السبت فبراير 28, 2026

ما هيَ الرّوح؟

الأرواحُ مخلوقة ليسَتْ أزليّة، الأرواحُ لها بداية. الأرواحُ مخلوقةٌ خَلَقَها اللهُ تبارَكَ وتعالى. وأرواحُ البشر خُلِقَتْ قبلَ أجسادِهِم. اللهُ تعالى جعلَ الأرواحَ في مُستوْدَع، ما معناهُ؟ أُودِعَتْ في مكانٍ وَكَّلَ بهمْ ملائكة، فإذا نُفِخَتِ الروحُ في بَطْنِ الأمِّ، هذه الرّوحُ تُجْلَبُ مِنْ ذاكَ المكان ويَنْفُخُها المَلَكُ في الجَنينِ في بطْنِ أمِّهِ.

والأرواحُ لها بداية، ولكنْ ماذا يحصلُ بالروحِ؟ أوَّلًا نحنُ نَعرِفُ شيئًا عنِ الرّوحِ لا نُحيطُ بها عِلمًا، يعني نحنُ لا نَعرِفُ حقيقَتَها. فكذلِكَ هناكَ مخلوقاتٌ غيرُ الرّوحِ لا نُحيطُ بها عِلمًا ما عَرَفْنا حقيقتَها، فَمِنْ بابِ الأوْلَى أنَّ اللهَ تعالى لا نُحيطُ نحنُ بهِ عِلْمًا، قالَ العلماء: لا يَعرِفُ اللهَ على الحقيقةِ إلّا الله.

وأمّا الرّوحُ فاللهُ تبارَكَ وتعالى ذكرَ بعضَ صِفاتِها، يعني مثلًا نقولُ هيَ جِسمٌ لطيفٌ لا يُضْبَطُ باليَدِ. إذا كانتِ الرّوحُ فيكَ (أي أيّها الإنسان) فأنتَ إذًا فيكَ حياة، وإذا فارَقَتِ الرّوحُ الجَسدَ فارَقْتَ الحياة. هذا شىءٌ ممّا نَعرِفُ عن الرّوح. لكنْ الإنسانُ إذا نُزِعَتْ روحُهُ وفارقَتِ الرّوحُ الجسَدَ هذا ماتَ، فارقَ الحياةَ، ماذا يحصُلُ بالرّوح؟ إذا وُضِعَ الإنسانُ في قبرِهِ تَعودُ إليهِ الرّوحُ، يَعودُ الرّوحُ إلى الجسدِ يتَنَعَّم أوْ يَتَعَذَّب بِحَسَبِ حالِهِ، فإذا بَلِيَ الجسد إنْ كانَ منَ الأجسادِ التي يأكُلُها التُّراب، فهذا الرّوحُ ماذا يحصلُ بهِ؟ الرّوحُ يُصْعَدُ بهِ إذا كانَ مسلِمًا تقِيًّا إلى مكانٍ خاصٍّ في الجنةِ، مُتَبَوّأ خاص إلى يوْمِ البَعْث.

وأمّا إنْ كانَ كافرًا فيُنْزَلُ بهِ إلى سِجِّين، هذا في الأرضِ السّابِعةِ مكانٌ مُظْلِمٌ يُسَجَّلُ اسمُ الكافرِ هناك. نسألُ اللهَ تعالى السّلامةَ.

وأمّا أرواحُ العُصاةِ الذينَ ماتوا مِنْ غيرِ توْبةٍ فبَعْضُهُمْ تكونُ أرواحُهُمْ بينَ الأرضِ والسماءِ. وبعضُ الأرواح، أرواحِ العصاةِ تكونُ في السماءِ الأولى، ويوْمَ القيامةِ اللهُ يُنَزِّلُ منَ السماءِ ماءً يُشْبِهُ مَنِيَّ الرجُلِ يَخْتَلِطُ معَ عَجْبِ الذَّنَبِ، هذا عظْمٌ صغيرٌ يَبْقى منَ الأجساد التي أكلَها التراب. يُرَكِّبُ اللهُ الأجسادَ وتعودُ الأرواح ويَبْعَثُ اللهُ تعالى مَنْ في القُبورِ.

ثمَّ الحسابُ، فيَدْخلُ الإنسانُ منَ النّاسِ إلى الجنّةِ ومِنَ النّاسِ إلى النّار. فلاحِظوا في كلِّ هذهِ المراحِل الرّوحُ باقيةٌ.

فماذا يقولُ العلماء؟ الأرواحُ لها بِدايةٌ ولكنْ لا نِهايةَ لها، باقِيةٌ. ومَنْ مِنَ المخلوقاتِ لهم أرواح؟ ذَوو الأرواحِ هم الملائكة، نعم الملائكةُ فيهم أرواح. ومَنْ كذلك؟ الجِنّ فيهم أرواح. وكذلك أيضًا الإنسان، جَعلَ لكلِّ إنسانٍ روحًا واحدةً. وليسَ صحيحًا أنّهُ بعدَ موْتِهِ مثلًا تنْتَقِلُ روحِي إلى جسدٍ آخر وهكذا، هذه عقيدةٌ تُخالِفُ عقيدةَ المسلمين. وهناكَ أيضًا البهائم، الوحوش والحشرات والأسماك والطيور هذا كلّهُ فيهِ أرواح. وانتَبِهوا حتى القِطّة لها روحٌ واحدة، يعني ليس كما يقولون سَبعة أرواح، هذا كلامٌ فاسِدٌ ليسَ صحيحًا. “وإذا الوحوشُ حُشِرَت” هذا دليلٌ أنَّ البهائِمَ لها أرواحٌ. وكذلكَ النّبيُّ صلّى اللهُ عليه وسلّم قال عند ذبحِ الشّاةِ أو البقرة: “ولْيُحِدَّ أحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ ولْيُرِحْ ذبيحَتَهُ” إذًا لا يُلْتَفَتُ لِمَنْ قالَ إنَّ البهائمَ لا أرواحَ لها.

وأمّا اللهُ تعالى فلا يُسَمّى رُوحًا، لا يُسَمّى ربُّ العالَمين “الروح”.

وأمّا ما جاءَ في القرءان أوْ في الحديثِ “منْ رَوْحِ الله” معناهُ مِنْ رَحمة اللهِ، رُوح غيرُ رَوْح، هذا لهُ معنى وهذا لهُ معنى، اللهُ لا يُسَمّى رُوحًا.

فإذًا اللهُ تعالى خلَقَ الرُّوح ونحنُ لا نُحيطُ بها عِلمًا.

فنَسْألُ اللهَ تعالى أنْ يَجْمَعَنا مع أحِبّتِنا في الفردوسِ الأعلى وآخِرُ دَعْوانا أنِ الحَمدُ للهِ ربِّ العالَمين.