السبت فبراير 28, 2026

ما هي قصة نباش القبور؟ ماذا كان يفعل بالقبور بعد أن يدفن فيها الإنسان؟

نباشٌ للقبور كان يُسْرِفُ على نفسِهِ (يعني يَقعُ في الحرام) ماذا كان يفعل؟

هذا رجل كانَ مِمّنْ قبلَنا في الأممِ الماضيةِ أخبَرَنا عنهُ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم. كانَ يَحْفِرُ القبرَ بعدَ أنْ يُدْفَنَ فيه الإنسان وكانَ يسْرِقُ الكفَنَ ويَبيعُهُ.

هذه المعصية هي دونَ الكفر، هذا الرّجل هذا إسرافُهُ على نفسِهِ معَ جَهْلِهِ كان يُسْرِفُ على نفسِهِ بهذه المعصية.

فعندَ احْتِضارِهِ جمَعَ أولادَهُ وقالَ لهم: إذا أنا متُّ فاحْرِقوني وذُرُّوا رمادي في الهواءِ لعلّي أضلَّ الله (أي لعلّي لا أُعَذّب) ليسَ معناهُ أنَّ اللهَ تعالى يَغيبُ عنهُ شىء، لا، وإنّما هذا الرّجل كانَ خائفًا منَ العذابِ فقالَ كلمةً أخرى ليسَ مَعْناها الشكُّ بقُدرةِ اللهِ تعالى، لأنَّ مَنْ يشُكّ بقُدرةِ اللهِ عزّ وجلَّ هذا ما عرَفَ الله، هذا كافر لا يكونُ مسلِمًا، الشكُّ بقُدرةِ اللهِ يُخرِجُ منَ الدِّينِ، هذا الرّجلُ قال كلمةً، قال: “لَئِنْ قَدَرَ اللهُ عليَّ لَيُعَذِّبَني عذابًا ما عُذِّبَهُ أحد”. ما معنى لَئِنْ قدَرَ اللهُ عليّ؟ قال بعضُ العلماءِ أي لَئِنْ ضيَّقَ اللهُ عليّ، معناهُ لَئِنْ أرادَ بي العذاب لَعَذّبَني عذابًا شديدًا.

وقالَ بعضُهُمْ “لَئِنْ قدَرَ عليَّ” أي لَئِنْ قدَّرَ عليَّ (بالتشديدِ)، أي إذا كانَ مُقَدَّرًا لي أنْ أُعَذَّبَ فلا بدَّ أنْ أُعَذّبَ.

والتفسيرُ الثالث: قال العلماءُ قالَها سبق لسان، يعني هذا الإنسان منْ خوْفِهِ طلَعَتْ معهُ عبارة هو لا يُريدُها فهذا أيضًا عُذرٌ له، لأنّهُ بهذه الثلاث حالات لا يكونُ هذا الإنسان شكَّ في قُدرةِ اللهِ عزَّ وجلّ.

فماذا حصل؟ بعدَ أنْ ماتَ أحرَقوا جسدَهُ وذَرُّوهُ في الهواءِ فأمرَ اللهُ بهِ فجُمِعَ، أعادَهُ اللهُ الذي هو على كلِّ شىءٍ قدير، أعادَهُ كما كان. وقيلَ لهُ لمَ فعلْتَ ذلك؟ قالَ: خشْيَتُكَ يا ربّ (أي خوفًا منكَ يا الله) قال عليه الصلاةُ والسلام “فغُفِرَ لهُ”.

انتبه!! لوْ كانَ هذا الإنسانُ شكَّ بقدرةِ الله ما كانَ غُفِرَ له. لذلك قال العسْقَلانيُّ وغيرُهُ منَ العلماءِ في تفسيرِ هذا الحديث كما أنا ذكَرْتُ لكمْ هذه الأقوال الثلاثة. لكنْ مَنْ يعتقِدُ أنَّ مَنْ شكَّ في قُدرةِ اللهِ لا يكونُ كافرًا هو كذَّبَ الشرعَ والعياذُ باللهِ تعالى.

وسبْقُ اللسانِ كلُّنا يعلَمُ أنّهُ عذرٌ للإنسانِ. فهذا نبيُّنا عليه الصلاةُ والسلامُ ذكرَ لنا قصةَ رجلٍ هذا في صحيحِ مسلم، رجلٌ كان معهُ دابة عليها كلُّ مَتاعِهِ في الصحراء انْفَلَتَتْ منهُ، هربَتْ، بحثَ عليها بحثًا شديدًا ما وجَدَها، فجأةً بعدَ أنْ يَئِسَ منها وجدَها أمامَهُ، مِنْ دَهْشَتِهِ وفرَحِهِ قال: اللهُمَّ أنتَ عبدي وأنا ربُّك. ماذا كانَ أرادَ انْ يقول؟ اللهُمَّ أنتَ ربّي وأنا عبدُك، سبقَ لسانُهُ، فهذا لا يُسجَّلُ عليه، هذا ما عليه إثم ما كفرَ لأنّهُ سبقَ لسانُهُ. فسبْقُ اللسانِ عذرٌ للإنسان.

وأمّا الشكُّ في قُدرةِ اللهِ تعالى فمُخْرِجٌ منَ الإسلامِ.

اللهُمَّ ثبِّتْنا على الإيمان يا أرحمَ الرّاحمين. وآخِرُ دعْوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين.