد فيه قطاع طرق فتحذيره واجب على الذي علم أنه يسلك هذا الطريق، فإن لم يحذره فذلك ذنب كبير. وأما تحذيره مما يضره في دينه فهو أشد أهمية

(يعني مثلا بعض الناس اليوم إذا قلت لهم هذا يضر الناس في دينهم هذا يغش الناس في عقيدتهم هذا يدعو إلى التشبيه والتجسيم هذا يدعو إلى تكذيب القرآن هذا يقول إن النبي يخطىء في التشريع على زعمه، يقولون لك ما لنا وما له، أما لو أنهم هم تعرضوا للغش في الطعام في الشراب في الدواء في اللباس في الدولار، يعني إنسان باعهم دولارا مزورا ماذا يفعلون؟ هل يسكتون له؟ ابنهم مرض أخذوه إلى الطبيب فتهاون الطبيب وطلع غشاشا أعطاه دواء أهلكه، هل يسكتون له؟ لو أن إنسانا باعهم أوقية لحمة وطلعت فاسدة هل يسكتون له؟

إذا كانوا في مثل هذا لا يسكتون ويتظاهرون وينزلون إلى الشوارع ويطالبون بإغلاق المحل والعيادة وبالمحاسبة والتحذير والتشهير فكيف بمن يغش الناس في دينهم؟

إذا كان كل هذا لأجل من غشهم في كيلو بطاطا فكيف بمن غشهم في الدين؟ كيف بمن يدعو إلى تكذيب القرآن؟ هل يجوز السكوت عنه؟ ألسنا ذكرنا قبل الآن الحديث الذي في صحيح مسلم [من غشنا فليس منا]؟ وهذا البر القمح كان مبتلا قال الرسول عليه السلام [ما هذا يا بائع الطعام؟ قال أصابته السماء-يعني المطر- يا رسول الله، قال: ألا جعلته فوق ليراه المشتري من غشنا ليس منا] يعني ليس من أتقيائنا، مثل هذا يحذر منه فكيف فيمن يقول للناس الله جسم وقاعد وجالس وحقيقة على العرش؟ كيف فيمن يقول إن مسبة الله لا تكون كفرا؟ كيف فيمن يقول للناس إذا غضبتم فخرج منكم مسبة الله ما كفرتم؟ يعني يبيح الكفر للناس، وفرق وجماعات وأحزاب وأدعياء مشيخة يحرفون الدين ويحرفون معاني القرآن.

لذلك إذا كنتم تتفقون معي أنكم تحذرون ممن غشكم في الطعام والبيع والشراء وفي الثوب والنعل وفي اللحم والدواء وفي الدولار تحذرون منه إن غشكم أم لا؟ بلى، فكيف فيمن يغش الناس في دينهم؟ وهنا التحذير آكد وأولى وأوجب وأهم لأن ذلك إن غشك في كيلو بطاطا أمره هين بالنسبة لمن علمك الكفر وأوصلك إلى جهنم، ماذا ستفعل إن غشك في دينك وعلمك الكفر ومت على ذلك وخلدت في جهنم هنالك ماذا تفعل؟

لذلك هذا التحذير منه أولى، يعني الذي يغش الناس في دينهم، أولى وآكد. لا تقولوا لماذا تتكلمون ولماذا تطعنون، نحن نحذر من الغشاش الذي يغش الناس في دينهم أو دنياهم والذي يغش الناس في دينهم التحذير منه أولى.

قال عليه الصلاة والسلام [حتى متى ترعون عن ذكر الفاجر اذكروه بما فيه كي يحذره الناس])

قال: فأما تحذيره مما يضره في دينه فهو أشد أهمية، ومن لم يحذر مسلما مما يضره في دينه فقد ارتكب ذنبا من أكبر الكبائر. ففي هذا العصر حدثت فتاوى من أخذ بها يهلك وهذا الأمر منه شىء متقادم ومنه شىء حدث منذ وقت قريب، وكل ذلك يجب التحذير منه فمن لم يحذر فهو آثم إثما كبيرا.

