الأحد مارس 1, 2026

لو أقسَمُوا على اللهِ لأبَرَّهُم

 

بسمِ اللهِ والحمدُ لله وصلّى اللهُ وسلّم على رسولِ الله

إنَّ للهِ عبادًا لوْ أقسَموا على اللهِ لأبَرَّهم. هذا حديثٌ عنْ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلّم ومعناهُ أنَّ بعضَ الصالحين إذا دعا اللهَ تعالى أعطاهُ، إذا دَعَوا ربَّهمْ يُعْطِيهِمْ ربُّهُمْ تباركَ وتعالى. هذا معناهُ، وليسَ معناهُ أنَّ الدعاءَ غيَّرَ في اللهِ شيئًا، لا، إنّما هذا الإنسانُ الفاضلُ، هذا الوليُّ الصالحُ يُكرِمُهُ اللهُ تعالى ويُعْطيه، أوْ يقالُ فيه إنَّهُ مُجابُ الدعاء.

 لذلك يُتَنَبَّه منْ قولٍ قبيحٍ مُنْتشرٍ بينَ الناسِ يقولونَ فيه “إنَّ للهِ رجالًا إذا أرادوا أراد” هذه العبارة لا تُقال، لماذا؟ قبيحة توهِمُ أنَّ مشيئةَ اللهِ تحتَ مشيئةِ العبادِ، وهذا يُعارِضُ قولَ اللهِ تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ} وما تشآءون أيها العباد إلّا أنْ يشاءَ اللهُ ربُّ العِباد، لكمْ مشيئةٌ لكنّها تحتَ مشيئةِ الله. إذًا نحنُ لنا اخْتيارٌ، لنا مشيئة لا نَخْلُقُ شيئًا ولا نُبرِزُ أفعالَنا ولا نوجِدُ شيئًا منَ العَدَمِ إلى الوجودِ.

وأمّا اللهُ تعالى خالقُ كلِّ شىء. اللهُ عزَّ وجلّ هو الذي يُبرِزُ منَ العدَمِ إلى الوجود. فإذًا أثبَتَ اللهُ للعبدِ المشيئة وأنّها تحتَ مشيئةِ الله. فلا يُلْتَفَت لمَنْ يقولُ إنَّ مشيئةَ اللهِ تحتَ مشيئةِ العباد. هذا يُكَذِّبُ القرآنَ الكريم. إذًا إنَّ للهِ عبادًا إذا أقسَموا على اللهِ يُعطيهِمُ اللهُ تباركَ وتعالى.

جعَلَني اللهُ وإيّاكمْ منهمْ وآخِرُ دعْوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالَمين.