ما يستثنى من ألفاظ الكفر القولي
يستثنى من الكفر اللفظي:
حالة سبق اللسان: أي أن يتكلم بشىء من ذلك من غير إرادة بل جرى على لسانه ولم يقصد أن يقوله بالمرة.
الشرح أن من أراد أن يتكلم بكلام غير كفري فأخطأ لسانه فخرجت منه كلمة كفرية من دون قصد منه للنطق بها لا يكفر وذلك كأن يقصد أن يقول »وما أنا من المشركين« فيسبق لسانه فيقول: »وما أنا من المسلمين« فلا مؤاخذة عليه في هذا. وقد مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم لسبق اللسان برجل فقد دابته في الصحراء وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها فبينما هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم أراد أن يقول اللهم أنت ربي وأنا عبدك فقال من شدة فرحه اللهم أنت عبدي وأنا ربك.
قال المؤلف رحمه الله: وحالة غيبوبة العقل: أي عدم صحو العقل.
الشرح أن من غاب عقله فنطق وهو في هذه الحال بكلام كفري لا يحكم عليه بالكفر بسبب هذا وذلك لارتفاع التكليف عنه حينذاك، ويشمل هذا النائم والمجنون ونحوهما كالولي إذا غاب عقله بالوجد فتكلم بما يخالف شرع الله في حال جذبه مما هو من ألفاظ الكفر فإنه لا حرج عليه عندئذ، ومع ذلك فإن هذا المجذوب وكذلك المجنون ينهيان عن ذلك القول.
قال المؤلف رحمه الله: وحالة الإكراه: فمن نطق بالكفر بلسانه مكرها بالقتل ونحوه وقلبه مطمئن بالإيـمان فلا يكفر قال تعالى: ﴿من كفر بالله من بعد إيـمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيـمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله﴾ الآية [سورة النحل/106].
الشرح ليعلم أن النية إذا خالفت الشرع فهي باطلة وكذلك العمل، فيجب تطبيق الأمرين على ما يوافق الشرع، فليس الأمر الذي كلف به العباد النية فقط ولا العمل فقط بل كلفنا بأمرين تحسين النية وتحسين العمل فلا يجوز أن نهمل واحدا من الأمرين، والعجب أن بعض الناس يوردون هذا الحديث: »إنما الأعمال بالنيات« في غير محله فيضلون ويضلون غيرهم، فإنهم يوردونه لدفع تكفير من يتكلم بالكفر عمدا على وجه المزاح أو في حال الغضب. ومن فرط الجهل المؤدي إلى الكفر احتجاج بعض هؤلاء بقول الله تعالى: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾ [سورة البقرة/225] ظنوا أن هذه الآية معناها أن الإنسان لا يكفر إذا لم يقصد بكلام الكفر الكفر، ومعنى هذه الآية أن من حلف بلا إرادة كقول لا والله وبلى والله بدون إرادة لا يكتب عليه ذلك، وفرق بين الأيمان التي هي جمع يمين وهو القسم وبين التلفظ بكلام الكفر، فلا مناسبة بين هذه الآية وبين مسئلة من تلفظ بالكفر وهو لا يقصد الكفر. وهؤلاء لم يعرفوا معنى ذلك الحديث، وإنما معناه أن الأعمال التي أمر الله تبارك وتعالى عباده بها لا تكون معتبرة إلا بالنية كالصلاة والصيام والزكاة والطهارة عن الحدثين والحج والجهاد، كل هذا لا يكون مقبولا عند الله إلا بالنية، ليس معناه كما يقول سيد سابق الذي فتح للناس بابا من الكفر واسعا وورط به خلقا كثيرا، فإنه يقول: الألفاظ الكفرية لا تؤثر إلا أن تكون شارحا صدرك بها وناويا معناها ومعتقدا، فإنه جعل بقوله هذا كل العباد في حكم المكره، والله تعالى استثنى المكره في كتابه بحكم خاص، قال تعالى: ﴿من كفر بالله من بعد إيـمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيـمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم﴾ [سورة النحل/106] فقد جعل للمكره حكما خاصا لا يتجاوزه إلى غيره وهو أن المكره بالقتل أو نحوه كقطع اليد والرجل إذا نطق بكلمة الكفر تحت الإكراه وقلبه مطمئن بالإيـمان عند نطقه بما أكره عليه من القول الكفري ليس عليه غضب من الله ولا يعذب لأنه لم يكفر، هذا معنى الآية. ولكن المكره إذا ثبت فلم يجب الكفار لما أرادوا منه فقتلوه يكون قد فاز بالشهادة.
