ما معنى “الزيادة” التي وردَت في هذه الآية الكريمة في سورة يونس؟
للذين أحْسَنوا الحُسْنَى وزيادة.
بسمِ اللهِ والحمدُ للهِ وصلّى اللهُ وسلّمَ على رسولِ الله.
للذينَ آمنوا وماتوا على الإيمانِ الحُسْنَى. وما معنى “الحُسْنى”؟ الجنة، “وزيادة” أي رؤيةُ اللهِ تبارَكَ وتعالى بِلا كيفٍ ولا مكانٍ، وهذهِ أفضَلُ نِعْمَةٍ يُؤْتاها المؤمنُ يومَ القِيامةِ أنْ يَرى اللهَ بِلا كيفٍ ولا مكانٍ ولا شكلٍ ولا هيْئةٍ ولا صورةٍ لأنَّ اللهَ تعالى ليسَ كَمِثْلِهِ شىءٌ.
ويقولُ اللهُ تعالى في القرءانِ الكريم: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِنَّا الْحُسْنَىٰ أُولَٰئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} أولئكَ عنها مُبْعَدون أي لا يَدْخُلونَها.
إذًا قسمٌ منَ النَّاس لنْ يَدْخُلَ النّارَ. فما معنَى قولِهِ تعالى: {وَإِن مِنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا}؟ هذا معْناهُ عُبورُ الصِّراط. بعضُ النّاسِ حينَ يَعْبُرونَ الصِّراطَ يكونونَ عَبَروا جهَنَّمَ (وردوا جهنَّم) مِنْ غيرِ دخولٍ وهناكَ مَنْ يقَع فيَدْخلُ جهنّمَ والعِياذُ باللهِ تعالى.
هناكَ وُرودُ دخول للكفّارِ وبعضِ عُصاةِ المسلمين، وأمّا مَنْ تَخَطّى الصِّراط يكونُ ورَدَ جهَنَّمَ أي مرَّ في هوائِها ولكنْ لمْ يَدْخُلْها.
فإذًا هناكَ وُرودُ دخولٍ ووُرودُ مُرورٍ في هوائِها، هذا معنى قولِهِ تعالى: {وَإِن مِنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} يُقالُ ورَدَ فوقَ لبنان فوْجٌ منْ جراد لا يُشْتَرَطُ أنْ يكونَ دخلَ هذا الفوْجُ أرضَ لبنان، وإنّما قدْ يكونُ مرَّ في هواءِ لبنان.
ومنْ هنا يُعلَمُ أحْبابي فسادَ مَنْ يقول: “إنَّ اللهَ تعالى لهُ قدَمٌ رِجلٌ بِمَعنى اللحم والعظمِ (هذه الجارحة) وأنّهُ يَضَعُها في جهنّمَ” والعِياذُ باللهِ تعالى. هؤلاءِ فسَّروا حديثًا لِرسولِ اللهِ صلّى اللهُ عليه وسلّم تفسيرًا يُعارِضُ القرءانَ والدِّينَ والإسلامَ. هؤلاءِ فسَّروا هذا الحديث بِما يَتَناقض معَ القرءانِ الكريمِ، ما هوَ هذا الحديث؟ (حتّى يضَعَ ربُّ العِزَّةِ فيها قدَمَه) وفي روايةٍ: (رِجْلَهُ) “حتى يضَعَ ربُّ العِزّةِ فيها” أي في جهنّم، “قدَمَهُ” ليسَ معناهُ هذا العُضو الذي هي الجارحة التي يوصَفُ بها الإنسانُ والبهِيمةُ ونحو ذلك، وإنّما المُراد “حتّى يضَعَ فيها ربُّ العِزّةِ” الفَوْجَ الذي يُقَدِّمُهُ. وكذلكِ الرِّجل يُقالُ فَوْجٌ مِنْ جَرادٍ، رِجلٌ مِنْ جَراد، قَدَمٌ مِنْ جَراد، هذا في لغةِ العرَبِ معناهُ واحد.
فإذًا ما معنَى القدَم هنا التي ورَدَتْ في الحديثِ (حتّى يضَعَ ربُّ العِزَّةِ فيها قدَمَهُ)؟ أي الفوْجَ الذي يُقَدِّمُهُ.
وأمّا قوْلُهُ تعالى: {يوْمَ يُكْشَفُ عنْ ساقٍ} ما قالَ عنْ ساقِي، وإنّما المُراد عنْ شدّةٍ وكرْبٍ كما قالَ سيِّدُنا عبدُ اللهِ بنُ عبّاسٍ.
وأيضًا قوْلُهُ تعالى {والْتَفَّتِ السّاقُ بالسّاقِ} هذا ليسَ معنْاه أنَّ اللهَ لهُ ساقَيْن ويضَعُ ساقًا فوْقَ ساقٍ، هذا لا يَليقُ بالإِلـٰهِ عزَّ وجلَّ، إنّما المُراد عِندَما يَخْرُجُ النّاسُ منَ القبورِ لِهَوْلِ ما يَرَوْنَ تَدْخُلُ الأرْجُلُ بِبَعْضِها تَلْتَفُّ السّاقُ بالسّاقِ.
نسألُ اللهَ أنْ يُثَبِّتَنا على فَهْمِ القرءانِ كما يُحبُّ وكمَا يَرْضَى وءاخِرُ دَعْوانَا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالَمين.