الأربعاء فبراير 18, 2026
  • قصة الشيخ والبساطين

     

    إن الحمد لله أحمده وأستعينه وأستهديه وأشكره ، وأعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن سيدنا وقرة أعيننا محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى كل رسول أرسله .

     

    أما بعد ، فيا عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله . يقول الله عز وجل في القرءان العظيم : ]يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله ولتنظروا نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون[  [سورة الحشر/18] .

     

    ويقول حبيبنا المصطفى: ((أكيس الناس أكثرهم استعدادا للموت )) .

     

    أعقل الناس من كان يستعد لما ينفعه بعد الموت لأن الدنيا دار مرور والآخرة هي دار القرار الذي لا نهايةله ، فالناس فيها على ثلاثة أصناف : صنف مؤمن تقي وصنف أدركته الوفاة وهو يرتكب كبائر الذنوب قبل أن يتوب منها وصنف كفار .

    فالصنفان الأولان مستقرهما الدائم الجنة وإن كان أحدهما يعني من مات وقد عمل من كبائر الذنوب من غير أن يتوب منها أدركته الوفاة قد يعذب قبل ذلك في النار .أما الفريق الأول من هذين هم الذين قال الله فيهم : ]ألآ إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون[  [سورة يونس/62] هؤلاء الأولياء لهم شأن عظيم عند الله تعالى ، شأنهم عظيم في الدنيا وفي الآخرة.

    والقرءان أثبت الكرمات للأولياء في قول الله تعالى في صفة مريم عليها السلام : ]فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب[ [سورة ءال عمران/37] .

    واسمعوا معي هذه القصة التي تقشعر لها الأبدان قصة ولي شيخ صالح من الأكابر الذي دخل على تاجر في الأسكندرية فرحب به التاجر وفرح به ، فرأى الشيخ الولي في إيوان يجلس فيه التاجر بساطين مثمنين مستعملين من بلاد الروم على قدر الإيوان ، فطلبهما من التاجر فصعب عليه ذلك ، صعب على التاجر أن يعطي الشيخ الولي البساطين وقال له : أعطيك ثمنهما يعني أهديك مالا بقدر ثمنهما ، فامتنع الشيخ الولي الصالح لأنه لا يريد المال ، لا يريدهما لأجل المال وقال له : ما أطلب إلا هما بعينهما . فقال له التاجر إن كان لا بد من الأخذ فخذ أحدهما ، فأخذ الشيخ الولي أحد البساطين وخرج به .

    وهنا اسمعوا جيدا إخوة الإيمان لما أصر هذا الصالح على البساطين كان للتاجر ابنان مسافران في بلاد الهند كل واحد منهما في مركب في البحر ، بعد مدة سمع أبوهما أن أحدهما غرق هو ومركبه وجميع من كان فيه ووصل الابن الآخر إلى عدن سالما فلما كان بعد مدة وصل قريب الاسكندرية ، فخرج أبوه التاجر في لقائه إلى ظاهر البلد ، فرأى البساط بعينه الذي أخذه الشيخ منه ، الذي أصر الشيخ على أخذه بعينه ، رآه محملا على بعض الجمال . فسأله عن قصة البساط ، سأل ابنه عن قصة البساط ، من أين حصل عليه ؟ فأجاب ابنه قائلا : لهذا البساط قصة عجيبة وءاية عظيمة . فقال له أبوه يا بني أخبرني بذلك . فقال له سافرت أنا وأخي بريح طيبة من بلاد الهند كل منا في مركب فلما توسطنا البحر عصفت علينا الريح واشتد علينا الأمر وانفتح المركبان أي خرق المركبان ودخل فيهما الماء . واشتغل كل أهل مركب بمركبهم وسلم كل منا أمره إلى الله تعالى . وإذا بشيخ صالح قد ظهر لنا وفي يده هذا البساط بعينه فسد به مركبنا وسرنا بالسلامة أياما والمركب مسدود بهذا البساط إلى أن وصلنا بعض المراسي ، فنقلنا ما كان في المركب وأصلحناه وشحنا فيه ، وأما مركب أخي فغرق جميع من كان فيه ولم يسلم منهم أحد حتى أخي . قال التاجر الذي سلم الشيخ بساطا واحدا فقط يا بني أتعرف الشيخ لو رأيته ؟ قال نعم ، فذهب به إلى الشيخ فلما رآه صرخ وصاح صياحا عظيما وقال : هو ذا والله يا أبت هو ذا والله يا أبت .

    فجعل الشيخ يده عليه حتى أفاق وسكن ما به ، فقال التاجر للشيخ لم لا عرفتني يا سيدي بحقيقة الأمر حتى أدفع إليك البساطين كليهما ؟ فقال الشيخ هكذا أراد الله عز وجل ، هكذا شاء عز وجل ، فالله فعال لما يريد ، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون .

    فبالله عليك لو أن هذا الشيخ فعل هذا معك أنقذك من عرض البحر ببساط سد ثغر سفينتك به كيف يكون حالك معه ، فكيف بالذي بلطف الله تبارك وتعالى أركبك في عرض البحر في سفينة النجاة ؟ فكيف بالذي بلطف الله تعالى علمك ما هو أعلى من سفن الدنيا وما تحمله سفن الدنيا من الأموال والذهب ، كيف ينبغي أن تكون معه من الأدب والتواضع والعمل لله تعالى على نشر العلوم النافعة التي يعلمها لأن هذا الذي يفرج قلبه ويثلج صدره لأنه يطلب الآخرة وليس الدنيا وعنيت الشيخ الولي الصالح العالم العلامة البحر الفهامة اللغوي النحري الفقيه والنحرير المحدث الحافظ الشيخ عبد الله الهرري الحبشي رضي الله عنه وأرضاه .

    اللهم انفعنا به ، اللهم انفعنا به وارزقنا صحبته يا رب العالمين يا الله .

    هذا واستغفر الله لي ولكم

    الحطبة الثانية             

     

    الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونشكره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له . والصلاة والسلام على رسول الله . عباد الله أوصي نفسي وإياكم بتقوى الله العلي العظيم القائل في كتابه العظيم : ]إن ربك فعال لما يريد[  الآية [سورة هود/107] .

    الله فعال لما يريد ، قادر على تكوين ما سبقت به إرادته ، لا يعجزه عن ذلك شىء ولا يمانعه أحد ولا يحتاج إلى استعانة بغيره ، فبعد هذا البيان العظيم نحذركم اليوم من كلام شنيع يتكلم به بعض الناس ألا وهو قول : “لا بيرحم ولا بيخلي رحمة ربنا تنزل” . والعياذ بالله تعالى . الله تعالى قادر على كل شىء ، قادر على تكوين ما سبقت به إرادته لا يعجزه عن ذلك شىء . فمن قال : “ولا بيخلي رحمة ربنا تنزل” نسب العجز إلى الله لذلك هو خارج عن دين الله بهذه الكلمة الفاسدة .

    اخوة الإيمان من الناس من يعيش عمره وهو على كفرية واحدة وهو يظن بنفسه أنه من خيرة المسلمين ، فالحذر الحذر من ترداد أي عبارة نسمعها غير موافقة لدين الله تعالى ، فمن الناس من يورط نفسه في الكفر والعياذ بالله لأنه يردد بعض العبارات التي يسمعها من التلفزيون مثلا ، لذلك نذكر أخي المسلم قول الله تعالى إخبارا عن الكافر : ]ثم لا يموت فيها ولا يحي[  [يسورة الأعلى/13] ، أي لا يموت الكافر في نار جهنم ولا يحي حياة طيـبة هـنيئة . والرجوع إلى الإسلام اخوة الإيمان بالشهادتين بقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله . أللهم أمتنا على كلمة التوحيد يا رب العالمين ، واعلموا أن الله أمركم بأمر عظيم أمركم بالصلاة والسلام على نبيه الكريم فقال : ]إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليما[  اللهم صل على سيدنا محمد وعلى ءال سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى ءال سيدنا إبراهيم وبارك على سيدنا محمد وعلى ءال سيدنا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى ءال سيدنا إبراهنيم إنك حميد مجيد ، يقول الله تعالى : ]يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شىء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد[ ، اللهم إنا دعوناك فاستجب لنا دعاءنا فاغفر اللهم لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات ربنا ءاتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار اللهم اجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين اللهم استر عوراتنا وءامن روعتنا واكفنا ما أهمنا وفنا شر ما نتخوف . عباد الله إن الله بأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ، يعظكم لعلكم تذكرون . اذكروا  الله العظيم يذكركم واشكروه يزدكم ، واستغفروه يغفر لكم واتقوه يجعتل لكم من أمر كم مخرجا ، وأقم الصلاة .