الأربعاء يناير 28, 2026

لا يكون المرء عالما اذا اعتمد على المطالعة في الكتب لنفسه بدون معلم ثقة، فقد قال الشافعي رضي الله عنه (من تفقه من بطون الكتب ضيع الاحكام) وكان بعضهم يقول (من اعظم البلية تشيخ الصحفية اي الذين تعلموا من الصحف).
87 من تذكرة السامع والمتكلم في ادب العالم والمتعلم للقاضي ابراهيم بن جماعة المتوفى سنة 733 هجرية.

فالحذر والتحذير من مطالعة كتب التفاسير وغيرهما قبل الوصول الى اهليته ذلك بان يكون المرء صار من اهل التمييز في العلم، واعلم رحمك الله ان كثيرا من الناس سبب هلاكهم انهم يطالعون في الكتب لانفسهم دون ان يرجعوا الى عالم يقرؤون عليه ويصلح لهم ما في الكثير من الكتب من الفساد فان كثيرا من الكتب تحوي مفاسد وقد الفت باسم الدين، وبعض الكتب اصولها صحيحة لكن ادخل عليها ملاحدة كلمات فاسدة من قالها او اعتقدها ضل وكفر والعياذ بالله، ومن هذه الكتب التي ينبغي الحرص عند مطالعته كتب التفسير المنتشرة بين ايدي الناس، وقد اشتهر تفسير بين ايدي الناس اشتهارا كبيرا لصغر حجمه يسمى تفسير الجلالين نسبة الى جلال الدين السيوطي وجلال الدين المحلي وفي هذا الكتاب مواضع يجب الحذر والتحذير منها لما فيها من الفساد:

واشدها فسادا ما في تفسير سورة الحج فان مذکور فيه ان الرسول كان يقرأ سورة النجم بمجلس من قريش فلما بلغ (افرايتم اللات والعزى * ومناة الثالثة الاخرى) القى الشيطان على لسانه من غير علمه (تلك الغرانيق العلا وان شفاعتهن لترتجى) فقرأ هذه الكلمات ففرح المشركون وكانوا بالقرب منه مع المسلمين وقالوا ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم فجاء جبرئيل وقال له هذا ليس من القرآن فحزن رسول الله فانزل الله الاية التي في سورة الحج تسلية له (وما ارسلنا من قبلك من رسول ولا نبي الا اذا تمنى القى الشيطان في امنيته) وهذه الرواية غير صحيحة وحصول قراءة شيء غير القرآن على ظن انه قرآن مستحيل على الرسول فهو معصوم من ذلك، وقد استفزع الفخر الرازي هذا التفسير وقال من اعتقد هذا كفر، والتفسير الصحيح ان كل من الانبياء كان يقرأ على قومه ثم الشيطان يلقي بلسان نفسه على الناس كلاما غير الذي يقرؤوناه ليفتن الناس فينسخ الله ما يلقي الشيطان ويثبت ما يقرأه الانبياء.

والموضع الثاني الذي يجب الحذر منه في هذا التفسير ما ذكر في تفسير الاية (ولقد همت به وهم بها) فان مذکور ان يوسف قصد الزنى بها وهذا غلط شنيع يخالف نزاهة الانبياء فيستحيل على نبي من الانبياء قصد الزنى كما يستحيل عليهم فعله والمعنى الصحيح ما ذكره صاحب المعيار المعرب ان يوسف اراد ان يدفعها عنه والمرأة ارادت ان تدفعه ليزني بها.

والموضع الثالث في تفسير الجلالين عند قوله تعالى (فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء) يقول ان ادم وحواء وافقا ابليس في امره لهما بتسمية المولود الذي يأتيهما عبد الحارث وهذا مستحيل على ادم ان ينخدع بالشيطان الى حد الاشراك والمعنى الصحيح لهذه الاية ان الاب والام من ذرية ادم وحواء بعضهم اشركوا بدل ان يشكروا الله بطاعته ويدل على ذلك اخر الاية وهو قوله تعالى (فتعالى الله عما يشركون).

والموضع الرابع تفسيره النعجة المذكورة في آية (ان هذا اخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة) يقول في هذا الكتاب لتنبيه داود على ما وقع منه وكان له تسع وتسعون امرأة وطلب امرأة شخص ليس له غيرها وتزوجها ودخل بها ثم فسر قوله تعالى (وظن داود انما فتناه) اوقعناه في بلية بمحبة تلك المرأة، فقد اساء المفسر بقوله ان النعجة هي امرأة شخص اعجب بها داود فعمل حيلة فأرسل زوجها للغزو ليقتل ثم يأخذها داود وهذا لا يليق بمنصب النبوة، والتفسير الصحيح ان النعجة في هذه الاية هي النعجة الحقيقية وليس المراد بها امرأة واما استغفار داود عليه السلام فكان لاجل ان داود حكم قبل سؤال الخصم.