الخميس يناير 29, 2026

قول الفقيه ابن أبي زمنين محمد بن عبد الله الإلبيري([1]) (ت 399هـ)

قال الفقيه ابن أبي زمنين([2]): «ومن قول أهل السنة: إن الله عز وجل ينزل إلى السماء الدنيا، ويؤمنون بذلك من غير أن يحدوا فيه حدا.

وأخبرني وهب عم ابن وضاح عن زهير بن عبادة قال: كل من أدركت من المشايخ مالك وسفيان وفضيل بن عياض([3]) وعيسى([4]) وابن المبارك([5]) ووكيع([6]) كانوا يقولون: النـزول حق.

قال ابن وضاح: وسألت يوسف بن عدي([7]) عن النزول، فقال: نعم، أقر به ولا أحد حدا، وسألت عنه ابن معين([8])، فقال: نعم، أقر به ولا أحد فيه حدا» اهـ. يريدون بالإقرار إثبات ما ورد في النصوص من النزول مع  تنزيه الله عن الحد وصفات المخلوقين.

[1] ) محمد بن عبد الله بن عيسى المري، أبو عبد الله، المعروف بابن أبي زمنين، ت 399هـ، فقيه مالكي، من الوعاظ الأدباء. من أهل إلبيرة، سكن قرطبة، ثم عاد إلى إلبيرة فتوفي بها. له كتب كثيرة في الفقه والمواعظ، منها: «أصول السنة»، و«منتخب الأحكام»، و«تفسير القرآن». الأعلام، الزركلي، 6/227.

[2] ) رياض الجنة بتخريج أصول السنة، ابن أبي زمنين، ص 13.

[3] ) الفضيل بن عياض بن مسعود التميمي اليربوعي، أبو علي، ت 187هـ، شيخ الحرم المكي، من أكابر العباد المصلحين، كان ثقة في الحديث، أخذ عنه خلق منهم الإمام الشافعي. الأعلام، الزركلي، 5/153.

[4] ) عيسى بن يونس بن عمرو السبيعي الهمداني 187هـ، أبو عمرو، محدث ثقة، من بيت علم وحديث. غزا خمسا وأربعين غزوة، وحج خمسا وأربعين حجة، ولد بالكوفة، وسكن الحدث بقرب بيروت مرابطا، وقصد بغداد في شىء من أمر الحصون، فأمر له بمال، فأبى أن يقبل وعاد إلى سورية، ومات بالحدث. تذكرة الحفاظ، الذهبي، 1/257. الأعلام، الزركلي، 5/111.

[5] ) عبد الله بن المبارك بن واضح التميمي المروزي، أبو عبد الرحمن، ت 181هـ، الحافظ شيخ الإسلام المجاهد، صاحب التصانيف والرحلات، جمع الحديث والفقه والعربية وأيام الناس والشجاعة والسخاء، من كتبه: «الجهاد» وهو أول من صنف فيه، و«الرقائق». الأعلام، الزركلي، 4/115.

[6] ) وكيع بن الجراح بن مليح، أبو سفيان، ت 197هـ، حافظ للحديث ثبت، كان محدث العراق في عصره وكان يصوم الدهر، قال الإمام أحمد بن حنبل: «ما رأيت أحدا أوعى ولا أحفظ منه، وكيع إمام المسلمين» اهـ. من كتبه: «تفسير القرآن»، و«السنن»، و«المعرفة والتاريخ». الأعلام، الزركلي، 8/117.

[7] ) يوسف بن عدي بن زريق بن إسماعيل الكوفي، ت 232هـ، الإمام الثقة الحافظ أبو يعقوب التيمي أخو الحافظ المجود زكريا بن عدي. سكن مصر، وحدث بها، وسكن أخوه بغداد، وهما من الكوفة. روى عن: شريك، وأبي الأحوص، وعمرو ابن أبي المقدام، ومالك بن أنس. قال أبو زرعة عنه: «ثقة» اهـ. ذهب إلى مصر في التجارة ومات بها. وقال ابن حبان: «في الثقات» اهـ. العبر في خبر من عبر، الذهبي 1/324. سير أعلام النبلاء، الذهبي، 19/479. 

[8] ) يحيى بن معين البغدادي، أبو زكريا، ت 233هـ، من أئمة الحديث ومؤرخي رجاله. وقال ابن حنبل: «أعلمنا بالرجال» اهـ. سيد الحفاظ، وقال العسقلاني: «إمام الجرح والتعديل» اهـ. كان والده معين على خراج الري فمات
 فخلف ليحيى ابنه ألف ألف درهم، فأنفقه كله على الحديث حتى لم يبق له نعل يلبسه. ومن كلامه: «كتبت بيدي ألف ألف حديث» اهـ. له: «التاريخ والعلل في الرجال». سير أعلام النبلاء، الذهبي، 21/80، 107. الأعلام، الزركلي، 8/172، 173.