قهرُ النّفس على طاعة الله ومخالفةُ الهَوى
يا عُشَّاق الحبيبِ مُحمّد… يا أحبابَ اللهِ ورسوله
إن طريق أهل الصُّوفية الصّادقين وعباد الله الصالحين يقصدون رضا الله تعالى ورسوله ويريدون الدار الآخرة والفوز بجنان النعيم هو علم وعمل، وهو طريق شاق يحتاج إلى صبر ومجاهدة نفس ومخالفة للهوى، لأن من اتبع الهوى هوى، ومن أسس جميع أموره على مجاهدة نفسه وقهرها على طاعة الله تعالى وصبر وثبت على ذلك حصل على كل خير ووصل إلى كل مأمول وظفر بكل خير مطلوب، لأن كما قال أحد العلماء الأكابر “من ثبت نبتَ ومن صَبّر ظفر”.
يا أحباب الله ورسوله… ويا عاشقي النبيّ محمد
إن الوصول إلى الدرجات العلى والمقامات العالية عند الله يحتاج إلى مجاهدة للنفس عظيمة، وإلى قهرها ومخالفة هواها، ويحتاج إلى صبر جميل وعزيمة قوية على ترك المعاصي والشهوات وإلى الصبر أيضاً على ملازمة أداء الواجبات والطاعات، وهذا فيه مخالفة عظيمة للنفس، ويحتاج أيضاً إلى قهر النفس على طاعة الله تعالى بإرادة ثابتة وعزيمة قوية وإلى مخالفة هوى النفس بإرادة صلبة حاسمة.
يَا عَاشِقي الحبيبِ مُحمّد… يا أحبابَ اللهِ ورسولهِ
إن أحباب الله وأولياءه الأكابر، ما صاروا أولياء لله تعالى أحباباً له إلا بمخالفة هوى أنفسهم وقهرها على طاعة الله تعالى بفعل الواجبات والطاعات والإكثار من نوافل العبادات، والابتعاد عن المعاصي والمحرمات وترك الانغماس والاسترسال بالشّهوات.
إن حبّ الدنيا رأس كل خطيئة كما رُوي ذلك عن بعض السلف، فكم من أناس قتلتهم الدنيا وفرّقتهم بسبب حب الدنيا وميلهم إليها وتقلّبهم في شهواتها وفيما حرّم الله عليهم، فكانت عاقبتهم وخيمة ومخزية، ولو تفكروا وتدبروا في هذه الآيات من قوله تعالى: {فَأَمَّا مَن طَغَى (37) وَآثَرَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الجَحِيمَ هِيَ المَأْوَى (39) فَإِنَّ الجَنَّةَ هِيَ المَأْوَى (41) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الهَوَى (40)} [سورة النازعات] لكفى بها رادعاً واعظاً لمثل هؤلاء.
يا أحبابَ النبيّ المصطفى…
يقول النبي الأعظم ﷺ: “الكَيِّسُ مَنْ دانَ نفسه وعمل لما بعد الموت” رواه الترمذي أي غلب نفقسه وقهرها على ما ينفعه لآخرته وخالف هواه في ذلك، والهوى هو ما تميل إليه النفس. يقول أحد أولياء الصوفية: “أعدى أعدائك نفسك التي بين جنبيك”. وقدر رُويَ أن ولياً آخر متربعاً في الهواء فقال له: “بمَ وصلتَ إلى هذه المرتبة”. فقال له: بمخالفتي نفسي.
يا عُشّاق الحبيبِ مُحمّد… يا أحبابَ اللهِ ورسولهِ
إن مُخالفةِ هوى النّفس وقهرها على طاعة الناس تعالى بأداء الواجبات واجتناب المحرّمات، ومخالفة هوى النفس في عدم تتبّع الشّهوات بالإكثار من أنواع الأطعمة وصنوف الشراب وأنواع الثياب والأثاث هو طريق يحبه الله ويرضاه لعباده، وهو طريق صعب شديد ولكنه الطريق الموصل إلى كل خير والمبلغ إلى كل مقام شريف منيف، وقد قال أحد العلماء الأكابر: “الذي لا يخالف نفسه لا يترقى”. وقال أيضاً.
خَالِفْ هَوَاكَ تَرْقَ للمعالي
|
| حتى تَرَى نتائجَ الكمال
|
وهذا مصداق قول الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ (69)} [سورة العنكبوت].