(ما يجب للأنبياء وما يستحيل عليهم)
(يجب للأنبياء الصدق) أى لا بد أن يكون كل نبى من الأنبياء صادقا (ويستحيل عليهم الكذب) فلم يصدر من نبى من الأنبياء كذبة قط لا صغيرة ولا كبيرة (وتجب لهم الفطانة) أى الذكاء (و)إلا لعجزوا عن إقامة الحجة على الكفار وعن إرشاد الناس إلى مصالح ءاخرتهم ودنياهم ولذا (يستحيل عليهم) أى لا يليق بأى منهم (البلادة) فى الذهن (والغباوة) أى ضعف الفهم فلم يكن أحد منهم متصفا بذلك (وتجب لهم) أى لكل نبى من الأنبياء (الأمانة) فلا تصدر من أى منهم خيانة فى قول أو فعل أو حال وقد رفعهم الله تعالى وأعلى مقامهم واصطفاهم على البشر واختارهم لرسالاته ولذلك حفظهم من الصفات التى لا تليق بمقامهم العالى هذا (فالأنبياء سالمون من الكفر والكبائر) قبل النبوة وبعدها وذلك بالإجماع (و)هم سالمون من الوقوع فى (صغائر الخسة) أى التى تدل على دناءة فى نفس فاعلها كسرقة لقمة قبل النبوة وبعدها أيضا وبالإجماع كذلك (وهذه) أى السلامة من الكفر والكبائر وصغائر الخسة (هى العصمة الواجبة) أى اللازمة (لهم) كما نص على ذلك الإمام أبو الحسن الأشعرى رضى الله عنه وغيره (ويستحيل عليهم الخيانة) كما تقدم.
(ويجب لهم الصيانة فيستحيل عليهم الرذالة) وهى صفات الدون من الناس كاختلاس النظر إلى امرأة أجنبية بشهوة (و)يستحيل عليهم (السفاهة) أى التصرف بخلاف الحكمة كالذى يشتم يمينا وشمالا (و)يستحيل عليهم (الجبن) فكلهم ثابتو القلب شجعان (و)كذا (كل ما ينفر عن قبول الدعوة منهم) فكلهم لا يقصرون فى التبليغ فصحاء يحسنون التعبير عما يريدون وليس فى ألسنتهم علة تجعل كلامهم غير مفهوم للسامعين ولا يحصل منهم سبق لسان لا فى الشرعيات ولا فى العاديات وكلهم ثابتو العقول لا يصيبهم جنون ولا تغلبهم سوداء ولا يصرعهم الجن ولا يؤثر السحر فى عقولهم وإن كان يجوز عليهم الإغماء والنسيان الذى لا يخدش مرتبتهم (وكذلك) كانوا جميعا ذوى خلقة سوية ووجوه حسنة وأصوات حسنة لم يكن فيهم أعرج ولا كسيح ولا أعمى خلقة بل (يستحيل عليهم كل مرض منفر) للناس منهم كالجذام والبرص وخروج الدود من الوجه والبدن.
هذا مختصر ما يجب لأنبياء الله تعالى وما يستحيل عليهم وهو أمر معرفته مهمة ومتأكدة فإن وصفهم عليهم الصلاة والسلام بما لا يليق بهم شديد الخطر كما دل على ذلك حديث مسلم أن صفية زوج النبى صلى الله عليه وسلم أتته بحاجة تكلمه بها فمر بهما رجلان فلما رأيا انشغاله معها أسرعا بالمسير فناداهما وقال هذه صفية فقالا سبحان الله يا رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم إن الشيطان يجرى من ابن ءادم مجرى الدم فى العروق وإنى خشيت أن يقذف فى قلوبكما شيئا أى مما لا يليق نسبته إلى نبى فتهلكا اﻫ (فمن نسب إليهم الكذب أو الخيانة أو الرذالة أو السفاهة أو الجبن أو نحو ذلك) مما يحط من مرتبتهم كمن زعم بأن أصل سيدنا ءادم عليه السلام قرد (فقد كفر).