ما ركِبكَ يا براق أكرمُ على اللهِ من محمَّد
بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله، سيِّدُنا محمد خاتم النّبيّين عليه الصلاة والسلام أُكرِم بالإسراء والمعراج.
هذه المعجزة العظيمة الله تعالى أيّده بأمور لم تحصُل لغيره، ولكن حصل بعض الأشياء لغيره مثل ما حصل لنبيّنا عليه الصلاة والسلام ومنها أنه ركِبَ البُراق.
هذا البراق دابة من دواب الجنة، اللهُ أنزلها مع سيِّدنا جبريل عليه السلام لينتقل النبي عليه الصلاة والسلام من مكة المكرمة إلى بيت المقدس حرّره الله.
فالإسراء كان في الأرض، وأما المعراج فكان من المسجد الأقصى إلى السموات إلى ما فوقها. فالنبي عليه الصلاة والسلام كان نائما في بيت أم هانئ، وهي ابنة عمه صلى الله عليه وسلم في مكة المكرمة. جاءه جبريل عليه السلام أمين الوحي وماذا فعل؟ فرَج سقف البيت، يعني فتح السقف من غير أن ينزل الأحجار أو نحوها على نبيّنا ومن كان نائما مع النبي. فأيقظ الرسولَ عليه الصلاة والسلام وأخرجه ثم شق صدره.
وماذا حصل؟ الله تعالى أكرم نبيَّنا بأن غُسلَ قلبه كما جاء في الحديث بماء زمزم وبِطَسْتٍ (يعني شىء وعاء يوضع فيه الماء) هذا الوعاء الله تبارك وتعالى جعل فيه شيئا وهذه الحادثة أنه قُوِّيَ قلبُ النبي عليه الصلاة والسلام، لماذا؟ لأنه سيصعد إلى السماوات ويرى عجائب مخلوقات الله عزّ وجلّ، وهذا هو المراد من المعراج ليطّلِع النبي صلى الله عليه وسلم على عجائب مخلوقات الله.
جبريل عليه السلام جاء له بهذا البراق. البراق دابة من دواب الجنة أمرها عجيب كانت تضع حافِرها حيث يصل بصرها، سبحان الله. وهذه الدابة لما أراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يركب عليها اهتزت من الدلع، يقال في العامية اللبنانية، أو من “الدَّلال”، كانت لا تفعل هذا إلا لأنها علِمت أنّ أفضل الخلق سيركب عليها صلى الله عليه وسلم. فماذا فعل جبريل؟خاطبها وقال: لها أتفعلين هذا بمحمد صلى الله عليه وسلم فإنه ما ركِبَكِ أكرمُ على الله من محمد.
انظروا يا أحباب هذا الحديث فيه أن النبي هو أكرم الناس، أفضل الناس أعلى الناس، هو سيّد الناس، صلى الله عليه وسلم.
هو قال: “أنا حبيبُ ربِّ العالمين”، وقال: “أنا سيِّدُ الناس ولا فخر”، وقال: “أنا سيِّدُ ولدِ آدم يوم القيامة ولا فخر”، وقال: “أنا أولُ مَنْ تنشقُ عنه الأرض يومَ القيامة”، وقال: “أنا أول من يدخل الجنة”، وقال: “قال لي رضوان خازِنُ الجنة بكَ أُمرتُ أن لا أفتحَ لأحدٍ قبلك”. نعم هذا النبي العظيم أكرمه الله بهذه المعجزة وانتقل بوقت يسير من مكة إلى بيت المقدس. نعم هذا المسجد الأقصى جُمع له الأنبياء عليهم السلام.
وفي طريقه صلى الله عليه وسلم نزل في أماكن. وهنا انتبهوا أحبابي نأخذ منها عبرة عظيمة وأحكاما منها أن جبريل عليه السلام أنزل نبيَّنا عليه الصلاة والسلام في طور سيناء، وأنزله في مَدْيَن مدينة نبي الله شُعيب، وأنزله أيضا في يثرب التي هي المدينة المنورة كان بعد النبي ما هاجر إليها عليه الصلاة والسلام، وأنزله أيضا في أماكن أخرى.
ماذا يؤخذ من هذا؟ نزل في هذه الأماكن ومن بينِها بيت لحم وقال له صلِّ، يعني أمره أن يفعل طاعةً في مكان، ما هو هذا المكان؟ ولمَ هذا المكان؟ ولمَ أُمِرَ بطاعة في مكان معيّن وليس في غيره؟
انظروا، طور سيناء كان فيه نبي الله موسى عليه السلام الذي جاء بالإسلام، بيت لحم الذي ولد فيه عيسى عليه الصلاة والسلام وعلى نبينا وسائر الأنبياء.وأما مَدْيَن مدينة نبي الله شعيب النبي العربي كنبيِّنا صلى الله عليهم أجمعين.
