لو كان كما يفتري عليه الملحدون ولوعا بالنساء، لظهرت منه رذيلة؛ بل رذائل كثيرة، ولكان أهل بلده طعنوا فيه بذلك حين أعلن دعوته ودعاهم إلى عبادة الله وحده وترك ما كانوا يعبدونه من الأوثان التي كان عليها آباؤهم وأجدادهم وشق عليهم دعواه لهم، وكانوا اكتفوا بالتشنيع عليه بذلك عن غيره من أساليب الإيذاء له ولمن آمن به. ولم يسمع عنه أنه كان يلهو كما يلهو الفتيان؛ بل عرف بالطهر والأمانة، واشتهر بالجد والرصانة، ولم يقل أحد: تعالوا يا قوم فانظروا هذا الرجل يدعوكم اليوم إلى الطهارة والعفة ونبذ الشهوات وهو منغمس فيها يتقلب بين أشكالها وصنوفها.
ولم يتزوج عليه الصلاة والسلام إلا بعد أن صار عمره خمسة وعشرين عاما، فبنى بأولى زوجاته السيدة خديجة رضي الله عنها وكانت تبلغ من العمر نحو الأربعين، ثم ماتت زوجته حين بلغ من العمر خمسين سنة ولم يكن تحته غيرها.
فلو كان النبي ﷺ معلق القلب بالنساء، لكان أعرض عن السيدة خديجة إلى الفتيات الأبكار، أو جمع بعد وفاة خديجة الشابات اللاتي اشتهرن بالجمال في مكة والمدينة والجزيرة العربية، فيسرعن إليه راضيات فخورات، وأولياء أمورهن أرضى منهن وأفخر بهذه المصاهرة التي لا تعلوها مصاهرة.