(المسئلة تتوقف على حسب الحكم الشرعي ليست على خاطري ولا على خاطر فلان ليست على حسب مراعاة شعوري أو شعور فلان إنما المسئلة والقضية على حسب حكم الشريعة لأن الشرع فوقنا جميعا والشرع هو الذي يحكمنا.

من هنا هذا الذي يغش الناس في دينهم ويقول يجوز للمرأة المسلمة أن تكون تحت غير المسلم في الغرب هذا كذب القرآن، {لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن}[الممتحنة/١٠]

المسلمة لا تحل للكافر، هذا وإن ادعى أنه دكتور وعلامة وقال إن المرأة المسلمة يجوز لها أن تكون تحت الكافر في الغرب هذا لمجرد أنه يلبس العمامة يترك القرآن والإسلام والحديث والإجماع ويؤخذ بقوله؟ كيف هذا؟

لو أن واحدا من هؤلاء وهذا حصل قال يجوز بيع الخمر والخنزير إذا كانت المواد الحلال أكثر، يعني أنت عندك مخزن مواد غذائية مثلا، ألف برميل زيت زيتون وألف برميل زيت نباتي كما يقول العامة، وعندك 20 برميل خمر، على زعمه يجوز أن تبيعها، والله يقول {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}[المائدة/٢] والرسول عليه الصلاة والسلام يقول [إن الله ورسوله حرم الخمرة وثمنها] إذا هذا الذي قال الرسول يخطىء في التشريع يقولون عنه دكتور وعلامة، ذاك الذي قال كان ينبغي على جبريل أن يدافع عن النبي ويرد على الله عندما نزلت الآية {إنك ميت وإنهم ميتون}[الزمر/٣٠] وهذا يدعي أنه شيخ ويلبس العمامة وفي منصب ديني رسمي على زعمهم، يطلب من جبريل أن يعترض على الله على زعمه، هذا ماذا يظن إبليس وجبريل سواء بسواء؟

يظن أن جبريل كإبليس؟ حاشى، جبريل رئيس الملائكة أمين الله على الوحي {مطاع ثم أمين}[التكوير/٢١] أما إبليس ذاك الذي اعترض على الله {إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين}[البقرة/٣٤]

عندما يحذر من أهل الضلال لا تستغربوا لا تتعجبوا وكما قلت لكم وأعيد وأكرر وأؤكد العبرة ليست لخاطري ولا لأجل شعوري العبرة بالحكم الشرعي بجانب الشرع الشرع فوقنا جميعا الشرع هو الذي يحكمنا، الله يقول {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله}[آل عمران/١١٠]

من هنا فإن الذي لا يحذر ويسكت ويروج وينام وكما يقول بعض الناس يقول لا علاقة لي لا دخل لي أنا بحالي، وهو قادر على الإنكار فهو ميت القلب ممسوخ القلب تهاون بهذا الواجب عرض نفسه لسخط الله لغضب الله صار مستحقأ لعذاب الله في الآخرة إلا أن يتدارك نفسه بالتوبة ويلحق ويستدرك يتوب يعلم ينبه يحذر.

لذلك لا بد من التحذير من أهل الضلال ومن التنبيه لأننا إن سكتنا جميعا الخطر يلحق الجميع، يلحق أولادكم في البيوت في المدارس في المعاهد في الجامعات، عندما سكت الأهالي وإدارات المدارس والجامعات كم انتشر ما يسمى عباد الشيطان، عندما سكت المشايخ وخطباء المنابر كم انتشر ما يسمى بشهود يهوى، وما يسمى بعصابات الإيمو، كم انتشر عصابات السرقة والمخدرات والسطو المسلح، عصابات السلاح والشوارع الذين يعتدون على النساء وعلى الرجال ويسرقون الناس لأنها قست القلوب وقل من يتوب وقل من يتكلم وقل من يجهر بالحق ومن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر.