ما أصابَكَ لمْ يكنْ لِيُخْطِئَك
بسمِ اللهِ والحمدُ لله وصلّى اللهُ وسلّم على رسولِ الله
أحبابي، لا يكونُ في هذه الدنيا إلّا ما شاءَ الله، إلّا ما علِمَ الله، إلّا ما قدّرَ الله، لا يحدُثُ شىءٌ إلّا بخَلقِ الله.
واللهُ تعالى جعلَ في هذه الدنيا أسبابًا ومُسَبَّبات. والنبيُّ عليه الصلاةُ والسلامُ قال: “إنَّ اللهَ لوْ عذَّبَ أهلَ أرضِهِ وسمَاواتِهِ لعَذّبَهُمْ وهوَ غيرُ ظالِمٍ لهمْ” لأنَّ الظلمَ مسْتَحيلٌ على اللهِ، لأنَّ الظلمَ يكونُ ممَّنْ لهُ آمِرٌ وناهٍ وأمّا اللهُ لا آمِرَ لهُ ولا ناهِيَ له.
فنحنُ مِلكٌ لله واللهُ يفعلُ في مِلْكِهِ ما يشاء. فاللهُ لوْ عذَّبَ أهلَ أرضِهِ وفيهمْ أنبياء، وعذّبَ أهلَ سماواتِهِ وهمُ الملائكة لعذّبَهُمْ وهو غيرُ ظالِمٍ لهم، لماذا؟ لأنّهم مِلْكٌ لهُ وهو يفعَلُ في مِلْكِهِ ما يشاء.
وتِتِمّة الحديث قال عليه الصلاةُ والسلام: “وما أصابكَ لمْ يكُنْ لِيُخْطِئَك وما أخْطأكَ لمْ يكنْ ليُصِيبَك.”
سيِّدُنا النبيُّ عليه الصلاةُ والسلامُ وضعَتْ له امرأةٌ يهوديّةٌ السُّم في كتف شاةٍ مطبوخ، وضعَتْ لهُ سُمًّا يقتُلُ لِفَوْرِهِ (على الفور). الصحابيُّ الذي كانَ معَ النبيِّ عليه الصلاةُ والسلامُ أكلَ فمات. النبيُّ عليه الصلاةُ والسلام كما روى البيهقيُّ ابْتَلَعَ لُقْمَةً واحدةً، بعدَ دخولِها في جسدِ النبيِّ أنْطَقَ اللهُ كتِفَ الشاة وقال: إنِّي مسْموم. اللهُ تعالى جعلَ هذا مُعْجزةً للنبيِّ عليه الصلاةُ والسلام، لكنْ لمْ يمُت النبيُّ عليه الصلاةُ والسلامُ على الفوْرِ منْ هذا السُّم. أمّا الصحابيّ ماتَ على الفورِ. فماذا نقول: ما أخْطأَ النبيَّ لمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ وما أصابَ الصحابيَّ لمْ يكنْ ليُخْطِئَهُ لأنّهُ لا خالقَ إلّا الله تباركَ وتعالى.
فالسُّمّ ليسَ هو الذي يَخْلُقُ الموت وإنّما خالِقُ الأسباب والمُسَبَّبات هو اللهُ تعالى خالِقُ كلِّ شىء.
نسألُ اللهَ تعالى أنْ يُثَبِّتَنا على الإيمانِ وآخِرُ دَعْوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالَمين.