الإثنين فبراير 23, 2026
  • قصة نزول المائدة على سيدنا عيسى عليه السلام

وأن عيسى جاء بالإسلام

ــــــــــــــــــــــــ

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونشكره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وعظيمنا وقائدنا وقرة أعيننا محمدا عبده ورسوله وصفيه وحبيبه صلى الله عليه وعلى كل رسول أرسله من بعثه الله رحمة للعالمين هاديا ومبشرا ونذيرا بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة فجزاه الله عنا خير ما جزى نبيا من أنبيائه.

أما بعد فيا عباد الله أحبكم في الله وأوصيكم ونفسي بتقوى الله العلي العظيم. يقول ربنا تبارك وتعالى في سورة المائدة: {قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وءاخرنا وءاية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين} سورة المائدة/114 .

إخوة الإيمان، كان لكل نبي من أنبياء الله تعالى الذين أرسلهم بدين الحق دين الإسلام معجزات عديدة تأكيدا وتصديقا لنبوتهم.

وكان سيدنا عيسى المسيح عليه السلام من الأنبياء الذين أوتوا معجزات عظيمة، كان يبرىء الأكمه أي الذي ولد أعمى يشفى بدعاء عيسى عليه السلام بإذن الله رب العالمين .

ومن معجزاته العظيمة نزول المائدة . أمر سيدنا عيسى الحواريين وهم خيرة من ءامنوا به بصيام ثلاثين يوما، فلما أتموها كانوا معه في صحراء، وكان عليه السلام إذا خرج تبعه ألوف الناس بعضهم كانوا أصحابه، وبعضهم كانوا يطلبون منه أن يدعو لهم لمرض بهم أو علة إذ كانوا أصحاب عاهات . والبعض الآخر كانوا يتبعونه للاستهزاء والتشويش ، ولكن ما من نبي يتخلى عن الدعوة إلى الله لشدة أو لتشويش أو لكثرة إيذاء، فالأنبياء كل الأنبياء صبروا لنشر هذا الدين العظيم دين الإسلام الذي رضيه الله تعالى لعباده. سأل الحواريون سيدنا عيسى عليه السلام إنزال مائدة من السماء عليهم ليأكلوا منها وتطمئن قلوبهم بأن الله تعالى قد تقبل صيامهم، وتكون لهم عيدا يفطرون عليها يوم فطرهم وتكون كافية لأولهم وءاخرهم ولغنيهم وفقيرهم .

ولكن سيدنا عيسى وعظهم في ذلك وخاف عليهم ألا يقوموا بشكرها.

كم وكم من الناس في هذه الأيام لا يشكرون الله على ما أنعم عليهم، لا يشكرون الله الشكر الواجب وهو أن لا يستعينوا بنعمه تعالى على معصيته، في حال الشدة يقولون يا رب يا رب ، وفي حال الرخاء يغرقون فيما لا يرضي الله عز وجل .

سيدنا عيسى خاف على من كان معه الذين طلبوا المائدة أن لا يقوموا بشكرها إذ رأوا الكثير من المعجزات فلماذا يطلبون المزيد ؟ فأخبروه أنهم يريدون الأكل منها للتبرك ، ولما ألحوا عليه في ذلك قام عليه السلام إلى حيث كان يصلي ولبس ثيابا من شعر وأطرق رأسه وبكى خوفا من الله تعالى ، بكى خوفا من الله وأخذ يتضرع ويدعو بأن يجابوا إلى ما طلبوا ، فاستجاب الله عز وجل دعاءه . ونزلت المائدة بين غمامتين ، غمامة فوقها وأخرى تحتها ، تحفها الملائكة، وصارت تدنو شيئا فشيئا، وكلما اقتربت منهم يسأل عيسى المسيح ربه تعالى أن يجعلها رحمة لا نقمة وأن يجعلها سلاما وبركة، فلم تزل تدنو حتى استقرت بين يدي عيسى عليه السلام وهي مغطاة بمنديل ، فقام يكشف عنها وهو يقول: “بسم الله خير الرازقين “.

وهنا اسمعوا جيدا ماذا على هذه المائدة من الطعام، عليها سبع أسماك كبيرة وسبعة أرغفة وخل وملح ورمان وعسل وثمار وهم يجدون لها رائحة طيبة جدا لم يكونوا يجدون مثلها قبل ذلك فبلغ ذلك اليهود فجاءوا غما وكمدا ينظرون إليه فرأوا عجبا ثم أمر سيدنا عيسى الحواريين بالأكل منها .

فقالوا له: لا نأكل حتى تأكل ، فقال عيسى : إنما يأكل منها من طلبها وسألها، فلما أبوا أن يبدأوا بالأكل منها أمر الفقراء والمساكين والمرضى وأصحاب العاهات المقعدين والعميان وكانوا قريبا من الألف وثلاثمائة أن يأكلوا من هذه المائدة فأكلوا منها وحصلت بركات هذه المعجزة العظيمة إذ شفي كل من به عاهة أو ءافة أو مرض مزمن وصار الفقراء أغنياء .

فندم الناس الذين لم يأكلوا منها لما رأوا من إصلاح حال أولئك الذين أكلوا .

ولما تزاحم الناس على المائدة جعل سيدنا عيسى دورا لكل منهم ، وكان يأكل ءاخرهم كما يأكل أولهم ، حتى قيل إنه كان يأكل منها كل يوم سبعة ءالاف شخص . فلما تم أربعون يوما أوحى الله تعالى إلى عيسى عليه السلام: يا عيسى اجعل مائدتي هذه للفقراء دون الأغنياء ثم أمرهم بأن لا يخونوا ولا يدخروا ولا يرفعوا لغد . فخان من خان وادخر من ادخر، فرفعت المائدة .

فشق ذلك على كثير من الناس وتكلم منافقوهم في ذلك وشككوا الناس بعيسى عليه السلام . فقال الله: يا عيسى إني ءاخذ بشرطي أي سأعذب من كفر .

فلما قام الذين كفروا من نومهم في اليوم التالي وكانوا ثلاثة وثلاثين شخصا، تحولوا إلى خنازير بشعة يأكلون الأوساخ من حفر الأقذار، إن ربك عزيز ذو انتقام. صاروا يأكلون الأوساخ بعدما كانوا يأكلون الطعام الطيب. فلما رأى الناس ذلك اجتمعوا إلى عيسى يبكون .

وجاء هؤلاء الخنازير فطأطأوا رؤوسهم وصاروا يبكون وتجري دموعهم. فعرفهم سيدنا عيسى فصار يقول: ألست فلانا ؟ فيومىء برأسه ولا يستطيع الكلام . فلبثوا كذلك عدة أيام ، ثم دعا سيدنا عيسى ربه عز وجل أن يقبض أرواحهم ، فأصبحوا لا يدرى أين ذهبوا هل الأرض ابتلعتهم أم غير ذلك .

وبعد هذه المعجزة العظيمة تحدث الناس بشأنها فآمن خلق كثير ، أي ءامنوا بعيسى وما جاء به من الحق من دين الإسلام العظيم وأنه نبي ورسول ، وازداد المؤمنون يقينا وثباتا في إيمانهم.

اللهم ثبتنا على الحق ولا تجعل مصيبتنا في ديننا .

هذا وأستغفر الله لي ولكم

الخطبة الثانية

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونشكره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وعلى إخوانه النبيين والمرسلين. ورضي الله عن أمهات المؤمنين وءال البيت الطاهرين وعن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن الأئمة المهتدين أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وعن الأولياء والصالحين أما بعد عباد الله فإني أوصيكم ونفسي بتقوى الله العلي العظيم فاتقوه.

واعلموا أن الله أمركم بأمر عظيم أمركم بالصلاة والسلام على نبيه الكريم فقال ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليما﴾ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى ءال سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى ءال سيدنا إبراهيم وبارك على سيدنا محمد وعلى ءال سيدنا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى ءال سيدنا إبراهيم إنك حميد مجيد، يقول الله تعالى: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شىء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد﴾ اللهم إنا دعوناك فاستجب لنا دعاءنا فاغفر اللهم لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات ربنا ءاتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار اللهم اجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين اللهم استر عوراتنا وءامن روعاتنا واكفنا ما أهمنا وقنا شر ما نتخوف. عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون. اذكروا الله العظيم يثبكم واشكروه يزدكم، واستغفروه يغفر لكم واتقوه يجعل لكم من أمركم مخرجا، وأقم الصلاة.