كثيرون صلاتُهم باطلة، ما هي الأسبابُ الشائعة لذلك؟
كثير منَ الناسِ صلاتُهم غيرُ صحيحة، ما سببُ ذلك؟
سببُ ذلك أنّهمْ لا يتعلّمونَ علمَ الدينِ منْ أهلِ المعرفةِ الثِّقات وكثيرٌ منَ الجُهّالِ يقولونَ بالنّية بالنية، نيّتي صافية أنا أريدُ الصلاةَ اللهُ يتقبّلُ مني.
هذا الكلام غيرُ صحيح. والدليلُ على ذلك أنَّ الرسولَ صلى الله عليه وسلم – احفظوا هذا وعلِّموهُ للناس – كان في المسجدِ فدخلَ رجلٌ يريدُ الصلاةَ فما أحسنَ الصلاةَ، ثمّ جاءَ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال له الرسول: ارجِعْ فصَلِّ فإنكَ لمْ تُصَلِّ. فرجَعَ وفعل، أتى إلى الرسولِ قال له: إرجِعْ فصلِّ فإنّكَ لمْ تُصلِّ، رجَعَ وفَعل مثلَ ما فعلَ في المرتينِ الأوَّلَتَيْن، فقالَ له الرسول: إرجِعْ فصلِّ فإنّكَ لمْ تُصَلِّ – يعني صلاتُكَ غيرُ صحيحة – ما قال الرسولُ بنيّتِكَ أنتَ نوَيْتَ الصلاةَ انتهى اللهُ تقبَّلَ منك، لا. اللهُ لا يتقبّل العمل لِمُجرَّدِ الإتيانِ بصورتِهِ إلا أنْ يكونَ مُوافِقًا للشريعةِ.
في دينِ اللهِ لا يكونُ العملُ مقبولًا لمُجَرَّدِ الإتيانِ بصورتِهِ إلا أنْ يكونَ مُوافقًا للشريعة. فلمّا قال الثالثةَ للرسولِ قال يا رسولَ الله أنا لا أُحسِنُ إلا هذا. ما قالَ له الرسولُ صحَّتْ صلاتُكَ بنيَّتِكَ، لا، قال لهُ إذا أردتَ الصلاةَ – وعلّمَهُ كيف، إنوِ الصلاةَ وكبِّرْ ثمّ اركعْ حتى تطمئِنَّ راكعًا ثم اعتدلْ حتى تطمئِنَّ مُعتدِلًا، ثم اسجُدْ… إلى آخرِ الصلاةِ –
علّمَهُ الرسول كيف الصلاة، والرسولُ هو الذي قال إنّما الأعمالُ بالنيات. ليس معناه أنَّ العملَ الفاسدَ يصيرُ صحيحًا مقبولًا بالنية، لا، إنّما الأعمالُ بالنيات معناهُ العملُ الذي مِنْ شأنِهِ يُتَقَرَّبُ به إلى الله لا يكونُ مقبولًا إلا بالنية.
الصلاةُ لا تكونُ صحيحة ومقبولة إلا بالنية والصوم والزكاة كذلك.
هذا معنى حديث إنّما الأعمالُ بالنيات. ليس معناهُ الفاسدُ إذا نوَيْتَ به صارَ صحيحًا أو صارَ مقبولًا لا، هؤلاءِ يُحَرِّفونَ الكَلِمَ عنْ مَواضِعهِ يضعونَ حديثَ الرسولِ في غيرِ محلِّه.
لذلك قال الرسولُ رُبَّ قائمٍ ليس لهُ مِنْ قيامِهِ إلا السهر ورُبَّ صائمٍ ليس لهُ مِنْ صيامِهِ إلا الجوعُ والعطش.
قالَ بعضُ أهلِ اللغةِ “رُبَّ” تأتي للتكثيرِ كثيرًا، معناهُ كثيرٌ من القائمين ليسَ لهم إلا التعب لأنَّ عمَلَهم لا يُوافقُ الشريعةَ. أو يكونُ هذا الشخص والعياذُ باللهِ على الكفرِ وهو لا يشعر.
كثيرٌ ممّنْ يدّعونَ الإسلامَ يشتِمونَ الخالق، إذا غضِبوا يشتِمونَ الله، ينسُبونَ إلى اللهِ الظلم، هذا كفر، أو العجز أو الجهل أو الصورة أو الشكل، أو يقولونَ عنِ الله جالس أو قاعد أو مُستقِر أو يسكنُ السماء أو مُنتشِر كالهواءِ في كلِّ مكان، كلَّ هذا مِنْ فسادِ الاعتقادِ ومِنْ فسادِ القول.
مَنْ كانَ على هذا القولِ الفاسد أو على هذه العقيدة الفاسدة لا تَصِحُّ صلاتُهُ ولا يُقبَلُ منهُ أيُّ عمل.
أو يكون هذا الشخص كما شرحتُ لا يعرفُ كيفُ تُؤَدّى الصلاة يأتي بصورةِ الصلاةِ فيكونُ أتعبَ نفسَهُ بالقيامِ صورةً وليس لهُ شىء.
فتعلَّموا إذا أردْتُمْ أنْ يُقبَلَ عمَلُكُمْ. تعلّموا لكنْ ممَّنْ؟ ليس منَ الإنترنت ليس منَ التلفزيون، منْ أهلِ المعرفةِ الثِّقات بالمُشافهة.
قال الرسولُ عليه الصلاةُ والسلامُ أيّها الناسُ تعلَّموا وإنّما العلمُ بالتَّعَلُّمِ.