الأربعاء يناير 28, 2026

قل خيرا تغنم

   قال الله تعالى ﴿ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾ [سورة ق/18]

   فى هذه الآية بيان أن كل ما يتلفظ به الإنسان سواء كان خيرا أو شرا يكتبه ملكان أحدهما رقيب والآخر عتيد، والإنسان العاقل ينبغى أن يحفظ لسانه عن كل ما هو شر ومن هذا الشر الغيبة والبهتان والنميمة وهى من معاصى اللسان ومن الخصال المذمومة.

   ثبت أن أحد الصحابة خاطب لسانه وقال يا لسان قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «أكثر خطايا ابن ءادم من لسانه» رواه الطبرانى.

   (1) الغيبة هى ذكر المسلم بما فيه مما يكره فى غيبته فلو كان شخص مسلم قصير القامة فقال عنه شخص فى غيبته «فلان قصير» وكان يكره أن يقال عنه ذلك فإن ذلك من الغيبة المحرمة التى نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى ﴿ولا يغتب بعضكم بعضا﴾ [سورة الحجرات/12].

   (2) البهتان هو ذكر المسلم بما ليس فيه مما يكرهه وإثمه أشد من إثم الغيبة لأنه يتضمن الكذب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مخاطبا بعض الصحابة «أتدرون ما الغيبة» قالوا الله ورسوله أعلم قال «ذكرك أخاك بما يكره» قيل أفرأيت إن كان فى أخى ما أقول قال «إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته» رواه مسلم، ومن استمع للغيبة المحرمة فقد وقع فى معصية من معاصى الأذن وعليه النهى عن ذلك.

   (3) النميمة هى نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على وجه الإفساد بينهم كنقل الكلام للتفريق بين اثنين متحابين للإفساد والقطيعة أو العداوة بينهما قال الله تبارك وتعالى ﴿هماز مشاء بنميم﴾ [سورة القلم/11] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا يدخل الجنة قتات» رواه البخارى، والقتات هو النمام أى لا يدخل الجنة مع الأولين بل بعد أن ينال العذاب الذى يستحق فى نار جهنم إن لم يعف الله عنه.