كونوا مؤيِّدين ناصِرين لِدينِ اللهِ تعالى
احفَظوا هذا حتّى تكونوا مُؤَيِّدِينَ لِدِينِ اللهِ وكلُّ واحدٍ منكمْ لِيَقُلْ في قلبِهِ أنا نيَّتي جازمة، أُوَطِّدُ قلبي على أنَّني أكونُ ناصِرًا لِدِينِ الله، والتوفيقُ منَ اللهِ تبارَكَ وتعالى. لأنَّ الإنسانَ إذا نَوَى أنْ يعملَ عملًا حسَنًا لهُ ثوابٌ عظيمٌ على هذهِ النّيّةِ. ثمَّ إنْ تَيَسَّرَ لهُ فَذاكَ الأمرُ وإنْ لمْ يَتَيَسِّر لهُ أنْ يعمَلَ هذا العمل يكونُ نالَ ذلِكَ الفَضْلَ العظيمَ لأنَّ اللهَ تعالى يُعْطي على النِّيَّةِ الحسَنَةِ.
يعني واحد فقير رأى مسجدَ برج أبي حيْدر مثلًا قال “ما أحْلَى هذا المسجد (نوى جازِمًا في قلبِه) لوْ عِندي مال لَبَنَيْتُ مسجِدًا أوْسَعَ مِنْ هذا حتّى يَكْثُرَ الذين يسْتَفيدونَ يتَعَلّمون الخير” لكنْ ما عِنْدَهُ مال، اللهُ يَكْتُبُ له ثوابًا يُشْبِهُ ثوابَ مَنْ فَعَلَ ذلك.
وفي الشرِّ كذلك، يعني واحد رأى خَمّارة وما عنْدَهُ مال، قال “لو عِندي مال لَعَمِلْتُ خَمّارة أوسع مِنْ هذه الخَمّارة” يُكْتَبُ عليه ذنب يُشبِهُ ذنبَ الذي بَنَى هذه الخمّارة. اللهُ سبحانَهُ وتعالى أكرمُ الأكرمين.
فكلُّ واحدٍ منْكم لِيَقُلْ في نفسِهِ “أنا أريد أنْ أَعيشَ حياتي مُؤَيِّدًا لِدينِ اللهِ تباركَ وتعالى”، ليسَ معناهُ أنْ تكونَ كالشافعيّ أو كَمالِك أو كأبي حَنيفة، لا، بما تسْتَطيعُهُ. كلُّ إنسانٍ يستَطيع أنْ يصِل إلى مرتبةِ الشافعيّ ومالِك وأبي حَنيفة؟ لا، معناهُ تقولُ في قلبِكَ أكونُ مُؤَيِّدًا لِدِينِ اللهِ بِما أسْتَطيع، إنْ كانَ عِندي مالٌ أُؤَيِّدُ دِينَ اللهِ بالمال، إنْ كانَ عندِي فِكرٌ قَويٌّ اللهُ رزَقَني فَهْمًا صحيحًا أُؤَيِّدُ دِينَ اللهِ بِهذا الفَهْم الصحيح الذي رَزَقَني ربّي، إنْ كانَ عِنْدَكَ قوّة بَدَنِيّة تقولُ أُؤيِّدُ دِينَ اللهِ بِجِسْمِي، أنا أَمْشي في سبيلِ اللهِ أُعَلِّمُ النّاسَ الخَيْر، إنْ كانَ عِنْدَكَ قوّةُ بَيانٍ، ((بعضُ النّاسِ عِنْدَهُمْ قوّةُ بيان))، تَقولُ أسْتَعْمِلُ قوَّةَ البَيان في تَأييدِ دِينِ الله. كلُّ واحدٍ مِنْكمْ ليَقُل الآنَ في قلبِهِ جازِمًا: “أنا أُؤَيِّدُ دِينَ اللهِ بِما أسْتَطيعُهُ إنْ شاءَ اللهُ تعالى” حتى يَحوزَ هذا الثّوابَ العظيمَ، حتّى يَحوزَ هذه الفضيلة العظيمة.
الرسولُ عليه الصّلاةُ والسّلامُ قال “المُتَمَسِّكُ بِسُنَّتي عِنْدَ فسادِ أُمَّتي لهُ أَجْرُ شهيد” الذي يتَمَسَّكُ بالشّريعةِ (قلْنا في كلامِ رسول اللهِ يسْتَعملُ الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم السُّنَّة بِمَعنى الشَّريعة، السُّنَّة تأتي بمَعنى الطريقة) والشَّريعةُ هيَ العَقيدةُ التي جاءَ بها الرّسولُ عليه الصلاة والسلام والأحكام.
المُتَمسِّكُ بسُنَّتي عندَ فسادِ أُمَّتي ((والآن قد فسَدَت الأمّة)) لهُ أجْرُ شهيد يعني لوْ ماتَ على فِراشِهِ في البيتِ لكنْ كانَ مُتَمَسِّكًا بِشَريعةِ الرّسول عليه الصلاة والسلام يَأمُرُ بالمعروفِ ويَنْهَى عن المُنْكَرِ بِجِدٍّ وتَعَلَّمَ ما فَرَضَ اللهُ مِنْ أهلِ المَعرِفةِ منْ أهلِ الكفاءةِ الثِّقات، لوْ ماتَ على الفِراش لهُ ثواب شهيد. اللهُ يرزُقُنا ذلك جميعًا.
فكونوا مُؤَيِّدِينَ لِدِينِ اللهِ وكلُّ ما يُؤَدِّي إلى ذلكَ كذلِكَ يا أحْبابَنا.
الرسولُ عليه الصّلاةُ والسّلامُ قال “الدُّنيا مَلْعونَةٌ مَلْعونٌ ما فيها إلّا ذِكْرَ اللهِ وما والاهُ وعالِمًا ومُتَعَلِّمًا”، معْناهُ الدّنيا ما فيها ليْسَ مَحْمودَ العاقِبةِ، “إلّا ذِكرَ الله” أي إلّا طاعةَ اللهِ، “وما والاه” أي ما أعانَ عليه. فأنتَ تسْتَطيعُ أنْ تُعِينَ على طاعةِ اللهِ بِلِسانِكَ وبِفِكْرِكَ وبِمالِكَ وبِجَسَدِكَ، تستطيع إِنْ كان عِندَكَ مال بالمال، فِكر بالفِكرِ، إنْ كانَ عِنْدَكَ قوّة في الجسد بالجسد، بيان بالبيان، “وعالِمًا ومُتَعلِّمًا” انظروا إلى فَضْلِ العالِم والذي يَتَعلّم عِلمَ الدِّينِ على سبيلِ النّجاةِ، اللهُ يَجْعَلُنا منْ هؤلاء.
سيِّدُنا عليّ قال “النّاسُ ثلاث، عالِمٌ ربّانيٌّ (أيْ عالِمٌ مُتَّقٍ) ومُتَعلِّمٌ على سبيلِ نَجاةٍ ((يتعلم للهِ تعالى يريدُ النَّجاةَ)) وهَمَجٌ رَعاعٌ أتْباعَ كلِّ ناعِقٍ يَمِيلونَ معَ كلِّ رِيحٍ” فأنت انظُرْ أينَ أنتَ، لأنَّ سيِّدَنا عليًّا رضي اللهُ عنهُ قال الناسُ ثلاثة، إمّا أنْ يكونَ عالِمًا رَبّانيًّا، وإمّا أنْ يكونَ مُتَعَلِّمًا على سبيلِ نجاة، وإمّا أنْ يكونَ منَ الهَمَجِ السُّخَفاءِ الذي هو الحالُ الذي عليه أغلبُ النّاس اليوم همْ منْ هؤلاء من الصنف الثالث. اللَّهُ يرحمنا.