وهى لغة التطهير والنماء وشرعا اسم لما يخرج عن مال أو بدن على وجه مخصوص. والأصل فى وجوبها قبل الإجماع ءايات كقوله تعالى فى سورة البقرة ﴿وءاتوا ٱلزكوٰة﴾ وفى سورة التوبة ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾ وأخبار كخبر الشيخين بني الإسلام على خمس وعد منها إيتاء الزكاة اهـ.
(تجب الزكاة فى خمسة أشياء وهى المواشى) ولو عبر بالنعم لكان أولى لأنها أخص من المواشي والكلام هنا في الأخص (والأثمان) وأريد بها الذهب والفضة (والزروع) وأريد بها الأقوات التى يقوم بها البدن (والثمار) وأريد بها ثمر الكرم والنخل (وعروض التجارة) والعروض جمع عرض وهو كل ما قابل النقد وسيأتى كل من الخمسة مفصلا.
(فأما المواشى فتجب الزكاة فى ثلاثة أجناس منها وهى الإبل والبقر والغنم) فلا تجب فى الخيل والرقيق ولا فى المتولد بين زكوى وغيره كغنم وظباء (وشرائط وجوبها ستة أشياء) وفى نسخة (سن خصال) منها (الإسلام) فلا تجب على كافر أصلى على التفصيل السابق فى الصلاة والصيام وأما المرتد فالصحيح أن ماله موقوف فإن عاد إلى الإسلام وجبت عليه لتبين بقاء ملكه وإلا فلا لتبين زواله. (والحرية) فلا زكاة على رقيق وأما المبعض فتجب عليه الزكاة فيما ملكه ببعضه الحر أى فى زمن نوبة الحرية. (والملك التام) فلا زكاة فى الملك الضعيف كملك المكاتب فإنه ضعيف لأنه معرض للزوال إذ للعبد إسقاطه متى شاء وكذا مال الأجرة قبل تقرره باستيفاء المنفعة فإنه لا زكاة فيه قال الغزى هنا (كالمشترى قبل قبضه لا تجب فيه الزكاة كما يقتضيه كلام المصنف تبعا للقول القديم لكن الجديد الوجوب) والتمثيل بمال الأجرة قبل استيفاء المنفعة أحسن لأن الـمشتـرى قبل قبضه ملك ملكا تاما فوجبت فيه الزكاة كما فى المجموع.. (والنصاب) وهو القدر الذى تجب فيه الزكاة. (والحـول) فلو نقص كل منهما فلا زكاة (والسوم) أى الرعى من قبل المالك أو نائبه فى كلإ مباح قوله (كلإ مباح) قال أبو المعالى الجوينى فى نهاية المطلب والرافعى فى شرح الوجيـز وكذا لو علفها قدرا قليلا لا يتمول اهـ. فلو علفها معظم الحول فلا زكاة فيها لكثرة مؤنتها بل ينقطع الحول ويستأنف لـها حـول جديد وإن علفت أقل من ذلك فإن علفت قدرا لا تعيش بدونه بلا ضرر بين كيومين ونصف قوله (كيوميـن ونصف) وقال الصيدلانـى بناء على هذا القول [لو كان رب الماشية يردها ليلا وكان يلقى لها شيئا من العلف ويردها إلى الإسامة نهارا فلا أثـر لما يجرى ليلا فإنها لو أجيعت ليلا واقتصـر على الإسامة نهارا لم تهلك] وقد يختلف هذا باختلاف العشب وقلته وكثرته ومسيس الحاجة إلى العلف ليلا فليتبع فيه المعنـى اهـ من نـهاية المطلب للجوينـى. قال ولم يصر أحد إلى تلفيـق السوم والعلف اهـ. دون ذلك كيومين لم يؤثر والزكاة ثابتة. ولو علفها المالك بنية قطع السوم انقطع مهما قلت المدة. ولـم يذكر المصنف شـرطا سابعا وهو أن لا تكون عاملة فإن كانت عاملة في نحو حرث أو نقل ماء فلا زكاة فيها ولعله رحمه الله كان يذهب إلى وجوب الزكاة فيها فإنه وجه ضعيف في المذهب والصحيح سقوطها.
(وأما الأثـمان فشيئان الذهب والفضة) مضروبين كانا أو لا وسيأتي نصابهـما. (وشرائط وجوب الزكاة فيها) أي الأثـمان (خـمسة أشياء الإسلام والـحرية والملك التام والنصاب والـحول) وهو شرط في غير المعدن والركاز.
(وأما الزروع) وأراد المصنف بها المقتات من حنطة وشعيـر وعدس وأرز وغيـر ذلك مـما يتخذ قوتا وقت الاختيار كذرة وحـمص والقوت ما يقوم به البدن (فتجب فيها الزكاة) إذا اشتد حبها (بثلاثة أشياء أن تكون مـما يزرعه) أي ما شأنه أن يستنبته (الآدميون) فمن زرع حبا يـملكه وجب عليه زكاته ومثله ما لو حـمل حبا يـملكه ماء أو هواء ورماه في أرض فنبت وجبت زكاته قال الغـزى هنا (فإن نبت بنفسه أو بـحمل ماء أو هواء فلا زكاة فيه) والصحيح ما أثبتناه قال النووى فى الـمجموع قال أصحابنا وقولنا مـما ينبته الآدميون ليس الـمراد به أن تقصد زراعته وإنـما الـمراد أن يكون من جـنس ما يزرعونه حتـى لو سقط الـحب من مالكه عند حـمل الغلة أو وقفت العصافيـر على السنابل فتناثـر الـحب ونبت وجبت الزكاة إذا بلغ نصابا بلا خلاف واتفق عليه الأصحاب اهـ. (وأن تكون قوتا) فلا زكاة في الخيار والبندورة والكوسى والباذنـجان وما يشبه ذلك (مدخرا) أى صالـحا لذلك بحيث لو ادخر للاقتيات لـم يفسد وهو شأن القوت عادة وليس بشرط. وخرج بالقوت ما لا يقتات به من الأبزار نحو الكمون. (وأن يكون نصابا وهو خـمسة أوسق) باعتبارها من حب مصفى من نحو تـبـن (لا قشر عليها) ويكمل نوع بنوع كقمح شامى وقمح مصرى ولا يـجمع جنس مع جنس كحنطة مع شعيـر. والوسق ستون صاعا والصاع أربعة أمداد والمد سعة كفيـن معتدلتيـن فاكون الأوسق الـخمسة ألفا ومائتـى مد. فإذا وجدت الشروط لـم يـجز له التصرف فى الزرع إلا بعـد إخراج زكاته.
(وأما الثمار فتجب الزكاة فى شيئين منها ثـمرة النخل) وهى التمـر (وثـمرة الكرم) وهى العنب ويعتبـر نصابـهما حال كونـهما تـمرا وزبيبا. ومعنى وجوب الزكاة فيها تعلقها بعينها إذا بدا صلاحها أى صلاح بعضها فلا يبيعها ولا يـهبها قبل جفافها وإخراج زكاتـها أو خرصها فتثبت فى ذمته.
(وشرائط وجوب الزكاة فيها أربع خصال) وفى نسخة أربعة أشياء (الإسلام والـحرية والملك التام والنصاب) فمتـى انتفـى شرط من ذلك فلا وجوب.
(وأما عروض التجارة) أى ما يقتنـى من العروض لغرض التجارة (فتجب الزكاة فيها بالشرائط المذكورة) سابقا (فى الأثـمان) والتجارة هى تقليب المال بشراء ثـم بيع لغرض الربح.