وأما غير المكره فإنه لا يشترط للحكم عليه بالكفر انشراح الصدر ولا معرفة الحكم لحديث: »إن العبد ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسا يهوي بها في النار سبعين خريفا« رواه الترمذي وحسنه.
قال المؤلف رحمه الله: حالة الحكاية لكفر الغير: فلا يكفر الحاكي كفر غيره على غير وجه الرضى والاستحسان، ومستندنا في استثناء مسئلة الحكاية قول الله تعالى: ﴿وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله﴾ [سورة التوبة/30]، ﴿وقالت اليهود يد الله مغلولة﴾ [سورة المائدة/64].
الشرح مما هو مهم معرفته أن ما ذكر هنا ليس مشابها لما قاله أحمد ديدات وبعض غيره فكلامهم كفر صريح لا يقبل التأويل وهو قولهم نحن أبناء الله من باب المجاز، فإن هؤلاء وافقوا اليهود بقولهم هذا لأن اليهود لما قالوا نحن أبناء الله ما قصدوا أن الله ولدهم إنما قصدوا أن الله يعزهم، ومع ذلك الله تعالى كفرهم فنحن أيضا نكفر هؤلاء عملا بحكم القرءان: ﴿وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق﴾ [سورة المائدة/18]. ولا اعتبار لقول بعض هؤلاء: »نحن لا نقصد البنوة بمعنى الولادة إنما نقصد العناية والعطف والرحمة«، فقد ذكر ابن عطية في تفسيره أن إطلاق نسبة البنوة إلى الله ولو قصد به الحنان كفر.
قال المؤلف رحمه الله: ثم الحكاية المانعة لكفر حاكي الكفر إما أن تكون في أول الكلمة التي يحكيها عمن تكلم بكفر، أو بعد ذكره الكلمة عقبها وقد كان ناويا أن يأتي بأداة الحكاية قبل أن يقول كلمة الكفر، فلو قال: المسيح ابن الله قول النصارى، أو قالته النصارى، فهي حكاية مانعة للكفر عن الحاكي. وحالة كون الشخص متأولا باجتهاده في فهم الشرع: فإنه لا يكفر المتأول إلا إذا كان تأوله في القطعيات فأخطأ فإنه لا يعذر كتأول الذين قالوا بقدم العالم وأزليته كابن تيمية. وأما مثال من لا يكفر ممن تأول فهو كتأول الذين منعوا الزكاة في عهد أبي بكر بأن الزكاة وجبت في عهد الرسول لأن صلاته كانت عليهم سكنا لهم وطهرة – أي رحمة وطمأنينة – وأن ذلك انقطع بموته فإن الصحابة لم يكفروهم لذلك لأن هؤلاء فهموا من قوله تعالى: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم﴾ [سورة التوبة/103] أن المراد من قوله خذ أي يا محمد الزكاة لتكون إذا دفعوها إليك سكنا لهم، وأن هذا لا يحصل بعد وفاته فلا يجب عليهم دفعها لأنه قد مات وهو المأمور بأخذها منهم، ولم يفهموا أن الحكم عام في حال حياته وبعد موته وإنما قاتلهم أبو بكر كما قاتل المرتدين الذين اتبعوا مسيلمة الكذاب في دعواه النبوة لأنه ما كان يمكنه أن يأخذ منهم قهرا بدون قتال لأنهم كانوا ذوي قوة فاضطر إلى القتال. وكذلك الذين فسروا قول الله تعالى: ﴿فهل أنتم منتهون﴾ بأنه تخيير وليس تحريما للخمر فشربوها لأن عمر ما كفرهم وإنما قال: »اجلدوهم ثمانين ثمانين، ثم إن عادوا فاقتلوهم« اهـ. رواه ابن أبي شيبة.
الشرح أي إن عادوا إلى استحلال الخمر أما في زماننا هذا فلا عذر لمن ينكر حرمة الخمر ممن كان يعيش بين المسلمين لأنه في زماننا انتشر حرمة الخمر بين المسلمين ولا يخفى على من يعيش بينهم ذلك، فصار معلوما من الدين بالضرورة.
قال المؤلف رحمه الله: إنما كفروا الآخرين الذين ارتدوا عن الإسلام لتصديقيهم لمسيلمة الكذاب الذي ادعى الرسالة، فمقاتلتهم لهؤلاء الذين تأولوا منع الزكاة على هذا الوجه كان لأخذ الحق الواجب عليهم في أموالهم، وذلك كقتال البغاة فإنهم لا يقاتلون لكفرهم بل يقاتلون لردهم إلى طاعة الخليفة، كالذين قاتلهم سيدنا علي في الوقائع الثلاث: وقعة الجمل، ووقعة صفين مع معاوية، ووقعة النهروان مع الخوارج على أن من الخوارج صنفا هم كفار حقيقة فأولئك لهم حكمهم الخاص.
الشرح الذي يصدق من يدعي النبوة بعد سيدنا محمد فهو كافر مكذب لقول الله ﴿وخاتم النبيين﴾ ولقول النبي عليه الصلاة والسلام: »وختم بي النبيون«، رواه مسلم، وأما البغاة الظالمون الذين تمردوا على الخليفة الراشد علي بن أبي طالب كالذين تمردوا عليه في الوقائع الثلاث المشهورة فليس لهم حكم المرتدين.
قال المؤلف رحمه الله: قال الحافظ أبو زرعة العراقي في نكته: »وقال شيخنا البلقيني: ينبغي أن يقال بلا تأويل ليخرج البغاة والخوارج الذين يستحلون دماء أهل العدل وأموالهم ويعتقدون تحريم دمائهم على أهل العدل، والذين أنكروا وجوب الزكاة عليهم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتأويل فإن الصحابة رضي الله عنهم لم يكفروهم« اهـ. وهذا شاهد من منقول المذهب لمسئلة التأويل بالاجتهاد.
الشرح اختلف الفقهاء في الخوارج منهم من كفرهم بلا استثناء ومنهم من كفر فرقة منهم مخصوصة. فالذين كفروهم جملة اعتمدوا على حديث أبي سعيد الخدري »يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ثم لا يعودون إليه« رواه البخاري، وهذا الحديث ظاهره يشهد بتكفيرهم لأن فيه وصف الرسول لهم بأنهم يخرجون من الإسلام خروج السهم من الرمية، أي كما يصيب السهم الطريدة ويخرج منها بسرعة، فيفهم من هذا أنه لا بأس بالقول بتكفيرهم. والخوارج هم أول فرقة شذت في الاعتقاد عن معتقد الصحابة فقاتلهم سيدنا علي فأبادهم ولم يبق منهم إلا قليل، ومن ضلالاتهم تكفير مرتكب الكبيرة، ويدل على كفرهم حكمهم على كل من خالف معتقدهم بالكفر والتخليد في النار فكانوا هم أحق بالاسم منهم.
وكذلك يستدل على كفر الخوارج بقول رسول الله: »لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد«، وفي لفظ: »ثمود« وكل منهما إنما هلك بالكفر. وبقوله صلى الله عليه وسلم: »هم شر الخلق والخليقة«، وبقوله عليه الصلاة والسلام: »إنهم أبغض الخلق إلى الله تعالى« ولا يوصف بذلك إلا الكفار.
ومبدأ أمرهم حصل لما وافق سيدنا علي على تحكيم الحكمين، فانحاز عن سيدنا علي طائفة ممن كانوا يقاتلون معه، فرأوا هذا التحكيم ضلالا وكفرا، وقالوا كيف يحكم مخلوقا والله يقول: ﴿إن الحكم إلا لله﴾ [سورة الأنعام/57] فظنوا من فساد أفهامهم أن عليا خالف القرءان، وهو في الحقيقة لم يخالف فقال علي رضي الله عنه: »كلمة حق أريد بها باطل« أي ما وضعوا هذه الآية في محلها.
قال المؤلف رحمه الله: ومما يشهد من المنقول في مسئلة الاجتهاد بالتأول وحكاية الكفر قول شمس الدين الرملي في شرحه على منهاج الطالبين في أوائل كتاب الردة في شرح قول النووي: الردة قطع الإسلام بنية أو قول كفر ما نصه: فلا أثر لسبق لسان أو إكراه، واجتهاد وحكاية كفر.
وقول المحشي – أي صاحب الحاشية على الشرح – نور الدين علي الشبراملسي المتوفى سنة ألف وسبع وثمانين، عند قول الرملي: »واجتهاد« ما نصه: أي لا مطلقا كما هو ظاهر لما سيأتي من نحو كفر القائلين بقدم العالم مع أنه بالاجتهاد والاستدلال. قال المحشي الآخر على الرملي أحمد بن عبد الرزاق المعروف بالمغربي الرشيدي المتوفى سنة ألف وست وتسعين قوله »واجتهاد« أي فيما لم يقم الدليل القاطع على خلافه بدليل كفر نحو القائلين بقدم العالم مع أنه بالاجتهاد اهـ، ومن هنا يعلم أنه ليس كل متأول يمنع عنه تأويله التكفير، فليجعل طالب العلم قول الرشيدي المذكور فيما لم يقم دليل قاطع على ذكر – يعني أن يكون مستحضرا لهذه الكلمة في قلبه لأنها مهمة -، لأن التأول مع قيام الدليل القاطع لا يمنع التكفير عن صاحبه وقولنا في الخوارج باستثناء بعضهم من الذين لم يكفروا لثبوت ما يقتضي التكفير في بعضهم كما يؤيده قول بعض الصحابة الذين رووا أحاديث الخوارج.
الشرح قولهم بالتأويل والاجتهاد معناه على حسب ما هو أراد أن يطلب ما هو الحق فإذا أخطأ الشخص في هذا الباب لا يكفر إلا أن يكون في القطعيات، فمن اجتهد في القطعيات فأخطأ لا يعذر. هذا غير الاجتهاد الذي هو مقابل التقليد، لأن هناك مرتبتين مرتبة الاجتهاد ومرتبة التقليد، فالاجتهاد لمن يحفظ ءايات الأحكام وأحاديث الأحكام ويكون قوي الذاكرة قوي العقل مع التقى والعدالة كالشافعي ومالك وكثيرين من السلف، أما الاجتهاد في هذا الباب فمعناه أن الشخص إذا أراد أن يعرف الحق ويصل إليه فقال كلمة شاذة كهؤلاء الذين قالوا: الزكاة كانت في زمن الرسول فرضا لأن الرسول لما يدعو للمزكي دعاؤه هذا سكن للمزكين، أما بعد وفاته فقد انقطع ذلك فليست واجبة، مثل هذا يقال له اجتهاد ويقال له تأويل أيضا فهؤلاء لا نكفرهم، لأن الذي يجتهد في غير القطعي يقال غلط ولا يكفر. وأما محاربة أبي بكر لهم فلأنهم امتنعوا عن أداء الحق الواجب وكانوا جمعا لهم قوة فقاتلهم مع المرتدين الذين اتبعوا مسيلمة وءامنوا بدعواه النبوة.
أما في القطعيات فلا عبرة بالاجتهاد، كابن تيمية الذي اجتهد فقال العالم أزلي بجنسه أي لم يتقدم الله جنس العالم بالوجود بل قال وهذا كمال لله ذكر هذا في كتاب شرح حديث عمران بن حصين [انظر الكتاب (ص/193)، ومجموع الفتاوى (18/239)] ولم يدر أن هذا قول منه بأن الله ما خلق جنس العالم إنما خلق الأفراد المعينة، وقال أيضا عن العرش إن جنسه قديم لا ابتداء لوجوده أي لم يسبقه العدم كما أن الله لم يسبقه العدم، فقد ساوى بقوله هذا جنس العالم مع الله وأي كفر وشرك هذا. نقل هذا عنه العالم العلامة الثقة جلال الدين الدواني في شرح العضدية. فلا يخلصه اجتهاده هذا من الكفر، وكالذي قال الكفار ينقطع عذابهم بعد زمن طويل فإنه على زعمه أراد الوصول إلى الحق فلا يمنع تأويله هذا عنه التكفير، فالمتأول في القطعيات لا يعذر إذا أخطأ وإلا للزم ترك تكفير النصارى لأنهم على حسب زعمهم اجتهدوا، والبوذيون أيضا اجتهدوا على حسب زعمهم فرأوا أن ما هم عليه حق فدانوا به، فالذي يعتقد أن كل متأول يعذر مهما كان تأوله فقد عطل الشريعة. وممن قال بقدم العالم بالاجتهاد ابن سينا والفارابي فكفرهم المسلمون، ولا نسمي هذين وأمثالهم بالفلاسفة الإسلاميين كما يفعل بعضهم للتمييز بينهم وبين إرسطو لأنه كان قبل سيدنا محمد بزمان بعيد، لأن تسميتهم بذلك توهم أنهم ما خرجوا من الإسلام.
قال المؤلف رحمه الله: وأما ما يروى عن سيدنا علي من أنه قال »إخواننا بغوا علينا« فليس فيه حجة للحكم على جميعهم بالإسلام، لأنه لم يثبت إسنادا عن علي، وقد قطع الحافظ المجتهد ابن جرير الطبري بتكفيرهم وغيره، وحمل ذلك على اختلاف أحوال الخوارج بأن منهم من وصل إلى حد الكفر ومنهم من لم يصل، وهذه المسئلة بعضهم عبر عنها بالاجتهاد وبعضهم عبر عنها بالتأويل، فممن عبر بالتأويل الحافظ الفقيه الشافعي سراج الدين البلقيني الذي قال فيه صاحب القاموس »علامة الدنيا« وعبر بعض شراح منهاج الطالبين بالاجتهاد وكلتا العبارتين لا بد لهما من قيد ملحوظ.
ومن هنا يعلم أنه ليس كل متأول يمنع عنه تأويله التكفير، فلا يظن ظان أن ذلك مطلق لأن الإطلاق في ذلك انحلال ومروق من الدين. ألا ترى أن كثيرا من المنتسبين إلى الإسلام المشتغلين بالفلسفة مرقوا من الدين باعتقادهم القول بأزلية العالم اجتهادا منهم ومع ذلك أجمع المسلمون على تكفيرهم كما ذكر ذلك المحدث الفقيه بدر الدين الزركشي في شرح جمع الجوامع فإنه قال بعد أن ذكر الفريقين منهم الفريق القائل بأزلية العالم بمادته وصورته والفريق القائل بأزلية العالم بمادته أي بجنسه فقط ما نصه: »اتفق المسلمون على تضليلهم وتكفيرهم« وكذلك المرجئة القائلون بأنه لا يضر مع الإيـمان ذنب كما لا تنفع مع الكفر حسنة إنما قالوا ذلك اجتهادا وتأويلا لبعض النصوص على غير وجهها فلم يعذروا [فإنهم تأولوا هذه الآية ﴿وهل نجازي إلا الكفور﴾ حملوها على أن معناها لا عقوبة في الآخرة إلا على الكافر. وهذا التأول لا ينفعهم] وكذلك ضل فرق غيرهم وهم منتسبون إلى الإسلام كان زيغهم بطريق الاجتهاد بالتأويل، نسأل الله الثبات على الحق.
قاعدة: اللفظ الذي له معنيان أحدهما نوع من أنواع الكفر والآخر ليس كفرا، وكان المعنى الذي هو كفر ظاهرا لكن ليس صريحا، لا يكفر قائله حتى يعرف منه أي المعنيين أراد، فإن قال أردت المعنى الكفري حكم عليه بالكفر وأجري عليه أحكام الردة وإلا فلا يحكم عليه بالكفر.
الشرح مثال ذلك أن كلمة النبي في اللغة تأتي بمعنى الأرض المحدودبة المرتفعة وتأتي بمعنى من أوحي إليه بالنبوة، فلو قال شخص الصلاة على النبي مكروهة وأراد أن الصلاة على الأرض المحدودبة مكروهة لأن الشخص لا يخشع في صلاته عليها فكلامه صحيح، وأما إن أراد أن الصلاة على النبي أي محمد مكروهة فهو كفر لأن ذلك تكذيب للشريعة قال تعالى: ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليما﴾ [سورة الأحزاب/56].
وكذلك إذا قال قائل الخبز خير من الله فإن أراد أنه نعمة من الله فلا يكفر، أما إن أراد أن هذا أفضل من الله يكفر، لأن كلمة خير في لغة العرب تأتي بمعنى أفضل وتأتي بمعنى نعمة فيحكم على القائل بحسب المعنى الذي أراده.
قال المؤلف رحمه الله: وكذلك إن كان اللفظ له معان كثيرة وكان كل معانيه كفرا وكان معنى واحد منها غير كفر لا يكفر إلا أن يعرف منه إرادة المعنى الكفري، وهذا هو الذي ذكره بعض العلماء الحنفيين في كتبهم.
وأما ما يقوله بعض الناس من أنه إذا كان في الكلمة تسعة وتسعون قولا بالتكفير وقول واحد بترك التكفير أخذ بترك التكفير فلا معنى له، ولا يصح نسبة ذلك إلى مالك، ولا إلى أبي حنيفة كما نسب سيد سابق شبه ذلك إلى مالك، وهو شائع على ألسنة بعض العصريين فليتقوا الله.
