الأربعاء فبراير 25, 2026

قال المؤلف رحمه الله: لا ندخل في ذلك متأولين بآرائنا ولا متوهمين بأهوائنا.

   الشرح يعني أنه لا يدخل في ذلك متأولا برأيه تأولا بلا دليل عقلي قطعي ولا دليل سمعي ثابت كتأويل المعتزلة للآية المذكورة [قال فخر الدين الرازي في كتابه المحصول: «ولا يسوغ تأويل النص إلا لدليل عقلي قاطع أو سمعي ثابت»]، وأنه لا يدخل في ذلك متصورا بوهمه، يعني لا كما ذهبت المعتزلة في نفيهم للرؤية وتحريفهم للآية، ولا كما ذهبت المشبهة في جعلهم الرؤية بكيفية حيث أثبتوا لله تعالى الجهة، فهم حيث أثبتوا للذات المقدس الجهة فلا بد أنهم يثبتون الرؤية في جهة، أما أهل السنة فبعيدون من ذلك، يعتقدون أنه يرى بلا مقابلة ولا مدابرة من دون أن يكون الرائي في جهة من الله لا يمنة ولا يسرة ولا فوق ولا أسفل ولا قدام ولا خلف.

   ولا يعني كلام الطحاوي رد تأويل أهل السنة الإجمالي والتفصيلي لآيات الصفات وأحاديثها المتشابهة ، فقد ثبت ذلك عن الإمام أحمد وغيره من السلف، فإن ترك التأويلين عين التشبيه والتجسيم المنفيين بقوله تعالى: ﴿ليس كمثله شىء﴾ [سورة الشورى/11]، [بعض شراح العقيدة الطحاوية حمل عبارة الطحاوي على ظاهرها، ومحمل كلام هذا البعض التأويل التفصيلي لا التأويل الإجمالي، وهو اعتقاد أن تلك الظواهر للمتشابهات من الآيات والأحاديث الواردة في الصفات الموهمة للجسمية وصفات الجسمية كالحركة والسكون، المراد بها غير هذه المعاني التي تتبادر إلى الذهن].