ما تنسبه الوهابية إلى أبي حنيفة أنه قال (الله في السماء) فغير ثابت ففي سنده أبو محمد بن حيان ونعيم بن حماد ونوح بن أبي مريم أبو عصمة، فالأول ضعفه بلديه الحافظ العسال ونعيم بن حماد مجسم وكذا زوج أمه نوح ربيب مقاتل بن سليمان شيخ المجسمة، فنوح أفسده زوج أمه ونعيم أفسده زوج أمه، وقد ذكره كثير من أئمة أصول الدين في عداد المجسمة، فأين التعويل على رواية مجسم فيما يحتج به لمذهبه؟!
قال الحافظ ابن الجوزي في دفع شبه التشبيه عن نعيم بن حماد قال ابن عدي (كان يضع الأحاديث، وسئل عنه الإمام أحمد فأعرض بوجهه عنه وقال حديثه منكر مجهول). انتهى
أما ما نسبه المجسم ابن القيم إلى يعقوب وهو الإمام أبو يوسف صاحب الإمام أبي حنيفة رضي الله عنهما، قال الشيخ مصطفى الحمامي الذي هو أحد علماء الأزهر (لا أشك في أنه كذب يروج به هذا الرجل بدعته) وكذا قال الكوثري في تكملته، فبهذا ينتسف ما قاله المجسم ابن القيم.
وأما ما قاله المجسم ابن القيم في نونيته:
وكذلك النعمان قال وبعده *** يعقوب والألفاظ للنعمان
من لم يقر بعرشه سبحانه *** فوق السماء وفوق كل مكان
ويقر أن الله فوق العرش لا *** يخفى عليه هواجس الأذهان
فهو الذي لا شك في تكفيره *** لله درك من إمام زمان
هو الذي في الفقه الأكبر عندهم *** وله شروح عدة لبيــان
إن هذا المجسم يريد أن يروج بدعته هذه بالكذب على الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه، وهذا الفقه الأكبر بين أيدينا فليراجعه من شاء، وغير غريب أن يكذب هذا الرجل فإنه مبتدع داعية إلى بدعته غال فيها كل الغلو، وكل مبتدع هذا شأنه لا يتوقى الكذب لينصر بدعته، فهذا الفقه الأكبر فيه (والله واحد لا من طريق العدد ولكن من طريق أنه لا شريك له قل هو الله أحد (1) الله الصمد (2) لم يلد ولم يولد (3) ولم يكن له كفوا أحد (4) سورة الإخلاص، لا يشبه شيئا من خلقه ولا يشبهه شىء من خلقه).
وفيه (وصفاته في الأزل غير محدثة ولا مخلوقة، فمن قال إنها مخلوقة أو محدثة أو توقف فيها أو شك فيها فهو كافر بالله تعالى) وفيه (وهو شىء لا كالأشياء) ومعنى الشىء إثباته بلا جسم ولا عرض ولا حد له ولا ضد له ولا ند له ولا مثل له، وفيه أيضا (ويراه المؤمنون وهم في الجنة بأعين رؤوسهم بلا تشبيه ولا كيفية ولا كمية ولا يكون بينه وبين خلقه مسافة).
قال الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه (1) (من اعتقد حدوث صفة من صفات الله أو شك أو توقف كفر) وذلك في إحدى رسائله الخمس التي هي صحيحة النسبة إليه كما قال المحدث الحافظ محمد مرتضى الزبيدي وذلك في شرحه على إحياء علوم الدين في أوائل الجزء الثاني، قال ذلك بعد ذكر اختلاف الناس في نسبتها إليه.
(1) قال الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه في كتابه الفقه الأكبر (وصفاته تعالى في الأزل غير محدثة ولا مخلوقة، ومن قال إنها محدثة أو مخلوقة أو وقف فيها أو شك فيها فهو كافر بالله تعالى).