الشرح أنه ينبغي الحذر مما يقوله بعض المؤلفين عن مالك رضي الله عنه أنه إذا اختلف الناس على تسعة وتسعين قولا بالتكفير وقول واحد بترك التكفير يؤخذ بهذا القول الواحد، وهذه لا أصل لها عن مالك ولا عن أبي حنيفة فلا تثبت عن أحد منهما، وهذا ليس معناه أن هذه الكلمة لها عدة معان أحد معانيها ليس كفرا والأخرى كلها كفر وإنما بعض المؤلفين يوردونها في الكلمة الصريحة في الكفر. وإنما الذي في عبارات الفقهاء وفي مؤلفاتهم أن من تكلم بلفظ له أوجه عديدة تقتضي التكفير ووجه واحد لا يقتضي التكفير يحكم المفتي بالوجه الواحد إلا أن يقول المتلفظ به إنه أراد غير ذلك الوجه فلا ينفعه فتوى المفتي وتبين امرأته، ومعنى هذا أن الذي يتلفظ بلفظ له عدة معان وله معنى واحد لا يقتضي التكفير والمعاني الأخر تقتضي التكفير لا يحكم بكفره إلا أن يقول إنه أراد المعنى الكفري. وقد ذكر لذلك مثال عن محمد بن الحسن رضي الله عنه وهو أن الرجل إذا قيل له: صل، فقال: لا أصلي، فإن أراد لا أصلي لأني قد صليت لا يكفر، وإن أراد لا أصلي لقولك لا يكفر، وكذا إن أراد لا أصلي أنا متكاسل لا يكفر، وإن أراد أنه لا يصلي لأنه مستخف بها كفر. ويفهم من لفظ المتن أيضا أن ما كان من الكلام فيه استخفاف بالدين أو إنكار ما علم من الدين بالضرورة نكفر قائله ولو خالف في ذلك ألف إنسان ولا ننظر إلى كثرة المخالفين وإنما ننظر إلى موافقة الحق.
قال المؤلف رحمه الله: قال العلماء: أما الصريح أي الذي ليس له إلا معنى واحد يقتضي التكفير فيحكم على قائله بالكفر كقول أنا الله حتى لو صدر هذا اللفظ من ولي في حالة غيبة عقله يعزر ولو لم يكن هو مكلفا تلك الساعة قال ذلك عز الدين بن عبد السلام، وذلك لأن التعزير يؤثر فيمن غاب عقله كما يؤثر في الصاحي العاقل وكما يؤثر في البهائم فإنها إذا جمحت فضربت تكف عن جموحها مع أنها ليست بعاقلة. كذلك الولي الذي نطق بالكفر في حال الغيبة لما يضرب أو يصرخ عليه يكف للزاجر الطبيعي. على أن الولي لا يصدر منه كفر في حال حضور عقله إلا أن يسبق لسانه أو يغيب عقله، لأن الولي محفوظ من الكفر بخلاف المعصية الكبيرة أو الصغيرة فإن ذلك يجوز على الولي لكن لا يستمر عليه بل يتوب عن قرب. وقد يحصل من الولي معصية كبيرة قبل موته بقليل لكن لا يموت إلا وقد تاب كطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام رضي الله عنهما فإنهما خرجا على أمير المؤمنين علي رضي الله عنه بوقوفهما مع الذين قاتلوه في البصرة فذكر علي كلا منهما حديثا، أما الزبير فقال له ألم يقل لك رسول الله »إنك لتقاتلن عليا وأنت ظالم له« فقال نسيت، فذهب منصرفا عن قتاله ثم لحقه في طريقه رجل من جيش علي فقتله. فتاب بتذكير علي له فلم يمت إلا تائبا. وأما طلحة فقال له علي: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم »من كنت مولاه فعلي مولاه« فذهب منصرفا فضربه مروان بن الحكم فقتله. وهو أيضا تاب وندم عند ذكر علي له هذا الحديث. فكل منهما ما مات إلا تائبا. وكلا الحديثين صحيح بل الحديث الثاني متواتر. وقد ذكر الإمام أبو الحسن الأشعري أن طلحة والزبير مغفور لهما لأجل البشارة التي بشرهما رسول الله بها مع ثمانية ءاخرين في مجلس واحد فهذا من الإمام أبي الحسن الأشعري إثبات أنهما أثما. وكذلك قال في حق عائشة لأجل أنها مبشرة أيضا وكانت ندمت ندما شديدا من وقوفها في المقاتلين لعلي حتى كانت لما تذكر سيرها إلى البصرة ووقوفها مع المقاتلين لعلي تبكي بكاء شديدا يبتل من دموعها خمارها. وهذا متواتر أيضا. وقال في غيرهما من مقاتلي علي من أهل وقعة الجمل ومن أهل صفين الذين قاتلوا مع معاوية عليا »مجوز غفرانه والعفو عنه« كما نقل ذلك الإمام أبو بكر بن فورك عن أبي الحسن الأشعري في كتابه مجرد مقالات الأشعري، وابن فورك تلميذ تلميذ أبي الحسن الأشعري وهو أبو الحسن الباهلي رضي الله عنهم. وما يظن بعض الجهلة من أن الولي لا يقع في معصية فهو جهل فظيع. فهؤلاء الثلاثة طلحة والزبير وعائشة من أكابر الأولياء.
الشرح أن من صدر منه كفر صريح يكفر ولا يقبل له تأويل إلا إذا كان لا يفهم معنى الكلمة التي قالها فعندئذ لا يكفر، فمن حصل منه كفر صريح ينظر إلى فهمه ولا ينظر إلى قصده فإن كان يفهم المعنى الكفري وقال لم أقصده كفر ولم يقبل منه تأوله، وإن لم يفهم المعنى الكفري لا يكفر ولكن ينهى عن ذلك القول، وأما من حصل منه كلام يحتمل وجهين بحسب وضع اللغة أحدهما كفر والآخر ليس كذلك فإن هذا ينظر إلى قصده فإن كان أراد المعنى الكفري كفر وإلا فلا يكفر.
وأما من قال كلمة كفرية لا تحتمل إلا معنى واحدا بحسب وضع اللغة ولكن هو ظن أن لها معنى ءاخر غير كفري فقالها على هذا الوجه الذي ظنه غير كفري فلا يكفر.
تنبيه
ثم هنا فائدة مهمة وهي أنه إذا شخص حصلت منه مسئلة تحتمل وجهين أحدهما كفر والآخر ليس كفرا وشك هل قصد عند نطقه المعنى الكفري أو غيره فإنه يجب عليه التشهد احتياطا على الفور، وأما إن كان هذا الكفر من الكفر الصريح فلا بد له من أن يتشهد جزما للخلاص من الكفر وإن تذكر كلمة قالها وتذكر أيضا أنه قصد منها معنى هو كفر بالإجماع لا يختلف في كونه كفرا ولكن لجهله لم يعلم أن هذا كفر فلا ينفعه تشهد الاحتياط عندئذ بل يتشهد جزما بعد علمه للحكم وإعتقاده الصواب.
وأما تعزير الولي الغائب بالوجد مثلا فيكون بحبسه عن الناس وعزله عنهم ونحو ذلك وذلك من قبل الخليفة حتى لا ينفتن به بعض الناس؛ ويصرف عليه من بيت المال نفقاته هذا إن لم يكن له مال ولا من تجب نفقته عليه من والد أو ولد ولا يترك الناس يختلطون به لأن هذا من جملة المصالح العامة، فقد قال الفقهاء: إذا عرف شخص بالإصابة بالعين فالإمام أي الخليفة عليه أن يراعي المصلحة العامة وذلك بحجزه عن الناس فلا يتركه يختلط بهم لئلا يستمر ضرره للناس بالإصابة بالعين. وما يحصل من الكلام الكفري من هذا الولي حالة غيبة عقله لا يكتب عليه لأن الولي معصوم من الكفر، لأن من صار من أحباب الله لا ينقلب بعد ذلك عدوا له. الولي لو كان في حالة غيبوبة عقله وصدر منه كلام فاسد يزجر بالحبس والانتهار والضرب لأنه لو كان تلك الساعة غائب العقل يؤثر فيه الضرب والزجر. الحمار الذي ليس له عقل إذا أساء التصرف إذا صرخنا عليه أو ضربناه يكف ويغير هيأته كذلك هذا الولي لا يترك.
قال المؤلف رحمه الله: قال إمام الحرمين الجويني: اتفق الأصوليون على أن من نطق بكلمة الردة – أي الكفر – وزعم أنه أضمر تورية [أي أنه أراد به معنى بعيدا عن المعنى المتبادر من الكلمة] كفر ظاهرا وباطنا وأقرهم على ذلك أي فلا ينفعه التأويل البعيد كالذي يقول: »يلعن رسول الله« ويقول قصدي برسول الله الصواعق.
الشرح هذا القول ذكره إمام الحرمين عبد الملك الجويني في كتاب الإرشاد ومعناه أن من نطق باللفظ الصريح بالكفر وزعم أنه أضمر تورية أي تأويلا بعيدا لا يقبل منه بل يكون كافرا ظاهرا وباطنا. أما التأويل القريب إن أبداه الشخص إن كان صادقا في دعواه ينفعه.
وهذا دليل على أنه لا يؤول كل لفظ منحرف وإنما يؤول ما كان تأويله قريبا، وأما ما كان صريحا في المعنى الفاسد فلا يؤول، فالحذر من هؤلاء الذين يؤولون الصريح لمن يفهم معناه. وقول إمام الحرمين المذكور محمول على التورية التي لا يحتملها اللفظ، أما التورية التي يحتملها اللفظ فإنها تنفع بالتأويل، فليعلم ذلك. فمن التورية البعيدة التي لا يحتملها اللفظ قول بعض جهلة المتصوفة:
كفرت بدين الله والكفر واجب لدي وعند المسلمين حرام
ينسبون هذا للحلاج ويستحسنونه، وكذا قول بعضهم:
وما الكلب والخنزير إلا إلهنا وما الله إلا راهب في كنيستي
ويقولون في تأويله إذا أنكر عليهم قولهم إلهنا معناه إلى الأرض أي الكلب والخنزير مرجعهم إلى التراب.
