الإثنين مارس 2, 2026

قول السلف في الاستواء:

قال السلف أي أهل القرون الثلاثة الأولى قرن الصحابة وقرن التابعين وقرن أتباع التابعين في قوله تعالى: “الرحمٰن على العرش استوى” استوى بلا كيف، ومرادهم بقولهم “بلا كيف” ليس استواء الجلوس والاستقرار والمُحاذاة بلا مُماسة. المحاذاة معناه كون الشىء في مقابل شىء، فنحن حين نكون تحت سطح فنحن في محاذاته، وحين نكون في الفضاء نكون في محاذاة السماء، والسماء الأولى تحاذي السماء التي فوقها، والكرسي يُحاذي العرش، والعرش يحاذي الكرسي من تحت، والله تعالى لا يجوز عليه أن يكون هكذا على العرش مُحاذيا له فلا يجوز أن يكون جالسا عليه ولا أن يكون مُستلقيا عليه ولا أن يكون واقفا عليه ولا أن يكون في محاذاته بوجود فراغ بينه وبين العرش.

 قال الإمام علي رضي الله عنه: “إن الله تعالى خلق العرش إظهارا لقدرته، ولم يتخذه مكانا لذاته”. رواه الإمام الفقيه أبو منصور البغدادي في كتابه التبصرة. فإن قيل: كيف تقولون خلقه إظهارا لقدرته ونحن لا نراه؟ نقول: الملائكة الحافون حوله يرونه والملائكة عندما ينظرون إلى عظم العرش يزدادون علما بكمال قدرة الله، لهذا خلق الله العرش. ومن اعتقد أن الله خلق العرش ليجلس عليه فقد شبَّه الله بالملوك الذين يعملون الأسِرة الكبار ليجلسوا عليها ومن اعتقد هذا لم يعرف الله. ولا يجوز أن يقال الله جالس لا كجلوسنا لأن ذلك لم يرد لا في القرءان ولا في الحديث ولا عن الأئمة، والجلوس لا يوصف به إلا المخلوق.