كثرة المصائب فى الدنيا
قال الإمام الهررى رضى الله عنه الله إذا أراد بعبد خيرا كفر عن ذنوبه فى الدنيا وإذا أراد به شرا أمسك عنه حتى يوافى يوم القيامة بذنوبه.
وقال رضى الله عنه الذى تكثر عليه المصائب فى الدنيا لو كان له ذنوب إن صبر فبهذه المصائب يمحو الله عنه الخطايا ويرفع له درجات ويعطيه أجرا.
وقال رضى الله عنه من لا يصيب الله منه أى لا يبتليه ببلاء ويخليه يتقلب فى الراحات والنعيم هذا ليس له عند الله درجة عالية، الذى يحبه الله يصيب منه أى يبتليه ببلاء إما فى جسمه بكثرة الأمراض وإما بمرارة الفقر أى يسلط عليه الفقر الشديد فيذوق مراراته، وإما بفقدان من يعز عليه من الأهل والأصحاب والأصدقاء، البلاء أنواع.
وقال رضى الله عنه بعض الناس من شدة الجهل إذا كانوا يعيشون فى رفاهية ولا تصيبهم مصائب أمراض ونحو ذلك، يقولون الله أحبنى، هؤلاء يفهمون الأمور على العكس، لا بد الأتقياء أن يصابوا بمصائب إما بأمراض وإما بأذى الناس لهم وإما بفقدان الولد، ما من نبى إلا وأصيب ببلاء كبير حتى ءادم أخرج من الجنة نزل إلى هذه الدنيا فقاسى المتاعب، ثم هؤلاء المصابون بالبلاء منهم من يدعو ومنهم من لا يدعو يرفع البلاء عنهم.
وقال رضى الله عنه الذى له عند الله خير يبتلى فى الدنيا. بعض الناس من شدة الجهل يكونون بهذه الصفة، يعيشون مترفهين ولا يقاسون أمراضا ولا يصابون ببلايا أخرى، فمن شدة غرورهم يقولون أنا الله يحبنى. عكس الحقيقة هذا، لو كان الله يحبهم كان سلط عليهم البلاء.
ثم البلاء أنواع أوجاع جسدية، بلاء وأذى الناس كذلك بلاء، والفقر الشديد كذلك بلاء. ومن الجهل الفظيع أن بعض الناس يقبلون إلى الطاعة ثم تصيبهم المصائب فيتشاءمون، يقولون نحن كنا فى راحة لكن منذ بدأنا بالإقبال على الطاعة أصابتنا المصائب فينفرون من التزام العبادة يتشاءمون، يقولون ما نفعتنا فيعودون إلى ما كانوا عليه، يعرضون عن العبادة [والتشاؤم من الصلاة وقراءة القرءان والصيام كفر لأنهم يعتقدون هذه العبادات مصدرا للشؤم والوبال عليهم أى أنهم يرونها بزعمهم تجلب لهم الفقر والتعاسة وهذا استخفاف بشعائر الإسلام، والحقيقة أن هذه العبادات نور وبركة ورحمة وخير، قال تعالى ﴿ألا بذكر الله تطمئن القلوب﴾ (سورة الرعد) وقال ﴿ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب﴾ (سورة الحج)].