السبت فبراير 28, 2026

كفى بالموتِ واعظًا

قال صلّى الله عليه وسلّم: “كفى بالموتِ واعِظًا، كفى بالموتِ واعِظًا كفى بالموتِ واعِظًا”.

فمَنْ لمْ يتَّعِظْ بالموتِ أحبابي بمَ يتَّعِظ؟ الموتُ يعُمُّنا والقبرُ يضُمُّنا وإلى اللهِ مرْجِعُنا. فهنيئًا لِمَنْ خرجَ مِنْ هذه الدّنيا واللهُ راضٍ عنه.

فكَمْ مِنْ مُعَمَّرٍ قدْ مات. انْظروا أينَ فرعوْن؟ عاشَ أربعمائة سنة لمْ يُصِبْهُ صُداعٌ في رأسِهِ، أينَ هو الآن؟ ماتَ غرَقًا ثمَّ أظَهرَهُ اللهُ لِيَعْتَبِرَ مَنْ يَتْبَعُهُ.

أينَ شدَّادُ بنُ عاد؟ عاشَ سبعمائة سنة وقدْ حاولَ خلالَها أنْ يَبْنِيَ بِزَعْمِهِ مدينةً تشبِهُ الجنّة، بناها منَ الذّهب، لمّا أرادَ دخولَها ثلاثَمائةِ سنة وهو يَبْنِيها، اللهُ تعالى أهلَكَهُ ومَنْ معهُ.

أينَ قارون؟ كانَ يحْمِلُ مفاتيحَ خزائن مالِهِ على البِغال. لكنَّ اللهَ خسفَ الأرضَ بهِ وبِمالِه.

فهذا شدّاد، وهذا فرعوْن، وهذا قارون، أينَ هم؟ هؤلاءِ ملوك ملَّكهُمُ اللهُ عمَّروا وماتوا. وكذلكَ ملوكٌ منَ المسلمينَ، أيْ مَنْ ملَكَ في هذه الدّنيا كذِي القَرْنَيْنِ رضيَ اللهُ عنهُ وأرْضاهُ حكَمَ الأرضَ، عاشَ ألْفَيْ سنة، أينَ هو الآن؟

آدم صلّى اللهُ عليه وسلّم نبيُّ اللهِ عاشَ ألفَ سنة أينَ هو الآن؟ تحتَ التراب.

لِدُوا للموْتِ وابْنُوا للخَرابِ

فكُلُّكُمُ يسِيرُ إلى التّراب.

اللهُ تعالى قالَ في القرآنِ الكريم: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ • الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}.

إذًا، هذهِ الحياة ابْتِلاءٌ منَ اللهِ امتحانٌ لِيَظْهَرَ للنّاسِ مَنِ الذي يصْبِر على طاعةِ اللهِ ومَنِ الذي لا يُطيعُ اللهُ تبارَكَ وتعالى.

فاللهُ تعالى قال: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} لذلكَ اِعْمل للآخرةِ فالدّنيا ملْعونةٌ ملْعونٌ ما فيها إلّا ذِكرَ اللهِ وما والاهُ وعالِمًا ومُتَعَلِّمًا.

الدُّنيا لا خيرَ فيها، الدّنيا ليستْ للبَقاء، الآخرةُ دارُ الجَزاء.

ثبَّتَني اللهُ وإيّاكُمْ على الإيمانِ وأحسَنَ خِتامَنا وآخرُ دَعْوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالَمين.