الأربعاء يناير 28, 2026

(كتاب) أحكام (العتق)

 

  هو لغة مأخوذ من قولهم عتق الفرخ إذا طار واستقل لأن العبد يتخلص به من الرق ويستقل بتصرفاته. وشرعا إزالة الرق عن ءادمي لا إلى مالك ءاخر من الخلق. وهو قربة إلى الله عز وجل سواء كان منجزا أم معلقا إلا إذا كان المقصود من تعليقه الحث أو المنع أو تحقيق خبر كما مر.

  والأصل فيه ءايات كقوله تعالى في سورتي النساء والمجادلة (فتحرير رقبة) وقوله تعالى في سورة البلد (فك رقبة) وأخبار كخبر الصحيحين مرفوعا أيما رجل أعتق امرءا مسلما استنقذ الله بكل عضو منه عضوا منه من النار حتى الفرج بالفرج اهـ ويذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق ثلاثة وستين رقيقا وعاش من السنين بعدد ذلك.

  وأركانه معتق وعتيق وصيغة. وقد بينها المصنف رحمه الله فقال (ويصح العتق) منجزا ومعلقا بصفة معلومة أو مجهولة ومؤقتا ويلغو التأقيت وبعوض ولو بلفظ البيع كاعتقتك بألف أو بعتك نفسك بألف فقبل حالا (من كل مالك) ولو نيابة أو وكالة عنه (جائز الأمر) أي نافذ التصرف (في ملكه) وهو البالغ العاقل الرشيد المختار كما تقدم فلا يصح عتق غير المالك وغير جائز التصرف كصبي ومجنون وسفيه ولا عتق المكره.

  (ويقع) العتق أي يحصل وينفذ (بصريح) أي بلفظ صريح في (العتق) كأنت عتيق أو حر أو محرر او فكيك الرقبة أو أعتقتك أو حررتك ونحو ذلك (و)لا فرق فيه بين الهازل وغيره ولا يفتقر إلى نية كما في الطلاق ولا يضر فيه خطأ بتذكير أو تأنيث كما لو قال لأمته أنت حر ولعبده أنت عتيقة. وكذا بقع بلفظ (الكناية) وهو كل لفظ احتمل العتق وغيره لكن (مع النية) أي نية الإعتاق كقول السيد اعبده لا ملك لي عليك أو لا سلطان لي عليك أو لا خدمة لي عليك أو أنت مولاي فإن كلا من هذه الألفاظ تحتمل العتق وغيره فإذا اقترن بها نية العتق وقع العتق بها.

  (وإذا أعتق) جائز التصرف (بعض عبد) وهو يملكه كله سرى العتق إلى باقيه بعد عتق ذلك الجزء و (عتق عليه جميعه) موسرا كان السيد أو لا معينا كان ذلك البعض كيده أو لا كربعه ومثله الأمة كما هو ظاهر. (و)كذلك (إذا أعتق) مالك جزء العبد (شركا) أي نصيبا (له في عبد) مثلا (وهو) أي المعتق (موسر) بقيمة باقيه (سرى العتق إلى باقيه) أي العبد فإن كان موسرا ببعض نصيب شريكه سرى إلى ما أيسر به من نصيب شريكه فلو اشترك زيد وعمرو في عبد مناصفة فأعتق زيد نصيبه وكان معه فاضلا عما يأتي ربع قيمة العبد عتق ثلاثة ارباع العبد وبقي ربعه مملوكا لعمرو وكان له على زيد قيمة ربع العبد وتقع السراية بنفس الإعتاق أي على الأظهر وفي قول بأداء القيمة. وليس المراد بالموسر هنا غني الزكاة بل م، له من المال وقت الإعتاق ما يفي بقيمة نصيب شريكه فاضلا عما يترك للمفلس وهو قوته وقوت من تلزمه نفقته يومه وليلته ودست ثوب يليق به وسكنى يومه أما إذا كان المعتق معسرا فلا يسري العتق. (و)حيث سرى (كان عليه) أي على المعتق (قيمة نصيب شريكه) يوم إعتاقه. وأما غير جائز التصرف فلا يعتق عليه شىء من العبد حتى نصيبه.

  (ومن ملك) أي إذا ملك الحر الكامل (واحدا من والديه أو) من (مولوديه) ملكا اختياريا كالشراء والهبة والوصية أو قهريا كالإرث (عتق عليه) بعد ملكه سواء كان المالك من أهل التبرع أم لا أي فلا يشترط أن يكون المعتق أهلا للتبرع كما قيد به في المنهاج فإن تقييده بذلك غير معتبر كما نبهوا عليه كصبي ومجنون وسفيه. ولا يخفى أن الولي لا يصح أن يشتري لصبي أو مجنون أو سفيه من يعتق عليه لأنه إنما يتصرف في مال موليه على وفق المصلحة ولا مصلحة للمولي في ذلك لضياع مال عليه بخلاف ما لو وهب لصبي أو مجنون أو سفيه من يعتق عليه أو وصي له به فإن لم تلزمه نفقته فعلى الولي قبوله ويعتق على المولي لانتفاء الضرر عنه حينئذ. أما غير الوالدين والموللودين من الأقارب فلا يعتق أحد منهم عليه.