الأربعاء يناير 28, 2026

قول الشيخ عبد الحافظ بن علي المالكي الأزهري([1]) (ت 1303هـ)

قال الشيخ عبد الحافظ المالكي الصعيدي الأزهري([2]): «ذهب أهل السنة إلى أنه تعالى يجوز عقلا أن يرى، والمؤمنون في الجنة يرونه منـزها عن المقابلة والجهة والمكان؛ إذ الرؤية على مذهب أهل الحق قوة يجعلها الله تعالى في خلقه، لا يشترط فيها اتصال أشعة، ولا مقابلة للمرئي، ولا غير ذلك، ولكن جرت العادة في رؤية بعضنا بعضا بوجود ذلك على جهة الاتفاق على سبيل الاشتراط، فلا يلزم من رؤيته تعالى إثبات جهته – أي جهة له -، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، بل يراه المؤمنون لا في جهة كما يعلمون أنه لا في جهة» اهـ.

وقال أيضا([3]): «إنا نراه بلا كيف أي تكيف للمرئي من مقابلة ومسافة مخصوصة وإحاطة» ثم قال: «فإن الرؤية نوع من الإدراك يخلقه الله تعالى متى شاء ولأي شىء كان. فالمراد بالمخالفة في الكيف وجوب خلو رؤية الواجب تعالى عن الشرائط والكيفيات المعتبرة في رؤية الأجسام والأعراض» اهـ.

ثم قال([4]): «إنه تعالى يرى بمعنى أنه ينكشف للأبصار انكشافا تاما عند الرائي بلا إحاطة به، ولا انحصار له عنده لاستحالة الحدود والنهايات والوقوف على حقيقته كما هو محمل النفي في الآية الشريفة» اهـ.

[1] ) عبد الحافظ بن علي بن محمد بن محمود الأزهري المالكي، ت 1303هـ، فاضل مصري. له: «زهر الرياض الزكية الوافية بمضمون السمرقندية» في البلاغة، و«شرح روض الأفهام في غاية ما ينتهي إليه الكسر من الأحكام» في الفرائض. الأعلام، الزركلي، 3/276.

[2] ) المنهل السيال الدافع لما نشأ من خلاف بين الأشعري والماتريدية من الإشكال،
عبد الحافظ المالكي، ص55.

[3] ) المنهل السيال، عبد الحافظ المالكي، ص55، 56.

[4] ) المنهل السيال، عبد الحافظ المالكي، ص56.