كيفَ نشكُرُ الله
أحْبابَنا الكرام، لقدْ أنْعَمَ اللهُ تعالى علينا بِنِعَمٍ عظيمةٍ عَمِيمةٍ لا تُعَدُّ ولا تُحْصَى. فهوَ القائلُ عزَّ وجلَّ {وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا}
فيَنْبَغي أنْ نتَذَكّرَ دائمًا أنَّ كلَّ نْعْمةٍ منَ اللهِ على عِبادِهِ هيَ مِنّةٌ وتَفَضُّلٌ وتَكَرُّمٌ منهُ عزَّ وجلَّ.
فاللهُ سبْحانَهُ وتعالى لا يجبُ عليه إعْطاءُ أيِّ شىءٍ مِنْ هذهِ النِّعَمِ لِعِبادِهِ. فهوَ سبْحانَهُ يَفْعَلُ في خَلْقِهِ ما يشاء، لا يُسْألُ عمّا يَفْعَلُ وهمْ يُسْألون.
فالحمدُ والشُّكرُ للهِ الذي أسْبَغَ علينا نِعَمَهُ بِفَضْلِهِ وجودِهِ وكَرَمِهِ مِنْ غيرِ ما وُجوبٍ عليه.
وحتّى نُؤَدِّيَ الشُّكْرَ الواجبَ علينا للهِ تعالى يَنْبَغي أنْ نَعْرِفَ ابْتِداءً أنَّ مُجَرَّدَ قوْلِ “الحمدُ للهِ أو الشُّكرُ للهِ” باللسانِ هوَ منَ النّوافِلِ ويُسَمَّى الشُّكرَ المَنْدوبَ، ولا يَأثَمُ تارِكُهُ.
أمّا الشُّكرُ الذي يجبُ أداؤُهُ على كلِّ مسلمٍ فقدْ عرَّفَهُ أهلُ العِلمِ فقالوا “الشُّكرُ الواجبُ” هوَ ألّا تسْتَعْمِلَ النِّعْمَةَ في مَعْصيةِ المُنْعِمِ سُبْحانَهُ وتعالى.
فَمِنَ الشُّكرِ الواجبِ على نِعْمَةِ البَصَرِ ألّا يَنْظُرَ الإنسانُ إلى ما حرَّمَ الله. ومِنَ الشُّكرِ الواجبِ على نِعْمَةِ المالِ ألّا يُنْفِقَهُ الإنسانُ في الحرامِ، ومنَ الشُّكرِ الواجِبِ على نِعْمةِ قوّةِ البَدَنِ ألّا يَسْتَعْمِلَهُ صاحِبُهُ في إيذاءِ النّاسِ بِغَيرِ حقٍّ وظُلْمِهِم. فمَنْ حَفِظَ قلبَهُ وجوارِحَهُ وما أنْعَمَ اللهُ بهِ عليه من اسْتِعْمالِها في مَعْصيةِ الله فهوَ العبْدُ الشّاكرُ لله.
فإذا ثبَتَ على ذلك وتمَكَّنَ فيه سُمِّيَ عبْدًا شكورًا.
يقولُ اللهُ تعالى {وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ }.
اللهمَّ اجْعَلْنا مِنْ عِبادِكَ الشَّكورين وارْحَمْنا يوْمَ الحَشرِ والدِّينِ بجاهِ سيِّدِنا محمّدٍ سيِّدِ الأنبياءِ والمُرْسَلين، والحمدُ للهِ ربِّ العالَمين.