لا يزال الناس بخير ما عجّلوا الفطر
لقد امتن الله ﷻ على عباده بمواسم الخيرات، ففيها تُضاعف الحسنات وتُمحى السيئات وتُرفع الدرجات ويعتق الله كل ليلة فيه من النار من شاء من عباده المسلمين العصاة. فجدوا في الطاعات علّكم تكونوا من عتقاء هذا الشهر المبارك.
واعلموا انه يُستحب في الصيام أشياء منها: تعجيل الفطر اذا تحقق غروب الشمس وذلك لحديث البخاري ومسلم عن سهل بن سعد ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر»، ومعنى الحديث انه لا يزال امر الامة منتظما وهو بخير ما داموا محافظين على هذه السنة، لحديث الترمذي من حديث ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى: «احب عبادي الي اعجلهم فطرا».
وغروب الشمس يُعرف بمغيب قرص الشمس كله فان لم يستطع رؤية غروب الشمس فلينظر الى المشرق، فان اقبل الظلام من المشرق عرف بذلك دخول وقت المغرب. فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «اذا غربت الشمس من هاهنا – يعني: من المغرب – وأقبل الظلام من هاهنا – يعني من المشرق – فقد افطر الصائم»، معناه: ما دام قرص الشمس قد غاب حل الافطار وان كان يظهر من جهة المشرق اثر ضوء الشمس هذا لا يمنع الاكل والشرب.
عن عبد الله بن ابي اوفى، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر وهو صائم، فلما غربت الشمس قال لبعض القوم: «يا فلان، قم اجدح لنا»، فقال: يا رسول الله، لو امسيت؟ قال: «انزل فجدح لنا»، قال: يا رسول الله، فلو امسيت؟ قال: «انزل فجدح لنا»، قال: ان عليك نهارا، – هذا الرجل كان ينظر الى اثر الشعاع من جهة المغرب – قال: «انزل فجدح لنا»، معناه: اخلط لنا هذا السويق بالماء لنفطر به، السويق هو الشعر يُحمص ثم يُطحن، هذا يُتخذ زادا، اما في السفر فيُبل بالماء ويُشرب، فهذا يبرد ويذهب العطش ويكسر الجوع. فنزل فجدح لهم، فشرب النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: «اذا رأيتم الليل قد اقبل من هاهنا، فقد افطر الصائم»، معناه: الان جاء الظلام من المشرق فلا تنظر الى اثر ضوء الشمس الذي بقي هذا لا يمنع حل الافطار، فمتى تحقق غروب الشمس حل الفطر.
وبهذا نعلم ان من السنة الفطر على اشياء خفيفة لا تؤذي المعدة، خلاف ما قد يفعل بعض الناس اليوم من ملء المعدة عند الافطار بأطعمة ثقيلة تتعبها ولا يمتصها الجسم بسرعة. اما الرطب او التمر فهو سريع الهضم سريع الامتصاص لما يشتمِل عليه من المواد السكرية، فهو سهل على المعدة ويمتصه الجسم سريعا فيشعر بنوع من الامتلاء فلا يهجم على الطعام بشدة ويعوّضه سريعا عما افتقده من السكريات بسبب الصيام.
والافطار هو ان يتناول الصائم شيئا كالاكل والشرب ويسمى الفطور لأنه في صحيح ابن حبان من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «انا معشر الانبياء امرنا بتأخير السحور وتعجيل الفطور وان نضرب ايماننا على شمایلنا في الصلاة» ورواه الامام احمد في مسنده فتعجيل الافطار فيه ثواب وان اخّر ذلك فقد خالف السنة.
ولمشروعية تعجيل الفطر حكم متعددة منها: المبادرة لطاعة الله تعالى بالفطر كما حصلت طاعته بالصوم، كما ان الاخذ برخصة الله تعالى والتمتّع بما في شريعته من التيسير والتسهيل حيث لم يلزم الله تعالى العباد بمواصلة الصيام ولا بزيادة وقته عن غروب الشمس. كذلك التعجيل ارفق بالصائم واقوى له على مواصلة العبادة.
فأوصيكم ونفسي بطاعة الله العلي العظيم، ومن طاعة الله ان نلتزم بما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة المطهرة في الحديث الشريف. فان الذي لا يبذل جهده في طاعة الله في حياته فقد فاتَه الخير ويبقى معه الندم.
اللهم يا مصرف القلوب صرف قلوبنا الى طاعتك