وأيضا قول بعضهم:
ألا بالذكر تزداد الذنوب وتنطمس البصائر والقلوب
فقد قال بعض من لقيته من المتعسفين: يؤول بأنه أراد الذكر مع الغفلة.
وكذا قول بعضهم: وجودك ذنب لا يقاس به ذنب، إلى أمثال لهذه الكلمات وهي كثيرة. وهؤلاء بعضهم ملاحدة يظهرون الإسلام ولا يعتقدونه مع دعوى التصوف، وبعضهم من شدة الجهل يظنون أن هذا صواب، فهؤلاء ضررهم على بعض المسلمين أشد من ضرر الكفار المعلنين الذين لا ينتسبون إلى الإسلام كالمجوس والبوذيين.
قال المؤلف رحمه الله: وقد عد كثير من الفقهاء كالفقيه الحنفي بدر الرشيد وهو قريب من القرن الثامن الهجري أشياء كثيرة فينبغي الاطلاع عليها فإن من لم يعرف الشر يقع فيه فليحذر، فقد ثبت عن أحد الصحابة أنه أخذ لسانه وخاطبه: يا لسان قل خيرا تغنم، واسكت عن شر تسلم، من قبل أن تندم، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: »أكثر خطايا ابن ءادم من لسانه«، [رواه الطبراني بإسناد صحيح من حديث عبد الله بن مسعود] ومن هذه الخطايا الكفر والكبائر.
الشرح معنى الحديث أن من قال من الكلام ما هو خير كذكر الله وأفضله التهليل كسب ثوابا، وأن من أمسك لسانه عما فيه معصية فقد حفظ نفسه وسلم لأن من لم يحفظ لسانه فقد عرض نفسه للهلاك لأن أكثر المهالك سببها اللسان، فإن مات وهو على هذه الحال فإنه يندم يوم لا ينفع الندم.
قال المؤلف رحمه الله: وفي حديث ءاخر للرسول صلى الله عليه وسلم »إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يهوي بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب« رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة.
الشرح معنى حديث الشيخين أن الإنسان قد يتكلم بكلمة لا يرى أن فيها ذنبا ولا يراها ضارة له يستوجب بها النزول إلى قعر جهنم كما تدل على ذلك رواية الترمذي من غير فرق بين أن يكون منشرح البال أو غير منشرح، وقعر جهنم مسافة سبعين عاما وذلك محل الكفار لا يصله عصاة المسلمين. وقد علم أن المسافة التي توصل إلى قعر جهنم هي هذه من الحديث الذي فيه أنه بينما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مع بعض أصحابه إذ سمعوا وجبة أي صوتا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: »تدرون ما هذا« قالوا: الله ورسوله أعلم قال: »هذا حجر رمي به في النار منذ سبعين خريفا فهو يهوي في النار الآن حتى انتهى إلى قعرها« رواه مسلم.
ثم إن العلماء اختلفوا في بعض الأشياء هل هي كفر أم لا، فقال بعض إنها كفر وقال بعض إنها ليست كفرا. هؤلاء العلماء بعضهم مجتهد اجتهادا مطلقا وبعضهم مجتهدون في المذهب وهاك البيان. قال في فتاوى قاضيخان ما نصه: رجل صلى إلى غير القبلة متعمدا روي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه يكفر وإن أصاب القبلة، وبه أخذ الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى، وكذا إذا صلى في الثوب النجس أو بغير طهارة، وبعض المشايخ قالوا إن فعل ذلك بتأويل قوله تعالى ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ [سورة البقرة/115] لا يكون كافرا، وقال مشايخ بخارا منهم القاضي الإمام أبو علي السغدي وشمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى: لو صلى إلى غير القبلة لا يكفر وكذا إذا صلى في الثوب النجس لأن الصلاة إلى غير القبلة جائزة حالة الاختيار وهو التطوع على الدابة ومن العلماء من جوز الصلاة في الثوب النجس [وهو قول لمالك مشهور عند أهل المذهب] فلا يحكم بكفره، أما إذا صلى بغير الطهارة متعمدا فإنه يصير كافرا، وقال شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى يكون زنديقا لأن أحدا لم يجوز الصلاة بغير طهارة فيكون استخفافا بالله تعالى اهـ والقول الصحيح الذي يوافق قواعد مذهب الشافعي ومالك وغيرهما أنه لا يكفر وليس يلزم منه الاستخفاف بالدين.