ونزل عليه الصلاة والسلام في يثرب التي ستكون مهاجَر النبي صلى الله عليه وسلم.
نعم يا أحباب، كان هذا ليُعلّم الناس جواز التبرك بآثار الصالحين. الله جعل نبينا يصلي في هذه الأماكن تبركا بمن كان قبله مع أنه خيرٌ منهم، مع أنه أفضل منهم وهذا جائز في دين الله طلب البركة بمخلوق هذا ليس عيبًا ولا حرامًا ولا ممنوعًا وليس شركًا.
الله تعالى جعل البيت المُقدَّس مباركًا، وجعل الحجر الأسود مباركًا. فإذا حجارة وأرض جعلها مباركة فكيف الذوات الفاضلة كذوات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام؟
نزل في طور سيناء حيث كان موسى عليه السلام.
وهنا انتبهوا، كلّم اللهُ موسى أي أسمعه كلامه الذي لا يشبه كلامنا. موسى عليه السلام كليم الله ونبيّنا عليه الصلاة والسلام كليم الله. ما معنى هذا؟ هذا ما حصل إلا لنبيَّين اثنين فقط أن سمعا كلام الله الذي لا يشبه كلامنا، ليس حرفا ولا صوتا ولا لغة لا ككلامنا، هكذا قال الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه وأرضاه لأن الله لا يشبه خلقه.
فإذًا الله تعالى خرق العادة لسيّدنا موسى ورفع المانع المعنوي عن سمع موسى فسمع موسى كلام الله الذي هو كلام واحد ليس مركبا وليس مجزءا. كان هذا على طور سيناء، هذا المكان الآن في مصر.
وسيدنا شعيب كان في مدين، مدين هي مدينة نبي الله شعيب والراجح أنه مدفون الآن في هذه الناحية في الأردن معروف قبره هناك صلى الله عليه وسلم.
وأما سيّدنا عيسى فولادته كانت في بيت لحم يعني في فلسطين حرّرها الله.
وسيّدنا عيسى ابن مريم، يُنسب لأمه لأنه خُلق من غير أب. ونزل في يثرب هذه التي نوِّرَت بنبيِّنا عليه الصلاة والسلام.
نعم النبي وصل إلى بيت المقدس إلى المسجد الأقصى وصلى فيه بالأنبياء.
هنا مسئلة مهمة، كثير من الناس يقولون كيف صلى في المسجد الأقصى؟ يظنون أن هذا المسجد الذي قبّته الصفراء أو الذهبية وهو مسجد الصخرة، يظنون أن هذا فقط يقال له المسجد الأقصى، المسجد الأقصى مساحة واسعة كبيرة ليس فقط القبة الصفراء أو المسجد الذي قبته سوداء أو رمادية، إنما كل هذه المساحة يقال لها المسجد الأقصى أو البيت المقدس، هو شىء واسع جدا. ثم هذا كان من باب خرق العادة. ما معناه؟ معجزة لنبيِّنا اللهُ خرق له العادة. فبعض الأماكن يوسِّعها الله لتسع هذا العدد. مائة وأربع وعشرون ألف نبي صلى الله بهم إماما، صلى الله عليه وسلم من آدم إلى محمد.
أُنزل عيسى من السماء وأُتي بالخضر عليه السلام وهو نبي على القول الراجح وما زال حيًّا، وصلى بهم إمامًا. نعم الآن يُعرف المكان الذي وقف فيه الرسول بالمصلى المرواني. هذا المكان الذي كان النبي فيه إماما عليه الصلاة والسلام وكان خلفه كل النبيين وقُدِّم فدليلٌ هذا على شرفه عليهم.
نعم الله أكرمه صلى الله عليه وسلم بذلك.
وأختم بكلامي هذا في هذا الدرس عن أمر عظيم، ما هو؟ هو أن جبريل عليه السلام خرق صخرة بإصبعه وربط بها الحبل الذي كان مربوطا به البراق. هذه الصخرة هي الآن التي بُني عليها القبة الذهبية التي تعرَف في المسجد الأقصى أو في بيت المقدس أو في فلسطين حررها الله. هذا المكان بعض الناس يظنون أن الحجر ارتفع ولحق بالنبي لا، وإنما هو مبارك. لماذا هو مبارك؟ أولا هذا المكان مر عليه كثير من الأنبياء، ثانيا وقف عليه النبي عليه الصلاة والسلام قبل صعوده إلى السماء، ثالثا مسه جبريل عليه السلام وجبريل ملَك ومسه أنبياء، والأنبياء أفضل خلق الله. فلذلك هذا زاده شرفا على شرفه، حجر ولكن فيه بركة. فإذًا الإسراء والمعراج كان معجزة لنبيِّنا تكلمنا عن شىء من الإسراء. أمدّنا اللهُ بأمداد الأنبياء ونفعنا بهم وحرر الأقصى، ءامين.